..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / موعد ألإمبراطور مع الذباب

بديع الآلوسي

( الزمن ألأول ) 

بقيت الكنائس تقرع أجراس الذاكرة طيلة ذلك اليوم،،اتى النهار القائظ بثقله مؤذنا ً بتحولات عصية على الفهم..حيث خلط الغزاة الدم وانتشر غبار ألألم .

أعد الثوار صالة القلعة للأعدام ،،دخل ألإمبراطور المكنى بالوحش آخر دوائر الضوء ،وسط إجراءات حذرة .

،يبدو أنه لمح الحبل الذي اشبه بلعبة ألأطفال ،فابتسم،، مخيلته الرملية المتصدعة افرزت هلوسات دبقه (اقتحام الغرباء المملكة سينشرصداع الجرب الى كل النساء ) .

أغلب الظن انه وعى ألان ان الأمور تسير نحو الكارثة المحتومة .ففي هذا المكان الموبوء بالذباب، سيخطو خطوات ، ويدخل لعبة وحشية اخرى اكثر عنفا ً.

قال له الكاهن : هل لك من كلمة أخيرة .

خرس للحظات واصيب بالشرود وتطايرت ألأفكار كالفقاعات الهاربة .قال مرددا ً( اني لست قديسا ً ،ربما اخطأت ،،لكن ... اشعر أن حياتي حلم غامض تبدد وتحول الى كابوس عقيم ...كنت بلا عاطفة ولكني لست نذلا ً ...اليس كذلك ؟ .

ـ هل انت خائف ؟ .

ـ الموت يخيف الصغار والكبار يا كاهن الأعتراف .

ـ لا تنزعج ..الروح اخف من الريشه .

اتجه نحوه ثلاثة ثوار تفوح منهم رائحة الصحراء وقادوه الى منتصف الصالة ليستقبله ذباب الموت الشبق .

أراد ان يعرف حينها السر الذي لوث حياته ،،فكر في المجد الذي تجاوز حدود الخيال والذي تداعى وتبدد بلمح البصر .

أنحسرت حياته وانغلقت وتوالدت الخيبات في روحه ،، اعتصر قلبة ألضيم .

ابتسم بكآبه وقال للثوار : - لا تنسوا اني ....

- كنتَ امبراطورا ً .

شعر ان اللعنات تطارده ، في خلدة المحتقن بالغضب ردد كلماته الخجلى :آه من سطوة المكر الخبيثة الغادره .

لم يتذكر شيئا ًمن سني النعيم الطويلة ،،لكن مَرق امام عينية آخر حصن التجأ اليه ، كان منعزلا ً ،هاربا ً من حتفه ومن زمن ألأنقلابات ،،حَلمَ لسنه كامله باحتمال تغيرسعير ألأحوال ،،اعتقد ان أختفاءه القسري طوق نجاة .

ـ اني كنت على وهم ...نعم في وهم .. كنت حذرا ًمن ظلي ..نعم اتقنت فن الهرب ... لكني تيقنت ألآن إن التمسك بالحياة يجعلنا اكثر قربا ً من الموت .

شعر بالأهانه والدوار ، احس ان الجميع تخلوا عنه إلا الذباب.. وأجبر ان يلعب اللعبة الى نهايتها .. مع ذلك كان يردد : إني لست مخطئا ً.

لم يعد السيد ألأمبراطور كسابق عهده ،،بلع لسانه فكف عن الصراخ ودخل عقله المأسور بدهشه الحيرة والخوف غير المعلن ،أفل َ بصيص الأمل ،ملامح وجهه غزتها البلاده والشرود والأضطراب البارد .

قالت له زوجته : انت وحدك الذي ادخلتنا في هذة النار.

ـ فات الأوان .

ـ ماذا ؟

ـ آن الوقت لنفترق

ـ ستعرف ما تعني العزلة .

هنالك في وحدته قرض آلام الحمى وناحر منطق الحكمة ، لم ينم ليالي طيوال ، مرت بمخيلته بثقل الذنوب ،،ولم يستسلم ،، ايقظ الخراب في روحه من جديد شهوة القتل .. قال : اني وحش ،لا تتماشى روحي مع القنوط .

قالت له العرافه : ستموت واقفا ً .

منذ ذلك اليوم من آذار قبل عشرين عاما ً وهو يستنشق الهواء الفاسد.

تقدم بخطوات وجله ..تلاقفته أياد مسكونه بغريزة الأنتقام ،،أستغرب ان الأخطاء تستمر بنفس اللعنه مقرونه بالمكائد والشر. تقاسم مع الذباب تصحره الداخلي .

تساءل في نفسه :هل تعفنت بالرذيلة الى هذا الحد ؟ .

تصاعد خيط تعاسته ،،رغم ذلك تمنى ان تعم الفوضى في البلاد ، عسى ان يجد منفذ للهرب .. وانتشرت ألأكاذيب ،،وظهرت نجمة التنين في السماء ولم يرى له من أثر ،،،وتراكضت الأيام وزادت ألأشاعات كأنه ذاب في المجهول .

قال الرعاة : إنا رايناه في البريه مع الغجر .

ردد ألأطفال : مر قبل ساعات قرب العين .

الضرورات الجديدة ادخلت الثوار في حمى البحث ، واستمرت المجازفات الكبرى .

تَذَكرَ الأنباء التي كانت تتوالى عليه كالرصاص والتي جعلته مكفهرا ً،،وبدأت الدوائر تضيق وتطبق عليه ،،ثقلت ذكرياته ..وجاء زمن التضحيات والمراره ،شعر بدوار الخطر يسحق عظامه من فرط ألأنبهار .

صدم ألأمبراطور حين تيقن انه محاصر وان رصاص الثوار الجدد يطالبه ،، بالأستسلام ،، وليس من أحتمال لأنقاذة ، إنقاد الى فكرة ألانتحار.

تساءل : ماجدوى الحياة بذل .

حينها سقط في فخاخ الضعف مستسلما ً، ليتذكرقول الشاعر الضرير : ان الموت مرآت ندخلها لرؤية ملكوت الألهة .

 

( الزمن الثاني)


اتت ألاوامر لأعتلاء ألأمبراطور سلم القلعة الحجري نحو المشنقة ،،تعثرت خطواته وارتبكت روحه بسموم الهجرة الأجباريه ،،، رغم ذلك ظلت عيناه الثاقبتان ترقبان الحبل الذي بأنتظاره . أحس للمرة ألاولى ان الرهبة الرهيفة تقلع عيناه وقلبه ، الموت هذا السر الخالد ادخله في ضيق الاستسلام ،، الذباب تكالب عليه ليزعجه ويهيج عاطفته . ردد في خلده (اني لست بطلا ً حقيقيا ً ،،كنت اتنفس حريتي بضيق ،،اني كنت العب مع الشيطان ،، اللعنة طاردتني طيلة حياتي ،، هل سترحمني السماء ) .

اغرورقت عيناه بمحنة الأسى ،،،، شهوة الحياة الرجراجه كانت تسحبه الى فضاءات المذله ،،استمع الى هذيان الوهم طويلا ً،، ليرى صور الهلاك الكابوسي .

ـ حين يخونني اقرب المقربين ... هل من خلاص؟ .

صعد السيد الأمبراطور الدرج الحجري ،،اراد ان يقول شيئا ً،،لكنهم منعوه من الكلام ،،لعن لحظة الجبن التي اعاقته عن ألأنتحار،،صار الذباب يلسعه بمنتهى الدهاء لاعقا ً عَرق تدهوره بشهيه .

ـ ...........

ـ ماذا قلت ؟

ـ لماذا ليس في قلوبكم رحمه ؟.

بسخرية رد احدهم : الرحمه يا صاحب الجلاله لغز غامض

رائحة الموت اعادته الى ايام المحاكمه التي دارت في كنيسة ( القديس بطرس ) ،،كان السجن رطبا ًلكن الحراس كانوا يتبادلون معه أطراف الكلام .

قال لأحدهم جملته البسيطه التي فيها تهكم وسخريه : يقولون اني جبان هل ترى في ذلك صحة ً؟ .

ولم ينم تلك الليلة ،،تسللت الى مضجعة هموم قهرته ،، نام مذعورا ً،،ايقظ الحراس وأمروه بارتداء الملايس الرسميه .

بعينين جاحظتين خاطبهم ـ الى اين تقودونني باكرا ً؟

ـ لا نعرف ...

اوشك ان يبكي كبح هذا الشعور بالدعاء الى الرب،، تذكر كلام زوجته التي تجرأت وقالت له :ان حياتك ضرب من الغرور والخداع .

بدأ العد التنازلي .. ،،

ـ سيشفقون علي َ في اخر لحظه حتما ً .

أغمض عينيه داهمه حلمه المتكرر الذي جعله يتنفس ألأمل خارج دوامة المتاهة ،، ( وحول وأدغال /كلاب تنبح / جرفه النهر / كان يناحر التيارات / الطين خنقه / كومة قش / خدر كسول / خرج من الماء عاريا ً خجلا ً / أتى اليه رجل اصلع بجناحين ليخبره : قاوم الموت انك ستنجى ) .

ايقظ كل ذلك في دواخله ظنون النجاة من حبل المشنقه ،،،بقى يطارد الذباب وهو يعلو ويهبط ،،،وأردف ( الذباب هنا مدلل اكثر من البشر )

بعد ان نفذ زمن مسراته وبطولاته ،مر في خلدة قتله لأخية الذي كان قائد جنده .

ـ هل تعتقد اننا سنكسب الحرب ؟ .

ـ الحرب جولات

ـ ولكن يجب ان ننتصر

ـ ليس من منتصر في الحرب

انزعج الأمبراطور وأصابته حمى الهستيريا السوداء ،بعد هذا الشجار ،أمر في الحال بجز رقبة اقرب المقربين اليه ،، وحين سئل لماذا فعل ذلك ؟ ، قال : لكي نكسب الحرب .

قالت له زوجته ببساطه :أذا لم تخش ضميرك ...أخش الله .

كانت استدارات الدرج بذبابه الفض قد ادخلته في تراتيل الكآبه اللعينه ..بقيت عيناه الماكرتان تقول اشياء كثيره .

ـ كنت اطارد الموت ، لا يعقل ان أموت ميتة الكلاب .


( الزمن الأخير )

 

وصل الأمبراطور الى المنصه ..التي ذكرته بمذابح قرابين الألهة ، في تلك اللحظات المره داهمه الشعور بالهرم والهزيمة ، جاء دور الذباب ليلتهم زمنه الأخير ،، تمالكه الخرس المظلم ،،لم يعد يرى غير أشباح يحيطون به ،،وقعت عيناه على شاب بقفازات سود يحمل سيفا ً ، يلوح به لمحاربة الذباب .

قال : المعجزه تأتي في اللحظة ألأخيرة .

أرتعاش ارجله أثقل خطوته نحو الحبل المدلى والمعقود بعنايه ،،،اكتأب لكون هيبة موته ملوثة ً بعناقيد الذباب الذي حفت با لمشنقه . أراد ان يبقى مرفوع الرأس الى اللحظة الأخيرة ،، رغب ان يلقن الجميع درسا ً في ا لكبرياء ، فهم يعلمون جيدا ً ان حياته كانت رحلة مغامرة حفت بالمخاطر والمشاكسه .

قال في خاطره : ألأستسلام الى اليأس يعني الموت .

في تلك الأحساسات المتناقضه بالفوضى الهائجة اتاه صوت عشيقته بجسدها البض ،،داعبته موجات من اللذة الدافئه ، دار في خلده: إن السعادة في العطر .

لم يجد سببا ً لتأخرهم ، حدث شجار،التفت الى الوراء ،، رأى احدهم يصرخ : بدلالكم لهذا الكلب ستفسدون علينا نشوة النصر .

تصاعد الغضب في قلب الأمبراطور ، تهوره المجنون جعله يبصق مرددا بصوت عالٍ: نموت لمرة ً واحدة ايها الوغد .

غرقت صالة ألأعدام بصمت مروع ،، أحس ان دمه بدأ يتناثر على الجدران ،،دقائق وسيكون في زمن اخر ومكان اكثر رحمة .

ارادوا اثارته من جديد ،،دفعوه نحو المشنقه ،،صرعلى أسنانه وتنفس بعمق ،،كبح هياج غضبه ،،وصل الى الذروة ألأعلى للتعجب ،،صار جلده في وئام مع الذباب الذي زاد من شراسته ،،الصمت الكسول سحبه الى عوالم سفلية خاويه .

قيدوا يديه الى الخلف ،، وضع شاب وسيم الحبل الملوث برقبته،،تداعى الجسد في رعشة لامعة ،،تكالب عليه الذباب زرافات ، عالج الموقف بهز راسه ،،تصاعد الدم الى عينيه ،،ولفه ألأختناق ،،تقدم أخر خطوة نحو الهاويه .

كم بدت ساذجة ًكلمات طبيبه الخاص والتي توصيه براحة الجسد.

ـ لا ترهق نفسك اكثر مما تحتمل ،، أنصحك بالنوم .

ـ سأنام رغما ً عني ذات يوم .

ـ النوم يطرد الخرَف ، ياصاحب الجلاله .

ـ لكني اخاف ان لا اصحو .

ـ اي عزاء ان لا نرى في النوم لذة .

رأى ألأمبراطور ضوء يتسلل من كوة متسربا ً على البلاط ،، قال : إن المعجزة ستحدث ،، وعظم سروره بذلك ،،، برودة الحبل على رقبته أحالته على ساعات القلق الكثيره التي كان يعالجها كثور هائج .

ـ اني اقوى من الزمن ....

ديمومة البقاء ارعبته بتبددها وتعفنها ،،ليمتزج بسمعه رنين الكنائس بطنين الذباب .

تصاعدت الهلاهل المباركه ،دخل في عدم متأرجح ،،لتشربه دوامات الذباب الذي اضطرب . بادر أحد الثوار في التودد له وبدعابه.

- ماذا تقول لو افرجنا عنك ؟

أبتسم ألأمبرطور وتمتمم : أني اؤمن بالمعجزه ،،،لكني سأموت من الفرح .

أعطيت ألأوامر بفتح المقابض الحديدية ... حينها فقط رأى صورته على حقيقتها ( أجل كانت حياتي ضربا ً من الدم الملوث ،والمتاهات الموحلة ،، والصراعات الوقحه ،،والحروب البدائية ،،والتهورالطائش الذي لا يحده حد ..................) .

فجأة ًتوتر الحبل و تهاوى الجسد وجحظت العينان ،،كان طنين الذباب اكثر وطأة ًً من اصابع الموت . سمع هتافا ً متقطعا ً..مات الوحش ...مات ....

اطبقَ حبل الخيبة ،،تشظى زمن التحولات بشكل سرطاني ،، زحف الجليد الى دمه ،،وقبل ان تنفرط الروح عن الجسد ،،حاول ان يغمض عينيه خوفا ًمن أن يلتهمهما الذباب ، ولم يستطع ،دخل في خواء هائل . أراد ان يخرج جملته ألأخيرة التي كتمها طيلة حياته ( اني جبان ،،عجبي كيف يكنونني بالوحش الجسور).

وبينما كانت روحه تطيرمحترقه في أثير فضفاض ،، احس بقيظ الجحيم ،،، وعى لحظتها ان العرافة صدقت وان الحلم كاذب .

هاجمه الذباب وراح يعبث بعظمته ،،ذبابة الموت الزرقاء دخلت احد منخريه لتسد مجسات ألألم المفرط .

حينها فقط احس بالنجاة ...وأيبتسم للمعجزه

بديع الآلوسي


التعليقات




5000