.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تجانس بين التعبير و الخطاب في رواية الصليب حلب بن غريبة لفهد الأسدي لغة سردية بطعم الشهوة

أثير الهاشمي

ينطوي مصطلح (الجــِماع) ضمن تعبير سيكولوجي، ينتمي تحت الظروف الــ ــ ما حولية ــ فيتجسد هذا المصطلح في الرواية بشكل عام كمحتوي سردي، واسلوب درامي ينحي المنحي الوصفي للواقع المختبئ تحت ثنايا الريف أو المدينة. وبوسع الكاتب أن يتخيل الكلمة كما يريد، أن يمارس فيها طفولته السعيدة أو بالعكس، لا فرق أن يأخذ بها عوالم خاصة، وأن يهبها أجنحة أسطورية (ينظر محمود عياشي ــ صداع المعني وارتحلات المعني، ص 32، ط1، سوريا 2000) وهذا ما أتخذه الكاتب فهد الأسدي الأسلوب السردي والدرامي في جعل عنصر (اللذة الجنسية) أو أحدي مدلولاتها كمقاربة وصفية للواقع (اللامعلن)، الذي يعيشه المجتمع. فالواقع العراقي له سماته وخصائصه التي تقترب من المفهوم التقليدي في الحياة اللاتجديدية. لهذا نري الكاتب يجعل من الواقع الحقيقي والذي يتلبد تحت الأسترداد العشائري وقوانينهم المتسلطة والتي تحكمها القيم والعادات الانطوائية ذات المضامين غير المنتظمة والظالمة معا.

تجانس آلية اللذة
من الطبيعي ان كل رواية لها أجوائها الخاصة، وما يحتويه من سلوك قصصي ودلالات لغوية يجسدها كاتبها في النص، والقارئ يحتاج الي تشويق كامل ليتسني له الأستمرايرة والتواصل لقراءة النص كاملا لأن الورقة صبور غير أن القارئ ليس كذلك، هذا ما قاله (جوبير) واعتقد أن أية رواية بحاجة الي معيار متكامل من ناحية الغرابة والجرأة والأبتكار والأسلوب والتكامل اللغوي وما شابه ذلك، حتي نجعل القارئ متلهفا لمعرفة المزيد من مجريات الأحداث والأهم من ذلك هو الاندماج في داخل النص، والإغراق فيه.
وهذا الاندماج في القراءة يأتي من خلال اللذة التعبيرية والجرأة في دلالة المعني الذي يقدمه الكاتب عبر نصه، وهذا ما وجدناه في رواية الصلصيب.
ان الصنعة الأسلوبية التي افترضها الكاتب تجعل من النص ذات سمات ايحائية تفرض علي القارئ اللذة الأسلوبية للاستمرارية والتكرار في القراءة.
ما قدمه فهد الاسدي من صور واقعية واجتماعية باسلوب قصصي حكائي ينتمي لواقع خمسيني وتكاد بعض بقاياه لم تختف الي يومنا هذا، مما أعطي منجزا أجتماعيا متسلسلا عبر حكائية درامية ذات لذة أسلوبية تعبيرية جريئة وواقعية حد الواقعية، هذه الصفات تؤدي بالنهاية الي تركيب انلالي متدرج ومستوفي لرسم لوحة واقعية تعكس الاشياء السطحية وغير السطحية باسلوب لغوي شفاف، يقول جورج مونان (كل صنعة تؤدي بالضرورة الي انزياح) (ينظر د.منذر عياشي، الأسلوبية وتحليل الخطاب، ص22، سوريا 2002 ط1)
وهذا الانزياح يمتد كنتيجة دلالية تتميز بالانحلال المقرن باللذة الخطابية، يقول الاسدي: (ولد بين هذه القماقم السوداء وعاش عمره بينها وقد يموت بينها كما عيره الولد الاسود عيد يوما.. تماسكا يوما بعد ان كانا رفاقا حول من يرضي البنت صبحة بان يحش لها حزمة حشيش) (ص 17)
هذه الدراما الخطابية تولد للنص امتدادا انزياحيا ولغة حكائية تعطي لمحتوياته النصية لذة اسلوبية مكثفة لانزياح عناصر أخري وتجليات اضافية تعكس الواقع (اللامعلن).
كما ان للاشتغال التمثيلي للنص يشكل الوحدات الزمانية في مجري الزمان، والوحدات المكانية في حجم المكان (ينظر جان ريكاردو، ترجمة كامل عويد العامري، القضايا الجديدة للروايا، ص 167، بغداد 2004)
وهذا ما شكله نص الاسدي: (سار الشيخ عائدا نحو غرفة الزوجة الصغري.. لم تكن هذه ليلتها لكنه أحس الرغبة في تكويه الآن، قال في نفسه ستغضب منه أم سعود بلا شك، ولكن ما الذي يجده في ليلة كهذه من عجوز تتصابي، لم يبق فيها سوي جسم ذاو وروح منخورة، ليغرق الليلة في دفئ الدماء الشباة ولتذهب الشيخوخة الي الجحيم ليسكر في خمرة الشباب وغدا سيكون له أمر مع الشيخة موضي....... الي أن يقول: ــ خلع ملابسه واندس قربها في الفراش وحين حاول أن يجرها قربه، فتحت عينيها بوجهه بعجب وعتاب.. كان الوجه منها شاحبا شحوب المصابين باليرقان.. وكانت تعضب رأسها بعصابة حمراء. همس بشك: ما بك. ــ همست بعتاب: وهي تدير ظهرها له لتنام: ــ أو لا تدري، أأنت صغير علي فهم الامور ؟ أنكفأ علي وجهه مدحورا وهو يغمغم مع نفسه: ــ يا للخسارة لقد تعجلت الدماء هذا الشهر.....) (ص 64 ــ 65).
هذا الأشتغال التمثيلي الذي شغل مكانا وزمانا محددين وممتزجين مع انفتاح النص الي أعلان واقع لا معلن واثراءه باللذة الاسلوبية والتي تولدت بشكل متسلسل لمجريات الأحداث بطريقة صياغية ذات متعة اسلوبية تمتزج ما بين اللذة التعبيرية مع آلية الخطاب التمثيلي للغة.
وما يميز اللذة التعبيرية هي الجرأة التي يستعملها الكاتب في نقل الواقع السري، والذي تكون أحداثه ما بين الناس بشكل غير معلن.
والتقدمة الدرامية الرائعة التي قدمها لنا الكاتب باشتغالات الحوار التمثيلي تتجسد باطراءات تجديدية غير قابلة للغموض ولا الاقصاء، يقول: ــ (كشفت له عن فخذيها وبطنها لدقائق وامتلأ وجهها بحمرتي الخجل والتحدي قائلة: ــ ــ أعلم يا عيد، بلغ كل شباب القرية، كل الناس لا أمنح هذا الجسد يوما الا لمن يقتص من قاتل أبي) ص 92
هذا الأشتغال الحواري ما بين الشخصيات، المملوء بالجرأة والغرابة يولد الينا اللذة التعبيرية وقوة الاشتغال النصي لتوظيف الصنعة الاسلوبية بدلالاتها الحكائية فيمتزج التحدي بالأغراء وهذا ما أنشئ لذة اللغة بوصفها لغة ممتزجة ما بين الأغراء الجسدي للأنثي وما بين تحديها العفوي الصبور، كما انه قد نقل حقيقة الواقع المختبئ تحت السر يقول: (تقلبت علي السرير وطقطقت أضلاعها بعذوبة وهي تتاوه، نادته: ــ أوي حلب عظامي محلولة) ص 121
هنا كانت أحدي النساء المطلقات في القرية قد دعت (حلب بطل الرواية) الذي كان خادما للشيخ لأن يصلح لها باب دارها، ولكنه حين دخل الي دارها وجد ان ذلك كان محض خداع، لم يكن سوي مكيدة من قبل المرأة لاطفاء شهوتها.
فكان النص هنا نصا وصفيا، يتمزج الكاتب فيه ما بين الوصف الدلالي لاداة الصورة (الشكل) وما بين اداة الخطاب (اللفظ) لتوليد حالة من الاحساس بالشيء، وهذا الوصف كان وصفا باحساس عال، ويتسلسل هذا الوصف الصوري للمشهد/الشكلي/الحكائي مع الوصف الخطابي/اللفظي لتوليد حالة من الاستمرارية بلذة الاسلوب، وطعم حقيقة الواقع المنقولة بصدق، يقول: ــ (بدأ تنغرس في لحم زندها البض فتسري بعروقه كهربة عذبة.. جست حاله واشتهيت ان تطيل هذا العذاب المستعذب، هتفت به بعد أن فرغ من تمسيد اليدين. ــ حلب فدوه، أعصر رجلي ايضا، هتفت والانفعال الحاد يعصف به امام ساقيها العاريتين) ص 122
هذا المشهد الوصفي المشكل بلغة تعبيرية متسلسلة، تنقل الينا الحالة الواقعية اللامعلنة كما قلنا مسبقا، بروح اسلوبية عالية جدا، وهذا النقل الذي عكسه لنا الكاتب بلغة رتيبة وبصياغة مــُحاكة بمدلولات قوية هي التي أعطت النص الاسلوب التعبيري المقرن باللذة اللغوية، يقول: ــ ( ضحكت منتشية حين راحت اصابع حلب القوية تمسد قدميها البيضيتين، طقطقت اصابع القدمين تحت اصابعه ثم وبحذر شديد راحت اصابعه تمسد الساق، هتفت بدلال وانتشاء: ــ أي حلب، أي بروح موتاك، ارفع يديك لفوق! ــ حاضر عمة) ص 122
هذا الحذر الشديد في اطلاق الوصف الممزوج بحوار عالي الشفافية، يمكن ان ينتمي لعنصر الروح الناقلة للحدث، لان الاشتغال التمثيلي لا يعتمد علي الماهية اللغوية، بل وما تمتلكه تلك اللغة من روحية تمتزج مع عناصر النصوص الاخري لانتاج الاسلوبية المتكاملة، غير ان المهم هو نقل الواقع الذي يصور لنا احترام الذات والآخر في (المصلحة الذاتية) فقط، وهذا ما نقله الينا الاسدي بصدق كامل: ــ (في تبة النشوة امسكت يديه تسحبهما..... إلي قوله: ــ ــ حلب! كم جميل أنت قلبك ابيض ليست فيه ذرة سواد. حلب ثق، انك أكثر بياضا منهم كلهم..!) ويستمر هذا الوصف بالنشوة وتزايد متصاعد للشهوة، الي ان يصل الي ذهن حلب صوت امه غريبة المنكودة: ــ ــ لا حلب لا. لا تبل في ماعون تاكل فيه، احذر يا حلب، ولا فلن يرحموك نحن غرباء عن هذه الدنيا، هذه ليست دنيانا يا حلب..
سحب يديه عن المرأة المستلقية واستقام واقفا كلابله، لا يستطيع البقاء، ولا يجرؤ علي الهرب..) ص 124

الشهوة والكبرياء
الكاتب يوظف لنا عناصر جمة لأكتمال الصورة النهائية للفكرة التي يــُراد ايصالها، فتشتد التقلبات اللغوية ليكون الصراع ما بين الشهوة والكبرياء، ما بين الصبر والاحتيال، ما بين الرغبة من عدمها، ما بين المكر وما بين الأغراء.. يقول: ــ (وبحركة اغراء جديدة راحت تنضو عنها ثوبها فتبدو بالقميص الداخلي القصير. حدق بفزع بهذا الجسد الناري.... هاجمته امسكته من يده وجرته معها الي السرير... الي ان يقول: ــ ثم يرتخي الجسدان في اغفاءة قصيرة... ويود له انه بقي دهرا لكنه ينتبه الي العرق الذي يسبح فيه والي نفسه الدبقة، وتفتح عينها خايبتين مرتويتين مترعتين باللذة. تضربه ضربة خفيفة علي كتفه وهي تهتف: ــ
هيه صخل! قم ايها الفحل اياك أن تخبر احدا! انتبه حلب الي الشتيمة (صخل) ننسي وكأن الذي جري قبل دقائق لم يحدث في الواقع ولم يكن سوي حلم.) ص 126
هنا يتوقد نار الكلمات، فيشب التناقض الي اعلي مستوياته المؤثرة (حلب كم جميل أنت قلبك أبيض // اثناء الشهوة وقبل وقوع الحدث) (هيه صخل! قم // بعد وقوع الحدث)، وهذا ما هو موجود فعلا في واقعنا، الفرق كبير جدا بين الفقير والغني، بين الشيخ والخادم.. فينقل لنا الكاتب هذه الصور وغيرها في هذه الرواية بشكل مترابط بصدق، فكانت الرواية هي مرآة عاكسة للواقع المختبئ تحت ثنايا التقاليد...
وهذا يذكرنا بشيء اسمه (العامل العراقي في الخارج) يغريه التاجر بالاموال قبل العمل ولكن بعد العمل (الله ينطيك) انها حقا تشبه شهوة المرأة المطلقة، فيظهر التأثير اللغوي للكلمات بشكل لافت للنظر، وهذه حقيقة تجلت في ذلك المشهد القيم للغاية.
فيتمثل عنصر سيكولوجيا الجماع بعناصر ارتباطية تمتزج مع بعضها لأدراك رغبة (اللغة) كما هي رغبة (الشهوة) الممزوجة برغبة الاشباع الذاتية.
ناهيك عن الصور الكلامية الموجودة داخل الرواية تدلل علي ان ذلك العنصر هو العنصر الرئيسي في الرواية، بدء من فكرة الرواية الاصلية المتمثلة بالخادم (الاسود) والشيخ (الابيض) ورغبة النفور ما بين العنصرين.. استمرارا بظهور مصطلحات تعبر عن تلك السيكولوجية بشيء أو بآخر مثل (مؤخرتها السوداء/الجنابة/دماء الشهر/ احضان النساء/ عرس /مخنث/شارب العريف نصر الذي تخلي عنه من اجل امرأة خدعته/حمرة الخجل والتحدي) اضافة الي المشهد الاخير الذي كان يمثل مقطعا طوليا لذلك العنصر، ناهيك عن افعال الرواية والتي أيضا برزت بشكل كبير وهي تعبر عن ذلك بصراحة تامة (كشفت/هتفت/اشتهيت/أعصر/أخذت/راحت/تقدمت/امسكت /) وغيرها من الافعال وآخرها كان (هيه صخل قم) كان فعل الأمر المتأخر (قم) هو آخر انتهاء للشهوة وآخر فعل أمري لإعلان جريء بان الرغبة قد نفدت وبصيغة الخداع.

 

 

أثير الهاشمي


التعليقات




5000