..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قلب في الشتاء للمخرج الفرنسي كلود سوتيه

محيي المسعودي

 فيلم يقدم المشاعر الانسانية الدفينة على طريقة الموسيقى الغامضة وجمالياتها 

 

في مقاربة نادرة ما بين الموسيقى العميقة الصادقة والمشاعر الانسانية الشفافة عمل المخرج الفرنسي كلود سونيه في فيلمه "قلب في الشتاء"الذي نال  الجائزة الفضية  من مهرجان البندقية السينمائي الدولي في العام 1992 صنع سونيه فلمه في اجواء الموسيقى ولكن المشاهد الموسيقية لم تاخذ من  وقت الفيلم  اكثر من عشر دقائق تمثل اللقطات التي ظهرت فيها بطلة الفيلم كاميل وهي تعزف .

استخدم المخرج موسيقى رافيل بالحان صعبة ونادرة وغير شائعة ولكنها جميلة اخاذة ومؤثرة ..

والمعروف بأن سونيه لايهتم كثيرا بعرض الاحداث المثيرة والاكشن وانه يقدم موضوعات انسانية وعلاقات حياتية يومية تتفاعل فيها الاحداث من خلال المشاعر التي تهيمن على مسرح الحدث وحركته واذا كانت هناك ثيم بارزة تميز بها الفيلم فلا تعدو ذلك البناء المتوازي لاحداث الفيلم بطابعها  الانساني مع البناء الموسيقي وعلاقة كليهما ببعض فالموسيقى بشكل عام لا يمكن - فيها- فصل الشكل عن المضمون والمشاعر الانسانية العميقة هي كذلك ايضا ..وقد تماهى الشعور الانساني لبطل الفيلم- ستيفان - الغريب ,المختلف المنطوي على سر دفين لا يدركه حتى ستيفان نفسه فهو لا يدري لماذا يميل الى العازفة كاميل ولماذا لا يريدها فهو يقول بأنه لا يسعى ضد ماكسيم - عشيق وصديق كاميل - ولا يقصد اغوائها ..ويترك ميله اليها بلا مبرر..حتى عندما حدث خلاف بينه وبينها واعترف لها بأنه لا يحبها ولا يريدها واشعرها بالعار وهي تسعى ورائه .. حتى بعد هذه الخلافات عندما زارها مرة اخرى قال لها انه لم يأت ليعتذر ولكنه جاء ليراها فقط ..اذن هناك ثمة احاسيس ومشاعر لا يمكن تجسيدها تماما كما هي الموسيقى اضف الى هذا ان بناء الاحداث اتخذ من حيث الشكل نفس البناء الموسيقي اي فكرة ثم فكرة اخرى ثم الجملة الصاروخية التي تدمج الفكرتين معا ..اي حب ماكسيم لكاميل ثم علاقتها مع ستيفان ثم الصراع مابين الثلاثة وهو الجملة الصاروخية المدوية ..يشعر المتلقي ان هناك ثمة علاقة وطيدة بين موضوعة القصة وموضوعة الموسيقى يمثل فيها ماكسيم الفكرة او الجملة العادية بينما يمثل ستيفان الجملة او الفكرة  الابداعية التي يرتكز عليها المنجز بينما تمثل كاميل الرابط او المسرح الذي يقع عليه الحدث بينما يكون مصدر وباعث -الفكرة -الجملة الصاروخية -هو ستيفان بسلوكه ومشاعره المتباينة تماما اذا ما قورنت بسلوك ماكسيم او عامة الناس .

ان ما يمكن ان نعده انجازا حقيقيا للمخرج سونيه هو قدرته على خلق اجواء نفسية لدى المتلقي تدخله في عالم الفيلم -قلب في الشتاء -اذ يتسرب الحزن وتبدأ نفس المتلقي بالانغلاق على ذاتها في محاولة منها لسبر اغوار نفس ستيفان من خلال التماهي معها ومحاولة تجسيد كيينونتها .

ومع ان الفيلم  يُبنى على خفايا وسلوك نفس ستيفان الا ان المخرج قدم بعض جوانب من شخصية كاميل "كالبساطة والرقة والصدق والعناد" خصوصا وهي تسعى نحو ستيفان او تعيش لحظة الصدمة معه ..ولحظنا المخرج لا يهتم كثيرا لنجاحات كاميل العازفة الموهوبة -وهي تتنقل بين المدن الاوربية ولم نَرَ مشهدا واحدا لها ما عدا البروفات والعزف وخاصة الغرف الاخير. هكذا الحال مع ستيفان فعلى الرغم من قدراته الكبيرة وخبراته في صناعة الالة الموسيقية الا ان المخرج لم يبنِ حدثا هاما عليها ما عدى حالة اصلاح كمان كاميل من قبل ستيفان والتي كانت منطلقا وفاتحة لموضوعة الفيلم .. ولكن الفيلم بمجمله يطرح قضايا عديدة من اهمها الكشف عن وجود شخصيلت غريبة عن المجتمع الغربي المنفتح , تنطوي على نفوس تضمر اسرارا واحاسيس ومشاعر من العصي جدا استكشافها ومعرفتها ان لم يكن ذلك مستحيلا كما هي الحال مع ستيفان .. والفيلم يشير الى مساحات انسانية واسعة يمكن للسينما الاوربية العمل فيها بعيدا عن افلام الاكشن من الرعب والخيال العلمي الى الاسطورة والحروب وغيرها من المطاردات والصراعات ..ويصف مخرج الفيلم كلود سونيه موضوعة فلمه وابطاله والية اخراجه للفيلم فيقول :- "كنت اعرف انه ينبغي الابتعاد عن المؤثرات ويجب التصوير باسلوب بسيط ولم اكن راغبا في لقطات حذلقة من نوع اللقطات القريبة على ايدي كاميل وهي تعزف .وحاولت مقارنة بنية الفيلم في البناء الموسيقي .ولقد اردت ان اظهر المشكلات العاطفية الغامضة .عبر شخصية غير مستقرة لرجل يحمي نفسه من اية مغامرة عاطفية "

يذكر ان الفيلم مقتبس عن قصة قصيرة لكاتب الروسي من القرن التاسع عشر يدعى لير مونتوف وعنوانها الاميرة ماري .غير ان المخرج كلود سونيه حولها بمعونة كاتب السيناريو جاك نيشي وجيرم تونير ,الى الزمن المعاصر ليروي من خلالها قصة حب لم تتحقق عبر حكاية علاقة بين صديقين يعملان معا وامراة جميلة دخلت حياتهما بلطف وجاذبية .

اما ابطال الفيلم فهم ماكسيم (الممثل اندريه دوسولييا)وستيفان (الممثل دانيال اوتوي )والعازفة كاميل (الممثلة ايمانويل بيار ).ماكسيم رجل انيق وحيوي ,اما ستيفان فهو صامت ينغمس في مهنته ويتقنها ولا يرتبط باية علاقة عاطفية مع امراة ومن هنا جاء عنوان الفيلم- قلب في الشتاء- اما كاميل فهي فنانة تسعى لتكريس نفسها كعازفة .. وملخص قصة الفيلم هو عندما تحضر كاميل ذات يوم لاصلاح كمانها في ورشة ماكسيم سرعان مايغويها ماكسيم الانيق ويرتبط معا بعلاقة .غير ان شيا غامضا يشدها الى الاخر الغامض وتدرك انه حب .وتسعى كاميل الى الاقتراب من ستيفان وتصارحه بحنها ,غير ان ستيفان الغامض يصارحها بانه لا يحبها ,مخفيا مشاعر مترددة تجاهها ,الامر الذي يستفزها اكثر فاكثر نحو جذبه اليها ,وكأنه برفضه لها استفز مشاعر الانوثة فيها والتي خُلقت لرجل قاوم سحرها .في النهاية ترحل كاميل مع ماكسيم ويبقى ستيفان في وحدته وغموضه وقلبه الذي في الشتاء ,خوفا من علاقة حب يعقبها الم .هذا وتجدر الاشارة الى ان المخرج سونيه وظف عوامل عديدة لتجسيد مضمون وشكل عنوان فلمه قلب في الشتاء اذ ظهرت مشاهد طبيعية تعكس قسوة الشتاء الطبيعي من البرد والمطر الغزير وغيرها , فالطبيعة اذن كانت شتاء وكذلك كان الانسان يعيش شتاء نفسيا مبكر كما يعيشه ستيفان الذي صرح بذلك علنا لصديقه ماكسيم عندما سأله عن احواله قائلا (احس انني شخت)هذا اضافة لشيخوخته النفسية الظاهرة على علاقته بالنساء عامة وب كاميل خاصة اضف لذلك الشتاء الانساني المبكر الذي حفل به الفيلم  ثم شتاء اخر هو تلك الشيخوخة المعذبة التي شاهد وسمع تفاصيلها ستيفان وانهى عذابها بنفسه عندما ساعدها على الموت الرحيم ..وعلى مستوى التصوير والمشاهد كان الفيلم شتائيا اذا انعدم البذخ بالتصوير والتقنيات ..فلا اماكن كثيرة ولا احداث مثيرة ولا اساليب اخراجية مبهرة ومتحذلقة ..وكل هذا ساعد في تحقيق مضمون عنوان الفيلم قلب في الشتاء .

تتميز افلام المخرج الفرنسي كلود سوتيه بشاعريتها وشفافيتها في عرض المشاعر الخفية ودواخل ابطالها الغامضة ,وفي فيلمه قلب الشتاء ,نلتقي مع السينما ذات الشاعرية التي تستند على غموض المشاعر من خلال حكاية ثلاثة ابطال يعملون في الموسيقى ,كل في مجاله ,اثان يمتهنان تصليح الات الكمان وشابه جميلة تحترف العزف على الكمان .وفي هذا الفيلم يحاول كلود سوتيه ان يصل بقصته الى غموض الموسيقى وجمالها في ان واحد .

 

 

محيي المسعودي


التعليقات




5000