..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قمقم الرعب الفسيح

فرج ياسين

لم يعمد أي من الجنود الآخرين إلى رصد تلك اللحظة ، ولم تدون في لوائح الواجبات اليومية . وحدة الجندي رود ملفل من أوكلاهوما ؛ قام برصدها لحساب ذاكرته ، وبعد عودته إلى الديار ، حدّث بها أصدقاءه وزملاءه في العمل ، وآخرين عابرين في مناسبات كثيرة .

في الآونة الأخيرة ، وبعد إنقضاء ثلاثة أعوام على عودته من العراق؛ وهو يحمل ندوبا ً في جبهته وعارضيه ، ويعاني عرجا ً خفيفا ً في ساقه اليسرى ، فطن إلى أنه بات متورطا ً في حبائل وسواس يوميّ لايكاد يجد له مخرجا ً . ومع إنها حادثة صغيرة عابرة فقد ظهرت على أحداث ٍ جسام ومخاطر جمّة ، تعرض لها فضلا ً على ذكريات عامين من المثول في قمقم الرعب الفسيح ؛ الذي كان يتربص به وبزملائه الجنود في كل مكان ، وفي كل دقيقة على أرض العراق .

الجندي رود ملفل من أوكلاهوما ، ذهب الى الحرب إمتثالا ً لإغراءات التطّوع المعروفة ، وهو أمريكي مهجّن ( وثمة من يعّدون ذلك ميزة ً جنسية وحضارية ، ويدّعون بأن الأسود والأبيض لونان يستحيل مزجهما في غير أمريكا ).

في الأيام  الأول ، بعد وصوله الى العراق ، لم يكن يملك أية فكرة عن المفاجآت والمخاطر المحتملة ، لكنه تعلم التعامل على نحو يستبعد الخوف بعد ذلك ؛ لأن القضية كلها ذات صلة ٍ بنوعية السلاح وقوانين الحذر والوقاية وإستعمال العنف . وهو حين كان يكتب رسائل الى أمه أو صديقته ويبعثها بوساطة الأنترنيت ، دأب على التأكيد بأن الخطر موجود فعلا ً ، لكن تدريبنا وأجهزتنا وطائراتنا ووسائلنا العسكرية . لن تخذلنا ، وأن الجيش سوف ينجز مهمته التي ذهب من أجلها . أما الناس - هنا - فنحن لا نفكر بهم !

صديقته كلير صارت تبذل كل ما في وسعها من أجل تخطيه أزمة التذكّر . وزميلا العمل في مكتب البريد كاري وتانسن ، نصحاه بعرض حالته على طبيب نفسي ، لكنه صارح الجميع بأنه يحب معاودة المثول في حضرة تلك اللحظة ، ويستمتع بفكرة إستقصاء درسها الغرائبي لسبب بسيط يتلخص في انه يريد معرفة ، ماذا كان يعني حصول ذلك حقا ً ؟ ولماذا علقت تلك اللحظة في ذاكرته ، وجعلت تنسج شباكها في وجدانه ؟

وأخيرا ً ومن دون إستشارة أحد ؛ قرر أن يبعث رسالة الى الرئيس باراك أوباما يروي له فيها حكاية تلك اللحظة ، على انه لا يدري - على وجه الدقة - لماذا إرتفع بإختياره إلى قبّة البيت البيض ؟

سيدي الرئيس ، حين كنت مجندا ً في العراق قبل ثلاثة أعوام ، وفي صباح خريفي ّ جميل ، قامت قوة مؤلفة من بضعة جنود - وأنا منهم - بمهمة إستطلاع في قرية تقع شمال تكريت ، القرية صغيرة جدا ً ، حقولها فقيرة ، ومنازلها متباعدة ؛ فعزمنا على زيارة أحد تلك المنازل - قلت زيارة ياسيدي - ولم يكن لدينا أي مخطط عدائي . بل على العكس تماما ً  أردنا أن نأنس بقاطني المنزل ونحظى بمقابلة ودّية ، وربما راودت مشاعرنا رغبة نزيهة في الحصول على دعوة الى قدح من الشاي ، أو كأس من نقيع المشمش المحلــّي . كنا في لحظة مرحة ، فتقدم بعضنا وطرق الباب طرقا ً خفيفا ً ناعما ً . وبعد هنيهة فتح الباب وأطلت صبية ، بدا وكان ملاك الرب المنوطة به مهمة إسباغ شفرة الجمال الآلهية ، هو من أعد زينتها .

لايزيد عمرها عن السادسة او السابعة عشرة ، ولم أر في أوكلاهوما كلها فتاة بمثل إشراقها وروائها . ومع أن أقربنا اليها كان يقف على بعد مترين في الأقل ، ولم نكن نشهر أسلحتنا ، أو نصدر حركة وقائية من أيّ نوع ، بل رحنا نصطنع إبتسامات شبابية خفيفة حوّمت حول محيا كل واحد منا ، لكنها حصبتنا بنظرة إحتقار مريعة ، وشاهدت وجهها وهو يتقبّض ويتلون ويتفصد عرقا ً ، وكفيها وهما تهويان الى بطنها ، وجذعها وهو ينحني . وفجأة كفت عن معاينتنا وإنكفات جاثية على ركبتيها ، وراحت تقيء .

قاءت لمجرد رؤية وجوهنا ياسيدي الرئيس !

 

 

   19 / 4 / 2009

 

فرج ياسين


التعليقات

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 16/06/2009 10:37:52
أحييك عزيزي أباعمر
واوافقك الرأي
واجزل لك الشكر

الاسم: أبو عمر القيسي
التاريخ: 13/06/2009 22:45:49
بارك الله فيك استاذنا العزيز ووفقك الله لمايحب ويرضى وليعلم الجميع هذه نساؤنا فكيف هم رجالنا

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 10/06/2009 20:40:37
والله يا اسامة العزيز انا اقيم لكلمتك اعتبارا خاصا
وما ذلك الأ لأنني اعرف مقدار الصدق والمحبة التي تحملها في قلبك الطيب . انا لك ومن اجلك وكذلك للأبداع واهله
ولست شيئا ان لم اكن كذلك .

الاسم: أسامه محمد
التاريخ: 10/06/2009 15:23:23
فرج ياسين أعجز عن وصفك في ثلاث ،في ادبك وخلقك العالي عندما تكلمنا، وفي جلوسك نهاية القاعةوانت تصغي لأي كان وهو يقرأ،وفي قرائت نتاجك امامنا وكأنك قاص ابتدأ للتوا وينتظر التصفيق من أحد .
أيها الاب والمعلم والجبل دمت لنا ودامت كتابك خالدة ونبراس يضيئ القادمين ....

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 10/06/2009 15:22:19
شكرا اخي محمد وانا فخور لأنني كتبت شيئا
اندرج في اطار محبة الوطن . حفظ الله هذه القرية
وكل شبر في العراق

الاسم: محمد عبدالله صالح
التاريخ: 08/06/2009 22:19:41
نعم يامسرح الطفوله ياقريتي الجميله انافحور بك وبابطالك وبحرائرك عندمايكتب الفحول عنك لكي لاينسى التاريخ 0اما انت ايها الدكتور(الجبل) بوركت يابطل الادب الفريد كما عودتناطوبا لك جزاء لصنيعك واني انحني اجلالا لعملك الرائع وشكرا استاذنا الجليل0

الاسم: محمد عبدالله صالح
التاريخ: 08/06/2009 22:17:13
نعم يامسرح الطفوله ياقريتي الجميله انافحور بك وبابطالك وبحرائرك عندمايكتب الفحول عنك لكي لاينسى التاريخ 0اما انت ايها الدكتور(الجبل) بوركت يابطل الادب الفريد كما عودتناطوبا لك جزاء لصنيعك واني انحني اجلالا لعملك الرائع وشكرا استاذنا الجليل0

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 07/06/2009 20:23:51
اسعدتني كلماتك الثرية المعبرة ياعزيزي هيثم
نحيتي لك وتأكد ان هذه الثقة التي يمنحني اياها الشباب
هي اغلى ما احصل عليه الأن
لا سيما المبدعين من امثالك

الاسم: ايهم محمود العباد
التاريخ: 07/06/2009 14:00:13
دائما ما كنت اقول :ان الذين لم تخط اقلامهم كلمة(وطن) لاحق لهم في نزيف الحبر...وها انت ياطائرناوسفيرنا في عالم الكلمة الملونة_ فرج ياسين_ اراك قد افرغت اطنانا من سحابتك فاصطبغت شفاهنا بحمرة حبرك الانيق...فرج ياسين..ايها الستيني الجائع الى صدى وطن اخضر..المتلهف الى خبز التنانير..الموغل في حب الاطفال وحكايا الجدات.. هنيئا لك ..على جبينك المعفر بثرى العراق..وهنيئا لنا بك..لك مني حروف اسمي...

ايهم العباد

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 05/06/2009 21:48:15
اسعدني ان يكون لهذه القصة القصيرة كل هذه الأصداء لديكم
ان الأوان لكي نكتب عن مراراتنا اليومية
اليس كذلك يا اخوتي الرائعين العراقيين كما اراد لهم الله والعراق والشرف .منذر وجواد وسلام وغزاي وصبار وخضير
بكم اعتزازي
ولكم محبتي

الاسم: كنعان خضير الجبوري
التاريخ: 04/06/2009 20:43:50
تحية حب للزميل العزيز الدكتور فرج ياسين. افتخر ان تكون لي جذور في هذه القرية الصغيرة. هذه القرية التي هي رمز لكل مناطق العراق الرافض للاحتلال الذي دمر العراق والذي تشمئز منه الانظار وتمتليء منه البطون قيحا وغضبا. اشكرك ايها الزميل العزيز على هذه القصة القصير الكبيرة في معانيها
اخوك
أ. كنعان الجبوري

الاسم: كنعان خضير
التاريخ: 04/06/2009 20:33:08
تحية حب وافتخار للزميل العزيز والاستاذ فرج ياسين. افتخر بان تكون لدي جذور في هذه القرية الصغيرة وهي رمز لكافة مناطق العراق التي ترفض وجود من احتل ارض العراق الحبيب من قبل من تشمئز لهم الانظار وتمتليء البطون منهم قيحا. اشكرك دكتور على هذه القصه القصير الكبيرة في معانيها
زميلك
ا. كنعان الجبوري

الاسم: صبار عبدالله صالح القيسي
التاريخ: 04/06/2009 20:12:25
انا ابن هذه القرية (الجزيرة) التي تحتضنها دجلةوتغسل وجهها كل لحظة. وانا شاهد على هذه القصة.
وحينما قراتها سالني اطفالي لماذا تبكي يابي، قلت لهم ابكي على وطني الجريح، ولكن صديقي فرج ياسين اعاد لي الامل.وسوف انهي بكائي وابتسم.

الاسم: جواد الحطاب
التاريخ: 03/06/2009 21:26:27

كانّك - ايها البروفيسور - تريد ان تؤسس لادب نفتقده ؛ بل لا نجرؤ حتى على التفكير فيه ؛ في هذا الزمن الخانع والمرائي ..
ربما ؛ مع صدور مجموعتك القصصية المخصصة للوطن وناسه ؛ يمكن ان نقول لكل الادباء الذين سبقونا في الاحتلال وفي الكتابة ورصد متغيرات الارض والعادات والتقاليد ؛ ان مبدعينا لا يقلون انتماء وبطولة عن اقرانهم من ادباء العالم ..

انحني لتحيتك ايها المبدع الكبير ؛ يا صديقي بامتياز

الاسم: غزاي درع الطائي
التاريخ: 03/06/2009 16:33:58
الفتاة التي راحت تقيء هي رمز لكل نساء العراق
بل هي رمز لكل العراق
ألسنا أهل الغيرة والحمية0
وبعد فان الموضوع جديد على القصة العراقية
انه يتناول الامور من الداخل الاميركي 0
ابداع فريد ..
تقبل تقديري العالي واعجابي الكبير ايها الاستاذ الدكتور فرج ياسين0

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 03/06/2009 15:49:27
ياللروعة يا استاذ فرج
سحبتني معك الى نهاية المشهد السردي للصبية العراقية التي تقيأت احشائها لمجرد رؤيتهم
اي انتماء هذا ياسيدي
واي لغة رسمت بها نصك الجميل
سلاما لروعتك سيدي
محبتي
---------
سلام نوري
العمارة

الاسم: رشا فاضل
التاريخ: 03/06/2009 14:42:37
في هذا النص اجتمعت حرفية التدوين والتوثيق لوقائع حقيقية دخلت في المشغل السردي -الخصب-للقاص فرج ياسين لينتج لنا هذا النص القصصي بفكرته العميقة التي تكتنز الكثير من الدلالات ، انها حكاية مشغولة بحرفية عالية وتعكس لنا ملمحا من ملامح فرج ياسين القصصية وبصمته المعروفة في تأريخ هذا الفن الجميل .

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 03/06/2009 12:33:52
أحييك أيها المبدع الكبير أستاذنا الرائع فرج ياسين , أنت تزداد تألقا وابداعا وحيوية , دمت للعراق , مع كل محبتي




5000