.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فلسفة المشروع الحضاري ونزعات التحرر بحث في فلسفة التاريخ

أ د. وليد سعيد البياتي

توطئة في المفاهيم:

قد يبدو أن الصراع بين التحضر والتحرر صراعا تاريخيا كما فهمه معظم فلاسفة الغرب وبعض الفلاسفة الشرقيين، منطلقين من مفاهيم لغوية أكثر منها معرفية، حتى ساد الاعتقاد بأن التحرر المطلق هي: " نزعة إنسانية للخروج من القيود الافتراضية لكل من العقل والمجتمع "، وبالتالي تم اعتبار التحرر فكرة حضارية تبنتها الحضارة الغربية كأحد أهم أسس منظومة (الديمقراطية الليبرالية)، غير أن تكرار فشل هذه المنظومة في قيادة حركة التاريخ المعاصر قد قدمت برهانا عمليا على مغالطات هذا الاعتقاد الغربي في مفهوم التحرر، مما أدى إلى إعتراف بعض فلاسفة الغرب بالقصور الموضوعي لهذه النظرة كما فعل (فرانشيسكو فوكوياما) بعد تهافت نظريته في نهاية التاريخ.

لاشك إن تنامي نزعات التحرر وفق المفهوم الغربي قد حدث بعد الحرب العالمية الثانية، غير أنه قد أسيء تصور هذا المفهوم من كونه مفهوما سياسيا يرتكز على أسس تاريخية كنتاج لما بعد المرحلة الكولينيالية (مرحلة الاستعمار) فتم افراغه من هذه الفكرة ليتحول إلى مفهوم اجتماعي  يسعى لتحرير الانسان من القيود والالتزامات الاجتماعية والعقائدية لحساب تكوين الشخصية الفردية، وهذا بالتالي أدى إلى تنامي ظاهرة تفكك البناء الاسري والاجتماعي على السواء.

من جانب آخر نرى أن الاسلام عقيدة وتشريعا قد نظر إلى التحرر من منطلقات حضارية تتأصل عند معايير رسالية عالية تتمثل بتحضير الامة وإخراجها من ظلمات الجاهلية إلى نور الحقيقة (الاسلام): " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور (1) حتى جعلت للفرد ككيان وللانسانية قيمة عليا نتيجة لربط حركة التاريخ بالتعالي (2) باعتبار قضية الجعل الالهي: " وإذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الارض خليفة " (3). فاصبح الفرد صانعا للتاريخ ومشاركا به بدلا من أن يصبح مجرد أداة تسخر لاغراض تاريخية وغير تاريخية. ومن هنا جائت قيمة أن تكون الامة الاسلامية شاهدة على مسارات بقية الامم.

 

الاسلام مشروع الله الحضاري على الارض:

قد يصبح هذا العنوان عنوانا رئيسيا لاحدى لدراساتنا المستقبلية في فلسفة التاريخ، غير إننا في هذا البحث الموجز نحاول إلقاء نظرة أولية على فلسفة هذا المشروع باعتبار ان البناء الحضاري هو احد اهم مشاريع الرسالات السماوية. فبينما توقع (هيجل) أن تؤدي حركة التاريخ إلى (تأليه) الانسان نتيجة لتزايد سيطرته (4) من جانب، او كنتاج للحروب والصراعات من جانب آخر، وهي رؤية ارتدادية يمكن أعتبارها نتاجا لتأثيرات الحضارتين اليونانية والهيلينية السابقة، في حين توقع (ماركس) هيمنة المجتمع الشيوعي عن طريق سيطرة البروليتاريا، غير أن فشل النظريتين لايعني بالظرورة ان يصبح النظام (الليبرالي) الغربي قائدا لحركة التاريخ كما أراده (فوكوياما) في (نهاية التاريخ والانسان الاخير) حيث انه هو الاخر لم يتمكن من تقديم فلسفة عقلانية لمفهوم (الحضارة والتحرر).

 لاشك أن الحضارة الغربية المعاصرة قد إستلبت القيم الاخلاقية والمعنوية للانسان، عبر تفكيك ذهنية الافراد وسلخها عن القيم العليا بعد ان وجهت افكار المجتمع لتبني قيم منحطة احلتها محل العليا، مما أدى بالتالى حدوث قصور في مفهوم الوعي الجمعي، إذ تم التركيز على الفردية والذاتية، وتأليه الانسان، مما اوجد مجتمعا غير متماسك فكريا وإن كانت توحده الحاجات الآنية، فسعت إلى إستبدال الفردوس الالهي بفردوس أرضي دنيوي، كما إدعى فولتير في عصره: " إن الحياة في باريس ولندن وروما أفضل من جنة عدن "، وهذه النظرة تمثل أدنى مستويات القصور الفكري لتلك الطروحات التي أسست للثورة الفرنسية.

لكن فلسفة الاسلام الحضارية قد بينت حقيقة كل من الانسان والمجتمع وحددت العلاقات بينهم إنطلاقا من علاقتهم بالغيب، عبر تحديد معيارية جديدة وغير دنيوية لقيم الانسان: " يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبلائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ". (5)

إذن فقيمة الانسان إلهية تتحدد بما هو يعقل من طبيعة العلاقة بينه والله، وهي علاقة لاتتحدد بالمعايير الدنيوية فالله لم يقل إن أكرمكم عندنا هو (أغناكم ولا أقواكم، ولا أكثركم مالا وولدا) ولكنه قال سبحانه (اتقاكم) وهذه لا تتأتى إلا من خلال إفراغ الذات لله، وتفعيل المدركات الانسانية والعقلية والنفسية في تحقيق غائية الوجود، فالنظرية التحررية التي نادى بها الاسلام تقوم على تحريره من الخضوع اللامتناهي لحاجاته وشهواته الدنيوية، وبالتالي خلصته من فكرة تأليه الذات، وربطته بالغيب من منظور عقلي وعملي، وفي نفس الوقت لم توقف نشاطه الدنيوي: " ولا تنسى نصيبك من الدنيا ". (6) غير أن قيمة هذا النشاط الدنيوي يتحدد بادراك غائية وجود الانسان في دورة الحياة.

 

رؤية إسلامية في المستقبل:

سعت الثقافة الغربية إلى تقديم تصور يقول بعقلانية النظام الليبرالي الديمقراطي باعتباره أكثر الاشكال قدرة على الحكم، وهي نظرة قاصرة لا تقوم على أسس واقعية لانها تعطي للعقلانية صفة الاطلاق، بينما يتعامل الفكر الاسلامي مع العقلانية من مفهوم نسبي، فقيمة الرؤية العقلانية تقوم على كونها نسبية وغير مطلقة (ونحن هنا نتحدث عن عقلانية بشرية غير معصومة) وهذا المعيار هو معيار علمي يتفق مع الواقع الحياتي ولا يتناقض مع حركة التاريخ، فنسبية العقل تجعله في بحث دائم عن مطلق العقل (الله) وهذا البحث يتكرس بقيمة الرسالات السماوية، باعتبارها ستقود عبر الرسالة الخاتم إلى تحقيق غائية الوجود، وهذه لن تتحقق إلا بإرتباط الحياة بالغيب، ومن هنا ندرك إن النظام الليبرالي الديمقراطي غير قادر على تحقيق غائية الحياة لانه سعى إلى تأليه الانسان ونفيه عن الغيب، وبالتالي فهو لا يملك مقومات الاستمرار والخلود.

لاشك إننا نسعى في مساراتنا إلى غاية، وهذه الغاية محددة المعالم وهي جزء أصيل في حركة التاريخ، بل إنه يمكن إعتبارها مستقبل هذه الحركة، فسعي الانسانية للتكامل في ربط الحياة بالغيب قد بدأ مشوار الختامية بالرسالة الخاتم، وهذه ستحقق غاياتها بظهور الامام المهدي (عجل الله فرجه)، فالمهدي شخصية واقعية وهي تقع في صلب التاريخ وليس خارجه، ولعل قيمة طول (الغيبة الكبرى) أن يكون المهدي مستوعبا لحركة التاريخ وشاهدا على كل التفاعلات السلبية والايجابية، وبالتالي تصبح للغيبة قيمة الشهادة التاريخية، ففي الوقت الذي تتخلى فيه أوربا عن الديمقراطية التي نادى بها الفيلسوف (مونسيكيو) (7)  والتي دعت وقتها إلى الفصل بين السلطات، نجد أن النظام الاوربي المعاصر قد بدا يعاني من خضوع السلطات لحساب رؤوس الاموال وللقيادات العسكرية، وخاصة أن الاعلام كسلطة رابعة يفترض بها ان تكون مستقلة لكنها اصبحت جزأ من نظام السلطة الحاكمة مما افقدها مصداقيتها كمراقب عام. وبالتالي أدت إلى ضياع الحقيقة لدى المتلقي، فغالبا ما يعتمد المجتمع على البيان الاعلامي لمعرفة الحدث اليومي والطبيعة السياسات الداخلية والخارجية للدولة.

لاتختلف الثقافة الاسلامية عن بقية الثقافات في الحاجة المستمرة إلى تفسير حركة التاريخ عبر القاء نظرة موضوعية على الحدث الاني، غير أن ذلك يجب إلا يكون مجرد فعل لايجاد قناعات سلبية بالواقع المعاش، أي إن لا يصبح الواقع هو غاية ما يجب ان تنتهي اليه الاحداث. وهذا سيعني بالضرورة تطوير آليات البحث المستقبلي كي تتمكن المجتمعات من تحقيق غاياتها بطرق اكثر مرونة من مناهج التفكير الكلاسيكية، فقد اصبح على المجتمع الاسلامي ان يستفيد من الجوانب الايجابية من المعارف الحديثة دون الاخلال بالاسس والعقائد الاسلامية الاصيلة، وفي حالة وجود تعارض او تنازع قانوني فالابقاء على المناهج القديمة يكون أولى بل هو الواجب شرعا، وقد نرى تجربة الجمهورية الاسلامية في ايران كمعيار واقعي من التاريخ المعاصر، حيث استطاعت وفي فترة قصيرة (ثلث قرن) (8) أن تصبح قوى عظمى في المنطقة، بل ان المزاوجة بين مناهج التفكير المتعددة والاخذ بالجوانب الايجابية في كل منها قد منح الجمهورية الاسلامية حيوية حركية مكنتها من ان تقف بوجه القوى العظمى دون الحاجة إلى الخضوع لاتفاقيات مذلة. (9) وبذلك فقد حققت مشروعها الحضاري في الانعتاق من السيطرة الغربية وحافظت على عراقتها الحضارية من منطلقات اسلامية بحتة باعتبار ان مشروعها الحضاري المستقبلي قد تبنى منذ البداية الفكر الاسلامي كمنهج حضاري.

......................

•1-     البقرة/257.

•2-     التعالي (Transcendence): يعني التعالي أن الله متعالي على الكون والوجود الكلي، باعتبار انهما مخلوقان والله هو الخالق، فالتعالي في فلسفة التاريخ يكون تعبيرا مرادفا (للغيب). أما في الفلسفة الانسانية، فالتعالي معناه أن الانسان لايكون مقيدا باللحظة الانية ولكن يتعالى عليها ليحقق غاياته في الاتي (المستقبل). ومن هنا نقول انه لايمكن أيجاد منظومة معرفية خارج التعالي.

•3-     البقرة/30.

•4-     أنظر، كار (E.H. Carr) ما هو التاريخ (What is History)/111.

•5-     الحجرات/13.

•6-     القصص/77.

•7-     مونتسيكيو، جارلس لويس (1698 - 1755) يعد احد فلاسفة التنوير قبل الثورة الفرنسية وامتاز بوضعه كتاب (روح الشرائع)، كما يعد من مؤسسي النظام القانوني في اوربا.

•8-     لاشك ان منجزات هذه الثورة العملاقة قد ساعدت على طرح منظور اسلامي متقدم، واستطاعت أن تعيد الى الفكر الاسلامي مكانته التطبيقية التي حاولت الحضارة الغربية طمسها في عهد الشاه، وكما فعل ايضا حزب البعث في العراق من محاولات لاجهاض الفكر الاسلامي التقدمي التي حمل مشعلها في مرحلة الستينات والبعينات شخصيات اسلامية كبيرة، ومن هنا كانت عمليت اغتيال مجموعة من اعلام التغيير مثل محمد باقر الصدر في العراق (1980) حسن الشيرازي في لبنان (1980) مهدي الحكيم في السودان (1988) وقبلهم تغييب موسى الصدر (25/8/1978)، ولابد من الاشارة إلى أن مجموع من اغتالهم نظام البعث وصدام منذ سنة (1970) وحتى سنة سقوط النظام (9/3/2003) هم اكثر من (124) عالم دين في العراق فقط.

•9-     اشارة إلى الاتفاقية العراقية - الامريكية.

 

 

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات

الاسم: الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي
التاريخ: 2009-08-30 11:41:39
اخي الاجل سماحة السيد صباح البهبهاني رعاكم الله وتقبل اعمالكم
اشكر لكم كلماتكم الرقيقة وملاحظاتكم القيمة وانا اعرف طبيعة القراء فيالاكارم في النور المباركة ويمكن لكم مراسلتي على ايميلي
dr-albayati50@hotmail.co.uk
تقبلوا تحياتي ومودتي
الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي

الاسم: سيد صباح بهبهاني
التاريخ: 2009-07-08 12:43:11
دكتور الموضوع مهم جداً يجب تسليط الأضواء عليه ، وأختصر لقول سعدي الشيرازي :
يخاطب سعدي رجال السياسة فيقول:

الرعية كالشجرة؛ إذا نالت رعايتك

جنيت ثمارها، بقدر رغبتك

فلا تقتلع جذورها وثمارها بغير رحمة

فأن الجاهل يوقع الحيف بنفسه

والرعية كالجذر والسلطان كالشجر

والشجرة يا بني تستمد قوتها من الجذر

فلا تجرح ما استطعت قلوب رعيتك

فاذا جرحتها، إقتلعت جذرك



سيد صباح بهبهاني





5000