..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في مجموعة غرفة وحيدة للكاتب السكندري مصطفى نصر

غريب عسقلاني

 القمر لا يدخل مدار الهامش

 قراءة في مجموعة غرفة وحيدة للكاتب السكندري مصطفى نصر

 

أما قبل

يعتبر القاص والروائي مصطفى نصر, من أهم الكتاب الواقعيين في مصر, فهو يرصد في رواياته وقصصه القصيرة عالم الفقراء والمعوزين في الأحياء الشعبية والفقيرة والتي تتكاثر عل حواف وضفاف مدينة الإسكندرية ثاني مدن مصر الكبرى, التي تتميز فيها الحياة بمواصفات خاصة اكتسبته المدينة من موقعها وتاريخها ونشاطها الاقتصادي, وتركز الجاليات الأجنبية فيها, هذه الخصائص جعلت التغير في المدينة متنوعا وسريعا بالقياس للمدن الأخرى, والذي غالبا ما يدفع ثمنه شرائح البسطاء من أمنهم الاقتصادي والاجتماعي والنفسي, وتدك التغيرات أعرافهم وتقاليدهم وقيمهم التي تربو عليها في بيئاتهم الأم, قبل اندماجهم في حياة المدينة السادرة في غيها وجبروتها.

وكاتبنا من المنتمين المخلصين لناس هذه الشرائح, والقادرين على سبر مكونات حياتهم, والغوص عميقا في دوافعهم ورغباتهم وأحلامهم الصغيرة, وطموحاتهم في تحقيق الحد الأدنى من متطلبات حياة كريمة..

ويعتمد مصطفى نصر تقنيات الواقعية, وأساليب القص الشعبي, الذي  يتسم ببساطة العرض وعمق المعنى, ويقدم الحقائق عارية بأقل قدر من الرتوش, فتأتي الحكايات طازجة تأخذ المتلقي إلى دهشة تصل انحباس الشهقة في الحلقوم, وتحقق متعة إدراك الحزن والأسى الدفين القابع خلف مظاهر الصلابة والخشونة وادعاء الفروسية, كما يظهر في قصص, حجرة وحيدة الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب في العام 2008, حيث ترصد قصصها حياة نماذج متنوعة من هؤلاء الناس..

 

الطفولة وكوابيس الواقع

تروعنا "قصص الأطفال في عالم الهامش", حيث يواجهون أقدار صنعها غيرهم, لا يملكون مقومات المواجهة, مصلوبين, ظهورهم إلى الحائط بانتظار مصير أقله الانتظار حتى الموت, أو الانحراف الذي يقتل البشري فيهم..

في قصة ثلاث قصص من الجرائد, قصص عن أخبار عابرة نشرت في الجرائد, تحدث كل يوم, فنرى الولد المعاق يأتي ثمرة زواج أم ركبت قطار الزواج في الحلقة الأخيرة من سنوات العنوسة من زوج شيمته الهروب, ينسحب أمام مسئوليات الحياة, يهرب الأب محملا زوجته المسئولية, وكأنه ابن جريمة هو ليس طرفا فيها, ما يولد الحسرة والهوان عند الزوجة, التي تحتاط بكميات من الطعام والخبز, وتخلد إلى النوم تاركة الولد مع قطته, وعند نفاذ الطعام, يكتشف أن أمه ذهبت إلى نوم ابدي, تاركة إياه يواجه أقداره.. مثل البنت التي تركها أبواها هي وإخوتها الصغار في كنف العم, ويذهبان للعمل في العراق, ويواظبان على إرسال النقود التي يرتع فيها العم وزوجته, وعندما تضطرب أحوال العراق, وتغيب أخبار الأم والأب, ويتوقفان عن إرسال النقود, تحرمها زوجة العم من إكمال الدراسة, ثم يصطحبها العم الى حديقة الحيوان في القاهرة, ويتركها عند حظيرة القرود ويختفي..

أما أطفال "الغول" الفقراء, يسرحهم للتسول, ويعيش على شقائهم, وبعد خروجه من السجن قتله أحدهم صدفة, يرجع إلى ذات المكان ويجمع أولاد الفقراء ولكن لتقديمهم وجبات شهية على فراش الشواذ واللوطيين..

 وفي قصة زيارة مفاجئة, يواجهنا الطفل ابن منصور العريض تاجر المخدرات المسجون, بشراسة تحمل عداوة مسبقة لكل من لا يعرفه, فنراه يطارد الرجل الذي يسأن عن بيتهم بالحجارة حتى يدميه, عندها يضطر الرجل إلى ضربه اتقاءً لشره, يتدخل الناس, ويعرفون أنه حامل رسالة من منصور العريض, الذي التقى به صدفة عند زيارته لسجين آخر..

هذه القصة بقدر ما تقوم على المفارقة, بقدر ما تعرض, للتكوين النفسي عند سكان الهامش الذين يتعاملون في المحظور, على المتاح المشروه لهم أنه آخر ما يتاح لهم في عالم ظالم, ويؤهلون أنفسهم للمواجهة على الدوام منذ النشأة الأولى  

أما قصة الرجل والصبي,تعرض لمشهد موت بطيء, ينفذه رجل يقبض على الصبي النحيف أبيض البشرة, وبنغزه بسن سكين قرن غزال, ينبثق الدم بعد كل نغزة, ويطلب منه التجرد من ملابسه, يقاوم الصبي أملا في نجدة مرتجاة في أحد يخلصه من الرجل, لكن الناس يشيحون أو يبتعدون خوفا أو عدم اكتراث, يرضخ الطفل لكثرة الطعنات وينبثق الدم من جسدة المثقب, ويتوقف عند آخر قطعة تستر عورته, فيوسعه الرجل طعنا حتى يسقط ميتا, فيهجم الناس على الرجل, ويتكاثرون عليه ويوسعونه ضربا ولكما!!

لماذا تأخر الناس عن نجدة الصبي؟

وهل كانوا ينتظرون الجريمة حتى يشهدوا عليها؟

أم أنهم, بخوفهم وذعرهم, شركاء في الجريمة؟؟

أسئلة أقلها الفجيعة أو الكابوس..

 

أقدار ومفارقات

في "عالم البسطاء والفقراء وسكان الهامش", يتلقى الإنسان الضربات من حيث لا يحتسب, ويضطر لتلافيها بقدراته البسيطة المتواضعة, وقد تفرض عليه الظروف غير ما يشتهي من حلول أو سلوك, فيضطر إلى ضرب الحائط لقيم محيط يضطهده ويسلبه فرص الحياة, فهو الضحية وما انتصاره في حالات قليلة إلا هزيمة لقيم طالما حاول أن يحافظ عليها, ولكنه  لايستطيع عند فاصلة الاختيار, ممتثلا لأقداره

في قصة انهيار, ويسقط جزء من الطابق الخامس من بيت الحاجة كريمة, ويسقط معه جزء من السلم, ولا يتمكن السكان من الهبوط من البيت الذي ربما يتداعي في أي لحظة, وفي البيت يعيش بعد وفاة الحاجة صاحبة البيت, ابنتها العانس أميرة مع أخيها سمير الأبلة الذي وصل سن الشباب بعقل طفل صغير, يحضر رجال الدفاع المدني, وينزلون السكان بواسطة السلم العالي, تهبط أميرة, ويختفي سمير في المنزل, ويعجز المنقذون عن العثور عليه, ويخشى الضابط وأهل الحي من فقد أحد رجال الدفاع المني نظير محاولة فاشلة لإنقاذ إنسان أبله, لكن حمدي المشاغب مثير المشاكل في الحي يهرع إلى السلم ويهبط بسمير, والسبب أن حمدي كان يلاقي عطفاً من الحاجة كريمة, ويساعدها في جلب الحاجيات, وكانت تقدم له الحلوى والنقود, وكان سمير يأنس له فاستجاب وهبط معه دون مقاومة..

وكأن الكاتب يوجه رسالة مفادها أن هذه الشرائح من البشر تحتاج إلى معاملة إنسانية, حتى تستعيد ثقتها بمن يحيطون بهم؟؟

وفي قصة قطط وفئران, تداعيات الموظف الفقير, الذي كان يتهيأ للزواج في الشقة التي تضمه وأمه, ولم يستطع توفير مستلزمات الزواج, فتتركه خطيبته إلى عامل في نفس الشركة يكسب أكثر منه بحوافز العمل, تمر به خطيبته السابقة وتنظر إليه بتعالِ يؤكد فشله..

بعد موت أمه يقضي وقته خارج البيت, ويعود مكدودا, ينام ويصحو على صراع القطط مع الفئران في شونة ورق الدشت المجاورة للمنزل, والتي تعلو فيها أكوام الورق حتى توازي شرفته, ويثيره لدرجة الرعب تكاثر الفئران في المدينة وتغير طباعها بحيث أصبحت تهاجم القطط وتقضي عليها, ويستعيد الخرافات والحكايات عن الفئران حيث يظن البعض أنها تسمع ما يدبره الإنسان لها وتحتاط للأمر, وأن ظهورها في المنزل اشارة على وقوع خيانة, وعن البدو الذين يصطادون فأراً كبير يقطعون ذيله, ويتركونه يدور بين الخيام فتتبعه الفئران خارج المنطقة, كما يأتي على سيرة الأخوين أصحاب الشونة, وكيف سرق الكبير مال وجهد الصغير, وأقام مصنعا للورق..

ولعل السؤال: لماذا هذا الحشد من التفاصيل والأحداث في القصة؟ وما الذي يريد توصيله الكاتب للمتلقي؟

الواضح أن رسالة القصة تشير أنه في هذا العالم, انقلبت المعاير بحيث أصبح الحرفي اكبر دخلا من حامل الشهادات, وان الكبير يأكل الصغير ,ان الفئران استأسدت لدرجة افتراس القطط, وان لا نصير للضعيف والمظلوم

وفي قصة لحظات حرجة, تقف المرأة الشابة عند لحظة القرار, بعد أمن مات عنها زوجها العاشق الجميل الرقيق, الذي احتل قلبها من الوهلة الأولى, والذي أخفى عنها مرضه بالقلب, والذي تزوج معارضا نصائح الأطباء, والذي عاشت معه كزوجة ساعات بعدها تنقل بين الأطباء والمستشفيات, ولكنه عوضها بالحب والحنان والهدايا, والدخل الكبير.. وطفل ملأ عليها حياتها..

فجأة تشعر بالفقد والوحدة, تشعر بطمع أخيه هلال الموظف البسيط فيها تحت ستار رعايته لابنها والوفاء لذكرى أخيه, فتصاب بالصدمة, فقد قررت أن تعيش لابنها من دخلها ومعاش زوجها وثروته, ولكنها فجأة تصحو على الأنثى التي لم تعش حياة زوجية طبيعية مثل النساء.. وتطرد عنها ثوب الحزن, وتحمل ابنها إلى أهل زوجها, فقد قررت أن تتقرب من هلال لتعيش زوجة طبيعية  وتحافظ على ابنها..

ربما هو منطق العقل, وهي الضحية لتواطؤ حجب الحقيقة عنها, وزج بها إلى قدر محتوم, يجعلها تخفي حقيقة مشاعرها اتجاه أخيه بالتقرب منه للخروج من واقعها!!

ولكن هل هو منطق القلب, في مجتمع يتعامل مع الأرامل والمطلقات معاملة الفاقدات لفرص الاختيار وخوض التجربة من جديد؟!!

 

الجنس والزوايا الضيقة

يحتل الجنس مساحات واسعة في قصص المجموعة, ليس من باب الإثارة وإشعال فتيل الشبق, فكاتبنا الأبعد عن ذلك, ولكن لإحالات متعددة لكشف المخبوء في صدور رجال ونساء الشرائح التي تتعرض لها القصص, حيث يسبر غور أحلام وهواجس وتوتر وارتباك مفاهيم لدى الأفراد والجماعات, باعثها الأساس الفقر, والاكتظاظ, وعدم توفر وسائل الحياة المريحة, فمعظم شخوصه تعاني من ضيق مكان الإقامة والسكن, واتساع فضاء الرغبات, فتقع فريسة التناقض, أو الالتفاف على المتاح, أو التمرد على أقدار ظالمة جمعت الرجل والمرأة تحت سطوة التقاليد أو الحاجة, أو خيارات الأهل, لذلك وبخبرة نافذة إلى ما تحت الجلد, يرصد الكاتب دبيب الرغبات والشهوات والفقد وتوتر القيم بين الممكن والمتخيل والمتاح..

في قصة اللعبة, تكتظ الشقة المكونة من غرفتين بدون أبواب وصالة بساكنيها, يحتل الابن الأكبر وزوجته غرفة, والأم وبنتها المطلقة وابنتها الكبرى الغرفة الثانية, والابن الثاني صائد العصافير والصبي, آخر العنقود راوي القصة الصالة, فيما تنام بقية بنات المطلقة في عشة من الصفيح أقيمت على السطح, ويروي الصبي دهشته من لعبة تقوم بها زوجة الأخ منى نهارا بإشارات منها إلى زوجها فتتغير أحواله, تترك طشت العجين, وتقوم المطلقة أو الأم بموصلة العمل بدلا منها بصمت, ودون اعتراض, تخرج منى ويتبعها زوجها, أما الصبي المندهش  من ذلك فيصعد كعادته إلى السطح لتنظيف عشة الفراخ, وجمع البيض والضحك على ذكر البط, وهو يعتلي أنثاه الراغبة المستسلمة, فيقع فجأة على أخيه معتليا زوجته "كانت منى تبتسم وتتحدث, وأخي يتحدث أيضا, ومؤخرته العارية أمام عيني تماما, ومنى تدق عليها بيدها.." يقع الصبي في لجة الخوف من عقاب أخيه, لأنه رأى غير المعلن المتفق عليه من الجميع, لكنها الحياة, التي بلا أبواب, تفرض معايرها ولو بالتواطؤ الصامت..

وفي قصة زيارة قصيرة, فجأة يظهر في حياة الأسرة شاب من أقارب الزوج, قدم للدراسة في الإسكندرية, والشقة مكونة من ثلاث حجرات, واحدة للزوجين, والثانية للبنت الكبرى والتي تليها, والثالثة لبقية أفراد الأسرة, ينام الشاب على كنبة في الصالة, مع امتعاض الزوجة من وجوده, وعدم معاملته بأريحية مع أنه الخجول الذي لا يتأخر, ويأنس للحديث مع البنت الكبرى والأولاد, ما يحرك أملا عند الأم أن يكون نصيب البنت معه مستقبلا, ولكن الأمل يخبو, فالشاب, حتى يتخرج ويجد فرصة عمل, ويتأهل للزواج يستغرق وقتا طويلا.. لكن شيئا ما بتحرك فيها فجأة, يدفعها إلى مراقبته وهو نائم, " تحس أن المنطقة التي ينام فيها كوبري فوق بحر عميق, تقاوم رغبة ملحة في أن تقفز من خلاله إلى الغرق.." حتى كانت ليلة, "جلست على حافة الكنبة, شدت وجهه الأثير لديها, ضمته بين يديها وقبلته في كل مكان فيه, وكانت  تحدث صوتا مجنونا, وهي تفعل ذلك" تصحو على إثره البنت الكبرى  وتتابعها باحتقار.. وفي الصباح غادر الشاب الشقة إلى غير رجعة, مشيعا بأسى الزوجة وتحد واحتقار البنت..

ما السر حول التغير المفاجئ في سلوك الزوجة اتجاه الشاب؟

 هل هو الجوع إلى الجنس, مع رجل يتغيب عن البيت طويلا؟

أم هو الإمساك بتلابيب ما تبقى من شهوات شباب آخذ في الأفول؟!

 أم هو ردة فعل لقدر غادر فتح لها أبواب الشهوة لدرجة الخيانة!!

فهل تقتصر الخيانة على المرأة؟

في قصة تلك الرغبة, نرافق الموظف ميسور الحال, وهو ينجذب لفواكه لصديقة زوجته, ويحس في وجودها  بشعور غريب ولحظات حلوة, " تلمس الرغبة في عيني.. وقالت أنها ترتاح للحديث معي", فهل شمت رائحة رغبته فيها؟ وهل شمت ذلك زوجته تلك الرائحة بغريزة الأنثى التي تحافظ عل فحلها؟ وهل هذا يفسر مقاطعة زوجته لها بعد أن مات عنها زوجها والذي " لم يكن يتركها حتى أيام الدورة الشهرية", فهل كان ذلك سببا في المرض اللعين الذي قضى عليه؟

لم تفارقه صورة فواكه التي أشاعت بين معارفها أنها مرت بقميص نوم هفهاف فيما كان زوجها يصلي, فترك الصلاة وأسرع خلفها يلاحقها.. وأصبحت فواكه تتبدى للراوي مع ظهور كل امرأة طويلة شاهقة, حتى قابل يوما شبيهتها لواحظ في المنشية, واصطحبها إلى شقته وسط مخاوفه من عودة مفاجئة لزوجته من العمل أو رجوع ابنتيه مبكرا من المدرسة أو لفت نظر الجيران.. وعندما تعرت عن قميص نوم قديم ممزق من الجانبين, أدرك أنها تبيع الشهوة من أجل المال.. ولم يشم رائحة فواكه فيها, وفعل على عجل ما جعلها ترميه بفتور الأداء!!

ماذا تقول القصة؟

هل تعلن عن الرغبات المخبوءة عند الرجل الشرقي الذي يريد زوجة راغبة تجيد فنون الجب والإثارة؟!!

أم هي ثورة لا شعورية على التقاليد والأعراف والزواج التقليدي الذي يأخذ الزوجين إلى العادة أكثر ما يأخذهما إلى تجديد الحياة بتجديد الحب بينهما في تجلياته الجنسية؟

أم هو رسالة مفادها أن الجنس هو حاجة ترف بيولوجي عند الأغنياء, ووسيلة اصطياد المال السهل لدي نساء الفقراء كما عند لواحظ وزميلتها البغي, والمرأة الشاحبة في قصة هبوط الليل التي جاءت من المكس في الإسكندرية لمتابعة أوراق زوجها العاجز في القاهرة ولم تجد مكانا تبيت فيه, ولكن محفظة نقودها تحتوي على مالٍ كثيرٍ..

ولكننا في قصة غرفة وحيدة, نرى نموذجا آخر, مع موزه زوجة الرجل الطويل الممصوص المصدور والمعروف في الحارة بلقب سيجارة ونجز لأنه يرتدي بنطالا ابيض يصل إلى صدره وقميصا بنيا, موزه وزوجها يقيمان في غرفة بابها ثقيل, يحتك بالحائط, وحمام مشترك مع سكان البيت..زوجها دخل مستشفى الأمراض الصدرية أكثر من مرة, لذا يمارس الجنس معها على فترات متباعدة بناءً على تحذير من الأطباء, فهو يأخذ الحقنة التي وصفها الطبيب, ويأكل أنواعا من اللحوم والأسماك فبل أن يفعل, ومع ذلك " فاللقاء لا يستغرق شيئا, لحظات معدودة لا يستحق الاستحمام الذي ستفعله بعدها.. فكيف ينجب, وهو لا يقربها إلا كل حين وحين!!

يخرج الزوج تذهب إلى نجار ٌصلاح باب الغرفة, يأكل النجار بالفارة بعض خشب الباب, فيعود خفيفا وسلسا ولا يسبب عيوبا في الحائط, تطلب مبيضا, فيحضره النجار, ويقوم المبيض بالعمل, وتساعده موزه لعدم وجود صبي يناوله العجينة ويطبخ له الغراء.. ويجلس المبيض إلى جوارها يحدثها, ويستغرق الوقت حتى يحضر زوجها فيؤجل العمل لليوم الثاني.. ولكن الأمر الذي يثير دهشة الجيران أن تبييض الغرفة استمر أسابيع, يحضر المبيض بعد خروج الزوج, وتغلق الغرفة, ويخرج قبل عودة الزوج من العمل!!

فهل هو التواطؤ من قبل الزوج حتى لا يفقد زوجته وهو غير القادر على الوفاء بحقوقها عليه؟ أم هو إمساك موزه بتلابيب شبابها الهارب قبل أن تنفذ شهوات التي لم تختبرها من قبل؟؟

أم هو الانتقام من نصيب مؤلم قادها إلى واقع عقيم!!

 

أما بعد

فقد استطاع الكاتب مصطفى نصر وباقتدار من يمتلك موضوعه وأدواته, وأرقه أيضا, أن يقدم عالما نابضا يقوم على بطولات جماعية, يتحرك من خلالها الأفراد في فضاء يضج بالرغبة في الحياة, يعبرون من الشقاء إلى الهناء برغبات متواضعة وأشواق متأججة, تصل إلى الاشتعال أو الانكسار, من خلال أحداث صغيرة متجاورة, يقبض فيها الفرد على عالمه الشخصي بشروط الواقع والجماعة الهامشية الفاقدة القدرة على اتقاء الضربات..

ويعتمد الكاتب السرد الواقعي الذي ينهل من روح الجماعة ومواريثها, وما ترسب في وجدانها عبر الأجيال, ويقدم الواقع بعفوية طازجة عارية, ما يجعل الواقع والفن وحدة متداخلة ومتماهية, لأن مكابدات الشخوص تقترب, في أحيان كثيرة من حدود الفنتازيا, ولا تحتاج فذلكات فنية لإعادة إنتاجها لدى كاتب مثل مصطفى نصر يقتنص اللحظات الفارقة في حياة شخوصه ونماذجه البشرية.. فيحملها على جملة قصيرة متدافعة لاهثة تنتمي لأصحابه, في أفعال صغيرة, وجمل خبرية تنتظم لرسم حياة يكون الفرد فيها فاعلا, أو ناتج تفاعل,يحترق على مدار الوقت في بوتقة, يشعل نارها من يأخذون قمر الله بعيدا عن ليلهم البهيم..

 

----

* مصطفى نصر, قاص وروائي يقيم في الإسكندرية, نشر العديد من الروايات والمجموعات القصصية

* غرفة وحيدة مجموعة قصصية للقاص مصطفى نصر منشورات الهيئة العامة للكتاب- القاهرة عام 2008

 

   

 

غريب عسقلاني


التعليقات

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 29/06/2009 05:16:52
شادية وزمن
شكرا لمروركما
لكأني المس نبض قلبيكمافيسرى الفرح في قلبي
هناك في الكرمل وهناك في النجف من يعيش الشوق الى الجمال ويفيض جمالا
وأنا في غزة زادي الانتظار الجميل لشادية تشدو علة وقع نبض زمن
هل اخرج من غربتي واغني
بكما سأغني ولن أتوقف
دمتما

الاسم: شاديه حامد
التاريخ: 28/06/2009 16:47:16
تحيه لك ايها الاخ الرائع غريب...على هذه الصور المتنوعه من المفارقات في عدد من الروايات والمجموعات
القصصيه...
اشكرك لدوام اطلاعنا...
دمت راعيا للابداع...
محبتي

شاديه

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 28/06/2009 16:18:36
الحبيب والصديق الرائع غريب عسقلاني
مبدع يبحر في نصوص مبدع فيلتقط الجواهر كجواهرجي اسطوري رائع ويقدمها للمتلقي بمحبة
سلمت ايها الحبيب وسلم قلمك الذهبي الذي يفوح بعطر الورد والالق

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 27/06/2009 09:29:26
الأستاذة جميلةطلباوي
اشكر لك مرورك وارجو ان أتمكن من تقديم الجديد عن كتاب في الوطن العربي الكبير, وهذا جزء من مشروع أعمل عليه منذ عدة سنوات بقدر ما تتيحه لي الظروف في ظل الحصار علينا في غزة
مودتي وتقديري

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 27/06/2009 09:19:27
العزيز منذر عبد الحر
شكرا لمروكم على مقالتي
وجودكم يعطيني تقة اكبر نحو آفاق جديدة
دمت كبيرا وعزيزا

الاسم: جميلة طلباوي
التاريخ: 27/06/2009 08:54:18
الأستاذ غريب عسقلاني
تحية لك على هذه المتابعة الأدبية المميزة و التي تخذم الحركة الأدبية بصفة عامة و تحية أيضاللمبدع مصطفى نصر مع التمني له بمزيد من العطاء و الابداع.

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 26/06/2009 09:29:29
المبدع الكبيرغريب عسقلاني , تحياتي ومحبتي , قراءتك فاحصة دقيقة مبدعة وهي تستبطن خبايا ومخفيات قصص مبدعة , دمت معطاء مثمرا أصيلا مع كل محبتي




5000