..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حين ميسرة؛ البديل عسكرة!

محسن ظافرغريب

1 . ملوك: بلوز، روك، وبوب 

أول مرة سمعت فيها طفلا باسم "أميركا"، من خلال "مدرسة أميركان" في مسقط رأسي مدينتي البصرة الحبيبة، المدرسة التي كان يتلقى تعليمه فيها شقيق والدتي، خالي الأصغر مواليد 1937م؛ أي من جيل مفترق طرق مغاليق ومفاتيح المنظومة القيمية الثقافية المعرفية، منتصف القرن الماضي ومطلع عقد ستينات القرن الماضي، وكان خالي يافعا خجولا نحيلا على مسحة وسامة أبرزها شعره الأشقر الذي ورثه عن والدته جدتي لأمي، جدتي صغرى زوجات جدي لأمي الأسمر المعتمر عقالا غليظا!، الأخ الأكبر لجدي لأبي. خلال حرب أميركا على العراق، التحق خالي نازحا وأسرته، من البصرة، بحي كندة في الكوفة حيث أسرة زوجته الشقراء أيضا، لأب أسمر أيضا!، طالما العراقين؛ بصرة سيبويه وكوفة الكسائي
، كما سمي.

تلكم المنظومة القيمية أفرزت الرئيس الأميركي الديمقراطي الشاب الأسبق "بيل كلنتن" الرافض لحرب بلاده على فيتنام، والرئيس الأميركي الديمقراطي الشاب الحالي الرافض لحرب بلاده لغزو العراق، وشعاره التغيير، "باراك أوباما" الأسود الحر الذي اختزل وتمثل تراكمات مفترق تلك الطرق، وكانت الموسيقى من أبرز معالم عالم الإنتقال السلمية الآمنة، بعيدا عن هزات مطبات الطرق التقليدية الوعرة في التعبير الحر وسنة التغيير.

سابقا احترمت المجتمعات مبدعيها: عندما كان -فالدي- يكتب عملا موسيقيا و يُحتضر، نُثر القش تحت شرفة غرفته كي لا يزعجه سير العربات. أواخر القرن 19م، بدء سعة الجاز وشجن البلوز وموسيقى عبيد حقول القطن في نيواورلينز، ومن ثمت صراخ الروك وصرعات البوب، حراك جسدي، لكائن، وفق رصد رسومات إنسان الكهف، حالة حسية فطرية شفافة تهز طفلا وتشكل هوية ثقافية توازي عالم الغاب، متوحدة مع قضايا كونية، كالعنصرية والحروب وتخريب البيئة.

إنه الموت والموسيقى لدى: جيمي هندركس وجيم موريسن وجانس جوبلن!. ثلاث أيقونات تختزل مراحلها موسيقى: فرانك سيناترا، ملك الروك ألفيس بريسلي، المعاصرة.

منتصف القرن الماضي، كان مفترق طرق الحضارة والمدنية الغربية، بدأ بعقد ستينات القرن الماضي المعبر عن شحذ غريزي بوهيمي للحواس الخمس Pshychedelic sixties ورفض الطلبة والعمال للحرب الأميركية في فيتنام، ساندهم العاطلون عن العمل، ومحبو موسيقى البتلز الرولنغ ستون الخنافس وم وضات الأزياء والتقليعات والصرخات في شوارع لندنية جديدة (كارنابي ستريت، كنغس رود، وكذلك مثقفو الأدب الذي يخالطه الفن المتحرر من التقاليد الغربية والأدلجة الحزبية ممثلون (مايكل كين، تيرنس ستامب)،، وظهرت مطبوعات تابلويت العالم السفلي القبو غير المجازة رسميا في الغرب آنذاك Underground مثلها مثل مخدر ظهر باسم LSD. استغل موت ملك الروك الأميركي "ألفس بريسلي" في بريطانيا؛ فنشروا صورة له مع رتوش على وجهه ووضعوا التاج فوق رأسه وكأنه وجه ملكة بريطانيا وكتبوا بحرف كبير:
"ماتت ملكة" وغيروا اسمه لـ(افليز بريسليز) النجمة التي حكمت بريطانيا لعقدين من الزمن، أرادوا بذلك موت الماضي الفكتوري المحافظ!.

عام 2007م تحقق خيال أساطير حكايات الأطفال قبل نومهم، بتحويل شعر الطفلة بطلة الحكاية لذهب، بتعاون مختبر شركة "لايف جيم" الأميركية المتخصصة بتصنيع الماس و ريزنيكوف، لتحويل خصلة من شعر المؤلف الموسيقي الشهير بيتهوفن لألماس.

ولد الموسيقار الكبير"وولفغانغ موزارت" في سيلسبيرغ في النمسا عام 1756، وبدأ تأليف المقطوعات الموسيقية في سن الخامسة، وألف في حياته أكثر من 600 مقطوعة موسيقية، وتو في عام 1791. كشف في النمسا عن مقطوعتين موسيقيتين جديدتين للراحل موزارت وفق ما أعلنت مؤسسة موزارت في سيلسبيرغ في النمسا. المقطوعتان ضمن الملفات التي تحتفظ بها المؤسسة، لكنها لم تكن تعلم المؤلف الحقيقي لهما!.
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/MDhafer/31muzart.htm
أعلن ألريك ليزينغر مدير مؤسسة موزارت أنه تم التأكد من أن موزارت ألف هاتين المقطوعتين في مرحلة الطفولة، بعد استطاع والده من قراءة المقطوعتين المكتوبتين بخط اليد، في دفتر كان يستعمله الراحل مع أخته في كتابة دروس الموسيقى.

ووفقاً لبيان صادر عن المؤسسة فقد قال ليزغير :"المقطوعتان كتبهما الراحل في مرحلة مبكرة من الطفولة، في الوقت الذي لم يكن بعد موسيقياً شهيراً، وقد نسخهما والده." من جانبه اعتبر جيفري كيمبتون رئيس مركز انترلوشين للفنون، أن العثور على هاتين المقطوعتين يعد اكتشافاً تاريخياً.

وأضاف كيمبتون :"في هذه الأيام عندما يبدأ الطفل العزف على البيانو نجد الأهل بدءوا في تصويره، فنجد أشرطة الفيديو والصوت لتحتفظ بكل ما يقوم به الولد، لكن موزارت لم يكن لديه الفرصة لذلك، لهذا السبب قام والده بكتابة كل الم قطوعات الموسيقية لابنه عندما كان صغيراً ولا يجيد الكتابة، فقد كان الابن يعزف والوالد يكتب."

وتابع :"إن التعامل مع مخطوطات موزارت كمن يضع نماذج الحمض النووي DNA ويحاول الربط بينها، فقد نظر إلى هذه المخطوطات عدد كبير من العلماء، مئات المرات، لكنك فجاة تجد في مرحلة معينة عدداً من الروابط يجعلك تشعر بأن لها معنى، وتعرف أصل ما تنظر إليه."

ليعلن مؤسس شركة "لايف جيم" الأميركية (دين فاندبيزن) عن نيته تحويل خصلة من شعر ملك البوب الأميركي الراحل مايكل جاكسون، يوم احترق قبل ربع قرن من الزمن خلال حادث عند تصوير أحد الإعلانات المتلفزة، لحبات ماس . وقد أوضحت الشركة أنها حصلت على هذا الشعر من رالف كوهين المنتج التنفيذي لإعلان شركة "بيبسي" للمشروبات الغازية الذي أصيب جاكسون خلاله في العام 1984. وكان كوهين أول من وصل إلى النجم الراحل يوم التهب شعره وووضع سترته على رأسه للمساعدة في إطفاء النار. حمل كوهين خصلة الشعر المحترقة وأخفاها في جيبه فيما نقل جاكسون إلى المستشفى.
وقال المتخصص بجمع خصل الشعر جون ريزنيكوف "إن مصدر خصلة الشعر موثوق للغاية، وتسجيل الحادث موجود ويظهر فيه م الكها الحقيقي وهو يستخدم سترته لإطفاء النيران الملتهبة في شعر جاكسون". وأضاف "ستعرض السترة للبيع مع خصلة الشعر". ولفتت "لايف جيم" رغم أن خصلة من الشعر ستبقى في مجموعة ريزنيكوف بيد أن ما تبقى منها سيستخدم لتصنيع حبات ماس مخبرية عالية الجودة، لإعطاء الناس فرصة امتلاك ماسة من حمض مايكل جاكسون النووي. نحن نقيم عينة من الشعر لتحديد عدد الماسات التي يمكن تصنيعها، لكننا نعلم أنها ستكون مجموعة محدودة ونتوقع أن تلقى اهتماماً كبيراً".

قال بونو، مغني فريق يو تو الإيرلندي: ألفيس بريسلي إلتهم أميركا قبل أن تلتهمه. المصير عينه تربص بجاكسون. ابنة بريسلي، اقترن بها جاكسون لعامين وكدت ذلك في بيان على الانترنت، مستذكرة حواراً مع طليقها الراحل عن والدها.
ملك البلوز يتقدم بعمره ليناهز التسعين:

ملك البلوز الأسطوري الأميركي B.B King يتقدم بعمره ليناهز التسعين. بلغ الثالثة والثمانين في مهرجان فيستيفال نيس جاز ، بقدر كبير من التصفيق، افتتن الجمهور بطاقة الرجل.
وكان B.B King ودع محبيه عام بلوغه الثمانين في 2006 خلال جولة أوروبية بمهرجان جنوب شرق فرنسا (الجاز في جوان لي بان ). ال مغني عازف الغيتار يسجل في نيس القريبة وبعد ثلاث سنوات، عودته ب 4 مواعيد صيفية فرنسية. اعتلى B.B King خشبة المسرح بعيد الساعة الحادية عشرة وسأل بصوته الجهوري وابتسامة جذابة أخبروني هل نسيتوني؟!. أبلغ الثالثة والثمانين.أتعلمون، لم يكن طبيبي يرغب أن أجيء. غير أني أخبرته ان السعادة تملؤني عندما أعزف هنا .
تعاون ملك البلوز مع فرقة موسيقية من ثمانية فتيان يبلغون الستينات، يساندونه على نحو متقن وقوي من طريق نقراتهم الموسيقية ويمتد أثر هذه الألحان أيضا ليلف شجر الزيتون المعمرة في بساتين هضبة سيمييز، على مرتفعات نيس.
بعد حفلاته الفرنسية في نيس وباريس وكونياك (شارانت) وفيين (رون)، يواصل B.B King جولته في الولايات المتحدة حتى نهاية تشرين الثاني 2009م.


* * *


2. ما كانَ العراق الذي بين الضــّلوع

ما كانَ العراق العريق، الضــّاعن الذي في مُقامهِ و مُناخهِ نـُقيم و ندوخ و ننوخ، الطــّاعن فيما قبل الضــّلوع و ما وراء التـّشكيك و التــّـبكيت و التوبيخ و التاريخ، ما كانَ و لن يكونَ قطــّ أخاً أكبراً لأحد ٍ مِن رجالِكم، و لا يقبل أن يكونَ قابلة ً أو قابيلا ً، وما اهتبلَ سانحة ً ليكونَ هابيلاً ولامسيحاً مُشيحاً عبسَ وَ تولى بوجهِهِ الكريم . . بل قل يا هُديت - بلا تنكيت! - هو الأبُ الحمى الحميّ العليّ؛ لهُ قامة بُنيَّـتِهِ الدُّنيا الدنيَّـة بقصرِها و بأسرها لهُ تنحني؛ يلوح لنا مِن بعيد هُوية تلتبس، نـُحبكـُهُ، نـُلفقهُ، نتسربل ليلاً ألِفنا و نتلفعُ بحبال خيوط النكبوت، هواء في شبك و موت!.

وما كانَ محمداً أباً لِولد!، و ما كانَ "عبدالكريم قاسم" يَـلِد!!، أو يكن لهُ (خـَلـَف/ أحَد . . أحَد!!)، و ما كنا بهبل، ومَن وَفـَد مِن زبَد، نعتقد أبداً ولم نكنّ ودَّاً، ولم نـُرد.

فينا أبوَّة عليّ وحَميَّـة حسين، و نـُؤثر، و لو كانَ بنا رصاصة! أو خصاصة!!، و جـُرح سام ٍ قائح ناغر فاغر باسم ، و فينا أبوَّة قاسم مُشترك أعظم بنصف رمضاء رمضان صائم شهر شباط، قائم على شرف المسؤولية كرار لا فرار كبئس مَن التبس و خـَلـَف!.

قاسم ٌ لمَنهلِهِ العذب الفراتين، نـَرد و نـُرد، كزيد النـّار الشّهيد!، و ما دفنوهُ . . و ما غسلوهُ!، و هو دَجلة الخير، نهر طهور، يظلّ الشّروب الغسول، لمجراهُ أميناً، مِن روضة ضريحهِ كلّ شيء حيّ!، عتبة ٌ وسعت كل ّ العراق قبراً انطوى على صدر ٍ انطوى على حلم ٍ عريض طولاً و عَرضاً و أرضاً و عِرضاً و إباء و نقاء و سماء، نـُقـَبـِّلُ فيه حجر الوطن الوثن!، هذا الجدار و ذاك الجدث المزار، كـُلـُهُ غضون ٌ و شجون و تجاعيد وشؤون، و نفر ٌ خؤون، في خارطة ٍ تشبه قلب الأم الرؤم، والقلبُ مسكون ٌ بجغرافيتهِ التي تصحَّـرت فأنكرت دالة واو داو(و)د و تجوهل
واو عمر(و)!، عندما ثـُنيت الوسادة لربّ الجُند "سليمان" وعلى أثره تـَقـَلََّد القيادَ دين ٌ و تقلبَ في البلاد مقود ديدن يزيد النــّاقص ليُقتل حسين بسيفِ جدّهِ! و تنذر للخضر شموع قاسم!، فما صحَّـرَ القلب - يا بوركت!- ، رُغم القيح - تباركت لا تدمع لا تجزع لا تغضب!(*) -، فهو المُلوح لنا على مضاضة رمضاء البـُعد، نفحاتاً علوية ً رمضانية ً، هُوية ً.

القلبُ يتلفت فلا يرى سوى القمر يشبه القلب، ملامحه توحي بحلم ٍ قاسم ٍ أعظم ٍ غاب ذاتَ ليلة ٍ شباطية ٍ بلا قلب ٍ و لا بدر ٍ موحشة ٍ.

هذي نكبة العراق بالجواد كريم، وهذي بعض كبوته، مازالت في البياض على مضض و امتعاض ممضّ ٍ تنبض في بضعة ٍ منهُ بين الضـّلوع، فيهِ يضيع أهلوهُ، عنهُ ضاعوا و على حبهِ و فيه ِ و إليه في المنافي جاعوا و ما جاء حرُّ وإن أكلت بثدييها حُرَّة ٌ!.

ما كانَ العراق الذي بين الضـّلوع و ما غادر الضـّلوع: عراق الصـَّغار والصـِّغار.

___


- تأنيث القرآنُ العَدَدَ ، وجمع المَعدودَ: . . وقطعناهم إثنتي عشرة أسباطاً (بدل سبطاً!). و إحلال (لا) النـّافية بدل (لام) القـَسَم: لا أقسم بهذا البلد (سورة البلد)، و فيها نفي القـَسَم!.

(*)إنك تخطو نحو الشيخوخة يوماً مقابل كل دقيقة من الغضب!:
Every minute of anger will get you one more year older!.


3 . العسكرة البديل


حدثني والدي:


مفارقات مثيرة لجدل المساءلة، كالإنسان المثير لجدل الموروث والمواطنة!، كالمسرح الديالكتيكي الملحمي لـ " برتولت بريشت " و "البرلينر إينسامبل" من جانب، و " غوستاف فون فانغنهايم" (1895-1975) في المسرح الألماني (دويتشس تياتر) وما كرس من تقليد للمسرح الواقعي المتفتح لتجارب طليعية في الجانب الألماني الشرقي . . كمساءلة الناقد "هيلموت كاراسيك" لمواطنه الألماني المخرج ( بيتر صادق Peter Zadek 1926-2009 ) مخرج باكورته على مسرح "أولم" عام 1961، مسرحية شكسبير -تاجر البندقية- مقدما شخصية -شايلوك اليهودي- بكل ما أتسمت به من وحشية النص الشكسبيري، ما ألحق به تهمة -معاداة السامية-!، وهو اليهودي الذي أضطرت أسرته لمغادرة ألمانيا إلى بريطانيا إثر تسلط النازية. وكان (صادق) قد اختار الممثل الألماني الشهير "جورج كابين" لدور شايلوك. إلا أن هذا، كما يروي (صادق) اعترض على تكليفه بذاك الدور قائلا:" بيتر من الممكن أن تعالج موضوعا كهذا، أما أنا كألماني لا أستطيع أن أمثل يهوديا على هذه الدرجة من الوحشية. كما لا يمكنني أن أنسى ما حصل هنا في ألمانيا خلال سنوات العقدين الماضيين"، أقنع (صادق) " كابين " بأن يتجاوز هواجسه تلك، مشيرا للمسؤولية الأخلاقية للمخرج. بعد العرض الأول للمسرحية، في الحفل الذي أقيم بالمناسبة قال الناقد " هيلموت كاراسيك " لصادق: "تاجر البندقية" كما قدمته عرض معاد للسامية تماما. . كيف يمكن أن تفعل شيئا كهذا؟!، أولست يهوديا؟-. أجاب صادق: " بالضبط!. كوني يهوديا يعطيني ميزة أن أفعل هذا في ألمانيا. كما أني لا أطيق حب السامية Philosemitismus المنتشر في المانيا " ( سيرة بيتر صادق الذاتية My Way).

فسر المفكر الفرنسي " جان بودريار " (1929-2007) إعادة تفسير السلطة للحقيقة بإبهام يخدمها، والتحق بمواطنه " جاك دريدا "، في حركة العولمة البديلة قبل وفاته ليلحقه الموت به أيضا سريعا!. في تفسير " بودريار " للعولمة، يفرق بين الكونية Universalization والعولمة Globalization، فيرى التشابه بينهما مراوغ، إذ تدور الكونية حول حقوق الإنسان، الحرية والثقافة والديمقراطية، أما العولمة فعلى العكس، تتعكز على التكنولوجيا، في ميادين: السوق، السياحة، والمعلومات.

إنها جدلية مثيرة للمساءلة!. أن الخليفة الثاني (عمر بن الخطاب)، أحدث في الإسلام (العالمي العولمي) اجتهاد (بدعة) جعل الولاية الكبرى (الخلافة)، حصرا في قريش ، قبيلة قادة الدعوة الإسلامية في صدرها الأول، مثلما حرم زواج المتعة المؤقت على حياة ( بالفارسية: بيغمبر ) النبي الأكرم محمد (ص)، والحديث النبوي الشريف الصحيح يقول: " لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"!، وهو ما يعمل به العرب السنة في معسكر " العراق الجديد "، بحسن ضيافة أحفاد الفرس المجوس الصفويين!، أفراد " منظمة خلق" ( بالفارسية: خلق = شعب ) المعارضة للجمهورية الإس لامية الإيرانية، وطنهم الأصل الذي أصدر عنهم عفوا، إلا 56 فرد منهم، مطلوب للقضاء الإسلامي الإيراني . . أرض فارس، أصل دفين " باغ داد !" الشيخ " عبد القادر الكيلاني "!.

وكأن الخليفة (عمر بن الخطاب) أيضا، يإعادة تفسير سلطة الخلافة للحقيقة بإبهام يخدمها!، ينسخ بعد انقطاع الوحي عن الأرض الذي جرت عادته على نسخ آي الذكر الحكيم، بآي أحسن منها، بالتحاق خاتم الأنبياء (ص) بالشارع الأقدس الرفيق الأعلى!، تلكم أيضا مفارقات مثيرة لجدل المساءلة!.
حين ميسرة البديل عسكرة! . حذار!:
بعد جيل دولة "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" التي ولدت على أرض فارس إثر اندلاع شرارة الثورة الشعبية من أوار تحت الرماد، صيف 1978م، وانتصارها على السلالة القومية الشاهنشاهية الطاعنة في ما قبل التاريخ، ربيع العام التالي، بعد ذاك الجيل الأول، يكون البديل الشرعي الثوري، جيل أبناء الثورة، بالفارسية: " بجهاي إنقلاب " من مستضعفي التعبئة الوطنية سياج الوطن، بالفارسية:
"بسيج"، البالغ تعداد نفوسهم التي تتطلع لأكسبريس! الشهادة المباشرة صوب الجنة في سبيل "إيران القرآن"، 10 ملايين بسيجي حتى سنة 2012م، على أن يتضا عف التعداد للمرة الأولى 20 مليون بسيج: حلم ( بالفارسية: رهبر = القائد ) خميني!، ملحق بهيئة الأركان المشتركة لقوات نظام "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" المسلحة، بقيادة " سيد " متحدر من آل بيت النبي محمد المتحدر من أبي الأنبياء إبراهيم بن آزر أور العراقي ( عليهما الصلاة والسلام ) العميد حسن فيروزآبادي، المولود سنة 1955م، ويوكد أن أصله من إقليم فارس الجنوبي، عمق أرض فارس التي ولدت عليها دولة "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" سنة 1980م باستفتاء شعبي عام من صميم الثورة الشعبية تلك، التي بعمامة (الولي الفقيه) آية الله العظمى السوداء، تاج النبي الأكرم الخاتم محمد (ص)، قادها مؤسس دولة الجمهورية الإسلامية الإيرانية
"سيد" روح الله موسوي "خميني"، الذي ينظم الشعر الصوفي، وترك ديوانا فيه، ضمن إرثه الفقهي الديني؛ كما جاء على هذا الرابط:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=142061
وكان أحد حواريي "خميني"، أيضا يطارح الشعر الهوى، ويزيد على ذلك بحبه للموسيقى، مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الآن، آية الله
ميرزا علي "خامنئي"، الذي كان نصح أحد أصحابه، أن ينخرط ولده الفاشل في امتحانات كلية الطب البيطري، الشاب الجامعي "حسن فيروز
آبادي" الذي يهوى النكات والمقالب والعزف على آلة "السِتار" الوترية الايرانية، نصحه أن ينخرط بصفوف جهاز حرس الثورة الإسلامية الإيرانية المستحدث توا آنذاك، الذي يفخر اليوم بأنه تعلم مهنته بالمران والمراس دون أن ينتظم في الدراسة بكلية عسكرية يوما باستثناء دورات سريعة مختصرة طلب فيها العلم العسكري في الصين وروسيا وشمالي كوريا، إبان عقدي ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ويلف الكوفية الفلسطينية حول عنقه، ويصف " تحرير القدس " بذروة الحلم، عبر مخطط نواته 3 آلاف كتيبة بسيج، كبديل لمشروع قانون الرئيس أحمدي نجاد، مرتزقة، بالفارسية: "موزدوران" من جيش نظامي مهني محترف، يؤدي وظيفته مقابل مال، غير مستعد للشهادة في سبيل الوطن الإسلامي، ضاربا مثلا إرسال مئات الآلاف من اليافعين "المتطوعين للشهادة" لكسح حقول ألغام الحدود العراقية والتعرض لسرافات دبابات الحرب و فشل الإحتلال الإنجلو أميركي في مقاومة فلول صغيرة من المتمردين في العراق وافغانستان، وقد اعتمد العميد حسن فيروز
آبادي، الحمية لخفض وزنه مع عملية جراحية لشفط الشحوم، وما زال يزيد 20 كغم على المستوى المقبول في الجندية؛ أصحابه يسمونه
"خَبَلَي" khepele (الربيل) لضخامة جسمه، وخصومه يسمونه "خيكي" kheeki (القربة).
إثر احتلال الجار العراق سنة 2003م تمكن الجيش المتحولق حول الحرس الثوري الإسلامي من الإنتصار على مجلس الشورى الإسلامي برلمان الجمهورية
الإسلامية الإيرانية، بعد صراع على تشريع يهدف لإعادة تنظيم القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. مبدأ " فيروزآبادي " يقوم على فرضية حرب الولايات المتحدة الأميركية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، القدرة الوحيدة المستقلة في العالم القادرة على مهاجمة الدولة المستقلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي ستكون الجانب الأضعف قطعا على مستوى التسليح. فالقوة الجوية الإيرانية التي لا تستطيع شراء طائرات حديثة لن تضارع سلاح الجو الأميركي، بمنظومات الأسلحة الحديثة والحرب التكنولوجية، . . فالاميركيين متقدمون سنوات ضوئية!. لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تستطيع الصمود والإنتصار بحرب غير متناظرة، بدفع أعداد لا تحصى من المتطوعين للشهادة، ( ح )/ تا إنقلاب مهدي ( أرواحنا لتراب مقدمه الفداء )!. السجال رفع اسم ف يروزآبادي وأكسبه نجمة على عاتقه.
أقدم فيروزآبادي على خرق قاعدة المؤسس " خميني ": أن جنرالات الحرس الثوري الإيراني ينبغي ألا يلتقوا فيما بينهم إلا بتخويل من المرشد
الأعلى "خامنئي"، إذ كان " فيروزآبادي " تحت غطاء النادي الإجتماعي غير الرسمي، يجمع قادة الحرس الثوري الإيراني للسمر بين حين وآخر لإذكاء روح الألفة والتعاضد الغائبة في فيلق الحرس الثوري الإيراني منذ استحداثه عام 1979.
" فيروزآبادي " نازل الرئيس السابق المعارض "أحمد خاتمي" بعيد لحظات على مراسم افتتاح المطار الدولي في العاصمة طهران بتوقيع العقد الخاص بأعمال الصيانة مع شركة تركية تمثلها أسرة الرئيس الأسبق المعارض "هاشمي رفسنجاني". بث التلفزيون الإيراني ارسال فيروزآبادي وحدة بسيج لإغلاق المطار!. تراجع خاتمي سامحا للحرس الثوري الإيراني بالغاء العقد وتولي السيطرة على المطار. ثم أصر فيروزآبادي على ان يكون للحرس الثوري الإيراني " حضور ذو معنى " في كل أجهزة الدولة وفي مجالس ادارة الشركات العامة الكبرى وأضحى هو نفسه عضو المجلس الأعلى للأمن القومي ومجمع تشخيص مصلحة النظام والمفتشية التابعة للمرشد الأعلى. وحضور ضباط ال حرس الثوري في كل دائرة وزارية
بوصفهم "مستشارين أمنيين". كما انتزع الحرس الثوري ادارة المشروع النووي من وزارة الطاقة متعللا بـ " أسباب أمنية ".
بعد عامين نجح فيروزآبادي ورهطه في أن يُنتَخَب مرشحهم " محمود أحمدي نجاد " رئيسا للجمهورية الإسلامية.
في عهد نجاد تعاظم نفوذ الحرس الثوري وفيروزآبادي بوتائر متسارعة. وأنشأ الحرس الثوري امبراطورية إعلامية تضم قناتي " العالم " و " برس تي في " التلفزيونيتين وصحيفة " صبح صادق " و34 محطة إذاعية محلية.
اسم التلفزيون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالفارسية: "بَشْم فا شيشة" "pashm va shisheh" أو " صوف و زجاج "!. كناية عن عثانين، إطلالة لحى علماء الدين عبر شاشة التلفزة الإسلامية الإيرانية منذ عام 1979!.
وبفضل نجاد ازدادت ميزانية الجمهورية الإسلامية الإيرانية العسكرية ما لا يقل عن 4% من اجمالي الناتج المحلي لنحو 6%. الأهم بسط الحرس الثوري سيطرته على وزارة الدفاع و حق الإشراف على القوات المسلحة النظامية لعسكرة مجتمع دولة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تطالب نظيرتها دولة العولمة المستقلة الولايات المتحدة الأميركية، برئاسة الأسود "باراك أوباما"؛ بأن تكون طهران قلعة الإيمان، شريكة واشنطن قلعة العولمة، في نفوذها الإقليمي، وهذا أهم الأهم مع بدء العقد الثاني للألفية الثالثة لميلاد مسيح السلام المسيح على الأرض المشيح عن السلام.
* * *

4 . متعلم العودة ومثقف الدعوة

تدنى مستوى التعليم و تعطلت سمعته في عراق جيل الفترة المظلمة منذ صيف 1979م حتى أعلن "وزير التربية والتعليم" العراقي الداعية " د . خضير الخزاعي" الفار من سجن (حزب العودة) مغلولا، يستر قيود معصميه بسترته المنزوعة، إبان تسلطه قبل فرار (العودة) من شرف المسؤولية في العراق تفاديا للغرم بعد ضياع جيل على مذبح غنمه بصفته (الثورية الإنقلابية البعثية) آنذاك، أعلن (الخزاعي) صيف 2009م بدء ارتفاع نسبي ضئيل في عدد الناجحين في إحصائية وزارته خلال العام الدراسي الجاري، قياسا لنسبة العام السابق، ولا فخر! و لا غرو!. لجأ (الخزاعي) في الفترة الظالمة المظلمة إلى حزبه (الدعوة) في "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" الوليدة خلال "جيل الثورة"/ باللغة الفارسية: (بجهاي إنقلاب!) القائمين اليوم على ثوة (مخملية مجددة). ليس كل من كان على شاكلة (الوزير الخزا عي): يفر من السجن ويتعلم في الفترة المظلمة أسوة بنجل الدكتاثور الدكثور "عدي صدام"، أو بالسجين رهن محاكمات القضاء العراقي، سكرتير المدان صدام المقبور، المجرم الدكثور "عبد حمود"، ليس كل أبناء الجيل العراقي المضيع في داخل وخارج العراق الجديد، على شاكلة و إشكال نجل الخزاعي المتفوق في دراسته بكندا اليوم، والمعلومات مستقاة من مقابلة متلفزة للخزاعي قبل نحو عام خلى للأب الوزير/ الخزاعي (حفظه الله) لرعاية أيتام العراق الأضيع، ممن وصفهم (داعية داهية) في وزارة الثقافة العراقية (الحسناء الرعناء) في ظل السلطة الملعونة أبدا في بغداد الأزل، بلماحية الفرق بين "التعليم" و"الثقافة"، وبلحاظ:

إمكانية كون المثقف متعلم أو متعلم نسبي، وعدم إمكانية كون المتعلم مثقفا مطلقا البتة، عاما أم عضويا في حزبي:
"الدعوة" الحاكم أو "العودة" المحظور في دستور جمهورية العراق.

المسؤول الحزبي لمعالي الوزير "الخزاعي"، دولة رئيس حكومة جمهورية العراق "المالكي" (أسقط السلف الأشر "صدام" الهدام؛ إحترام مناصب الحلفاء - الخلفاء، خلال الإختلال الذي أفضى بداهة للإحتلال، في الحكومة المحظية، أسقطها إلى الحضيض! ) "المالكي" الذي وصف شبكة الإنترنت؛ بمكب القمامة!!، ويسعى لفلترتها تقنيا لحجب الرأي الآخر!، كما فعل من قبل سلفه الدكتاثور المقبور "صدام" المدان دوليا، وكأنك يا جنرال "جون أبي زيد" ما غزيت!، سوى لإستبدال بردعة حامل أسفاره!، إن تحمل عليه يلهث أو تدعه يلهث! (قرآن) . .

بثيمة شاهد العيان:

"فائز الحيدر" القائل: لقد شاءت الصدف أن أحضر جانبا من أحد اللقاءات الأدبية، لألتقي أحد دعاة الثقافة الطائفيين الجهلة الذين يتحملون اليوم مسؤولية كبيرة في وزارة الثقافة ، في هذا اللقاء سمعته يتحدث عن تطور الثقافة العراقية والإهتمام بالمثقفين من قبل وزارته وضرورة عودتهم إلى الوطن ، وانه يستنكر إرهاب السلطة والقمع الثقافي للمثقفين، ويطالب بحرية الرأي والإختلاف والحوار الديمقراطي، وتعتقد عند سماعه للوهلة الأولى إننا أمام مثقفا" كبيرا" عانى من الأضطهاد والظلم والرأي الواحد كبقية المثقفين ونسب إلى هذا المنصب عن جدارة. لكن عند طرح بعض الأسئلة عن واقع الحياة الثقافية والمثقفين في الوطن، تسمع أجوبته التي تدل على مستواه وضحالة ثقافته وطائفيته، فعن رأيه بالكتاب والأدباء والشعراء العرب في هذا الوقت، يبدأ بالإبتسامة وكأنه خبير بمجمل الثقافة والمثقفين العرب وهو يلتفت يمينا" ويسارا" محاولا" جذب انتباه المحيطين به ويحرك رقبته يمينا" ويسارا" ويتنحنح قليلا"، واضعا" يده اليمنى على كرشه الكبير وبيده اليسرى ما تبقى من سكارته ليقول ماذا تريد أن تسمع عنهم ؟ ان هؤلاء المثقفين غالبيتهم من الفاشلين، هم أدباء الوطن العربي المتخلف يكررون ما مضى من التأريخ وليس لهم أي شئ جديد.
وعن رأيه بالشاعر الكبير ( الجواهري )، فيجيب بسرعة، انه شاعر كلاسيكي عرف بعد مقتل أخيه ( جعفر ) ولا يمثل غير دعاية للشيوعيين، وعن الشاعر ( مظفر النواب )، يقول ان شعره لا يفهمه إلا المحيطين به من الناس ولا يفهم بالشعر شيئا، وعن شاعر المقاومة ( محمود درويش ) يقول انه شيوعي معروف ولولا دعاية حزب الشعب الفلسطيني لما وصل شعره للجماهير الفلسطينية، وعن الشاعرة المندائية ( لميعة عباس عمارة ) ودواوينها السبعة أجاب أنها صابئية مندائية وشعرها عبارة عن دعاية للمندائيين، وعن الكاتب ( عزيز سباهي ) و
مؤلفاته العديدة وآخرها كتبه الثلاث ( عقود من تأريخ الحزب الشيوعي العراقي ) فيجيب انه لم يسمع عنه، ولم يقرأ له شيئا، و علمت ان ما ذكره في ثلاثيته قد كتب سابقا من قبل القادة الشيوعيين الآخرين في مذكراتهم، وعن العالم المندائي ( عبد الجبار عبدالله )، فيقول ان ما توصل إليه من أبحاث علمية لا يمكن تطبيقها في الواقع العملي وحاز على سمعة أكثر مما يستحق، وعندما تسأله عن آخر ما قرأ و
ماذا كتب أخيرا يقول لاشئ في السوق يستحق القراءة هذا اليوم وانه توقف عن الكتابة احتجاجا على الثقافة الهابطة والأوضاع السائدة.
وعن رأيه وعلاقته بالمثقفين الآخرين فيرد انه لا يحبذ الجلوس معهم لما يحملونه من نرجسية عالية.
شجع حوارنا هذا بعض الأخوة وتوسعت دائرة المهتمين بالثقافة وبدأ الحوار الديمقراطي الذي يدعوا له فبدأ كلامه ببعض الآيات القرآنية وبعض أقوال الأئمة وبعض الحكم والمصطلحات حاملا(مسبحته بيده مؤكدا) قول الشاعر ( اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية ) وانه يؤمن بالحوار الديمقراطي وسبق له ان تعرض شخصيا للأضطهاد بسبب آراءه تلك وجسمه يحمل آثار التعذيب، وسبق وان اختلف فكريا مع هذا وذلك من المثقفين العراقيين والعرب، وعندما يفرغ ما في جعبته من كلام فارغ يدعو الآخرين لإبداء آرائهم في الحوار وبما طرحه من آراء، لكن ما ان ت طرح رأيك المخالف حول مقتل مستشار الثقافة العراقية الشهيد كامل شياع مثلا" والتغطية على الجريمة من قبل الحكومة بحجة مواصلة التحقيق، حتى يكفهر وجهه وتتغير ألوانه ويترك مسبحته وسكارته وترتجف شفتاه وتكتشف انك أمام جلاد من نوع آخر . وقبل أن تكمل ما تود أن تقول حول أسلوبه في المديح المبالغ به لنفسه والتقليل من قيمة المثقفين العراقيين والعرب وما هو تأريخه الثقافي ونشاطاته الثقافية ؟ تراه قد كشر عن أنيابه وتهيأ للهجوم ويتحول لموضوع آخر ، وعندما تذكره بما قاله قبل قليل حول الحوار الديمقراطي بين المثقفين واحترام الآخر وقول الشاعر الذي استند عليه يتهمك بعدم المعرفة وبالكفر والألحاد والزندقة والعمالة وغيرها من النعوت" . (تم نص شاهدنا غير المتهم لدينا).

- ختم الشاعر الإسرائيلي السبعيني Aharon Shabtai المولود في " تل أبيب " (1939م) قصيدته "رأس السنة Rosh Hashanah" (العبرية) على هذا النحو:

" . . فهكذا هو الأمرُ دائماً
القـَتـَلة يَقتلون،
والمثقفون يسوّغون الأمر،
والشاعرُ يُغنـّي.

For that s how it s always been . .
the murderers murder,
the intellectuals make it palatable,
."and the poet sings

5 . من الشعر النسوي الذكوري

(أ)

"أمريتا بريتام" ابنة معلّم وشاعر بسيط وواعظ من طائفة السيخ، توفيت أمّها وهي في الحادية عشرة من مقتبل العمر، فانتقلت مع والدها إلى لاهور، وعاشت هناك حتى هُجّرت إلى الهند عام 1947م. وحوصرت بالمسؤوليات والوحدة بعد وفاة أمها، فبدأت تكتب بنفـَس ذكوري في سنّ مبكرة. نشرت أول دواوينها أمواج خالدة (1936) في سنّ 16، وهو العام الذي تزوّجت فيه بريتام سنج، وحملت اسمه. أصدرت دواوينها الستة بين (1936 ـ 1943)، وبرغم أنها بدأت رحلتها شاعرة رومانسية، إلا أنها حوّلت الدفّة بعد انضمامها إلى حركة الكتّاب التقدميين فبان أثر من ذلك في ديوان لوعة الشعب (1944) الذي انتقدت فيه اقتصاد البلاد الذي مزّقته الحرب بعد مجاعة البنغال 1943. ثم عملت مذيعة بمحطّة لاهور، قبل انشطار الهند. طُلّقت 1960، فاستقالت من الإذاعة 1961، وصارت أعمالها أكثر نسويّة. ويبدو ذلك جلياً في كثير من شعرها ورواياتها، بأُسٍ من تجربتها التعسة في الزواج. قضت باقي عمرها (40 سنة) مع إمروز، الفنان/ الكاتب الهنديّ، الذي صمّم لها معظم أغلفة ك تبها، حتى توفيت وعمرها يناهز 86. وقد أصدرت 28 رواية، 18 كتاباً بمختارات من نثرها، 5 مجموعات قصصية، وسيرتان شخصيتان. أبرزها ما يلي:
الروايات: جلد على عظم ـ السرداب ـ أعشاب ـ دكتور ديف.
القصص القصيرة: نتن الكيروسين ـ زهرة برية ـ صاحبان بالمنفى.
الدواوين: أمواج خالدة ـ مرثاة فارس شاه ـ حياة غزيرة ـ من ورق لقماش ـ لوعة الشعب ـ الحصى ـ رسائل.

قِبلة الحجيج (1)

بحيرة قلبي كاملة مستديرة!
كم تحطّ أفكاري عنكَ في خفّة
على أمواهها، مثل بجعٍ مصفوف.

تبدو الطرقاتُ حولي وقُربي
غير تلك المتلاشية في الحلم
مغطّاةً بلمعةِ الزعفران؛
يهلّ الربيع على قلبي ببسمته الواهنة
فترةً، مثل عابرِ سبيلٍ،
ينهَلُ المزيدَ من مائه ثم يمضي.
تشرُع الشابّة هذه الليلةَ في ضَفْر شَعرِها،
مع أول شعاع من الشمس يثقُب الهواءَ
منطلقاً من قوسها الذهبيّ:
مهما حاول الفجر
سحن الحنّاء لأرضه، عروسه،
فهي تستحي من خِزي ملبسِ عُرسها
وقد بَلِيَ وتمزّق!

راحَ الحبّ الساذَج من هنا وهناك
ناثراً سِحره في كلّ موضعٍ
بنمط سلوكٍ لا يعر فه أحد؛
فأنهكني اقتلاعُ نبتة الشنبق (2)
من الرمال، بيدي المتعبة
حيث تنمو هناك فحسب.

لم أعد أسمع صوتكَ ولا أثرَ
يدلّ على صورةٍ لوجهكَ الغالي،
لكن قلبي كامل وعجيب!
كلّ فكرةٍ عنكَ مثلَ بجعةٍ
تلقُط من عينَيّ لؤلؤ دمعي
المسيلَ في دفقٍ غير منقطعِ.
وقد صار الترقّب نفسه
جرحاً يواصل نزفه حثيثاً.

الندبة

(هكذا قال ابن امرأة خُطِفَت باضطرابات 1947،
التي صاحبت فجر الاستقلال في الهند وباكستان)
إني أنا أيضاً من فصيل البشر...
أنا أثر الجرح،
رمز الحادثة،
التي ضربَت كالقَدَر، في صدام
أزمنةٍ متغيّرة، جبينَ أمي.

إني أنا اللعنةُ
التي تُحدِقُ في إنسان اليوم.
حقّقتُ وجودي
بالنجوم وقد هَوَت
بالشمس وقد أُطفِئَت
بالقمر وقد أعتَمَ.
إني أنا ندبة الجرح
العَسَف الذي حاقَ بجسم أمي،
وطأة الوحشية التي قسراً
قيّدت أمي أشهراً.
وكان ثَقبا أنف أمي ينفثان
النَتَنَ من الداخل.

من يُقدّر

كم كان الأمر عصياً
أن نربّي البربرية في بطن امرئ
فتستنفدُ الجسمَ وتُح رق عظامَه؟
إني ثمرة من ذلك الموسم
حين أزهر توتُ الاستقلال.

عهد

محفورةً بخطوطٍ من اللوعةِ
راحة يدي وهي تحفظُ عهداً:
خطّ الوَعدِ يسبقُ
خطّ العمر.

تستفسر
كم يُعمّر حبّي.
فهل تعلَّم الحبُّ عادةَ الكلام،
مَن لم يتعلّم بعد، كيف يسمع؟
الحبّ يزهو دون ثروة الكلمات.

تنفّسي تحت رحمةِ جسمي
وقد ينقطع أيّ وقت.

لكن نقوش حبنا
على صدر الزمن
لا يمحوها شيء.

هير(3) لم تقلّد ليلى،
ولا المجنون كان مثال رانجا.

فلا يُكرّر الحبّ قصّته
كلّ صفحة منه غِرٌّ لا شبيهَ له.

هوامش:

(1)- Mansorver: مكان هو قبلة الهندوس للحج المقدس. (م)
(2)- Champak:نبات صحراوي، أصفر الزهر. (م)
(3)- للهندوس أربع غراميات رومانسية قديمة، شبيهة بغرام ليلى والمجنون العربية: هير ورانجا ـ صاحباه وميرزا ـ ساسي وبونون ـ ماهيوال وسوهني. (م)


سهامُ اللوعة
تثقب راحتي ثم أطراف أصابعي؛
لكن فوق أهداب ثوبي الممزّق
أملٌ يستثيرُ الحياةَ.

أقسم بالصبح الأرجوان
أن موجَ شنابَ() ليس نهايت ي.

محفورةً بخطوطٍ من اللوعةِ
راحة يدي وهي تحفظُ عهداً:
خطّ الوَعدِ يسبقُ
خطّ العمر.

عذراء
حين انتقلتُ إلى فِراشكَ،
كنتُ وحدي ـ كنّا اثنين،
امرأةٌ تزوّجَت وعذراءُ
تنامُ معكَ، وعليّ أن أُقدّم
العذراء فيّ، وقدّمتُ...
مذبحةً يبيحها القانون، لا
مذلّةَ فيها، ثم حملتُ
ضراوةَ المذلّةِ الصباحَ التالي،
تطلّعتُ في يَدَيّ ببُقعٍ من
دمي، فغسلتُ اليدين، لكن
لحظةَ وقفتُ أنظر في المرآةِ
لقيتُها واقفةً هناكَ،
مَن ظننتُ أني ذبحتُها ليلةَ أمسِ
باسمِ الله!
فهل كانت الدنيا عتمةً بفِراشكَ،
حيث كان حَرِيّ بي أن أقتل واحدةً،
فقتلتُ أخرى؟

أغنية إلى فارس شاه
أدعوكَ اليومَ، يا فارسَ شاه،
أن تتحدّث من قبركَ،
فابنة البنجاب التي بكت
وسطّرْتَ لوعتها بملحمةٍ ملتاعة،
استحالت الآنَ ملايين البناتِ
الضارعاتِ إليكَ: قُم، يا فارس شاه!
يا ساردَ الحزنِ، قُم!
ادعُ من اقتسموا القلوبَ الأثيمةَ
أن ينظروا إلى البنجاب:
جثثٌ مطبوخة في الحقولِ،
ودم يسري في نهر شناب!


أجرة يومية
بمنطقة من السماءِ فقيرةٍ
يصفّرُ الليلُ
فتدفُقُ مِدخنةُ القمرِ دُخانَها الأبيضَ الكثيفَ.

إطفائيُّ الأحلامِ
يجرفُ أورامَ الرغبةِ السوداءَ،
فيملأ الليلَ بقوتهِ الداكنةِ
بفيضٍ من الجُهدِ والعَرَق
حتى يبلغَ قلبَ النارِ
فتنالَ المرأةُ حظّّها من الرجلِ وتطحنهُ
كعاملِ مزرعةٍ جالسٌ منتصباً
برغيفٍ مع بصلةٍ في يده
يطحنُ وجبتَه المسموحَ بها مرةً،

تملأ آنيتَها الفارغةَ بالأحلامِ
وهي تغلي لتنضجَ على النار
فتلتهم مثلَ حيوانٍ
تلحسُ الآنيةَ ثم تطرحُها
لتُدفئ يديها فوق هامدِ الرمادِ.

بمنطقة من السماءِ فقيرةٍ
يصفّرُ الليلُ
فتدفُقُ مِدخنةُ القمرِ دُخانَها الأبيضَ الكثيفَ،
تتثاءب المرأةُ، تحمدُ الليلَ على أُجرةِ يومها

وتتمتمُ
ما أكسبهُ آكُل بهِ
لا حبةَ رزّ من أواني أمسِ
ولا شفرةَ عُشبٍ من نارِ المستقبلِ.
ترجمة: محمد عيد إبراهيم

* * *
(ب)

الشعر النسوي الفارسي

سبق الشعر النسوي الفارسي مولد دولة الجمهورية الإسلامية الأيرانية على أرض فارس كان توطئة للثورة الشعبية (الشيعية الإسلامية) صيف 1978م التي توجها بعمامته وبالنصر ربيع العام العام التالي، مؤسس "الجمهورية الإسلامية الأيرانية"، آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني، الولي الذكوري الذي خلف سنة 2009م، جيل الثورة (بجهاي إنقلاب!)، تلك الولاية عندما طوى الردى ندى، إحدى بنات ذلك الجيل، وهي تتظاهر ضد خليفة الداعية الداهية والشيبة الهيبة الإمام الخميني الذي تجاوزته سنة الحياة، فضلا عن كون خليفته (خامنئي)، يعلو بنفسه على معاصرة الدولة الملعونة الحسناء الرعناء، رغم مطارحته الموسيقى الهوى، ونظمه كالخميني الشعر الصوفي الذكوري، مع ظهور الشعر النسوي الفارسي الإيراني، ممثلا بريادة شاعرات شهيرات كشمس كسائي (1883-1961)، وبروين اعتصامي (1907-1941)، وطاهرة صفا زادة (مواليد 1937)، و "فروغ فرخزاد" (5 ك2 1935م - 14 شباط 1967م) أخت المغني والشاعر والناشط السياسي فريدون فرخزاد، لم تشهد مولد الجمهورية الإسلامية الأيرانية، فكان الشعر النسوي الفارسي الإيراني، ابن بيئته الذكورية الأبوية!. بعد كتاب امرأة وحيدة- فروغ فرخزاد وأشعارها (تشرين الاول2007) لمايكل هلمان (ترجمة بولس سرّوع ومراجعة فك تور الكك)، الكتاب الذي يتتبع فيه أستاذ الفارسية في جامعة تكساس- أوستن والمتخصص في الأدب الفارسي المعاصر، حياة فرخزاد وسط محيط اجتماعي محافظ ومتشدد في بعض الأحيان، إضافة لقراءة أدبية وسيسولوجية لأشعارها، يأتي كتاب الأسيرة (نيسان2009)، وهو عنوان المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة، والتي نقلها إلى العربية خليل علي حيدر (مراجعة نرجس كنجي وزبيدة علي أشكناني). وكان الشاعر والمترجم الإيراني موسى بيدج نقل مختارات من الشعر الإيراني الحديث (تشرين الاول2008) إلى العربية، تضمنت عدداً من قصائد فروخ فرخزاد. للمرة الثانية يخصص المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت، إصداراً عن الشاعرة الإيرانية فروغ فرخزاد. يعرّف المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، القارئ العربي بشاعرة لطالما شكلت قصائدها وحياتها طريقاً لأخريات سواء في الشعر أم في أسلوب العيش.
عند الحديث عن فروغ فرخزاد يحضر دائماً الموضوع الاجتماعي. لا يمكن فصل قصائد فرخزاد عن المضمون الاجتماعي الذي تضمنته هذه القصائد. إنها قصائد تحريضية في المقام الأول، نسوية في المقام الأخير. تمحور مضمون أشعار فرخزاد حول التحرر الاجتماعي سيما ا لتحرر النسوي. أن الشاعرة سعت لاحقاً إلى نزع هذه الصفة النسوية عن شعرها لكن أي قراءة لهذه القصائد في سياقها التاريخي لا بد من أن تقود لموضوع تحرر النساء في بلد محافظ، رغم أن الشاعرة عاشت وماتت قبل قيام الثورة الإسلامية سنة 1979. كي نقف على الجانب النسائي في شعر فرخزاد لا بد من الإضاءة على حياتها الصاخبة والقصيرة.

في طهران ولدت "فروغ فرخزاد" لعائلة عسكرية محافظة اجتماعياً وبيئة متشددة دينياً ومجتمع بطريركي أبوي ولها 6 أشقاء. والدها الذي كان ضابطاً في الجيش لطالما ضيّق عليها وحدد تصرفاتها رغم أنه كان مثقفاً وقارئاً جيداً. أستكملت دراستها حتى الصف 9 وحين أتمت عامها 16 تزوجت من برويز شابور. أكملت فروغ دراستها عبر دروس الرسم والخياطة ثم انتقلت مع زوجها إلى الأهواز وبعد عام رزقت بولدها الوحيد (كتبت فيه " قصيدة لك"). بعد أقل من عامين حدث طلاقها وحصل طليقها على حضانة الإبن ما دفع فروخ لإكمال مسيرتها الأدبية. عادت إلى طهران لكتابة الشعر وأصدرت أول ديوان لها في عام 1955 بعنوان الأسير.
جذبت فروخ الإنتباه والرفض من مجتمعها كمطلقة تحمل أفكار نسوية جدلية. عام 1958 قضت 9 شهور في أ وروبا قابلت خلالها المنتج والكاتب الإيراني إبراهيم جولستان. نشرت ديوانين آخرين بعنوان الجدار والثورة وذلك قبل ذهابها إلى تبريز سنة 1962 لتصوير فيلماً عن الإيرانيين المصابين بالجذام بعنون "البيت أسود" وفاز بجوائز عالمية. وفى العام التالي 1963 نشرت ديوان "ميلاد جديد" والذى كان علامة في تاريخ الشعر الحديث بإيران.
توفت فروغ في حادث سيارة عنن عمر 32 عاما ونشر لها بعد وفاتها قصيدة بعنوان "لنؤمن ببداية موسم البرد" وتعد أقوى القصائد في الشعر الفارسي الحديث. العلاقة الملتبسة بالوالد أفضت لصطدمات عنيفة معه دفعت الابنة لاتخاذ قرارات مصيرية كان أولها الزواج من أحد أقاربها برويز شابور الموظف في المالية ورسّام الكاريكاتور، وإن كان أتاح لها فرصة التحرر من الوالد، لم يمنحها الحرية التي سعت إليها أو التي كانت تخرّب عليها حياتها. هذا الزواج الذي أثمر ولداً أسمته كاميار، انتهى بالخيانة. بحسب المعلومات التي استقاها دارسو الشاعرة ومؤرخو حياتها أقامت فرخزاد علاقة مع محرر مجلة روشنفكر ، المجلة التي نشرت فيها أولى قصائدها سنة 1953. هذه الخيانة تعترف فيها الشاعرة بطريقة مواربة حين كتبت قصيدتها ال خطيئة التي تضمنها ديوانها الأول الأسيرة . هكذا تركت فرخزاد بيت زوجها لتعود إلى منزل العائلة وتسكن في غرفة وحدها محاولة الاستقلال ولو بطريقة شكلية. لكن طلاقها حرمها من ابنها كاميار، الأمر الذي جعل حياتها مأساة متواصلة، ما جعلها تتبنى ولداً لأبوين مصابين بالجذام، وذلك إثر الفيلم الذي صوّرته عن مرضى الجذام بعنوان البيت أسود والذي نال جائزة في ألمانيا. قيل كانت العلاقة مع محرر روشنفكر بداية أولى لعلاقات متحررة أخرى، كان أبرزها العلاقة التي استمرت ثماني سنوات مع الصحافي والمترجم والقاص وصاحب إحدى الشركات السينمائية إبراهيم كليستان. لقد سحر كليستان بعلمانيته وليبراليته وثقافته الحديثة فرخزاد فأقامت معه هذه العلاقة العلنية رغم أنه متزوج ولديه أولاد. ومن خلاله تعرفت إلى السينما فأخرجت عدداً من الأفلام، إضافة إلى عملها في المسرح والرسم. كما أقامت علاقة مع الشاعر المعروف نادر نادربور، وهو شاعر معاصر عاش في باريس ويعدُّ واحداً من الشعراء البارزين في المشهد الشعري الإيراني.
لم يقتصر تحرر "فروغ فرخزاد" على إقامة علاقات عاطفية خارج مؤسسة الزواج في مجتمع يوصف بالتدين، وإنما كانت آراؤها الحادة في الوسط الثقافي تعبر عن ثورية رومانسية وحالمة. لقد قادتها مواقفها إلى عداوات مع شعراء كبار في إيران، شعراء لطالما وصفتهم بعدم الصراحة والتخفي ومداراة المحيط وعلى رأسهم الشاعر البارز أحمد شاملو. في كل حال، لم تكن فرخزاد، هذه الشعلة العابرة وطويلة الأثر، منسجمة مع حياتها. نشرت في حياتها أربع مجموعات شعرية هي الأسيرة ، جدار ، عصيان و ميلاد آخر (نشرت مجموعة لها بعد موتها بعنوان فلنؤمن بقدوم فصل قارس )، إليها الاعتبار حين تبارت الصحف والمجلات في تخصيص ملاحق وأعداد خاصة عنها.

تأتي أهمية فروغ فرخزاد من كونها أول شاعرة عبّرت عن المرأة الإيرانية بشكل واضح ومباشر. كانت فروغ أول شاعرة تقول هذه الأنا النسوية من غير أن تقصد- ربما- إحداث ثورة اجتماعية. كانت تعبّر عن نفسها فحسب: إذا كان شعري يتضمن درجة من الأنثوية فهذا أمر طبيعي بسبب كوني شخصياً امرأة. أنا سعيدة لكوني امرأة. لكن إذا كان المعيار المستخدم هو القيمة الفنية، عندئذ لا أعتقد أنه في إمكاننا اقتراح الجنس كعامل محدد. ولا تجدر بنا مناقشة هذا الأمر في المقام الأول. من الطبيعي أن تركز المرأة بسبب صفاتها الجسدية والعاطف ية والنفسية، على مشاكل قد تكون غير ملائمة للنقد من قبل رجل. والرؤية النسائية تتعلق بمشاكل تختلف عن تلك المتعلقة بالرجال... إذا كنت أعتقد أنني بصفتي امرأة يجب أن أتحدث عن أنوثتي طوال الوقت فإن هذا سيشير إلى نوع من الركود وقلة النضج، ليس فقط كشاعرة بل كإنسانة ( امرأة وحيدة- فروغ فرخزاد وأشعارها ص 126). هذه الطريقة العفوية في التعبير عن الأنا النسوية، تحوّلت إلى مذهب شعري لدى الشاعرة. أي ان فروغ فرخزاد كانت أول من جعل المسافة بين الشعر والحياة واهية ليس على صعيد الشعر النسائي وإنما على صعيد الشعر المعاصر بشكل عام في إيران. لقد استمدت شعرية فرخزاد أهميتها ليس من منطلقاتها الاجتماعية ودعواتها التحررية فحسب وإنما من أسلوبها البسيط، السهل، المستمد من حياة الشاعرة نفسها. هذا الأسلوب من حيث اختيار المفردات والصياغة الشفوية، وهذه الموضوعات اليومية المأخوذة من واقع العيش نفسه، لن تلبث أن تصبح اتجاهاً شعرياً في إيران، الاتجاه نفسه الذي غزا العالم بأسماء مختلفة تحت عناوين مثل القصيدة اليومية أو قصيدة التفاصيل أو قصيدة الهامش أو القصيدة الواقعية الجديدة. هكذا أصبحت فرخزاد في لحظة تاريخية ملهمة نسائية وملهمة شعرية في آن.
إذا كانت مجموعة ميلاد آخر تشكل نقطة تحول في شعر فروغ فرخزاد، فإن مجموعاتها الثلاث الأول لم تكشف عن دربة كبيرة في كتابة الشعر، ولا سيما ديوانها الأسيرة الذي نشرته وهي في سن العشرين (صيف 1955). ويضم الديوان 44 قصيدة تدور معظمها حول موضوعات الحب من ألم وتمرّد وشوق وصبر وهجران ومرض وعزلة. لم يشكل هذا الديوان المبكر علامة فارقة في شعرية الشاعرة أو في المشهد الشعري الإيراني الحديث. لكنه في الوقت نفسه امتاز بجرأة كانت نادرة في ذلك الوقت في المجتمع الإيراني ولا سيما أنه صادر عن امرأة. فقد اعتبرت قصائد البوح في هذا الديوان شجاعة ليس من السهل الإقدام عليها من قبل رجل فكيف بامرأة؟ مع ذلك اعتبر الديوان وقتها مؤشراً على ولادة شاعرة كما رأى شجاع الدين شفا الذي قدّم للديوان. لكن فرخزاد ظلت تنمّي تقنياتها وملكتها الشعرية التي شهدت نضجاً في كتابها الرابع ميلاد آخر الذي راحت جملها فيه تأخذ ترميزات عميقة وتضمينات ثقافية تجاوزت الأدب إلى الفنون الأخرى التي عملت فيها الشاعرة. مع ذلك يمكن القول إن مجموعتها الثالثة عصيان تعدُّ نقلة أولى لما تضمنته من تأثرات بعمر الخيام والقرآن والأدب الفارسي الكلاسيكي عموماً، إضافة إلى أثر نيما يوشيج أبي الشعر الفارسي المعاصر، والذي كانت فرخزاد تقدّر شعره كثيراً، مع الأخذ في الاعتبار أن شعرها كان خلافاً للشعر الفارسي العرفاني والديني والميتافيزيقي غالباً.
يضم ديوان الأسيرة في ترجمته العربية مقدمة المترجم، ومقدمة الناقد الإيراني بهروز جلالي، إضافة إلى مقدمة الطبعة الأولى للديوان بالفارسية بقلم شجاع الدين شفا.
تبقى الإشارة إلى جفاف الترجمة في بعض المواضع، ولا سيما أن ترجمات أخرى للشاعرة صدرت بالعربية كمقتطفات في مختارات من الشعر الإيراني الحديث لموسى بيدج، و امرأة وحيدة- فروغ فرخزاد وأشعارها لمؤلفه مايكل هلمان. وفي هذا الكتاب الأخير يمكن للقارئ المقارنة بين ترجمة خليل علي حيدر لديوان الأسيرة وبين حلاوة ترجمة فكتور الكك لعدد من قصائد الشاعرة.

ترجمة: حميد كشكولي من الفارسية. ملاحظة: لا تجوز إعادة نشرها، أو أية استفادة أخرى منها بدون ذكر اسم المترجم حميد كشكولي ، والمصدر " الحوار المتمدن".

ميلاد آخر

كياني كلّه عبارة عن آية الظلمات،
أية ٍ سوف تحملك في ذاتها , و ستأخذك مرارا إلى سَحَر التبرعم و النمو الأبديين.
لقد تأوهتك في هذه الآية ، آهات ٍ،
في هذه الآية، طعّمتك بالشجرة والماء والنار.
فالحياة ريما عبارة عن شارع طويل تمضي عبره كل يوم امرأةٌ تحملُ زنبيلا،
لعل الحياة حبل ٌ يعلق به رجل نفسه بفرع شجرة،
ومن المحتمل أن تكون الحياة طفلا يعود من المدرسة،
ويجوز أن الحياة هي أن تولع النار في لفافة تبغ في فترة كلل بين حضنتين،
أو أن تكون عبورا دائخا لعابر سبيل،
يرفع قبعته، محييا عابر سبيل آخر ببسمة فاترة، مخاطبا إياه: صباح الخير!

لعل الحياة هي لحظة ممنوعة حيث نظراتي تخرب في شعاع عينيك،
وفي هذا شعور سأخلطه بملاحظات القمر وبصيرة الظلمة.

في غرفة بسعة التوحد،
يحدق قلبي الذي له أبعاد العشق:
في الحجج الساذجة لشعوره بالسعادة،
في الأفول الجميل لأزهار الأصيص،
في شتلة زرعتََها يوما في حديقتنا،
في أغنية الكناري اللاتي يغنين بمقدار نافذة.

آه...
هذا هو نصيبي
هذا هو نصيبي
فنصيبي سماء يحرمني منها إسدال ستارة ما،
نصيبي هو أن أهبط من درج مهمل،
أن أرتبط بشيء ما في التهرؤ و الغربة.

إن نصي بي هو تجوال حزين في بستان المذكرات،
و أن أحتضر في ألم صوت يقول لي :
أحب ّ يديك،
أزرع يدي ّ في البستان،
سوف أخضر ّ، فأنني أعرف، أعرف ذلك،
وإن السنونو سوف تضع بيضاتها في أخاديد أناملي الملطخة بالحبر،

سأعلق قرطين بأذنيّ الاثنتين،
كرزتين توأمين حمراوين،
و ألصق بأظافري أوراق ورود الدهلية.
ثمة زقاق ،
حيث أولاد عشقوني،
لا يزالون، بشعرهم الأشعث، ورقابهم الرفيعة، وأقدامهم النحيفة،
يفكرون في بسمات بريئة لفتاة أخذتها الريح ذات ليلة.
ثمة زقاق سرقها قلبي من أحياء طفولتي.

إن ّ رحيل فضاء ما على سكة الزمان،
هو أن تصير سكةُ الزمان اليابسة حبلى من بذور الفضاء،
فضاء من صورة واعية،
فضاء يرجع من حفلة في مرآة.

هكذا
ثمة من يموت،
وثمة من يعيش،
فلا يصطاد أي ّ صياد لآلئ في ساقية حقيرة تصبّ في حفرة.

أنا أعرف حورية صغيرة حزينة تسكن أحد المحيطات،
تعزف قلبها بتؤدة في فلوت خشبي،
حورية صغيرة حزينة تموت ليلا بقبلة،
و تولد في الفجر بقبلة أخرى من جديد.

***

لقد كنت في جمعية الشعراء الموتى ،حيث خاطبتني: < BR>أنا ثمرة معاشرة قفصين،
حين أرتني قفصها ، عرفت قفصي، وضعت رأسي على قبرها، واستلقيت على الأرض.
خجلت النجوم مني، حين واءمت الموت بفكرة الموت، قالت،
إن الجماجم أضحت ْ أرحم ، فوق جناحيها،
أجل ، ارحم!!
***

عادت الآن، في هذه الليلة الساكنة،
أسوارالفصل،
أسوار الحدّ ،
لتنمو مرة أخرى ،
مثل الحشائش ،
لكي تصبح حارسا على مزرعة عشقي.

و الآن تقوم فوضى المدينة مثل سرب أسماك مرتبكة بمغادرة ظلمات شواطئي ،
الآن تنفتح النوافذ مرة أخرى في لذة تماس العطور المنتشرة.

الآن تقوم الأشجار في البستان الغافي بالانسلاخ عن جلودها،
و لا تتوقف التربة عبر آلاف المنافذ عن جذب ذرات القمر الدائخة للأعماق.

تقدّمْ مني الآن!
استمع ْ إلى خفقات العشق المضطربة ، التي تنتشر مثل ضربات طبول الأفارقة،
في صيحات قبيلة أعضاء جسدي !
إنني أشعر ،
إنني أعرف أية لحظةهي لحظة الصلاة،
فالآن ستتضاجع النجوم كلّها.
أنا بجنب الليل، أهب ّ ُ من نهايات النسمات،
أنا متكئة على الليل،
أتهاوى بضفائري الثقيلة كالمجنون في راحتيك،
وأقدّم الأزهار الاستوا ئية من المناطق الدافئة الفتية هديّة إليك.

تعال معي!
تعال معي إلى تلك النجمة!
إلى تلك النجمة التي ظلت بعيدة منذ آلاف السنين عن تجمد التراب و نواميس الأرض البالية،
حيث لا يخاف أي واحد من النور.
أنا أتنفس في الجزر العائمة على الماء،
أنا أبحث عن وصلة من السماء الواسعة
خالية من تراكم الأفكار الوضيعة.

ارجع معي ! ارجع معي!
إلى ابتداء الجسد،
إلى مركز معطر لنطفة ما،
إلى لحظة خُلقت ُ فيها منك.

ارجع معي !
فأنني دونك أبقى غير مكتملة،
الآن تطير الحمائم من قمم صدري ،
الآن فراشات القبل الهائمة بين رموش شفاهي غارقة بالتفكير بالهروب،
الآن محراب جسمي يهم بالقيام بفعالياته.

عد ْ معي
فأنا لا أقوى على الكلام ،
لأنني عاشقة،
ولأن كلمة " أحب ّ" تأتي من عالم العبث و التهرؤ و التكرار.

ارجع معي !
أنا عاجزة عن الكلام.
فدعْني أحمل ُمن القمر، متكئةً على الليل!
دعني أمتلئ من قطرات المطر الصغيرة،
من القلوب الفتية،
من فضاء الأطفال الذين لم يولدوا بعد!
دعني أحبلُ،
لعل عشقي يصبح مهد َ ميلادٍ لعيسى آخر !< BR>
من مجموعة " تولدي ديگر" .. ميلاد آخر

***

نافذة للرؤية،
نافذة للاستماع،
ونافذة مثل فوهة بئر تلمس نهايتها قلب الأرض،
و تشرع في وجه اتساع هذا الحنان المكرر ذي اللون الازرق المائي .

نافذة تملأ أيادي التوحد الناعمة
بالعطايا الليلية لعطور النجوم الكريمة،
و يمكن من هناك استضافة الشمس في غربة الأزهار الشمعدانية.
نافذة واحدة تكفيني،
أنا آتية من ديار الدمى،
من ظلال الأشجار الورقية في بستان كتاب مصوّر،
من المواسم اليابسة لتجارب الحب ّ والصداقة العقيمة في أزقة البراءة الترابية.
أنا قادمة من سنوات نضوج ّ حروف الأبجدية الكالحة وراء طاولات المدرسة المسلولة،
من لحظة استطاع فيها الأولاد أن يخطّوا على اللوح كلامَ الصخر،
و رفرفت الزرازير مغادرة ً الشجرة المعمّرة.

أنا آتي من بين جذور النباتات آكلة اللحوم،
و لا يزال دماغي تملؤه أصوات وحشة فراشة ٍ كانوا صلبوها بدبوس في دفتر.

حين كانت ثقتي تتدلى من حبل العدالة الواهن،
وكانوا ينهشون قلب قناديلي في كل أنحاء المدينة،
عندما كانوا يعصبون عيون عشقي الطفولية بمندي ل القانون الداكن،
و من صدغي رغباتي المضطربتين تتدفق نافورات الدم،
و حينما لم تعد حياتي شيئا سوى دقات الساعة الجدارية،
أدركت ُ أنه يجب و يجب و يجب أن أعشق بجنون.
نافذة واحدة تكفيني،
نافذة في لحظة الوعي و الرؤية و السكينة.
و الآن فقد بسقت شتلة الجوز حيث تشرح الجدار َ لأوراقها اليانعة.
سل المرآة من هو منقذك،
أليست الأرض التي ترتعش تحت قدميك ، أكثر توحدا منك؟
هل جاء الرسل برسالة الخراب إلى عصرنا؟
وهل أن هذه التفجيرات المتعاقبة، و الغيوم السامّة، هي دويّ الآيات المقدسة؟
فيا صديقي!
ويا أخي !
ويا قريبي!
عندما تصل القمر، دوّن تاريخ مجزرة الورود!
إن ّ الأحلام دوما تسقط من علو ّ سذاجتها ، وتموت.
إنني أشم ّ الشبذر رباعي الأوراق النامي على قبر المفاهيم القديمة،
فهل ترى أن امرأة استحالت إلى تراب في كفن الانتظار و البراءة، كانت شبابي؟
وهل سوف أتسلق ثانية مدرجات فضولي إلى الأعالي،
لكي ألقي سلاما على الإله الطيّب الذي يتمشى على سطح البيت؟

أشعر أن الزمن قد مضى،
أشعر أن اللحظة هي حظي من أوراق التاريخ.
أشعر أن الطاو لة َ هي تناء ٍ زائف بين ضفائري و أيادي هذا الغريب الكئيب.
قل ْ لي ،
وما الذي يبتغيه منك شخص يهبك حنان جسد مفعم بالحيوية, سوى إدراك الشعور بالحياة؟

قل ْ شيئا !
إنني بجنب النافذة،
تربطني صلة بالشمس.

· من مجموعة" لنؤمن ببداية فصل الزمهرير"

· ايمان بياوريم به آغاز فصل سرد.



 

 

 

محسن ظافرغريب


التعليقات

الاسم: أمـيـن ظـافـر
التاريخ: 11/08/2009 15:49:23
موضوع هذا الرابط "حزب العودة العميل"، لم يدرج إلى صفحة تحديث موقع "النور" بتاريخه، وحتى الآن؟!!:
http://www.alnoor.se/article.asp?id=53140
الناشر:أمـيـن ظـافـر




5000