..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أصلُ لامية العرب

محسن ظافرغريب

توطئة: 

لم يُعِب القرآن سجع الكهان، ولم يجرحه الناسخ والمنسوخ، من قبيل سورة الحج؛ الشيطان يلقي بروع النبي التمني ، ولم يحرجه  قوله الصريح؛ . . والله ينسخ ليحكم آياته" إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته" تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، ولا  المعوذات الثلاث: الفلق، الناس، وأعوذ بكلمات الله التامة، والأخيرةكان يعوذ بها النبي سبطيه حسن وحسين، من كل هامة  ولامة، على أنها مما أسقطه الكتبة، كما سقطت كل من سورتي الحفد والخلع على أنهما من الدعاء المأثور، ومعهما إسقاط "ابن مسعود" الفاتحة كما جاء في "محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، 4 ص 434 "، وما أورده محمد بن يعقوب الكليني (ت 329هـ) في كتابه الشهير "الكافي": "إن القرآن الذي نزل به جبريل على محمد كان سبعة عشر ألف آية، والتي بين أيدينا ستة آلاف ومائتان وست ثلاثين آية، والبواقي مخزونة عند أهل البيت فيما جمعه علي (الذهبي، التفسير والمفسرون، 2ص 35 عن "الكافي" في الوشيعة، ص 23 )، إذ وكد الكليني في القرن الرابع الهجري، بأن جميع مافي المصحف كلام الله، إلا أنه بعض ما نزل، والباقي عند المستحفظ، لم يضع منه شيء، وإ ذا قام القائم، يقرؤه الناس كما أنزل على ما جمعه أمير المؤمنين/ جمع بمعنى حفظ، ليبقى الذكر - آي الذكر الحكيم في صدور الصحابة - وحده المنزل المسموح، بالحفظ في صدر الإسلام الأول، (القطعي) خلافا لاحقا للحديث الشريف (الظني)، وأمير المؤمنين علي الخليفة الرابع الراشد.

أصل لامية العرب، شط العرب، بصرة باكورة الفتح الإسلامي، أصل لامية العرب، التي قيل أن الخليفة الراشد الثاني عمر، الذي استجاب لآية نزلت نسخا خلافا لاحقا في الخمرة التي كان يحتسيها في الجاهلية، أمر بالتمثل بمناقبية لامية العرب: ليس من الشعر الجاهلي، عبارات(وفيها، لمن خاف القلى، متعزل) و(سرى، راغباً أو راهباً، وهو يعقل) و (وما ذاك إلا بسطة عن تفضل) و(يطالعها في شأنه كيف يفعل) و(وللصبر، إن لم ينفع الشكو، أجمل). إن خلف الأحمر أكثر الأخذ من الشعراء الهذليين، ولامية أبي كبير. وضع اللاميتين المنسوبتين للشنفرى: لامية العرب، والتي نسبت لابن أخت الشاعر الصعلوك تأبط شراً قيل إنه رثاه بها، التي مطلعها (إن بالشِعْبِ الذي دونَ سلعٍ / لقتيلاً دمُه ما يطلُّ). نحلهما الصعلوك البصري الأصل والأهل، وتوجت " لامية العرب " بتاج النعمان/ نحو 70 بيتا. لامية العرب للشنفري: خلو هذه القصيدة من أي إشارة للسبب الذي دفع الشنفرى لمفارقة (بني أمه) وتفضيله معايشة الوحوش على معايشتهم. سبب نقمته على بني سلامان،. وراوي هذه القصيدة "خلف بن حيان" (ت. 175 هـ) المكنّى بأبي محرز، الملقب بالأحمر، المتهم بوضعها وحملها على الشنفرى!. الاصطناع في ترادف الأفعال: فضج وضجت، وأغضى وأغضت، واتسى واتست به، إلخ.. فقد أراد خلف في ما يبدو أن يقلد لغة الشنفرى في بعض ما قاله مثل (بعينيَ ما أمستْ فباتتْ فأصبحتْ / فقضّتْ أموراً فاستقلّتْ فولّتِ) وقوله (فدقّتْ وجلّتْ واسبَكَرّتْ وأُكمِلتْ / فلو جُنَّ إنسانٌ من الحسنِ جُنَّتِ).
كان "خلف الأحمر" من الصغد الذين سباهم قتيبة بن مسلم الباهلي، ووهبه وأبويه لبلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري فأعتقهم بلال ومنحهم حريتهم. تعلم خلف في البصرة وأخذ علمه باللغة والنحو والشعر عن خيرة علماء عصره. بلغتنا عنه أخبار عدة تتهمه بالوضع والنحل، وجاءت هذه الأخبار على لسان عدة علماء منهم: الأصمعي، وأبو حاتم السجستاني، وأبو الطيب اللغوي، والمبرد، وأبو عبيدة، وأبو علي القالي، وابن عبد ربه، وابن قتيبة، وابن النديم، ولم يرد التهمة عنه سوى عالم واحد هو محمد بن سلام في كتابه طبقات فحول الشعراء. غير أنهم اتفقوا جميعاً على سعة علمه بالشعر والشعراء، وأشادوا بقدراته الشعرية، نسبوا إليه قدرات في وضع الشعر ونحله.

1- اقيموا بني امي صدور مطيكم / فاني الى قوم سواكم لأميل

الشرح:
المطي : جمع مطيه وهي ما يمتطى من الدواب واراد هنا الابل. وقوله : اقيموا صدور مطيكم اي : انتبهوا من غفلتكم واسلكوا الطريق الصحيحه وهذا على المجاز . والاصل فيه الراكب يغفل عن مطيته فتنحرف به عن القصد فيقال له: اقم صدر مطيتك. واميل: افعل بمعنى فاعل وليس المراد اني اكثر ميلا. وسبب ميله الى غير قومه انه جنى جنايه واخبرهم بها فاذاعوها.== يطلب الشاعر من قومه الاستعداد للرحيل عنه لأنه يطلب صحبة غيرهم.

2- فقد حمت الحاجات والليل مقمر /  وشدت لطيات مطايا وأرحل

الشرح:
حمت: قدرت . الطيات : جمع طيه وهي الحاجه. قيل: الجهه التي يقصد اليها المسافر. يقال: مضى لطيته اي لنيته التي نواها. والارحل: جمع الرحل وهو ما يوضع على ظهر البعير.وشدت: قويت واوثقت
اراد الشاعر: انتبهوا من رقدتكم فهذا وقت الحاجه ولا عذر لكم فان الليل كالنهار في الضوء والأله حاضره عتيده.

3- وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى /  وفيها لمن خاف القلى متعزل

الشرح:
المنأى : مكان لمن ينأى عن الناس وهو مبتدأ مؤخر. ويريد بالأذى : الذل والهوان .
والقلى: البغض والكراهية. ومعتزل: مكان لمن يعتزل الناس. == يقول: الأرض واسعة وفيها بعد للكريم عن الضرر ومتحول لمن خاف البغض.

4- لعمرك ما بالأرض ضيق على امرىء /  سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل

الشرح:
لعمرك: اللام للابتداء وعمرك: قسم. سرى : مشى ليلا. راغب : أي يرغب أو يرهب عاقلا أي فهما لما يرغب فيه أو يخاف منه. وهو يعقل: يريد انه واع لما أراده وقصد إليه. == يقول: وحقك ليس بالأرض ضيق على شخص مشى بالليل طامعا في نيل مقصود أو خائفا من عدو إذا كان الشخص حازما بصيرا.


5- ولي دونكم اهلون سيد عملس /  وارقط زهلول وعفراء جيأل

الشرح:
لي دونكم : اي غيركم. السيد : الذئب. العملس: القوي على السير السريع او الخبيث من الذئاب. الارقط :فيه سواد وبياض. زهلول: خفيف. عرفاء: الضبع الطويلة العرف. جيأل: من اسماء الضبع.=== اراد: انه ألف القفار والفيافي واعتاد قطع الصحاري حتى انست اليه الوحوش وصارت له اهلا.

6- هم الأهل لا مستودع السر ذائع /  لديهم ولا الجاني بما جر يخذل

الشرح:
قوله هم: فيه معاملة الوحوش معاملة العقلاء وهذا جائز مجازا. وهو كثير باللغة العربية. وقوله: الأهل: بتعريف المسند فيه قصر وكأنه قال هم الأهل لا انتم. وقوله بما جر : الباء فيه سببيه. وجر: جنى. == يريد: هم كالرهط في النصرة لا يفشى عندهم السر ولا يعاقب الجاني.


7- وكل أبي باسل غير إنني /  اذا عرضت أولى الطرائد أبسل

الشرح:
كل: أي كل واحد منهم والحديث عن الوحوش التي مر ذكرها بالبيت الخامس . والأبي : الحمي الأنف الذي لا يقر للضيم. والباسل: الشجاع البطل. والطرائد: جمع طريدة وهي ما يطرد والمراد بها هنا الفرسان.== يريد: انه إذا عرض من يطرد منا أو من غيرنا كنت اشد منهم بسالة.

8- وان مدت الايدي الى الزاد لم اكن /  باعجلهم اذا اجشع القوم اعجل

الشرح :
اجشع: احرص. وباعجلهم: الباء زائده للتوكيد غير متعلقه بشىء. يقول : اذا حضر الطعام ومدت الايدي اليه لم اكن مسرعا في مد يدي فان ذلك غاية الحرص.

9- أديم مطال الجوع حتى اميته /  واضرب عنه الذكر صفحا فاذهل

الشرح:
المطال: المطل والتسويف. وقوله: اضرب عنه الذكر اي : أتناساه. يريد: اماطل الجوع واعده بالكذب حتى أميته واترك ذكره حتى أن ساه.

10 - واستف ترب الأرض كيلا يرى له /  علي من الطول امرؤ متطول

الشرح:
الطول: الفضل. والتقدير: لكيلا يرى امرؤ له علي فضل.  اراد: انه يستف تراب الارض كيلا يرى امرؤ له علي فضل فان المنه ثقيلة.

11- ولولا اجتناب الذام لم يلف مشرب /  يعاش به إلا لدي ومأكل

الشرح:
الذام: العيب الذي يذم به.  يقول: لولا تجنبي ماأذم به لحصلت على ما اريده من مأكل ومشرب بطرق غير كريمه.

12- ولكن نفسا مرة لا تقيم بي / على الذام الا ريثما اتحول

الشرح:
لكن: استدراك معناه زياده صفه على الصفات المتقدمه. والذام: العيب. وريثما: منصوب على الظرف اي:قدر ما أتحول.  يقول: ولكن نفسا لي قوية لا تقيم على العيب الا قدر تحولي من محله.

13- واطوي على الخمص الحوايا كما انطوت /  خيوطه ماري تغار وتفتل

الشرح:
الخمص:-بالفتح- الجوع -وبالضم- الضمر. والحوايا : جمع حوية وهي الامعاء والخيوطه: السلوك وهي الخيوط. والماري: الفاتل وقيل: اسم رجل اشتهر بصناعة الحبال وفتلها.وتغار: تفتل وتحكم.  يقول: اطوي امعائي على الجوع كانط واء سلوك الفاتل المحكمة الفتل.

14 - واغدو على القوت الزهيد كما غدا /  ازل تهاداه التنائف اطحل

الشرح:
الزهيد: القليل. والازل: الذئب القليل لحم الوركين. واتنائف: الفلوات واحدتها تنوفه. تهاداه: تناقله اي: انه كلما خرج من تنوفه دخل الى اخرى.والاطحل : الذي لونه بين الغبره والبياض. يقول: واسير غدوة مع كون قوتي قليلا كغدو الذئب الأرسح المغبر المتنقل بين المفاوز.

15- طريد جنايات تياسرن لحمه / عقيرته لأيها حم اول


الشرح:
الطريد: المبعد يعني : الشنفرى .وهو خبر لمبتدأ محذوف. وتياسرن لحمه/ اقتسمن لحمه. مأخوذ من يسر القوم الجزور اذا اجتزوها واقتسموها. وعقيرته: نفسه. يريد: انه مطارد بسبب جنايات ارتكبها والذين يطاردونه يقتسمون لحمه كما يقتسم لاعبو الميسر جزور الناقه.


16- والف هموم ما تزال تعوده /  عيادا الحمي الربع او هي اثقل

الشرح:
الحمي: المحموم. والالف: الاليف- وهو معطوف على طريد جنايات. والعياد كالعود: الرجوع. والربع في الحمى: ان تأخذه يوما وتدعه يومين ثم تجىء في اليوم الرابع. والمعنى: ان الهموم تعتادني كما تع تادني حمى الربع. او بمعنى: ان الهموم عنده اعظم شأنا من حمى الربع.

17- اذا وردت اصدرتها ثم انها / تثوب فتأتي من تحيت ومن عل
الشرح:
اذا وردت: اي الهموم . ووردت: حضرت . والورد خلاف الصدر. وتثوب: تعود. تحيت: تصغير تحت. وعل: ظرف والمعنى تأتي من اسفل واعلى.  والمعنى: انها وردت- اي الهموم- رددتها ثم تأتي من كل جهاتي لكثرتها فلا استطيع ردها.

18- فاما تريني كابنة الرمل ضاحيا / على رقة احفى ولا اتنعل

الشرح:
ابنة الرمل: الحية وقيل انها البقره الوحشيه. ضاحيا: بارزا اي : تريني مشبها ابنة الرمل .رقة: يريد رقة الحال. ولااتنعل: معطوف على احفى. وغرضه به توكيد الحفى في كل حال.

19- فاني لمولى الصبر اجتاب بزه / على مثل قلب السمع والحزم افعل

الشرح:
مولى الصبر: وليه يريد انه القائم به. وكل من قام بامر احد او وليه فهو وليه. والصبر: حبس النفس عن الجزع . واجتاب: البس. والبز: الثياب. يريد ان وليه ألبس ثوبه.والسمع: -بكسر السين- ولد الذئب من الضبع. والحزم: ضبط الرجل امره واخذه بالثقه. والمعنى: انا القائم بالصبر اتصرف فيه كما اريد واحتذي الحزم فاني ملك هذه الاشياء وقاهر لها. اي: اتولى الصبر مجتابا بزه علي مثل قلب السمع.

20- واعدم احيانا واغني وانما /  ينال الغني ذو البعدة المتبذل

الشرح:
اعدم: اصير ذا عدم .والعدم: الفقر. ذوالبعدة: ذو الرأى والحزم. المتبذل: الذى لا يصون نفسه. والمعنى: لاينال العنى الا الذي يقصر نفسه على غاية الاغتناء.

21- فلا جزع من خلة متكشف /  ولا مرح تحت الغنى اتخيل

الشرح:
الجزع: الخائف او عديم الصبر عند وقوع المكروه. والخلة: الحاجه والفقر. والمتكشف: الذي يظهر فقره وحاجته للناس. والمرح: شدة الفرح والنشاط. والتخيل: التكبر. المعنى: لا اجزع عند حاجتي ولا اتكبر عن

22- وليلة نحس يصطلي القوس ربها /  واقطعه اللاتي بها يتنبل

الشرح:
ليلة نحس: مجرور برب مضمره. وليلة النحس: الشديدة البرد. والاصطلاء: ان يقاسي حر النهار وشدته. وربها : صاحبها . والاقطع: جمع قطع وهو نصل قصير عريض السهم. يريد: انه يصطلي القوس والسهام لشدة البرد . ويتنبل: اي: يرمي بها.

23- دعست علي غطش وبغش وصحبتي /  سعار وارزيز ووجر وافكل

ا لشرح:
الدعس: الوطء والطعن. الغطش: الظلمه . البغش: المطر الخفيف وهو فوق الطش. السعار: -بالضم- حر النار وشدة الجوع. ومراده: حر عظيم يشبه حر النار. والارزيز: البرد وقيل : الجوع. والوجر: الخوف. والافكل: الرعده.


24- فايمت نسوانا وايتمت الدة /  وعدت كما ابدأت والليل اليل

الشرح:
الأيم: من لا زوج له من الرجال والنساء. اي: تركهن بلا ازواج. والدة: ولده. ليل اليل: ثابت الظلمه .

25- واصبح عني بالغميصاء جالسا /  فريقان مسؤول واخر يسأل

الشرح:
اصبح: ناقصه واسمها فريقان. وخبرها جالسا. والغميصاء: موضع بنجد. والجالس : الذي يأتي نجدا.

26- فقالوا لقد هرت بليل كلابنا /  فقلنا أذئب عس ام عس فرعل

الشرح:
هرير الكلب: صوته دون نباحه من قلة الصبر على البرد. والعس : الطواف بالليل. والفرعل: ولد الضبع والانثى فرعله.

27- فان يك من جن لأبرح طارقا /  وان يك انسا مكها الانس يفعل

الشرح:
لأبرح: اي لقد ابرح اي: جاء البرح وهو الشده. والكاف في كها للتشبيه وهي حرف (وها) ضمير الفعلة.

الشنفرى< BR>عمرو بن مالك الأزدي، من قحطان.
شاعر جاهلي، يماني، من فحول الطبقة الثانية وكان من فتاك العرب وعدائيهم، وهو أحد الخلعاء الذين تبرأت منهم عشائرهم.
قتلهُ بنو سلامان، وقيست قفزاته ليلة مقتلهِ فكان الواحدة منها قريباً من عشرين خطوة، وفي الأمثال (أعدى من الشنفري). وهو صاحب لامية العرب، شرحها الزمخشري في أعجب العجب المطبوع مع شرح آخر منسوب إلى المبرَّد ويظن أنه لأحد تلاميذ ثعلب.
وللمستشرق الإنجليزي ردهوس المتوفي سنة 1892م رسالة بالانجليزية ترجم فيها قصيدة الشنفري وعلق عليها شرحاً وجيزاً

أخذ الكثير منها من بعض الشعراء الصعاليك، وغيرهم من شعراء الجاهلية. شعر الصعاليك يميل للسهولة والتلقائية، وتكثر فيه الزحافات والانتقالات المفاجئة، وتتغير فيه الضمائر دون تمهيدات، وللسرد أكثر من الوصف، فهو يسرد أحداثاً ووقائع مرت بالشاعر ورفاقه، :
فضجَّ وضجّـتْ بالبـراح، كـأنـها وإياه نوحٌ فوقَ عليـاءَ، ثُكَّلُ
وأغضى وأغضتْ، واتّسَى واتّسَتْ به مراميلُ، عزّاها وعزّته، مُرمِلُ
شكا وشكتْ، ثم ارعوى بعدُ وارعوتْ ولَلصبر إن لم ينفعِ الشكوُ أجملُ
وفـاءَ وفـاءتْ، بادراتٍ، وكـلّ ُـها على نَكَـظٍ، ممّا يكاتمُ مجمـلُ
، وأفكار ومشاهد وصور وتشبيهات موجودة في أشعارهم المروية، وأخص بالذكر منها أخبار عروة بن الورد في لاميته (أقيموا بني لبنى صدور مطيّكم) .
وتأبط شراً والشنفرى وأشعارهم، وكذلك أخبار وأشعار بعض الشعراء الهذليين مثل: أبي كبير وأبي خراش وصخر الغي والمتنخل والأعلم، وهؤلاء جميعاً ممن عاشوا في أواخر العصر الجاهلي، وأدرك بعضهم الإسلام وأسلم، وكانت أخبارهم وأشعارهم تروى في العصر الأموي وفي أوائل العصر العباسي، على المستويين النخبوي والشعبي.
ولو حاولنا تقصي بعض مصادر مادة القصيدة لوجدنا أن صدر البيت الأول منها مقتبس من صدر بيت لعروة بن الورد هو (أقيموا، بني لبنى، صدور مطيّكم)، ولرأينا أن الأبيات الأربعة الأولى يمكن أن تكون تنويعاً على ما جاء في بائية عروة (إذا المرء لم يبعث سواماً ولم يُرَح). وكذلك الأبيات التي تليها والتي يفخر فيها بنفسه ويتحدث عن مزاياه، فلهذه الأبيات ما يناظرها في شعر عروة وتأبط شراً وأبي كبير الهذلي وغيرهم من الشعراء الصعاليك، حتى أننا لنستطيع أن نأتي بنظير لكل منها من أشعارهم لولا خشية الإطالة. أما تشبيه الشنفرى بالذئب ف هذا لا جديد فيه، لأن هؤلاء، أو بعضهم في الأقل، كانوا يوصفون بأنهم (ذؤبان العرب وأغربتهم). وأما وصف الذئب فهو موجود في لامية كعب بن زهير التي امتدح الحطيئة في أواخرها، ووصف حركة الذئاب موجود في فائية أبي كبير الهذلي وكذلك في لاميته (أزهيرُ هل عن شيبةٍ من مَعدلِ)، في حين نجد وصف القوس في نونية كعب (أمن دمنة الدار أقوت سنينا) وفي رائيته (إن عرسي) وفي دالية صخر الغي، وطائية المتنخل، ودالية عبد مناف بن ربع، وجيمية عمرو بن الداخل، وفي كثير من الشعر الجاهلي. على أن وصف القطا كثير هو الآخر أذكر منه ما جاء في عينية زهير بن أبي سلمى (لقد لحقت بأولى الخيل) وفي رائية كعب بن زهير (أمن أم شداد). وكثير أيضاً هو وصف المراقب في الشعر الجاهلي، وخاصة مراقب الصيادين، ولكننا نجد وصف مراقب الصعاليك، خاصة، في لامية أبي كبير التي مر ذكرها، وفي فائية الشنفرى وبائية أبي خراش ولامية ذي الكلب. أما وصف الغزوات والمغامرات فأذكر منه ما جاء منه في لامية أبي كبير وفائيته، ورائية عروة بن الورد (أقلي علي اللوم)، وقافية تأبط شراً (يا عيدُ ما لك من شوق وإبراق) ورائيته (إذا المرء لم يحتل وقد جدَّ جدّه)، وتائية ا لشنفرى وبائيته، وميمية أبي خراش الهذلي (رفوني وقالوا يا خويلد لا تُرَعْ) وفي كثير من شعر هذيل. ما أخذه حرفياً وأحدث فيه تغييراً جزئياً، ومنه معان وتشبيهات أخذها وأعاد إنتاجها. فحرفياً قوله (أقيموا، بني أمي، صدور مطيكم). أخذه من قول عروة بن الورد (أقيموا، بني لبنى، صدور مطيكم) . وقوله (وخرقٍ كظهر الترسِ قفرٍ قطعتُه) أخذه من قول لبيد بن ربيعة (ومرتٍ كظهر الترسِ قفرٍ قطعته) في الأكثر، و من قول الأعشى (وبلدةٍ مثل ظهر الترس موحشةٍ). قوله (أديم مطالَ الجوعِ حتى أميته / وأضرب عنه الذكرَ صفحاً فأذهلُ) أخذه من قول أبي خراش (وإني لأُثوي الجوعَ حتى يملّني / فيذهبَ لم يدنسْ ثيابي ولا جرمي).
ومن المعاني والتشبيهات أخذه وأعاد إنتاج قوله (كأن وغاها حجرتيه وحوله / أضاميمُ من سَفرِ القبائلِ نزَّلُ) أخذه من قول أبي كبير (وكأن أصوات الخموش بجوّه / أصواتُ ركبٍ في ملا مترنّمِ). وقوله (فعبّتْ غشاشاً ثم مرّت كأنها / مع الصبحِ ركب من أُحاظةَ مجفلُ)، أخذه من قول أبي كبير (تعوي الذئابُ من المجاعةِ حوله / إهلالَ ركبِ اليامنِ المتطوّفِ). وقوله (وضافٍ إذا ما هبّت الريح طيّرت / لبائدَ من أعطافه ما تُر َجّلُ) أخذه من قول أبي كبير (ولقد صبرت على السَّمومِ يكنّني / قَرِدُ على الليتَيْنِ غيرُ مرجّلِ). وقوله (وآلفُ وجهَ الأرضِ عند افتراشها / بأهدأَ تنبيه سناسنُ قحّلُ) أخذه من قول أبي كبير (ما إن يمسّ الأرضَ إلاّ منكبٌ / منه وحرفُ الساقِ طيَّ المحملِ). وقوله (تنام إذا ما نام يقظى عيونها / حثاثاً إلى مكروهه تتغلغلُ) أخذه من قول أبي كبير (فأتت به حوش الجنانِ مبطناً / سُهُداً إذا ما نام ليلُ الهوجلِ / فإذا طرحتَ له الحصاةَ رأيتَه / ينزو لوقعتها طمورَ الأخيَلِ). وقوله (أو الخشرم المبعوث حثحث دبره / مخابيضُ أرداهنَّ سامٍ معسِّلُ) أخذه من قول أبي كبير (يأوي إلى عظم الغريف ونبله / كسوامِ دبر الخشرمِ المتثَوَّرِ). وقوله (إذا زلَّ عنها السهمُ حنّت كأنها / مُرزّأةٌ عجلى ترنّ وتعوِلُ) أخذه من قول الشاعر الهذلي عمرو بن الداخل (كأن عدادها إرنانُ ثكلى / خلال ضلوعها وجدٌ وهيجُ
أقيموا بني أمي صدورَ مطيّكم / فإني إلى قومٍ سواكم لأميلُ
إن بالشِعْبِ الذي دونَ سلعٍ / لقتيلاً دمُه ما يطلُّ
فضجَّ وضجّـتْ بالبـراح، كـأنـها وإياه نوحٌ فوقَ عليـاءَ، ثُكَّلُ
وأغضى وأغضتْ، واتّسَى واتّسَتْ ب ه مراميلُ، عزّاها وعزّته، مُرمِلُ
شكا وشكتْ، ثم ارعوى بعدُ وارعوتْ ولَلصبر إن لم ينفعِ الشكوُ أجملُ
وفـاءَ وفـاءتْ، بادراتٍ، وكـلُّـها على نَكَـظٍ، ممّا يكاتمُ مجمـلُ
أفرس الناس ببيت شعر ، كما قال محمد بن سلام (ت 231 هـ) وكان أقدر الناس على قافية في رأي ابن دريد. أخذ علمه بالشعر على حماد الراوية (ت 155 هـ) وأخذ النحو على عيسى بن عمر (ت 149 هـ) واللغة على أبي عمرو بن العلاء (ت 154 هـ)، وهؤلاء من خيرة علماء عصره في اختصاصاتهم. فبلغ من العلم بالشعر والنحو واللغة مبلغاً كبيراً حتى أصبح من أبرز رواة الشعر الجاهلي بعد حماد الراوية، ويرى متهموه أن علمه بهذا الشعر مكّنه من وضع القصائد ونحلها على الشعراء دون أن ينتبه أحد إلى فعلته. وقد كان هو نفسه شاعراً، وله ديوان حمله عنه تلميذه أبو نؤاس الشاعر، وبلغ حجم هذا الديوان خمسين ورقة. وصف بأشنع الأوصاف، فقيل عنه إنه لا حظ له من دين ولا خلق ولا احتشام ولا وقار ، أن أول من اتهمه بوضع هذه القصيدة، صاحب كتاب "الأمالي" أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي (ت. 256 هـ). فقد نقل عن أبي بكر محمد بن دريد أنه حدثه: أن القصيدة المنسوبة للشنفرى ا لتي أولها (أقيموا بني أمي صدورَ مطيّكم / فإني إلى قومٍ سواكم لأميلُ) هي له، أي لخلف الأحمر، وأنها من المُقَدَّمات في الحسن والفصاحة والطول . وإذا صدقنا كلام القالي فإن عهدة الاتهام تقع على عاتق ابن دريد. ولكن ابن دريد لم يوضح الأساس الذي بنى عليه اتهامه، بل أطلقه عارياً، واكتفى بامتداح القصيدة والإشارة إلى براعة خلف الشعرية فهو، كما قال عنه، كان أقدر الناس على قافية .
وموقف يعدها منحولة ويتغافل عن ذكرها في مؤلفاته ولا يأخذ منها أو يشير إليها كما فعل صاحب (الأغاني) وصاحب (لسان العرب). وموقف لم يكترث للتهمة فعمد إلى العناية بها وشرحها. ويذكر الدكتور يوسف خليف في كتابه (الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي) أنه وجد لها أكثر من عشرين شرحاً في فهرس دار الكتب المصرية، وأبرز هذه الشروح وأقدمها شرح أبي القاسم الزمخشري (ت. 538 هـ).

كشف المعاصر د. ناصر الدين الأسد في كتابه "مصادر الشعر الجاهلي وقيمته التاريخية" تناقضات، وأسباب ودوافع، النحل، وأن (لامية العرب) ليست من الشعر الجاهلي وإن نظمت بلغته وتقاليده الفنية، وأنها منحولة على الشنفرى وإن وردت في ديوانه.
د. محمد مهدي البص ير في كتابه "عصر القرآن" القصيدة منحولة على الشنفرى، ويذهب إلى أنها تسيء إلى العرب، فهي شعوبية لأنها تصف العرب باللصوصية وقتل النساء والأطفال وأكل التراب

ود. يوسف خليف. محقق ديوان الشنفرى أن ابن دريد الذي اتهم خلفاً بوضع القصيدة ونحلها على الشنفرى كان قريب العهد به، فهو من رجال القرن الثالث الهجري، وكان على صلة بتلاميذ المدرسة البصرية وأعمالها، وهذا يجعله، ضمناً، . إغفاله إغفالاً تاماً من قبل مؤلفي كتاب "الأغاني" ومعجم "لسان العرب". أن هذه اللامية طويلة طولاً ليس مألوفاً في شعر الصعاليك ، قلة الاضطراب في رواية ألفاظها، وفي ترتيب أبياتها، وهي ظاهرة ليست مألوفة في شعر الصعاليك . د. علي ناصر غالب، محقق ديوان الشنفرى، أكد نسبتها إليه وأثبتها في ديوانه كما جاءت في رواية أبي فيد مؤرج بن عمرو السدوسي (ت 195 هـ) دون أدلة.، وعبد المعين الملوحي في كتاب "اللاميتان).
الملوحي: لبعض هذه الحجج نصيباً من المسوغات ، ناقش البصير، وفند حجج خليف، ولم يشر لما نقله أبو علي القالي عن ابن دريد، أقوى حججه عناية شرّاح القصيدة، منهم أبو القاسم الزمخشري.
حقيقة ضائعة بين خصومات الكوفيين وا لبصريين وتلاميذهم، ابن دريد، اميل لآراء البصريين، يوسف خليف على حق حين حمله طولها على الشك فيها.
وكأنها قصيدة تجريدية، لا ترتبط بمناسبة ولا تشير إلى مكان محدد، أو زمان معين، أو حدث بذاته. وهذا ينطبق على الشنفرى. تائيته المفضلية مثلاً قيلت في غزو بني سلامان، وبائيته في غارة على عوص، حي من بجيلة، فيها ما حدث له ولصحبه في الغارة، ليس له شعر قيل في غير ما مناسبة.
الشعر الجاهلي، ومنه شعر الصعاليك، فيه أسماء الأشخاص والقبائل والمواضع والجبال والوديان والبوادي وعيون المياه وغيره، لم يرد في اللامية، سوى اسم موضع الغميصاء!موضع معروف، أوقع فيه خالد بن الوليد ببني جذيمة من كنانة في الحجاز حيث منازل القبيلة، وليس في نجد كما توهم الزمخشري في شرحه. معروف لقرب خلف بالواقعة، كان الشنفرى يتحرك، بمنطقة السراة.
الشنفرى يغزو قوماً في الغميصاء ولا يذكرهم كما ذكر بني سلامان في تائيته والعوص في بائيته، القصيدة تخبر أن الشنفرى قتل ليلة الغزوة رجالاً وأيّم نساءهم وأيتم أبناءهم، وأن ذويهم ينقسمون في الصباح لفريقين يتساءلان عن سبب هرير كلابهم في الليل، لا يدرون أذئب عسّهم أم ضبع، أم طائر ريع أحدث ضجيجا!. قالوا إذا كان طارقنا من الجن فيا لهول ما أصابنا، أما إذا كان من الإنس فما هكذا الإنس تفعل. ذكر الشنفرى في تائيته عدة أشخاص، منهم امرأة تغزل بها ذكرها مرتين، مرة باسمها الصريح (أميمة) ومرة بكنيتها (أم عمرو). ذكر صاحبه تأبط شراً وكنّاه (أم عيال)، ذكر بني سلامان بن مفرج، وأنه شفا بعض غليله بقتل حرام وعبد الله وعوف منهم. ذكر خمسة أسماء أماكن: بطن حلية، ومشعل، والجبا، ومنى، وذو البريقين.

لامية العجم للطغرائي
د. محمد إبراهيم نصر نشرها في كتابه من عيون الشعر ( اللاميات ):
بين القصيدتين صلات مشتركة تدفع إلى إلقاء هذه الظلال بعيداً عن الغلو والإفراط كما ظهر ذلك في بعض الدراسات حتى فقدت طابع اليسر والسماحة. البعد عن الأهل والإحساس بالغربة :
كلا الشاعرين بعيد عن أهله، ناءٍ عن أصدقائه ، ولكن كلاً منهما يستقبل النأي والغربة استقبالاً مختلفاً تماماً .
فالشنفرى صلب الإرادة ، قوي النفس ، ماضي العزم ، يتخذ أهلاً له جدداً من الوحوش المفترسة ، فأصدقاؤه : الذئاب والنمور والضباع والحيات، استمع إليه يقول:
لَعَمْرُكَ ، ما بالأرض ضيقٌ على أمرئٍ * سَرَى راغباً أ و راهباً ، وهو يعقلُ
ولي ، دونكم ، أهلونَ : سِيْدٌ عَمَلَّسٌ * وأرقطُ زُهلول وَعَرفاءُ جيألُ
الطغرائي: رقيق الحاشية ، واهي العزم، فما إقامته ببغداد وليس له فيها صديق يشكو إليه حزنه ويزف إليه فرحه ، إلى دليل على ذلك ، ولذلك يقول:
فيم الإقامةُ بالزوراءِ لا سَكنِي * بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
ناءٍ عن الأهلِ صِفر الكف مُنفردٌ * كالسيفِ عُرِّي مَتناه عن الخلل
فلا صديقَ إليه مشتكى حَزَني * ولا أنيسَ إليه مُنتهى جذلي

تجد في حديثه رنة الأسى ، ونبرة الحزن ، وضعف النفس متمثلاً في قوله ناءٍ عن الأهل ، صفر الكف ، منفرد ، فلا صديق أبثه حزني ، ولا أنيس أخلو إليه من وحدتي ، فالرجل لايقوى على مثل هذه المواقف كما يقوى عليها الشنفرى الذي يقرر حقائق وَطَّن نفسه عليها:
وفي الأرض مَنْأىً ، للكريم ، عن الأذى * وفيها ، لمن خاف القِلى ، مُتعزَّلُ
ثم يقسم على ذلك ويجد البديل عن الأهل في هذه الوحوش التي أنس إليها وأنست إليه.

والشنفرى :
يستعيض عن فقد من لم يجد فيهم خيراً وليس في صحبتهم نفع بثلاثة أصحاب ، هم قلبه الشجاع الجسور ، وسيفه الصقيل ، وقوسه الصفراء المتين ة .
وإني كفاني فَقْدُ من ليس جازياً * بِحُسنى ، ولا في قربه مُتَعَلَّلُ
ثلاثةُ أصحابٍ : فؤادٌ مشيعٌ ، * وأبيضُ إصليتٌ ، وصفراءُ عيطلُ
أما الطغرائي :
فإنه يقصد من يعوضه عن الأهل والأصدقاء لأن له هدفاً هو بسطة الكف ، وسعة العيش ، يستعين به على ما يريده من الوصول إلى العلا والرفعة ، ولكن الدهر يعاكسه ، ويقف في طريقه ، فيرضى من الغنيمة بالإياب :
أريدُ بسطةَ كفٍ أستعين بها * على قضاء حقوقٍ للعلى قِبَلي
والدهر يعكس آمالي ويُقنعني * من الغنيمة بعد الكدِّ بالقفلِ
والشكوى ، والتودد ، ومحاولة الاستمالة للحصول على مطلوبه ، كل ذلك واضح في قوله :
فقلتُ : أدعوك للجلَّى لتنصرني * وأنت تخذلني في الحادث الجللِ

وكل منهما يذكر المرأة في لاميته غير أن منهج كل واحد منهما مختلف عن الآخر ، فالشنفرى ليس رجلاً جباناً قعيد منزله ، لاجئاً عند زوجته يشاورها في كل الأمور بل هو شجاع تعلو نفسه عن الركون إلى المرأة ، ولايقصد إليها . فهو ليس رجلاً قليل الخير ، لايفارق داره ، يصبح ويمسي جالساً إلى النساء لمحادثتهن يدهن ويتكحل كأنه منهن :
ولستُ بمهيافِ ، يُعَشِّى سَوامهُ * مُ جَدَعَةً سُقبانها ، وهي بُهَّلُ
ولا جبأ أكهى مُرِبِّ بعرسِهِ * يُطالعها في شأنه كيف يفعلُ
ولا خالفِ داريَّةٍ ، مُتغَزِّلٍ ، * يروحُ ويغدو ، داهناً ، يتكحلُ
أما الطغرائي :
فإن نفح الطيب المنبعث من المرأة يهديه في طريقه ، ويجذبه إليه فيدعو صاحبه أن يحث السير إليها ، وحب النساء يصمي قلبه ، وعيونهن النجلاوات ينفذن إلى شغاف نفسه ، فيقع أسيراً لهن:
فسر بنا في ذِمام الليل معتسِفاً * فنفخةُ الطيبِ تهدينا إلى الحللِ
تبيتُ نار الهوى منهن في كبدِ * حرَّى ونار القرى منهم على القُللِ
يَقْتُلْنَ أنضاءَ حُبِّ لا حِراك بهم * وينحرون كِرام الخيل والإبلِ
لا أكرهُ الطعنة النجلاء قد شفِعت * برشقةٍ من نبال الأعين النُّجلِ

وكل منهما يدعو إلى المعالي ويتمرد على الذل ، فالشنفرى يرتكب الصعب من الأمور ، فيقاوم الجوع حتى ينساه ، ويذهل عنه ، ولو أدى به الحال لأن يستف التراب حتى لا يرى لأحدِ فضلاً عليه فنفسه مرة لا تقيم على الضيم ، ولا ترضى به مهما كانت الأمور :
أُدِيمُ مِطالَ الجوعِ حتى أُمِيتهُ ، * وأضربُ عنه الذِّكرَ صفحاً ، فأذهَلُ
وأستفُّ تُرب الأرضِ كي لا يرى ل هُ * عَليَّ ، من الطَّوْلِ ، امرُؤ مُتطوِّلُ
ولكنَّ نفساً مُرةً لا تقيمُ بي * على الضيم ، إلا ريثما أتحولُ
أما الطغرائي : فيرى أن حب السلامة يثني همم الضعفاء فيغريهم بالكسل والخمول ، ويدفعهم إلى تجنب المغامرات ، والبعد عن الأهوال ، والإنزواء عن الناس. وأما المعالي فإنها تدعو صاحبها إلى المغامرة وركوب الأخطار :
حبُّ السلامةِ يثني هم صاحبهِ * عن المعالي ويغري المرء بالكسلِ
فإن جنحتَ إليه فاتخذ نفقاً * في الأرض أو سلماً في الجوِّ فاعتزلِ
ودع غمار العُلا للمقدمين على * ركوبها واقتنعْ منهن بالبللِ
يرضى الذليلُ بخفض العيشِ مسكنهُ * والعِزُّ عند رسيم الأينق الذّلُلِ

وكل منهما لا يرضى بالإقامة ولكن مطلب كلٍ منهما مختلف ، فالشنفرى طريد جنايات ارتكبها ، يتوقع أن تنقض عليه ، فهو هارب من وجه الساعين إلى دمه ، ينام بعيون يقظى ، فلا يضع جنبه على وجه الأرض حتى تعاوده الهموم من كل جانب ، وقد اعتاد هذه الهموم وألفها ، ولذلك يقول:
وآلف وجه الأرض عند افتراشها * بأهْدَأ تُنبيه سَناسِنُ قُحَّلُ ؛
طَرِيدُ جِناياتٍ تياسرنَ لَحْمَهُ ، * عَقِيرَتُهُ في أيِّها حُمَّ أول ُ ،
تنامُ إذا ما نام ، يقظى عُيُونُها ، * حِثاثاً إلى مكروههِ تَتَغَلْغَلُ
وإلفُ همومٍ ما تزال تَعُودهُ * عِياداً ، كحمى الرَّبعِ ، أوهي أثقلُ
أما الطغرائي : فإنه لايرضى بالإقامة ، لأن نفسه تحدثه أن العز الذي يريده لا يتحقق بإقامته وإنما يتحقق بالتنقل والرحلة .
إن العلا حدثتني وهي صادقةٌ * فيما تُحدثُ أن العز في النقلِ
كما أنه يهدف إلى تحقيق آماله ، التي يتوقع حصولها يوماً بعد يوم:
أعللُ النفس بالآمال أرقبها * ما أضيق العيش لولا فُسحة الأمل

وكل منهما له في الحديث عن الصبر حِكمٌ تسير مع الزمن ، فالشنفرى مولى الصبر يلبس ملابسه على قلبِ مثل السِّمع ، والسِّمع هو الذئب الشجاع ، وينتعل الحزم:
فأني لمولى الصبر ، أجتابُ بَزَّه * على مِثل قلب السَّمْع ، والحزم أنعلُ
وهو لايجزع من الفقر ولا يفرح للغنى :
وأُعدمُ أحْياناً ، وأُغنى ، وإنما * ينالُ الغِنى ذو البُعْدَةِ المتبَذِّلُ
فلا جَزَعٌ من خِلةٍ مُتكشِّفٌ * ولا مَرِحٌ تحت الغِنى أتخيلُ
لكن الطغرائي : يتبرم من إدبار الدنيا عنه ، وإقبالها على غيره ، ويشكو لأن أناساً أقل منه قد سبقوه ، وكان حظهم أعظم من حظه :
ماكنتُ أوثرُ أن يمتد بي زمني * حتى أرى دولة الأوغاد والسفلِ
تقدمتني أناسٌ كان شوطُهمُ * وراءَ خطوي لو أمشي على مهلِ
وقد شاعت الحكمة وانتشرت في كلا القصيدتين ، حتى تغنى الناس بحكم كل منهما ومن حكم الطغرائي التي يرددها الناس على مرِّ الزمان قوله :
وإن علاني مَنْ دوني فلا عَجبٌ * لي أسوةٌ بانحطاط الشمسِ عن زُحلِ
وقوله:
أعدى عدوك من وثِقتْ به * فحاذر الناس واصحبهم على دخلِ
فإنما رُجل الدنيا وواحدها * من لايعولُ في الدنيا على رجلِ
وقوله:
وحُسن ظنك بالأيام معجزَةٌ * فَظنَّ شراً وكن منها على وجَلِ
غاض الوفاءُ وفاض الغدر وانفرجت * مسافة الخُلفِ بين القوْل والعملِ
وشان صدقكَ عند الناس كذبهم * وهلْ يُطابق مِعْوجٌ بمعتدلِ
فيم اقتحامك لجَّ البحر تركبهُ * وأنت تكفيك منهُ مصة الوشلِ
مُلكُ القناعةِ لا يُخشى عليه ولا * يُحتاجُ فيه إلى الأنصار والخَولِ

توجت قصيدة الطغرائي بتاج كسرى على عرش لامية العجم
لامية العرب للشنفرى
أقيمـوا بنـي أمِّـي ، صُـدُورَ مَطِيِّكـم
فإنـي ، إلـى قـومٍ سِواكـم لأمـيـلُ

فقـد حُمَّـتِ الح اجـاتُ ، والليـلُ مقمـرٌ
وشُـدَّت ، لِطيـاتٍ ، مطايـا وأرحُــلُ

وفي الأرض مَنْأىً ، للكريم ، عـن الأذى
وفيهـا ، لمـن خـاف القِلـى ، مُتعـزَّلُ

لَعَمْرُكَ ، ما بالأرض ضيقٌ علـى أمـرئٍ
سَرَى راغبـاً أو راهبـاً ، وهـو يعقـلُ

ولي ، دونكم ، أهلـونَ : سِيْـدٌ عَمَلَّـسٌ
وأرقـطُ زُهْـلُـولٍ وَعَـرفـاءُ أجْـيـلُ

هم الأهـلُ . لا مستـودعُ السـرِّ ذائـعٌ
لديهم ، ولا الجانـي بمـا جَـرَّ ، يُخْـذَلُ

وكـلٌّ أبـيٌّ ، باسـلٌ . غـيـر أنـنـي
إذا عرضـت أولـى الطـرائـدِ أبـسـلُ

وإن مُدَّتْ الأيدي إلـى الـزاد لـم أكـن
بأعجلهـم ، إذ أجْشَـعُ القـومِ أعـجـلُ

ومـاذاك إلا بَسْـطَـةٌ عــن تفـضـلٍ
عَلَيهِـم ، وكنـتُ الأفضـلَ المتفـضِّـلُ

وإنـي كفانـي فَقْـدُ مـن ليـس جازيـاً
بِحُسنـى ، ولا فــي قـربـه مُتَعَـلَّـلُ

ثلاثـةُ أصـحـابٍ : فــؤادٌ مشـيـعٌ ،
وأبيـضُ إصليـتٌ ، وصفـراءُ عيطـلُ

هَتوفٌ ، من المُلْـسِ المُتُـونِ ، يزينهـا
رصائـعُ قـد نيطـت إليهـا ، ومِحْمَـلُ

إذا زلّ عنهـا السهـمُ ، حَ نَّـتْ كأنـهـا
مُـرَزَّأةٌ ، ثكـلـى ، تــرِنُ وتُـعْـوِلُ

ولسـتُ بمهيـافِ ، يُعَـشِّـى سَـوامـهُ
مُجَدَعَـةً سُقبانـهـا ، وهــي بُـهَّـلُ

ولا جـبـأ أكـهـى مُــرِبِّ بعـرسِـهِ
يُطالعهـا فـي شأنـه كـيـف يفـعـلُ

ولا خَــرِقٍ هَـيْـقٍ ، كــأن فُــؤَادهُ
يَظَـلُّ بـه الكَّـاءُ يعـلـو ويَسْـفُـلُ

ولا خـالـفِ داريَّـــةٍ ، مُـتـغَـزِّلٍ ،
يـروحُ ويـغـدو ، داهـنـاً ، يتكـحـلُ

ولـسـتُ بِـعَـلٍّ شَــرُّهُ دُونَ خَـيـرهِ
ألفَّ ، إذا مـا رُعَتـه اهتـاجَ ، أعـزلُ

ولسـتُ بمحيـار الظَّـلامِ ، إذا انتحـت
هدى الهوجلِ العسيـفِ يهمـاءُ هوجَـلُ

إذا الأمعـزُ الصَّـوَّان لاقـى مناسـمـي
تطـايـر مـنـه قـــادحٌ ومُـفَـلَّـلُ

أُدِيـمُ مِطـالَ الجـوعِ حتـى أُمِيـتـهُ
وأضربُ عنـه الذِّكـرَ صفحـاً ، فأذهَـلُ

وأستفُّ تُرب الأرضِ كـي لا يـرى لـهُ
عَلـيَّ ، مـن الطَّـوْلِ ، امـرُؤ مُتطـوِّلُ

ولولا اجتناب الذأم ، لـم يُلْـفَ مَشـربٌ
يُعـاش بــه ، إلا لــديِّ ، ومـأكـلُ

ولكـنَّ نفسـاً مُــرةً ل ا تقـيـمُ بــي
علـى الضيـم ، إلا ريثـمـا أتـحـولُ

وأطوِي على الخُمص الحوايا ، كما انطوتْ
خُيُـوطَـةُ مــاريّ تُـغـارُ وتـفـتـلُ

وأغدو على القـوتِ الزهيـدِ كمـا غـدا
أزلُّ تـهـاداه التَّـنـائِـفُ ، أطـحــلُ

غدا طَاويـاً ، يعـارضُ الرِّيـحَ ، هافيـاً
يخُـوتُ بأذنـاب الشِّعَـاب ، ويعْـسِـلُ

فلمَّـا لـواهُ القُـوتُ مـن حيـث أمَّـهُ
دعــا ؛ فأجابـتـه نظـائـرُ نُـحَّــلُ

مُهَلْهَلَـةٌ ، شِيـبُ الـوجـوهِ ، كأنـهـا
قِــداحٌ بكـفـيَّ يـاسِـرٍ ، تتَقَـلْـقَـلُ

أوالخَشْـرَمُ المبعـوثُ حثحَـثَ دَبْــرَهُ
مَحَابيـضُ أرداهُـنَّ سَــامٍ مُعَـسِّـلُ

مُهَرَّتَـةٌ ، فُــوهٌ ، كــأن شُدُوقـهـا
شُقُـوقُ العِصِـيِّ ، كالـحـاتٌ وَبُـسَّـلُ

فَضَـجَّ ، وضَجَّـتْ ، بِالبَـرَاحِ ، كـأنَّـه
وإيـاهُ ، نـوْحٌ فـوقَ عليـاء ، ثُكَّـلُ

وأغضى وأغضتْ ، واتسى واتَّسـتْ بـهِ
مَرَاميـلُ عَزَّاهـا ، وعَـزَّتـهُ مُـرْمِـلُ

شَكا وشكَتْ ، ثم ارعوى بعـدُ وارعـوت
ولَلصَّبرُ ، إن لم ينفـع الشكـوُ أجمـلُ

وَفَـاءَ وفـاءتْ بــادِراتٍ ، وكُلُّـهـا
علـى نَكَـظٍ مِـمَّـا يُكـاتِـمُ ، مُجْـمِـلُ

وتشربُ أسآرِي القطـا الكُـدْرُ ؛ بعدمـا
سـرت قربـاً ، أحنـاؤهـا تتصلـصـلُ

هَمَمْتُ وَهَمَّـتْ ، وابتدرنـا ، وأسْدَلَـتْ
وَشَـمَّـرَ مِـنـي فَــارِطٌ مُتَـمَـهِّـلُ

فَوَلَّيْـتُ عنهـا ، وهـي تكبـو لِعَـقْـرهِ
يُباشـرُهُ منـهـا ذُقــونٌ وحَـوْصَـلُ

كـأن وغـاهـا ، حجرتـيـهِ وحـولـهُأ
ضاميـمُ مـن سَفْـرِ القبائـلِ ، نُـزَّلُ

توافيـنَ مِـن شَتَّـى إليـهِ ، فضَمَّـهـا
كمـا ضَـمَّ أذواد الأصـاريـم مَنْـهَـل

فَعَبَّـتْ غشاشـاً ، ثُـمَّ مَـرَّتْ كأنهـا
مع الصُّبْحِ ، ركبٌ ، من أُحَاظـة مُجْفِـلُ

وآلـف وجـه الأرض عنـد افتراشهـا
بـأهْـدَأ تُنبـيـه سَنـاسِـنُ قُـحَّـلُ

وأعـدلُ مَنحوضـاً كــأن فصُـوصَـهُ
كِعَـابٌ دحاهـا لاعـبٌ ، فهـي مُـثَّـلُ

فـإن تبتئـس بالشنـفـرى أم قسـطـلِ
لما اغتبطتْ بالشنفـرى قبـلُ ، أطـولُ

طَرِيـدُ جِنايـاتٍ تيـاسـرنَ لَحْـمَـهُ ،
عَقِيـرَتُـهُ فــي أيِّـهـا حُــمَّ أولُ < BR>
تنـامُ إذا مـا نـام ، يقظـى عُيُونُهـا
حِثـاثـاً إلــى مكـروهـهِ تَتَغَـلْـغَـلُ

وإلـفُ همـومٍ مــا تــزال تَـعُـودهُ
عِياداً ، كحمـى الرَّبـعِ ، أوهـي أثقـلُ

إذا وردتْ أصدرتُـهـا ، ثُــمَّ إنـهــا
تثوبُ ، فتأتي مِـن تُحَيْـتُ ومـن عَـلُ

فإمـا ترينـي كابنـة الرَّمْـلِ ، ضاحيـاً
علـى رقــةٍ ، أحـفـى ، ولا أتنـعـلُ

فأنـي لمولـى الصبـر ، أجتـابُ بَـزَّه
على مِثل قلب السَّمْـع ، والحـزم أنعـلُ

وأُعـدمُ أحْيانـاً ، وأُغـنـى ، وإنـمـا
ينـالُ الغِـنـى ذو البُـعْـدَةِ المتـبَـذِّلُ

فـلا جَـزَعٌ مــن خِـلـةٍ مُتكـشِّـفٌ
ولا مَــرِحٌ تـحـت الغِـنـى أتخـيـلُ

ولا تزدهـي الأجهـال حِلمـي ، ولا أُرى
سـؤولاً بأعـقـاب الأقـاويـلِ أُنـمِـلُ

وليلةِ نحـسٍ ، يصطلـي القـوس ربهـا
وأقطـعـهُ الـلاتـي بـهـا يتـنـبـلُ

دعستُ على غطْشٍ وبغـشٍ ، وصحبتـي
سُعـارٌ ، وإرزيـزٌ ، وَوَجْـرٌ ، وأفـكُـلُ

فأيَّمـتُ نِسـوانـاً ، وأيتـمـتُ وِلْــدَةً
وعُـدْتُ كمـا أبْـدَأتُ ، والليـل ألـيَـلُ

وأ صبح ، عنـي ، بالغُميصـاءِ ، جالسـاً
فريقـان : مسـؤولٌ ، وآخـرُ يـسـألُ

فقالـوا : لقـد هَـرَّتْ بِلـيـلٍ كِلابُـنـا
فقلنا : أذِئـبٌ عـسَّ ؟ أم عـسَّ فُرعُـلُ

فلـمْ تَـكُ إلا نـبـأةٌ ، ثــم هـوَّمَـتْ
فقلنـا قطـاةٌ رِيـعَ ، أم ريـعَ أجْــدَلُ

فـإن يَـكُ مـن جـنٍّ ، لأبـرحَ طَارقـاً
وإن يَكُ إنسـاً ، مَاكهـا الإنـسُ تَفعَـلُ

ويومٍ مـن الشِّعـرى ، يـذوبُ لُعابـهُ
أفاعيـه ، فـي رمضـائـهِ ، تتملْـمَـلُ

نَصَبْـتُ لـه وجهـي ، ولاكـنَّ دُونَــهُ
ولا سـتـر إلا الأتحـمـيُّ المُرَعْـبَـلُ

وضافٍ ، إذا هبتْ لـه الريـحُ ، طيَّـرتْ
لبائـدَ عـن أعطـافـهِ مــا تـرجَّـلُ

بعيـدٍ بمـسِّ الدِّهـنِ والفَلْـى عُـهْـدُهُ
له عَبَسٌ ، عـافٍ مـن الغسْـل مُحْـوَلُ

وخَرقٍ كظهـر التـرسِ ، قَفْـرٍ قطعتـهُ
بِعَامِلتيـن ، ظـهـرهُ لـيـس يعـمـلُ

وألحـقـتُ أولاهُ بـأخـراه ، مُـوفـيـاً
علـى قُنَّـةٍ ، أُقعـي مِــراراً وأمـثُـلُ

تَرُودُ الأراوي الصحـمُ حولـي ، كأنَّهـا
عَـذارى عليـهـنَّ الـمـلاءُ المُـذَ يَّـلُ

ويركُـدْنَ بالآصـالٍ حولـي ، كأنـنـي
مِن العُصْمِ ، أدفى ينتحـي الكيـحَ أعقـلُ.

 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=183787
وصف الشاعر العراقي -خلف الأحمر- بأشنع الأوصاف، فقيل عنه إنه لا حظ له من دين ولا خلق ولا احتشام ولا وقار ، وبعده بقرون أيضا، وصف الشاعر العراقي -حسب الشيخ جعفر- من قبل ناقد ( حداثي!) في جامعة تكريت العراقية، سنة 2009م، بأنه أولا: شيعي، ثانيا: شيوعي، وثالثا: لا خلق ولا احتشام ولا وقار له!، ورفض ناقد تكريت الحداثي، تسجيل أطروحة دكتوراه بإسمه، ما استدعى صدور بيان استنكار من اتحاد الكتاب والأدباء العراقيين، لتسجيل تلك الأطروحة مع اعتذار الناقد الحداثي!.

الناشر : أمين ظـافــر
 

 

محسن ظافرغريب


التعليقات

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 14/09/2009 21:08:56
صديقي واستاذي الرائع محسن ظافر غريب
رمضان كريم وكل عام وانت بالف خير
سلاما سيدي




5000