.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رؤية فلسفية تحليلية للموت والشهادة الامام علي عليه السلام مثالا

أ د. وليد سعيد البياتي

نظرية الشهادة بين الظاهراتية والواقع 

رؤية فلسفية تحليلية للموت والشهادة

 الامام علي عليه السلام مثالا

 

 

محاضرة القيت في شرق لندن

 

توطئة في المفاهيم:

كنت قد وضعت بحثا في فلسفة الموت لمحاضرة القيتها في شرق لندن قبل اشهر، وهنا استكمل البحث بتقديم رؤية فلسفية للشهادة وتحليل تعلقها بالموت بالنظر للاخير من موقف عقائدي من جانب، ومن موقف ظاهراتي باعتباره (ظاهرة تاريخية) من جانب آخر، فقد طرحت الفلسفات القديمة قضية الموت بين فكرة الظاهراتية وفكرة الحقيقة، ولما كانت الفلسفة الاسلامية تتبنى موقفا واقعيا من الموت فمن الواجب مناقشة الموضوع وتفسير هذه القضية وفق الموقف الاسلامي بعد مناقشة القضايا الاخرى.

 الموت تلك الكلمة التي تهز القلوب، وتخشع لها النفوس وترجف لها الشغاف، وتهابها الشجعان، ذلك الامر المحتوم والقضاء الالهي والحق اليقين الذي لافرار من مواجهته، تعددت الاسباب وتنوعت الاحوال، وتباينت الاشكال والنتيجة واحدة لامحال، فالفناء قادم وهذا الجسد مآله للتراب، ونحن في هذه الرؤية التحليلية نحاول تقديم تصور فلسفي لقضيتي الموت والشهادة لارتباطهما ببعضهما ارتباطا عضويا باعتبار ان الموت حقيقة علمية كما هي حقيقة عقائدية بل انها الحق الذي لا يناقش، لكننا لا ننسى تلك المحاولات الفكرية في دراسة الموت كظاهرة حيايتة أو تاريخية لا تتعلق بالانسان فقط ككائن وكوجود بل هو نهاية المطاف لكل الوجودات فكل شيء يفنى إلا وجه الله باعتبار ان الموت كصفة يكون إما:

أولا:  أن يكون صفة وجودية ضد الحياة كما في قوله تعالى: "  الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ". (1) ومعنى قوله (خلق الموت) أي قدره وهذا قول جائت به التفاسير المعتمدة كما قال به اصحاب السلوك من العارفين ومثله قالت به المتصوفة.

ثانيا: وقد تكون صفة عدمية وهي عدم الحياة عما من شانه أن يكون حيا.

ففناء الانسان بالموت قضية حتمية نتيجة لكونه غير أزلي وقابل للفناء باعتباره كيانا (ممكن الوجود) كما ان فنائه متحقق لانه مسبوق بالعدم أي انه لم يكن فكان بمشيئة الله تعالى.

أما الشهادة كمفهوم  فلسفي فهي: " تجسيد العلاقة بين الشريعة وصيرورة التاريخ حد الاستشهاد " وسلوك الشهيد هو سلوك رسالي، ومن اعاظم الشهداء (حمزة بن عبد المطلب عم الرسول الخاتم، الامام علي ، والامام الحسين سيد شهداء اهل الجنة عليهم السلام) حيث كانت لشهادتهم أبعادا مستقبلية وكونية مثلت بمجملها مفاهيم قيمية عليا تؤثر في مستقبل الامة، فالشهادة هنا لا تعني خروجا من الحياة ولكنها تعني تجسيدا لحقيقة الحياة، والتي يصفها القرآن الكريم بصيغة (الحيوان) (2) تأكيدا على فاعلية حيويتها أو مطلق الحياة والتي لا تتحقق تحققا مطلقا إلا في عوالم الاخرة.

ولما كانت الشهادة مرتبطة بالموت باعتبارها انتقالا من مادية الحياة الدنيوية إلى عوالم الحياة الاخروية فهي بالتالي لا تنفك من ان تصبح شكلا راقيا من أشكال الموت اللامتناهية، ولكن قيمة هذا الشهادة تاتي من الموقف الشرعي، فلا شهادة خارج الموقف الشرعي إي ان اي موت لا يكون شهادة إلا إذا توافق مع حقيقة النص الالهي والسنة المطهرة.

 

واقعية الموت والشهادة:

لعل ارتباط فكرة الشهادة عقليا بشهادة الامام الحسين في كربلاء (61هـ) قد نأت بتصورنا للشهادة في مواقع أخرى، حتى طغت على شهادة ابيه أمير المؤمنين علي عليه السلام، ونحن هنا نحاول ان ننظر للعلاقة بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة باعتبارها علاقة بين النسبي والمطلق، ولما كان الموت حق فهو بالتالي قضية واقعية تعتبر تكريسا لعملية الانتقال من حالة النسبي إلى حالة المطلق، وهو قسم من أقسام العقيدة وليس مجرد موقفا فلسفيا باعتباره قضية تتعلق بمصير الانسان في حالة التحول من النسبي إلى المطلق، ولما كانت الشهادة تعتبر تجسيدا حركيا للعقيدة باسمى مستوياتها فهي بالتالي حالة متفوقة من حالات الموت، باعتبارها تمثل استيعابا لمفهوم علاقة الانسان بالله من جانب ولكونها تتعلق برغبة الانسان في التكامل مع الاخرة، وهذه الفكرة تتجلى في قوله تعالى:

" ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ". (3) ويقول ايضا: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لايضيع اجر المؤمنين ". (4) هنا يظهر تاكيد على عددا من المفاهيم:

الاول: واقعية الموت والشهادة.

ثانيا: تجلي قيمة الشهادة باعتبار الحياة الثانية.

ثالثا: تقييم الموت بالشهادة في قولة (فرحين بما أتاهم الله من فضله).

رابعا: البعد المستقبلي في حركة الامة (ويستبشرون بالذين لم يلحقو بهم من خلفهم).

خامسا: الخلاص من الحساب والعذاب في قوله: ( ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

سادسا: التاكيد على العدل الالهي: (وأن الله لا يضيع اجر المحسنين).

من هنا نرى ارتباط الشهادة بالعقيدة والشريعة باعتبارها فعلا يؤدي لمرضاة الله، لكن عملية تحقق هذا الفعل لا يمكن ان تكون خارج الاطار الشرعي حتى تكتسب الشهادة قيمتها العليا وإلا فلا قيمة لها أن لم تكن فعلا تتجلى فيه واقعية الشريعة، فمثلا لا يمكن اعتبار قتل النفس تعمدا تعبيرا عن الشهادة كفعل ما نطلق عليهم اليوم (بالانتحاريين) حتى وأن كان ذلك من أجل قضية ما، إذ لا يجوز قتل النفس فهو فعل خارج الاطار الشرعي، وهو يختلف تماما عن موت الانسان شهيدا وهو يدافع عن وطنه أوعقيدته، وحتى هذه لا تكتسب شرعيتها خارج الاطار الشرعي ونقصد به هنا النص الالهي او الرسالي على ذلك.

 

شهادة الامام علي عليه السلام:

لقد كانت علاقة الامام علي (عليه السلام) بالعقيدة تمثل على الدوام تجسيدا واقعيا لها حتى قال عنه الرسول الخاتم (صلوات الله عليه وآله): " علي القرآن الناطق " (5)  ومن هنا فان علاقة الامام علي بالحياة هدف منها ان يجعل الانسان يتطلع للمثل العليا وهذا التطلع يجعل التقدم ممكنا وبالتالي فانها علاقة تحمل مفاهيما حضارية ومستقبلية، وهي تمثل ارقى اشكال (الجدل الصاعد) باعتبار ان التعبد هو عملية جدل صاعد من الانسان لله عزوجل، ومن هنا نجده يرفض كل القوى الاخرى التي اعتبرها البعض  قوة كلية في حين اعتبرها الامام علي قوى نسبية قبال الله عزوجل. وقد تجلى ذلك مثلا في حرب صفين حين رفعت المصاحف فقال فيها قولته الشهيرة: " إنها كلمة حق اريد بها الباطل " فهو ينظر إلى نسبية الفعل أمام حقيقة القرآن، من جانب آخر نراه ينظر إلى مفهوم الامة في حركتها بوعيها للقرآن قبال الوعي الجاهلي وهو يستمد ذلك من قيم الرسالة السماوية، حيث كان مشروعه يتمثل بعودة الامة إلى نهجها الرسالي وهو نفس مشروع ولديه الحسنين عليهما السلام.

لقد فهم الامام علي عليه السلام الحياة باعتبارها مسيرة نحو الاخرة، ومن هنا فان انتظاره للموت كان يعتبر تكريسا تاصيليا لفعله المستمر في الحياة باتجاه الاخرة، من هنا ايضا يمكن لنا إدراك قوله منتظرا نهايته الحياتية: " متى يخرج اشقاها فيخضب هذه (اشارة إلى لحيته) من دم هذه (اشارة إلى راسه) ". او ما يشبه ذلك مما اخبره الرسول به (6) 

لاشك ان انتظار الامام علي عليه السلام ليوم شهادته كان تصديقا لقوله تعالى: " ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ". (7)

فانتظار الامام علي حتى تخضب لحيته بدم رأسه كان انتظارا يقينيا ناتجا عن قناعاته لحقيقة الحياة باعتبارا ن (الموت حق) وباعتبار ماورد اليه من أحاديث الرسول الخاتم في موته وشهادته، وايضا باعتباره تتويجا لجهاده المستمر في ذات الله، فعلي عليه السلام كان شهيدا يسير على الارض بين الاحياء طول حياته الارضية، وهو كان في تطلع مستمر لحياته الاخروية من هنا اعتبر الضربة التي تلقاها راسه الشريفة (فوزا) وبوابة لتعجيل دخوله الجنة، فتوق الامام علي عليه السلام للآخرة كان حسا يوميا ولكنه لم يكن يستطيع ان يجعل لذلك ترتيبا زمانيا خارج أرادة الله عزوجل، وكيف له ذلك وهو الغارق في معرفة الله وطاعته.

لقد جسد الامام علي الشهادة باعلى قيمها من خلال انتظاره المستمر لها، كما جسدها بعد ذلك ولده الامام الحسين عليهما السلام في كربلاء حتى صارت معيارا لقيم التواصل مع الله عزوجل

فسلام عليه يوم ولد ويم سار بين الناس شهيدا ويوم استشهد ويوم يبعث حيا، ذلك علي قول الحق في قوله تعالى: " عم يتساءلون * عن النبأ العظيم * الذي فيه هم فيه مختلفون ". (8)

....................

 

•1-     الملك/2.

•2-     قال تعالى: " وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ". العنكبوت/64.

•3-     البقرة/154.

•4-     آل عمران/169-171.

•5-     أنظر البحار وفضائل الامام علي.

•6-     انظر البحار، وانظر القزويني، محمد كاظم، الامام علي من المهد الى اللحد/321-322.

•7-     الاحزاب/23.

•8-     النبأ/1-3. أنظر تفسير المطوسي لشيخ الطائفة، والميزان للطباطبائي.

 

 

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات

الاسم: علاء
التاريخ: 2016-10-31 07:08:02
برافوا كلامك عن الموت تحقيقي

الاسم: الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي
التاريخ: 2013-09-30 20:31:00
اخي الدكتور خليل شاكر حسن الزبيدي المحترم
كنت قد كتبت تعليق سابق وقت تعليكم ويبدو انه لم ينشر في النور واليوم وانا اراجع بعض بحوثي القديمة عثرت على تعليقكم الكريم ووجدت ان ردي السابق لم ينشر حينهاز
نعم سيدي قد كتبت في فلسفة الشهادة بحوثا طويلة قسم منها نشر والاخر بقي ضمن مؤلفاتي الفلسفية وسانشر قسم منها انشاء الله
محبتي لكم
البياتي

الاسم: دكتور خليل شاكر حسين الزبيدي
التاريخ: 2009-10-03 12:59:29
مقال جيد ولكن كنت ان يمتعنا الدكتور الفاضل وليد سعد البياتي يتعمق اكثر في معنى الشهادة وخاصة عند رجل عاش في كنف النبوة وعاش الاحداث بعد رحيل ابن عمه رسول الله (ص).




5000