..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصه قصيرة / الاغتسال

نشأت المندوي

عبر مخاضٍ وحشي, تراءت فيه الأشجار وهي تنوء من ولادة عسيرة. ثمة حزن حاد بدأ يسري في عروق الجسد المنهك، ففي تلك اللحظة من  ساعات الغروب، خيمّ بالقرية الجاثمة خلف النهر, حلمٌ وفرحٍ من نوع خاص.

فالمرأة المستلقية تحت ظل الشجر الوارف في وسط الغابة، منفوخة البطن، غريبة وحزينة. لا أحد يلملم أوجاعها أو يخفف من شدة تعاستها،  مسكينة لاشيء يعرف عنها. حافية ومتورمة القدمين، رثة الثياب ,تتنفس بأنين متقطع، على صدغيها بقع دماء حارة، ولطخة كبيرة تتربع على  خاصرتها, فيما رُسمت مجارٍ لدموع جافة على الوجنتين.

صدفه رآها صبية كانوا يلعبون ، ذعروا أول وهلة، خافوا من كبر بطنها وطول شعرها. بدت في حاله إغماء, كأنها قادمة من سفر طويل، تراجعوا، ثم ولوا الأدبار إلى بيوتهم، أخبروا أهاليهم.

قال شاب من أهل القرية: وهو يفتل شواربه الغضة, ماسحا عيناه على نصف النهد الأبيض ممن إلتم حولها, كان في العقد الثاني من عمره :

ـ غانية ومطارده بسبب إثمها.

أضاف آخر, بدت هيئته تكشف وضعه المزري. كان بلحية مجعدة،  وصل الموضع تواً، دون أن تزوغ عيناه عن فخذيها المفتوحين إلى حيث ملابسها الداخلية، وبصوت جهور:

-        حملها مرعب ومخيف قد تكون مضطهده، أمهلوني يومين لأتقصى أخبارها.

 فيما أردف رجل طاعن بالسن ذو شيب أبيض, يعتمر كوفية حمراء مخططة يلتحف عباءة, يتكأ على عصا له عينان تبلع بحارا من الصبر. جاء من خلف الجموع، يومئ لهم بعصاه أن يشقوا طريقاً له إليها:

- سنسمع قصتها بعد الولادة. أرجوكم التزموا الهدوء.

وصلها الشيخ, تتبعه زوجته. تأملاها, نزع الشيخ عباءته وغطاها، نظر نحو زوجته بعد أن تهامسا بإشارات بدت مفهومة من كثر الاستخدام ثم استدار نحو الجمع، أمرهم بالتفرق. عدا أربع نسوة أمرهن بحملها إلى باحة بيته حيث الخيمة المعدة للضيوف.

سويعات قليلة, كانت المرأه فوق فراش من قش ترتجف بشفاه زرق، امتلأ رحمها بالأوجاع وعلا صراخها، فزغردت النسوة اللاتي جيئ بهن لمساعدتها على إخراج مولودها، طارت عصافير حول الأشجار وهبت رياح تحمل رسائل من قبور الناس الذين ماتوا بلا ألم.

تنفست المرأة الصعداء فالتفّ أهل القرية حولها، بينما شاع خبر بأن المرأة جنّ لأن ساعة ولادتها تأخرت كثيرا، لذا زينوا أزقة القرية بتماثيل طينية، وعملوا طقوسا غريبة وقالوا:

-        إن الوليد مازال يحلم، إنها ساعة الولادة وعلى الكل المجيء.

 من فوق الأرض المنحدرة صوب القرية الوديعة. جاءوا ثانيه كالأمواج، التموا حفاة حولها، وراحوا يغنون كوحدة واحدة ويقيمون الصلاة بخشوع كأنه صفير إنذار للكون. أن مولد هذه المرأة الغريبة سيكون بركة ويمن، هكذا قالوا، لذا ذبحوا القرابين ولفوا جسدها بقماش مزركش بالطير, وراحوا يبتهلون بدعاءات ممزوجة بتراتيل دينية. دبّ في القرية هسيس حكايات مضطربة تناقلتها ألسنة النسوة بشجاعة مصطنعة وخبث متعمد حول المرأة.

الزمن يتباعد بهدوء تام ولاشيء يعكر صفو الغروب سوى همسات الصبية الملتفّة حول جسد المرأة المسجى على القش.

في منتصف الليل ابتدأ القمر بالاغتسال. اصطف أهل القرية حولها صفين،  في الصف الأول نساء وصبيان بينما تعالى غناء عال من الصف الثاني, حيث يلتحم الرجال إلى الخلف وينثرون ورودا من كل لون.

تصاعدت أغاني غير مفهومة عبر إيقاع طبل صاخب، اختلطت بصراخ المرأة حيث لايدركها الوليد الآتي, يا له من طفل جميل، اقترب المخاض, بانت الساعة، فزانت في فضاءات القرية مراسيم الولادة.

جاء الطفل. فتقاذفته النسوة بنشوة, علت أفواههّن زغاريد فرح إلى الأعلى، تصبّب العرق النازل من جبين المرأة. فامتزج بخصلات شعرها الملتصق على وجهها. أحست بطعم الملوحة وبكاء مولودها، انغمست روحها ثانية في احتضار قادم لم يحسه ممن هم حولها، كانت ترتجف بشدة، طلبت ماء، فجيئ بإبريق منه، بللت شفتيها  وأنزلت عدة قطرات في جوفها اليابس.

انبزغ الغسق على أهل القرية, وأطل المجهول بعد ليل طويل، فاصطفوا من جديد، هدأت أهازيجهم و طأطأوا الرؤؤس، التزموا السكوت, وبدت صرخات الوليد تتصاعد نحو الفضاء ليأخذ معه الأم الحلم.

لاذ صمت عميق بعد صعود روح الأم. أطبق الفجر على وجوه الصبية والنساء الحافيات القدمين، وشيئاً فشيئاً تحول صراخ الوليد إلى ضحك متواصل وأخذ يتعالى و يتعالى. ويا له من طفل جميل إنه قدر القرية الجديد

 

نشأت المندوي


التعليقات




5000