هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار الذكريات والفن مع التشكيلي المغترب بديع الآلوسي

جمال نوري

 

قد لا أكون منصفا ً اذا قلت انني أحطت بتجربة الفنان التشكيلي المغترب بديع الآلوسي عبر هذا المقترب الحواري ولكن ربما استطعت أن اشير بأثارتي للأسئلة الى بعض شجون وهموم الأبداع التي حفلت بها مسيرته المتنوعة المشارب فمن تكريت مدينته الأولى الى شمال العراق ثم الى تركيا وأخيرا ً ليحط الرحال في فرنسا وليكون قريبا ً من منابع المدارس الفنية وثوراتها ومتاهاتها

 

*   كيف ومتى كانت محاولاتك الأولى على بياض الورق؟

قبل أن أبدأ محاولاتي المبكرة في الرسم ، أحسست اني أميل وأندهش بكل ما هو مرسوم ،أني أذكر جيدا ًفي الرابع الأبتدائي بدأ ميلي الحقيقي للرسم والخط العربي ،وكانت الرسوم التوضيحية في كتاب العلوم تثير أحساساتي وكنت أجد متعة في أعادة رسمها باحجام كبيرة ، وجدت تلك المحاولات البريئة استحسان أساتذتي وأصدقائي .

في المتوسطة تعرفت على جريدة الأطفال المزمار التي كانت تثيرني بتكويناتها البسيطة والأنيقة ، من هنا بدأت دروسي الأولى في التعرف بشكل مباشر بمادة الرسم . كل ذلك كان يحفزني ان أجرب وأشكل .

 

*وجودك في بغداد أتاح لك ان تكون قريبا ً من المشهد التشكيلي ، من أخذ بيديك ؟

طيلة فترة الدراسة الأولى لم اجد مدرسا ًللرسم يتفاعل معي ويطور موهبتي ، في الرابع أعدادي شاءت المصادفة ان التقي بالمدرس والرسام طالب العلاق ، الذي انتبه الى حبي للرسم ،،وكان مرسم اعدادية الأعظمية حاضنه للمواهب الواعدة ، منذ تلك الفترة بدأ تعرفي على اللون وجماليته في اللوحة .

في عام 1980 بدأ انشغالي بالمشهد التشكيلي وزيارتي للمعارض مثل الرواق والفن الحديث والرواد والتعرف على الفنانين وتجاربهم ،أدركت حينها بشكل جلي أن هنالك عالم ساحر أسمه الرسم ، في مرحلة المعهد اخذ بيدي المربي الجليل محمد عارف الذي درسنا عليه أسس اكاديمية فن الرسم اليدوي والتخطيط .

 

*بدأت رساما ًولكنك تخصصت في التصميم ، ما دوافع ذلك ؟

هذا السؤال يرجعني الى فترة الشباب حيث الحماس والمثابرة على كل الأصعدة ، حينها كنت قربيا ً من التيارات اليسارية التي ترفض العنف بكل أشكاله ،هذا هو السبب الرئيسي لعدم دخولي الى أكادمية الفنون الجميلة ،التي كان القبول بها للطلاب الذين ينتمون الى رؤى وصوت السلطة ، كل ذلك دفعني أن أجد فرصتي بمعهد الفنون التطبيقيه فرع التصميم .

 

*هل وجدت إن للتصميم علاقة في تطوير أدواتك كفنان تشكيلي ؟

أكتشفت في المعهد ان الرسم والتصميم وجهان لعملة واحدة ، تحكم الأثنين القوانين العامة نفسها وأعني وحدة اللون وانسجامه وقوة الخط ورشاقته وتوزيع الكتل وانتشارها ،كنت حينها غارقا ًفي عوالم الرسم والتصميم في آن واحد ولم أضع حدود بينهما . قادني التصميم الى ان الجمال يكمن في البساطة ،وتجدون ذلك واضحا ًفي أعمالي الأخيرة المتمثلة بالنقطة .

 

*ماألذي دفعك للخروج والهجرة ؟

يمكنني ان ألخص سبب هجرتي بعاملين أساسيين ،أولا ً : أنتشال الذات من الموت فقد اصبح الوطن سجنا ً وجحيما ًوذلك بسبب ضغوط السلطة والحروب التي راحت تأكل الأخضر واليابس ،،صار العيش مستحيلا ًبالنسبة لي ،،هكذا كانت الهجرة أختيارا ً مرا ً،،و اصبح المنفى وطنا ً جديدا ًيجب التأقلم معه ،

ثانيا ً : هو البحث عن تجربة حقيقية توازي طموحاتي ،،هكذا بدأت رحلتي لتحقيق الذات على صعيد التجربة الفنية ،، شاءت المصادفة السعيدة ان أصل الى فرنسا ، التي زودتني بهاجس البحث وعلمتني رؤية العالم من منظار متشظي الأبعاد .

 

* كيف كانت بدايات نشاطك الفني بعد ان هاجرت من العراق ؟

وصلت فرنسا عام 1989 ،كانت الأشهرالست الأولى لوصولي الى باريس حافلة بالاكتشافات ،في تلك الفترة كانت الحكومة الفرنسية تشملنا برعايتها ،،بعدها زج بنا في معترك الحياة ،،في الغرب لا أحد يعطيك فرصتك ، عليك ان تكدح لتحقيق ذاتك

، بدأت أول الأمر أشتغل في الشارع كرسام لتخطيطات الوجوه أو مايطلق عليه بالبورتريت ، وكانت تلك التجربة مريرة في تفاصيلها ، حينها تركت الرسم جانبا ً وحاولت ان أفيد من دراستي في مجال التصميم ، كان ذلك بعد سنتين من المعاناة في باريس ، ركزت جهدي في تصميم الأقمشة ، تعاقدت مع مكتب يروج لتصاميمي في اوربا ، كان ذلك مصدر رزق لي أنتشلني من أزمة الفاقة والتشرد .هاجس وحلم الرسم بقى يطاردني ، كنت أنتهز أيام عطل نهاية الأسبوع لأنفذ بعض أفكاري الذاتية ،،أستمرت تجربتي في التصميم لمدة عشر سنوات بعدها بدأت تجربة الرسم .

 

* كيف قررت العيش في القرية ، وما الذي دفعك ان تترك بهرج الحياة الباريسية وتلوذ الى الريف الفرنسي ؟ .

بعد عشرة سنوات من العيش في باريس اكتشفت إن علاقتي بهذه المدينة يتمحور حول الفن ،ولكن لكي أبدع كنت بأمس الحاجة الى مرسم ،هذا هو أحد أهم الأسباب لخروجي والذهاب الى القرية ،عدم إنسجامي مع ترف المجتمع الباريسي وحبي للطبيعة ومزاجي القروي دفعني للبحث عن راحتي في مكان آخر وكانت القرية أختياري الأمثل ، وفر لي كل ذلك العزلة التي اعطتني فسحة التأمل والتركيز في نفسي والمجتمع والطبيعة وأن أنصرف الى تجاربي الخاصة والحرة .

 

* خلال عشر سنين اشتغلت على ثلاث مفردات تشكيلية ، وحين نتأمل لوحاتك الأخيرة حول( النقطة ) نلمس حسا ً صوفيا ً، ما تعليقك على ذلك ؟.

أرى في الصمت أكثر بلاغة ،وفي البساطة أكثر انتظاما ًوانسجاما ً ،وإذا اتفقنا على تعريف التصوف بأنه بحث ً عن الذات من خلال الذات ، فأني اعتقد أن الرسم والفن يصبان في هذا المنحى .وأذا ما نظرت الى اعمالي بعين الناقد فأني أجد بعدها الصوفي يتمحور في:-

 أولا ً: اختياري لمفردة توحي بالزهد تبلورت بفكرة : اننا نقاط في هذا الكون المترامي . ثانيا ً:أختياري للألوان التي تميل الى التقشف وعدم البهرج .

 ثالثا ً: أختياري للأسلوب التجريدي ،وأعتقد ان التجريد تصوف ،ان لوحاتي تنتمي الى البحر والصحراء اكثر من أرتباطها بالمدينة والحضارة .

 

* كيف يقرأ بديع الآلوسي اللوحة ؟.

اللوحة في حقيقة الأمر غاية وفي نفس الوقت وسيلة لنقل الأفكار والتحسسات عبر الخط واللون والكتلة والملمس ،حين أقف امام أي عمل فني تشكيلي أحاول ان أصنفه وأحدد الى اي من المدارس ينتمي ،بعد ذلك أحاول الأجابة على التساؤل : هل لهذا العمل من اضافة ولو جزئية ، وأعني هل في اللوحة ما هو جديد ومبتكر ،يشغلني في اللوحة قوة خطوطها وجمالية الوانها وتوازن عناصرها ، يشدني ايضا ًمهارة وصنعة الفنان وأعني سيطرته على تكنيكه الذي يضفي على اللوحة رؤية نوعية .

 

*وأنت ترسم هل تكشف عن الحقيقة أم تدافع عنها ؟ .

أن كلمة حقيقة تبدو لي فضفاضة ويمكني القول انه لا توجد حقيقة ،هنالك رؤى قد تكون علمانية او دينية ،قمعية أو تحرريه ،صادقة او كاذبة ، أيجابية او سلبية ،أستنتج من كل ذلك ان الحقيقة تكمن في ثنائيتها المتناقضة .

في أغلب أعمالي أحاول أن أقترح حلا ًيعبر عن رؤاي وفهمي للعالم ،فمثلا ًما يهمني من ضاهرة المطر هو الكشف عن المفردة تشكيليا ً وبشكل مقنع ، وبذلك تضفي الى رؤية المشاهد ما هو جديد ، وتدعوهم لتأمل المطر من زاوية مغايرة ،أن نجحت في كل ذلك اعتقد اني أكون قد دافعت عن رؤيتي ولامست الحقيقة الغامضة

 

*ما هي المشارب المعرفية بالنسبة الى الفنان التشكيلي ؟ .

اعتقد انها تعتمد على ثلاثة مناهل:-

 أولا ً :قراءة تأريخ الفن القديم والحديث ،وهذا يساعد على التعرف على الأرث المعرفي النظري تشكيليا ًوينير ويحفز الرسام لمعرفة ماذا يضيف او يبدع .

ثانيا ً: رؤية المعارض الفنية المعاصرة وأعتبر تلك المتابعه دروس تطبيقية تغني الفنان وتجعله يفكر ويتساءل بشكل جدي :أين أنا من كل ذلك ؟.

ثالثا ً: التجريب واعني ممارسة حرفة الرسم بشكل يومي ، من خلالها يتعلم ويكتشف مفردته وأسلوبه ،يمكنني القول ان العمل هو من أهم المشارب للأبداع .

 

* بانتهاء عصر الكلاسيك أنجزت نظرية المحاكاة دورها ،ليأتي عصر التعبير ،على ماذا اعتمدت هذه الرؤية الجديدة ؟.

اعتقد ان رؤى التعبير ولدت مع مخاضات الثورات التي رافقت ظهور الرومانتيكية

، صار حس الفنان هو الطاغي وهمه قد تجلى في التعبير عن عواطفة ومشاعره ، وقد عنيت هذة الرؤية الجديدة الى ما هو وجداني مؤكدة ً ً الجانب النفسي والذاتي والبحث عن ما هو داخلي،، إن نظرية التعبير جاءت لتحرر الأنسان من رهبة وسطوة العقل وأعتمدت الحس واللاشعور لخلق وأعادة فهم الواقع .

 

*ما هي مستويات الجمهور وعلاقتهم باللوحة ؟.

أعتقد ان الجمهور المتذوق للفن ينحصر بمستويات عدة منها :-

أولا ً: الجمهور البسيط وأعني العامة من الناس وهم يطالبون الفنان ان تفهم لوحته من النظرة الأولى، وهؤلاء كثر في مجتمعنا العربي والإسلامي وحتى الغربي ،

 وثانيا ً: هنالك النخبة نصف المثقفة والتي لها أهتماماتها الثقافية العامة ، فهم يفهمون عن الأدب نصفه وعن الفلسفة والفن التشكيلي نصفها ،هؤلاء على الأغلب ينفرون من أي عمل فيه رؤية جديدة لا تساير ذائقتهم .

ثالثا ً : النخبة الواعيه او الصفوة وهؤلاء تشغلهم اللوحة كعمل قائم بذاته ،فهم لا يقيمون العمل الفني بمنظار القبح والجمال ،فهم يتطلعون و يطالبون الفنان بالأضافة النوعية التي تثير في النفس الأسئلة الجديدة

 

*هل للفنان مآرب وأهداف يسعي الى انجازها خلال تجربته الفنية ؟.

تختلف اهداف الفنانين بتتوع أمزجتهم ولكن على قدر تجارب الرسامين تكون طموحاتهم والتي يمكن حصرها بتحقيق الذات والوصول الى ضالة الأسلوب ،وإن من أهداف الفنان الأصيل التعبير بشكل صادق ومقنع عن نفسه أولا ً وأخيرا ً،وأن لا ينسى ان يبث النظام والجمال في الوسط الذي هو فيه ،رغم مشاكسته ورؤيته غير التقليدية ، اما عن الشهرة والمال فهي تحصيل حاصل.

 

*ما هو برأيك دور النقد في العملية الفنية ؟.

بودي ان أوضح رؤيتي الخاصة ويمكنني القول إنه لولا العمل الفني لما وجد النقد ،وأعتبر ان خيرناقد للعمل الفني هو عامل الزمن وأعني الديمومة ، حين تكون رؤية الفنان سابقة لعصرها يكون دور النقد والنقاد متخلفا ًوسلبيا ًفي تلك اللحظات التأريخية ،فمثلا ًبعد عشر سنوات من أشتغال بيكاسو على تجربته التكعيبية نجد النقاد يتخبطون ويطالبون الفنان ان يوضح لهم رؤيته عبر الكلمات ، وينطبق الشيء عينه على الفنان فان كوخ الذي مات منتحرا من دون أن يفهم النقاد رؤيته الحداثوية في حينها ، ولكن بعد نضوج التجارب يكون دور النقاد الحاذقين مهما ًفي نسج أواصر العملية الأبداعية وأعني ربط الفنان وعمله الفني بالجمهور .

 

*هل الفن مغامرة ؟ .

أذا كنت تعني بالمغامرة الأكتشاف اقول لك : نعم ان الفن الحقيقي والأصيل فيه جانب المغامرة ، فأن جوهر الفن هو البحث عن ما هو سري وغرائبي ورؤيوي ونوعي ،حين تكون التجربة الذاتية فنيا ًقد ابحرت في غياهب عميقة فانها سوف تصل الى  رؤية تهزنا عاطفيا ً وتبقى تؤثر على وعينا. كان كل عمالقة الفن التشكيلي مغامرين بضمنهم النحات القديم الذي نحت الثور المجنح فكل هؤلاء كانوا مغامرين عنيدين .

 

*كلمة أخيرة تود إيصالها ؟.

لا شيء سوى أن يكون الفنان صبورا ً ووفيا ً لرؤيته .

 

جمال نوري


التعليقات




5000