..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ترنيمه لظفيرة امي

نشأت المندوي

ثانية ياتي الليل بوشاحه الداكن . يخيم على سماء مغبرة معلنا انذارا غير مسبوق على وجوه الجند المتخندقين في المواضع , الصمت الاسود يجوب الافق وينبأهم بأن عدو متربص على بعد عدة كيلومترات قد يفاجئهم بموت غادر عبر طلقة لئيمه اوقذيفه مدفع جبان .

يسترجع أحمد في الموضع شجاعته ليسترد ادميته الممسوخه فيحاور نفسه بمنولوج عميق :

اي الَه يرضى بحرب تنتزع فيها الروح قسراً وتحيل الجسد لجثه عفنه . حرب يقررها رجال سياسة كي يدخلوا التاريخ ويدفع ثمنها الفقراء , ثم يردد:

لماذا يتشوه مفهوم الحب فاقتاد بحكم القانون لقتل بشرا قد اصادقهم يوما تحت ذريعة وهم أسمه الذود عن الوطن ,اسئله تتقافز امامه كعصفور ماء مبلل وتنقر جفونه فتملاء عيناه دمعا والمدى يترامي كجوف حوت مسلول.

لحظه وتعالت صافرةالانذار . لغط وضجيج وصياح .خرج الكل من الخنادق للساحة الترابية مهرولين ومتجمعين حول الضابط ,جنود بائسين بملامح شتى .اطوال متباينه انهكتهم الشمس وسرقت الحرب ضحكاتهم .يجمعهم لون خاكي واستلابات الروح, راحوا ينظرون الضابط بشفاه متسوله وهو يخطب بحماس وحرارة :

  • العدو ليس بعيدا ,والذود عن الوطن فخر لان الشهاده انتماء

قالها ثم اردف بعصبيه سريعه:

  • تذكروا بان حماية الارض شرف وصيانتها واجب

استدار بسرعه وقلق حاد بان في عينيه , ارتبك الجند وركضوا في اتجاهات مختلفة يسبقهم مرج واضح وتعلو قاماتهم اوامره,

استقر احمد بخندقة , كانت الطيور تغادر السماء للمجهول والاشجار المتناثرة نزعت اوراقها وتعرت للريح بموده واستكانه 'رويدا رويدا اقبل الليل مختزلا ملامح الورد وضحكات الماء فخرجت حسرة من جوف بطنه الخاوي جعلته يخطف علبة الدخان من جيبه ليشعل سيكاره ويرحل معها في حوار اخرس عبر دخانها الاسود,

***********

لحظه ارتداء الملابس الخاكية والكرى يملاء عينيه جاءت امه تحمل صرة من قماش اخضر دسته بجيب سترته وهي تتمتم بادعيه طالبة من الله ان يحفظ ولدها ويرجعه سالما ,تلمس الدعية وتذكر الفجروسويعات الغسق الباذنجاني عندما ايقظته مرددتا

  • اسم الله ابني ,,,, محروس بالرحمن

تأمل وجهها وهي تضع الدعية .كان يشع نورا آلاهيا وفيوضا روحانيا فاجتمع الكون والانبياء والتاريخ في عينيها . احتبس الريق وابى ان ينزل فسحب رأسها نحوه مقبلا هامتها بحنيه ووداعه . كانت تشع عطفا حلوا ودفئا بحجم البحر:

(كالت ضميتك يا وليدي لهاي الساعه *****(1)

عد عينج يمة تشوفيني سمع وطاعه

رديت الشط صافي ماية

وجهج حلو وجنه امراية

ياكحلة عيني ومي عيني وحنه ايدي)

 

************

لاشئ يعكر صفوة الفجر سوى لفحة البرد الممزوجه بهواء حاد وحركة الجنود الملثمين باليشماغ يلتمون حول عربات الافطار في ساحة السيارات . دنا احمد من احدى العربات وطلب من الطاهي بيضا مقليا وشايا كان الفانوس النفطي الجالس في وسط العربه يشع ضياءا حادا اسلب منه بقايا نعاس راوده مذ خروجة من البيت حتى مجيءة هنا

في السيارة وهي تبتلع الطريق نحو المعسكر كان الجمع يغط في نوم بينما تلذذ القسم القليل بشرب سيكارة الصبح فيما بقي احمد يسترجع اجازته السريعة التي قضاها مع خطيبته ( فريال) بشراء اثاث العرس فزواجهما سيكون في الاجازة القادمه كما وعدها:

يمه بعرسي يغني المدفع طول الليل .........(2)

يمه البارود من اشتمه ريحه هيل

للمغرم دك الرشاشه دك احجول

مهرة الكاع وخلهه ابكلبي اتصول اتجول

 

***********

دوى صوت مدفع من بعيد فسقطت القديفة على احد المواضع القريبة . صعد دخان اسود عاليا فصاح الجند وانهالت زخات الرصاص من الجهتين اعقبتها اصوات استغاثه وصيحات غير مفهومة فاكفهرت السماء وامتلا المكان بلغط و بكلمات متقاطعة بعضها كفر والبعض الاخر تقوى وايمان

انها الحرب اذن .هكذا ردد احمد و صارت واقع حال كان يدمدم , في تلك اللحظة تقلصت مسافات الاسئله وضاقت فرص النجاة لكن شهية العيش قائمه كون النفس عزيزة لان الحياة لاتتكرر,صحيح الوطن غالي لكن الروح اغلى .ازداد ازيز الرصاص وتعالت الانفجارات من كل حدب وصوب . حدق السماء كانت الطيارات ترسل ملك الموت عبر قذائف سوداء تخرج من فتحتها الخلفية فتذكر فريال وموعد زواجهما فجاءت امه بوجهها الابيض السمح وهي تدس الدعية بجيب سترته و سمع الضابط يقول :

  • ان القتال شرف لايستحقة الا الابطال

عندها ايقن ان الموت في شكل من اشكاله وجه اخر للحياه ان لم يكن مكملا لها

( انه امك كالت لى الكاع وانته وليدي

عريس وربعه ايزفونه وعرسه عيدي

كالت منذور الى هاي الليله

خيال انته وفوك اكحيله

ما يندك بوجودك بابي

ياجرغد راسي وجلابي

عريس وجايب نيشاني ايطرز ايدي)...........(3)

كانت الانشودة تشق عنان السماء كبيرق ابيض فيما ساد الجو دخان اسود امتزج بصيحات مرت فوق جثث ارغمت التاريخ على كتابه صفحاتة بقطرات دم تحكي بطولات جنود استشهدوا نستهم الذاكرة لكنهم حموا الوطن

 

 

***(1-2-3)-- انشوده وطنيه ظهرت ابان الحرب العراقيه - الايرانية

نشرت في جريده الزمان اللندنية العدد (3366) بتاريخ 8-8-2009

 

نشأت المندوي


التعليقات

الاسم: نشأت المندوي
التاريخ: 08/09/2009 20:09:22
الفاضله رؤى
أطراؤك الجميل ينم عن ذائقه مرهفه واحساس لذيذ فهنيئا لك بها وشكرا على حروفك التي تطلينها بماء الورد
دمتي للتواصل ومبروكه رؤاك
محبتي
نشأت المندوي

الاسم: نشأت المندوي
التاريخ: 08/09/2009 20:05:05
الاستاذ يحيى
لك محبتي وانت تعرج على القص فتلتقط بحدسك ما يقومها فانت كما (ضفيرة امي) مملوء حنأء و شكر لتقييمك وتقبل مودتي
اخوك
نشأت المندوي

الاسم: رؤى زهير شكر
التاريخ: 08/09/2009 08:44:10
سيدي الفاضل سرد رائع وصورك المتوالية تنير الماضي والحاضر المكتحل بألم الحرب والموت..بوركت حروفك

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 07/09/2009 10:24:59
قص جميل ، تمنيت على الأخ عدم الوقوع في الخطأ الطباعي " ظفيرة "لأن " الظفيرة " تعني جُليدة تُشبه الظفر في بياضها وصلابتها ... والظفر تعني غرس الظفر في العين ... فالصواب " ضفيرة " وتعني الحبال أو الخيوط الملتفةعلى بعضها أو الشعر المضفور .

محبتي واعتزازي .




5000