.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تاريخ ليس على ما يرام

علي الاسكندري

لم يكن هناك غير هاجس بدائي وشكّ في بداية الألف ميل ..  كنت حينها مع جدّي الذي غامر ذات يوم وهاجر من قريته وهو يسحل جرائه وطموحاته  المُحبـَطة ليؤسـّس حقلا لأحلامه ومتنفَسا للذات المـُسـتلبة من قـِبـَل  سلطة الأب وهيمنة الشيخ إبراهيم  المرجع الشامل لقـبـيـلة (السناشعة) تلك القبيلة التي انحدرت من الجزائر البعيدة هائمة بفحولة الهوام والديكة وذكور الحمير ومـفتونة بسحر حقول الحنطة وأبــّهـة الأنا المقموعة  ذلك الجد القوي الذي منحته أوزار السفر وتحدي الغربة أن يفتن إمراة كان تسلسلها العائلي هو الخامس من بـيـت قـن مولع بأجساد القرويات  كنت معه أمسـّدُ اللغة التي حاولتْ غير مرة أن تنأى عن فراغ القرى ومحدودية تفكير الشّيخ إبراهيم بلحيته  المصبوغة بالحناء وخديه المكـتـنزين ومؤخرته الضخمة..  

 بينما الذاكرة تغوص في تلا فيف التاريخ البعيد، تاريخ الماء والكهوف والمسلات في الوقت ذاته كانت مسامير النعش الضـنـيـن الذي يلفّ الجد تحفر عظام كـتفي الناحلين

 - هنا في هذا المسـتـطـيل الخشبي البائس تخـثـّرتْ عيناه وظـلـّت مساميره ناتـئة مثل مدية وأنا أدجّـن ذاكرتي وابتكر جهة أخرى للهروب من تاريخ الجسد المـسجـّى على أكتاف المشيـّعين  الثماني وهم يحـثـّون الخطى باتجاه مقبرة القرية ويكنسون امامهم رغوة الكلام كنت ألفق لنفسي تاريخا آخر واحتالُ على الأصوات المجهرة التي تدحض مزاعمي ومغالطاتي حيث لم يكن جـدّي يألـف قرية الجوارح التي نزل عليها غريبا مغامرا وهو المتوحـّد مع الحقول والمزارع البعيدة والمنقطع لذاته الجريحة وكأنه ينتظر هاتفا من السـّماء إذ لم يكن يعود للبيت بعد فراغه من العمل في المزرعة بل  كان ينزوي في ساعات الظهيرة تحت شجرة التوت  أو تحت سقيفة صنعها في أيامه الأولى حين قدم إلى شواطيء  الفرات

 الطبيعة وحدها هي التي انتزعت ذلك القروي المغامر من براثن الشيخ إبراهيم وهو يصف لمريديه والمتحلـّقين حوله ‘أطيافه المباركة والتي غالبا ما كانت تدور حول الحدائق والجنائن والفاكهة والنساء الجميلات والأنهار الدافقة والقصور  تلك الأطياف التي اندلعت تحت وابل السراب والتي أقـضـّت مضجع الجد وألقت به في محنة الفراق. 

 لم تقل الطـّبـيـعة كل شيء لهذا القادم الساذج الذي لفظته العائلة وهو يبحث عن نعليه العتيقين وعباءته المغبرة  لقد علق على صخرة ناتـئة وهاهو يلهث على شواطيء الفرات خلف رغيف خال من الشوائب.

ترجـّلت من الحمار وأنا امسك مجرفته وقربة اللبن الحامض وكيس البلح الذي غالبا ماكان يفضله عند الظهيرة تحت شجرة التوت العتيدة اوتحت سقيفته المهلهلة.

في ساعات القيظ الشديد غالبا ما كان يؤجل الصلاة ونادرا ماكان يفي وينفذ تلك التاجيلات المتكرّرة  كلّ صباح يلفّ رأسه بكوفيـّة عتيقة وينظر باتجاه الحقول  والبساتين المزدحمة بالنخيل والحمضيات ثم يجذب حسرة ويكتفي بجملة طالما كرّرها (الله كريم)

أمـّا ابنه الثاني وهو أبي فقد كان غائبا في جهة أخرى من رأسي او انه لم يكن يريد الحضور في تلك الأحداث  والأكاذيب التي ألفقها لتاريخ العائلة المنسي التي تهشّمت عراها منذ زمن بعيد وتوارتْ خلف أكوام من نفايات الأقاويل .

  كانت الأسئلة تملك سلطة الرب والخبز وتحبس أنفاس الكائنات التي تورّمتْ من شدّة الجلد والإصغاء لفراغات  شاسعة أسّستها الطبيعة مع أول ولادة قيصريـّة لهذا الكون اللزج أمام مرآة السُـدُم  المعتمة وكنت أسال الجد  بنهم طفولي وأقف بصلف أمام تقاعسه أوعجزه إزاء ماراثون تلك الأسئلة الواخزة قلت له وأنا أستفهم عن أصل القبيلة التي ينحدر منها ومن أية جهة قـِدم لشواطيء الفرات

  - ترى أتعرف جدك الثامن..؟

 رأيته يـتـنحنح ويزدرد حبّـة البلح الزهدي اليابسة دون أن يلوكها بعد أنْ فقد غالبية أضراسه منذ زمن بعيد

  

 قال

 - ولـِمَ الجد الثامن بالضبط,..؟

قلت له

 لعلــّي سئمت قداسة الرقم سبعة وأراني بحاجة لأكسر ديدن العادة . كل ما استطاع قوله) كل شيء بأمر الله وبركات السيد زيدان( والذي لا يبعد مقامه مرمى حجر عن مزرعته  الشحيحة ‘ كل الأنبياء والرسل والأولياء والكرامات كانوا بعيدين عن ذاكرة تلك الآلةِ المــُتعبة التي تُسمّى  جدي ولم يجدْ في اجابته لي غير بركات السيد زيدان والذي تنقل الأحاديث عنه انـّه قدم مع مراكب الجلود والتمور القادمة من الجنوب واستوطن أواسط الفرات بعد غرق المركب الذي يقلّه قبل عشرات السنين.   

 هبطت معه على سلالم كابـية عافها الناس وهجرها العالم كانت السلمة الأولى لـمـّا تزل مرهونة بآثار حديثة  لكائن طوطمي غريب وبجوار ذلك الأثر طاسة من الخزف الصيني فيها سائل بني وكتلة هلامية مستديرة أخذت شكل الإناء كُتب عليها لحمة نـبـيـنا الخضر(ع) كانت الروائح المنبعثة من المكان عطنة وكان الجدّ غير مُبال بذاكرتي المشوشة التي تـنزل على درج حلزوني مرعب  تجاوزتُ وجدّي تلك السلمة إلى الأخرى فكانت قـبـّة الحسن البصري في مقبرة الزبير المالحة والتي هجرتـُها منذ أكثر من عقدين من السنوات وجدت قبر السياب يستظلّ بالقبة التي  حفر رتاجها أخاديد  قطرات مائية كبيرة كأنـّها دموع السماء .. كان الجدّ يفرك عينيه الكليلتين ويشكو من ظمأ متأصـّل ‘ وكانت درجات الحرارة في الدهليز لا تــُطاق وكأنّ هذا القبو مصهر لإحداثيات التاريخ  لذا رحت امسح حبات العرق المسترسلة فوق جبين الرجل المتعب وأمسـّد لحيته وأكرر أسئلتي الصارمة في الوقت الذي بدا فيه مأخوذا ببركات السيد زيدان وسحر مزرعته التي  غالبا ما يخونه ريعها بسبب الآفات والجرادو الطيور فلا يحظى الابقوته اليومي.

أبي غائب عن المشهد  وأنا أوزّع أيامي وتاريخ العشائر التي تـتـباها بكثرة رجالها وبنادقهم ورحتُ أرثي ذاكرتي  المشحونة بتواريخ هلامية صاخبة وأدفنها امام سكة القطارات الصاعدة إلى العاصمة الكسيرة والنازلة إلى الجنوب vحيث القرى تسبح في فضة الغروب وأصوات الكلاب والبط والدرّاج وثغاء الماعز والخراف وهي عائدة من المراعي أبي غائب تماما وجدي في تابوته المـنـفـوخ لـمـّا يزل يوخزني بـيـنـمـا الرحى تدور مصحوبة بأصوات نسائية حزينة  تقترب من النواح ‘الرحى التي تطحن حبات التاريخ والذي يسيل من ذاكرتي ويبلع تفاصيل الحدائق والمزارع ولحيـّة الشيخ إبراهيم ومقام السيد زيدان وقبة الحسن البصري  غالبا ما كنت أرى ذلك السائل الرجراج يـخـرّ من ثقب جمجـمتي ويبـلـّل النص الذي اكتبه لذلك كنت دائما ما أشمّ في   نصوصي رائحة عطنة .

  

 

 

علي الاسكندري


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 01/10/2009 22:17:39
نص بـ " عطانة" مقبولة بالقياس ..
تمرد الشاعر علي الأسكندري مقفى بحسب مراحل التاريخ البشري. قد عودنا ان نستذكر رائحة الزمن القلق في مشهد حياتنا الآفلة ، يأخذنا بعيدا خلل اسطبل خيّل للأجداد ما بعده من حلم. لذلك عشنا نتنفس ورد الصباح داخل زريبة لتاريخ مرتبك حصرا.
يكفي انه يقدم لنا جده المنتمي الى وطن .. رغم كل ذلك العطن.

الاسم: فلاح الشابندر
التاريخ: 01/10/2009 17:26:23
سيدى الرائع 0 هى الاطلال فى جغرافية انت تعرفها0 الذاكره ولكن كيف مقاس ثوب الحداثه كدر عليه ودمت

الاسم: Josée Helou-France
التاريخ: 30/09/2009 23:47:04
علي الاسكندري

صديقي الغالي
أهديك أغنية "فيروز" /" أهواكَ بلا أملِ "

"* هذا ليس بغزل مباشر ؛
أشعر فقط أنْ أغنية فيروز هذه :
تنسجم إنسجاماً تاماً مع قرآتي لكَ
أهواكَ بلا أملِ "

وإليكَ
الرابط وبعض من كلماتها :

أهواك أهواك بلا أمل وعيونك تقْسِم
لي وورودك تغريني بشهيات القبل
أهواك ولي قلبُ بغرامك يلتهب تُضنيه
فيقتربُ تقصيه فيغترب فى الظلمة
يكتئبُ ويهدهده التعب فيذوب وينسكب
كالدمع من المُقل أهواك أهواك بلا أمل
أهواك أهواك بلا أمل وعيونك تقسم
لى وورودك تغريني بشهيات القبل "

::::::::::::::::::::::::::::::::::::

إبداعك ينبوع غزير دون انقطاع لا خوف عليه من الزوال
الشاعر الوجودي بكلماته الدافئة التي تنبض بالحياة والواقع
شكراً لنصك الجميل ولحضورك ينوّر الشعر رغم قلق بعض الكلمات

::::::::::::

http://www.youtube.com/watch?v=qvgAo_E18zo

الشاعرة جوزيه حلو ـ فرنسا




5000