..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مدينة ونبوءة ورحيل

رحاب حسين الصائغ

الليالي الباردة تجعل الأشجار تخاف رغبة الحطاب، لذا فضل الشاعر حاتم حسام الدين أحد شعراء الموصل اليانعين بالأمل الذي حمله كرقاص الساعة وجاعلاً أيامه متأرجحة ما بين ألم الماضي وقلق الحاضر، استلقى عند حافات الخلود، قائلاً لنفسه: إياك والسقوط؟!.
دفء الشعر شكَّله وساق خطاه ابتهاجا للعشاق فكان سفرهُ بعيد، تحجر قلبه المثقل بهموم أذابت كبرياؤه وإصابته بالهوان، مدينة الموصل صدى صحرائها تقاطعت عند أقدام إبداعه الشعري رغم صغر سنه، ترك كنوزه لها بتواضعه المعروف وحبه العميق لكل مساحاتها وفضاءاتها وقلق وجوهها، يُلَوح بيده لدجلة حين تدك قدمه جسرها القديم مبتسماً للاستفهامات المستنسخة فوق حزنها الأخرس محاولاً وفك قيد التحرر، شكل بحيرات من الذكرى هائمة حوله أينما كان وأينما تردد، تتميز قصائده باتساع المنطق والمقولات الفلسفية، الشاعر حاتم حسام الدين عاصر كل مراحل العذابات العراقية وكتب عنها غذت أعماله الشعرية تاريخ مطرز بانتمائه وشمولية رؤيته في تلك المرحلة، أبدع من خلال لغته الشعرية بخلق إضافات متنوعة تحمل جمالية ظواهرها غير خافية في معرفة إمكانيته في خلق صورة مكثفة قائمة بين العقل واللغة، استدعى الموروث وكبله بالمعاصر ونقش فوقاهما بعمق ثوابت عصره الذي لا يوجد فيه شيء ثابت يدل على الاستقرار، استحدث ثورته الحاتمية والخاصة به، سجلها ببرودة أعصاب هو فقط من قادر على امتلاكها، مع انه كان يحترق بغزارة من الداخل لدرجة الاستهلاك.

الشاعر حاتم حسام الدين / ومسلة الخفافيش
في دوامات الذاكرة التي هيأت انزلا قات نهاياتها زواياها حادة جرفت ينابيع لنساك شغلهم سلسلة من الألم المتحول في كتاباتهم فكانت رحلة اسمها البدعة مهندسها الخوف، الشاعر الراحل تنبأ بالمستحيل في مسلته تلك، بقوله:
والمستحيل هو الأمام
وباقة الورد التي تغري بألف خطيئة
تغري..!
ويكفي أن أقول: هي الشرائع
ترتقي تحت المعاطف سلما من الصلصل
الشاعر حاتم حسام الدين شاب درس القانون ولم يمتهنه، لكنه حمل ألف سؤال في صحراء حياته الموحشة وامتهن حرفة كتابة الشعر والتعريف بالمنطق في شوارع الموصل الحدباء وبين مقاهي يرتادها الأدباء، يبتسم رغم القبول والنفور في كل الأحوال ويكتب الشعر، تستثيره ألاماكن وكل سقطات المدينة يحبها.. يحبها قالها أكثر من مرة: اختنق إن ابتعدت عنها، لذا سأذوب فيها ونجده يقول:
كي تستثير شوارع أل.. من دون آس
أو هوى لا يستقر ترابه
يكفي إذا كفت مسلات الذنوب عن التساقط
هذه العربات تستجدي طرائقها
لتنحدر المدينة في رقيم ناعس
قد...
الشاعر حاتم يشهد مراحل مظاهرها تتطلب الرجوع، بدأ من رؤية ترصد تشكيلات الموروث والحداثة أي العولمة تبعا لتغيير منظومة المنطق، الفراغ تقاطع حاصل أمام المساكين الذين لم تفتح الحياة لهم ذراعيها حيث يقول:
ابنتي وجهي لاشتري المدائن بالقصائد
اعتلي جبل التسكع
احتمي في كف رائعة ليختتم الكلام كلامه
والمستحيل هو الأمام...
وباقة الورد التي تغري...
وان الجنة اعتزلت وظيفتها
حاتم يبحث عن فرصة للالتفاف حول أي خدعة إلاَّ شيء اسمه الحظ، لأنه يجد العالم مجنون بالتفاؤل والاستلقاء بين ذراعيه يشبه ما يحدث في غرف التعذيب، والبرهان خارج عن حدود الثابت لأن دواة شعراء هذه الأيام لونها احمراً ووهجه أكثر ألماً من الم قرص الشمس الهاوي نحو المغيب، لذا يكتب ألمه في بطون الورق بصمت حيث يقول:
ليختتم المنجم قوله:
( سيكون فيكم خائف..أو خائف..أو خائف
فاختر وحاذر أن تسيء الاختيار) !
تقعرت هذه البطون
وقرفصت أنياب بابل في التراب
توافدت لجج لطوفان السنين كخنجر في ارض الجسد.
الموصلي الراحل في أوج عطائه أكله القهر وتناوله بشره عجيب حد الخلاص، كان يقول: أقلام الشعراء خضراء لا يجف رحيقها لكن كتاباتهم خدوش في الحياة المفعمة بتفاصيل الوجع تنزع الأنفاس باحتراق احتكاكها بقوله:
و..كهارب
من مجمل اللحظات: اخفي ساعتي خلف المساء
أشارك الألوان
كي تبقى القصيدة قرب وجهي
باقة من ذابل الزهر اليتيم
تسير رغم توقف الدنيا
تدس القلب في جسم قديم
تعلي جبلاً هلامياً لتولد
الشاعر حاتم حسام الدين، تخلى عن اللون والليل وعن نفسه وهاجر في صباح ظلت الشمس فيه غافلة عن الموتى، يضحك منها يبكي حزنه المجنون وأطفاله في عنق قصائده، لم تتسع له الدنيا، عاندها ولم يتمرد عليها، كصور معلقة على الجدار ظلَّ الظلُّ خطواتهِ نحوها فانتحر، وانقطع الصوت المغرد بعد أن ادخل القصيدة مشاع البقاء بدلاً عنه تتحدث:
رغم أن شهادتي قالت بموتي _
تستفيق على الهسيس
وتستعير شفاهها من زمن آخر الشرفات..
هل أرفو القصائد
كي تعيش ملابسي؛

حاتم حسام الدين ليس كأي شاعر اعرفه عن قرب، لهذا وقع اختياري على هذه القصيد التي تتطابق في المعنى للواقع والموضوع الذي تعتمده، كان للموصل أيام تجمع أمسياتها عروق الأدباء في شارع ألنجفي ومكتبة الرحاب تقع في احد أوردة شرايينه الغارقة فيه أسرار الموصل ويطول الحديث عن الشعر والموسيقى والمسرح والرواية والفن التشكيلي، في ذلك المكان قرأ لنا قصيدته لأول مرة ( مسلة الخفافيش) وكثر الكلام حولها والتنبؤ بالمستحيل، بعد كل هذه السنين مازالت معطياتها قائمة ودلالاتها اللغوية قوية في غاية جوهرها، ومفاهيمها جديرة بالاهتمام والمتابعة والشاعر حاتم يستحق كل تفاعل لما قدم للموصل من حب وصبر وقصائد وحياته.



 

رحاب حسين الصائغ


التعليقات

الاسم: رحاب حسين الصائغ
التاريخ: 06/09/2009 12:46:14
تحية عذبة لك من القلب عزيزتي وفاء عبد الرزاق
تشرفني مداخلتك الثرة لمن نشتكي همومنا نحن العراقيون
الشاعر حاتم حسام الدين انسان رقيق خطفته الحياة في غفلة من الجميع السبب الوضع المادي حمل شهادة المحاماة ولم يمتهنها كنا نحي الاماسي الادبية في بيتناعلى انغام الكيتار والاكلارنيت التي يصاحبنا فيها زوجي والحديث يطول بين الشعر والقصة والمسرح والرواية ونقرا لبعضنا وكثير من المرات كان هو يعد الشاي ويشاركني سكائري ناثرين همومنا على جدران بيتنا القديم الزمن فعل فعله وفرق الجميع قبل عامين توفى بعد ان ترك مكانه خالي من روحه المرحة وترك في قلوبنا غصة تعيش فوق مانعيش من هموم سوف اعمل على ارسال ما قدر ارساله لك من نتاجه وبكل رحابة صدر وتدللين
محبتي وتقديري

الاسم: وفاء عبد الرزاق
التاريخ: 06/09/2009 11:18:51
اختي المبدعة رحاب

ارى شجرتين امامي .. بداية من كلمة الدخول الشعرية
فقي الشتاء فعلا تخاف الاشجار الحطاب... هذه الكلمات نطقت شعرا وشدتني اليها .. واذا بي امام حقل الكلمات والتثمين لشاعر بهرني صوته..
اتدرين اخيتي؟؟؟ لمت نفسي اشد اللوم لانها لم تقرا له او تتعرف بهوعليه ..
ربما هو الاغتراب كما ذكرت لاخي صباح محسن جاسم ..
وليتك ترسلين لي انتاجه العظيم اذا كان بحوزتك منه وانا طماعة ايضا ..اذا كل مافي خزانتك الادبية .. فهو فعلا يستحق عرضك وقراءته على مهل..

دمت اخيتي




5000