..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة /للقلق الأصلع الحزين

فرج ياسين

حين عادَ من رحلة بحثه المضنية في الغرفات ، أصغت إلى وجيب خطواته الأخيرة على السلم ، ثم رفعت بصرها إلى وجهه ، قالت في سرها : لقد  استبقى حشرجته الأخيرة عند الدرجة العليا لئلا ألمحها لحظة هبوطه ، كان يرتدي قميصاً ابيض ، وسروال بيجاما مخططاً نظيفاً ، ويحتضن دمية كبيرة  عارية مستديرة الوجه ، مصنوعة كلها من قطعة قماش سمراء محشوة بالخرق والجريد .

    إنها تعرف هذه الدمية فقد أمضت ثلاثة أيام من اجل صنعها في الشهر الماضي - لأخته التي ما تزال راقدة في مهدها ، وكانت تجلس وحدها في الممر الواسع بين الحجرات أمام أباريق الشاي وصينية الفطور ، حين همست له : تعال يا بني ، أين وجدت هذه الدمية ؟ فقاطع ذراعيها ، وأمال عنقها ثم قرفص قبالة أمه مباعداً بين ركبتيه : لقد وجدتها فوق خزانة الكتب ، تحت صورة أبي المعلقة على الجدار ، لكنني لم أجد معها لعبي ، لماذا لم يعد له ذلك الشعر الكثير فوق رأسه ؟

كفت عن النظر إليه ، واستلت يدها من حافة قدح الشاي ، وقد أوشكت أن تعرفه إلى فمها ، ثم طوف في رأسها خاطر ما ، لكنها صرفت كل ذلك إلى مشهد كان يقابلها تماماً. أجابت :

أنظر إلى تلك الثغرة في الستارة ، إنها توشك على السماح لمرور ضوء الشمس إلى رأس أبيك .

سأل الصبي : لماذا يظل أبي راقداً هكذا حتى عندما نقوم نحن بتناول فطورنا ؟

زمت شفتيها على انطفاء ابتسامة ، كانت ستغضبها من بين أسنانها :

-  لأن بابا ينام متأخراً كل ليلة .

-  ولماذا يفعل ذلك ؟ أينام جميع الآباء متأخرين ؟

أحست فجأة بعري ركبتيها ، فبحثت عن أذيال منامتها الصفراء الناعمة .

-  لا ليس كل الإباء بل أولئك الذين دأبوا على متابعة أخبار العالم من المذياع ، فضلاً عن الذي يحبون المطالعة بعد منتصف الليل ، هل قلت انك وجدتها فوق خزانة الكتب تحت صورة أبيك ؟

-  نعم ولكنني لم أجد لعبي هناك .

قالت من دون أن تغادر أصابعها فروة رأسه : ألم ترافقني أول أمس إلى السطح ، حين ذهبت لنشر الغسيل ؟

أجاب : بلى

-  لقد رأيتك وأنت تحمل ذلك الصندوق الذي وضعت فيه لعبك جميعاً : العربات ، والدمى ، والمكعبات ، وصور نجوم الرياضة .

-  ولكنني بحثت هناك أيضاً .

كانت عيناها ما تنفكان تراقبان زحف أشعة الشمس إلى رأس الرجل الراقد تحت الدرجة الثانية لهواء المروحة السقفية المعلقة فوقه .

-  أنظر إلى تلك الفتحة الصغيرة في الستارة . سأرى إن كنت تستطيع سحبها قليلاً إلى اليمين . أركن الدمية إلى جانبها ، ثم قفز مجتازاً الممر ، وأطفأ ثغرة الضوء العمودية المتسربة نحو صلعة أبيه المستديرة الحمراء .

-  من أخذ لعبي من السطح يا ماما ؟

كان ما يزال ينظر بعينيه السوداوين الواسعتين المرسومتين تحت شرود عدد من الشعيرات التائهة في حاجبيه ، ليس نحوها أو نحو أي من خواطرها التي سوف يؤول إليها قلقه . فكرت انه لا يرى إلا نقطة عنوداً في رأسه لم تصدق أبداً ذلك الغياب السوقي الذي ينطوي على القسوة - لكل لعبة مرة واحدة .

-  من اخذ لعبي من السطح ؟

رشفت مزيداً من الشاي ، فيما ظل السؤال ينزلق إلى قلبها ، ينفر في أوصالها قافزاً مثل كرات معدنية مجوفة ، وحين نظرت في عينيه أرعش أطرافها هياج قشعريرة مشفقة ، فأرسلت عيناها بريقاً كابياً ما لبث أن تبدد في انحناءة جسدها وهي تحمل صينية الفطور وتدلف بها إلى المطبخ ، حيث وضعتها واتجهت إلى الثلاجة ففتحتها من دون سبب واضح ، قالت :

-  هل رأيت ذلك اللقلق ؟

لحق بها وحك أنفه بثوبها الناعم الطويل ، فالتفتت إليه وجثت أمامه حتى تمكن من التقاط صورة مزدوجة لوجهه في بؤبؤ عينيها .

- نعم ذلك اللقلق الحزين ، الذي يحوم حول بيتنا أول أمس .

- هل جاء لسرقة لعبي ؟

- لا ، لم يكن ليقصد ذلك بالضبط ، ربما ظنَ إن تلك اللُعَب سوف تدخل السرور إلى نفسه ، انك لا تستطيع أن تقدر الآن ذلك الإحساس العميق بالغبن والضجر الذي يعانيه لقلق حزين تهدل جناحاه وضعف طيرانه .

أرتعش الصبي وتكوم على الأرض العارية ثم زحف خطوة إلى أمام .

- وهل ذهب بها بعيداً ؟

- لعله سيطوف بها في أماكن قريبة بحثاً عن عشه القديم ، لكنه سيعود بها حال اكتشافه بان عشه القديم لم يعد موجوداً .

- عشه القديم ؟

- نعم .

- سوف يفكر أخيراً بان من الأجدى له أن يعود ليلعب بها معك ، على السطح ، ألا يسرك ذلك ؟

كانت شفتا الصبي ستفتر عن ابتسامة ضيقة ما تزال مضمخةً بسراب عبرة غابرة ، حين عصفت في قلقها لفحة من هشيم ضميرها المحترق .

  

 

فرج ياسين


التعليقات

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 16/09/2009 18:20:42
ماذااقول لااخي الوفي الشاعر الفرد يحيى السماوي
ان كل الكلمات لاتقى على حمل ما يجيش به قلبي
وليس ذلك من قبيل المقابلة بالمثل بل هو اعتراف لطالما
أثارني لأن اخي الشاعر الكبير لايكتفي بكلمات التعاطف بل ينخرط في اظهار رؤية نقدية تدل على لنشغال وتذوق ومحاولة . انه نقد وليس مقاربة تنهض على القراءة العابرة او المجاملة
احييك اخي النبيل الحبيب ودمت للثاقفة العراقية اسما اعتز به واجله

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 14/09/2009 12:16:38
العزيزين د. صبار وميثم

العزيزتين رؤى واسماء
سعادتي لاتوصف بهذا الأطراء الذي لولا القراءة الواعية
القاصدة النقذية لما كان كذلك
ابادلكم الأعجاب والمحبة

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 13/09/2009 22:48:11
د . فرج كاتب من طراز خاص ... يتعيّن على قارئه أن يكون قد عرف وجع الفقر أو وجع اليتم ـ وإن لم يكن : فوجع الشعور بأن يده أقصر من أن تمدّ يد العون للمحرومين ـ أعني أن يكون مفرطا في إحساسه الإنساني !

القصة تتناول ثلاثة مواضيع مهمة ... بعضها موجع لأنه يكشف عن الخلل في توزيع ثروات الوطن على أبنائه ( نتيجة الخلل في بنية النظام المؤسساتي ) .. هذا الخلل هو الذي جعل الأم الفقيرة والأرملة لاتمتلك القدرة على شراء دمىً لأطفالها في الوقت الذي ينعم فيه أطفال آخرون بشتى المباهج ( وقد يستورد لهم آباؤهم دمىً خاصة من الخارج .... فالقاص هنا يومئ بذكاء عميق إلى طفولتين : طفولة شقية ظاهرة ، وأخرى مترفة غير مصرّح عنها )
الموضوع الثاني : عفة الفقراء وتماسكهم الأخلاقي وبياض ثوابتهم الأساسية : فالأم تستر عري ركبتها من طفلها ـ فأي عفاف هذا وأية أم طهور هي !!! بل : وأية زوج وفيّة وإنسانية هي بحيث أنها تخاف على رأس زوجها من حرارة الشمس مع أن زوجها مجرد صورة على الحائط ظاهرا ـ لكنه حيٌّ في قلبها ويقينها !!

الموضوع الثالث : هو وجع الأم التي اضطرت بسبب العوز والفقر أن تجعل من دمى ولدها حشوا ً لدمية ابنتها الأصغر عمرا ـ حتى إذا اكتشف الطفل ضياع دماه ، ابتكرت له قصة اللقلق الذي اختطف الدمى وسيعود بها بعد حين ( غرس الأمل في نفس الطفل ـ فالأم قد تتوفر لها يوما خرق فتصنع منها دمية لطفلها )

ثمة ملاحظة جديرة بالتأمل : للأم طفل يحبو ويتكلم ويسأل ولا يعرف معنى الموت فهو ابن بضع سنين ... وطفلة أصغر منه ... بمعنى أن زوجها قد مضى على وفاته أكثر من عام أو عامين ... فأين حقهاعلى الدولة كمواطنة أرملة ؟

ألم أقل إن أخي وصديقي د . فرج كاتب من طراز خاص ؟ كاتب كبير موجوع وجعا كبيرا ، ويكتب بعمق كبير ؟

ثلاثة مواضيع إنسانية كبيرة في قصة قصيرة ـ أليس معنى ذلك إن فرجا قاص كبير متفرد ؟

حبيبي د . فرج : سألت عنك في اتحاد الأدباء ببغداد فأخبروني أنك في تكريت وأنك نادرا ما تزور الاتحاد ( مع أنك كنت تزوره كثيرا أيام دراستنا في الجامعة )... والمؤسف أنني زرت الاتحاد في آخر يوم من زيارتي للعراق حتى أنني اعتذرت للحبيب الفريد سمعان حين طلب مني البقاء يومين فقط لإقامة حفل تكريم لي ... وددت لو كان بمقدوري البقاء فأزورك في تكريت ـ لكن الحظ دائما يشاكسني ... فعسى أن أزورك في زورتي القادمة ...

كن بخير أرجوك فبستان الإبداع بحاجة لأمطارك .

الاسم: رؤى زهير شكر
التاريخ: 13/09/2009 20:12:29
صور تأخذ القارئ من يومه و تهرب به الى عالمك المرسوم بحذر كلماتك المتألقة لتتوهج بابداعك نورا يضئ افق الادب..دمت متألقا سيدي
تقبل تحياتي...
رؤى زهير شكر

الاسم: أسماء محمد مصطفى
التاريخ: 13/09/2009 20:00:57
الدكتور القاص الراقي فرج ياسين
تحية تقدير لك ولإبداعك الذي لاينضب

تقبل وافر الاحترام لك ولقلمك

الاسم: ايهم العباد
التاريخ: 12/09/2009 22:51:23
أتيت لأقرأ بعض السطور فشدني عنوانك لأقرأ جميع ما خطه قلمك الذي بدأ ينزف وجعا تتراقص على أنغامه دقات القلب ،حروفا نقلتنا الى عالم أخر حيث نرى كل ما هو حقيقي وواقعي معها...في الحقيقه كلماتك بعثرتني وليس هناك ما يقال غير اننانتسلل من خلف ستار لنطلع على مايكن فؤادك ومايدخر تبغك الحزين من سحب دخان ...فرج ياسين ، كم علي ان اخسر في هذا العالم كي اربح محبتك لكنني سانتظر اطلالتك الجديدة وانا جالس على صبار استوائي... تلميذك

الاسم: صبار عبدالله صالح
التاريخ: 12/09/2009 21:07:54
اظنك تعرف ما اثاره اللقلق البريء من شجن في نفسي، انك عدت بي الى ملاعب الصبا ابحث عن عش اللقلق بين اشجار الغرب في جزر دجلة، كان اللقلق في حينها يشاركنا اللعب.

تحياتي لك واشتياقي
صبار عبدالله

الاسم: ايهم العباد
التاريخ: 12/09/2009 16:07:23
أتيت لأقرأ بعض السطور فشدني عنوانك لأقرأ جميع ما خطه قلمك الذي بدأ ينزف وجعا تتراقص على أنغامه دقات القلب ،حروفا نقلتنا الى عالم أخر حيث نرى كل ما هو حقيقي وواقعي معها...في الحقيقه كلماتك بعثرتني وليس هناك ما يقال غير اننانتسلل من خلف ستار لنطلع على مايكن فؤادك ومايدخر تبغك الحزين من سحب دخان ...فرج ياسين ، كم علي ان اخسر في هذا العالم كي اربح محبتك لكنني سانتظر اطلالتك الجديدة وانا جالس على صبار استوائي... تلميذك




5000