..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هكذا تكلم زرادشت........

عدنان عباس سلطان

ورقة نقدية واحدة شبه متهرئة كلما بقى لديه . فكر أن من الملائم والضروري أيضا ,  أن يشتري سيجارة ليدخنها بعمق ، لاستيعاب حقيقة شعوره .  بعد أن دفع ثمن دفتر الخدمة العسكرية . على ذمة الجيش الرابع للخلافة العباسية .  والذي وقعه مسبقا أبو العباس السفاح .  ومهره بخاتمه الرهيب .

اشترى السيجارة واخذ يدخن.  وهو يقطع الطريق .  مخترقا الأحياء السكنية.  بمضمار وهمي مستقيم .

أخذ يخمن مقدار المسافة ,  التي قطعها خلال الخمسة عشر يوما الفارطة .  وهو يرسم الخطوط الملتوية .  والإهليجية .  والدائرية المكررة ,  في أسواق المدينة .  لجمع المبلغ الذي يدفعه شهريا إلى والي التجنيد .

المسافة المتحصلة من المستقيم الفرضي , هي أطول من المسافة الواقعية ,  لطريق بغداد _الموصل .  حمل فيها بضاعته من الحقائب ,  والملابس   المستعملة .  وأن عليه أن يقطع المسافة نفسها تقريبا ,  خلال الخمسة عشر يوم القادمة .  ليفي بمتطلبات ( العلف اليومي ) إضافة للعلف المرسل من وراء الحدود .  ستجئ بعدها الخمسة عشر يوم الجديدة ,  للوفاء بالوعد الذهبي ,  مع والي التجنيد .  وهكذا يجب على البندول البشري ,  أن يضبط الزمن بصورة دقيقة وحازمة .

  أراد أن يتذكر الماضي ،  فبدا لا يقل جدبا عن حاضره الملتهب ,  بنيران الظهيرة الحامية . كان الماضي سلسلة من الهر وبات .  والمطاردات  ليلية . ونهارية .  مع أشقائه وأحبائه الطيبون . وهم يحاولون أن يوصلوه مجانا ,  إلى البوابة الشرقية .  لكنه كان يأبى الذهاب إلى الخلود !.  ويفضل الحياة الخاملة .

واليوم يمتطي رجليه اللتين  عفرهما التراب.  محتذيا الصندل .  الذي صار لونه الرصاصي متلائما مع البيئة .  بشكل عجيب .

     ولان الكف الأسود يحرك جميع الخيوط المرئية .  وغير المرئية .  فلا سبيل غير الصبر . فقد اكتشف حاجته إلى بنطال وقميص جديدين !!.  لكي  يتلافى جدية الحزن .  الذي نزل كصاحب دار .  في أفق أحلامه المستيقظة .  ولكي يستميل الأنظار إلى اتجاه آخر,  ذودا عن نابه المخلوع ,  المحتاج إلى مراجعة الطبيب .  بدلا من دفع الثمن الدوري .  ولاستحالة الاستثناء ،  فقد ظل في الانتظار .  كفزاعة الطيور  . وهو يتوكأ على جريدة مكسورة .  لعل الناب ينبجس فجأة !.  من تحت لحاء اللثة.  ربما كان لبنيا من يدري !؟.

                    عليه فقط ألا يضحك بشراهة .  فأنه بذلك يفتح نافذة واسعة .  على تأريخ القلاع المنخورة, والحصون القديمة .  التي بناها السلاطين .  فوق مجاري التنفس .  في زمن الغزوات والفروسية .

      أن ابتسامة ضئيلة .  تمنحه الوقار الحزين الذي  يحتاجه أغلب الاحيان  . لاقتراض النقود , لحين ميسرة .  في واقع العسر الأعظم . وفي انتظار الطيارة العمياء ,  التي تفوق سرعتها الصوت ,  والتي من المحتمل جدا ,  أن تقع على الدار المؤجرة ,  باحتضان ودود . وهي تباشر المهمة النبيلة ,  في رش ال.... (t. d.d )  للتقليل من الانفجار السكاني .

سيشتري خلال هذا الانتظار ,  جوربا جديدا !,  قبل أن يشتري الحذاء!. لأنه يؤمن بالتخطيط . ونظرا لتصميمه وجديته المفاجئة ,  والحالة الفسفورية التي انتابته ,  فقد دفع الباب الصدئ بقوة ، أرعبت العصافير المتهامسة ,  فوق الشجرة ,  وطارت في كل اتجاه .

على أثر الصوت الذي أحدثه ,  خرجت امرأة ,  تناولت منه دفتر الخدمة .  وقالت :

ــ   هل رأيت حطام الكوز الذي وقع ؟ .

وأشارت إلى زاوية في الدار .  نظر بذهول إلى الزاوية .  رأى حطام الكوز .  وبسرعة الحاسبات المتطورة ,  أدرك الرقم المطلوب .  لو أنه تجرأ واشترى الآخر .  تمتم بعدة حروف .  هو نفسه لم يفهم شيئا منها .

 المرأة التي أنزلت يدها عن الإشارة ,  باتجاه الحطام .  غادرت المكان  .  بعد أن أدت عملها الرائع .  وذهبت لإتمام العجين .

       فكر بروية واسترخاء ،  ورأى أن لابد له من سنة مكبوسة بقوة هائلة ،  بحيث يكون فيها شهر شباط .  منضغطا باثني عشر يوما فقط .  لكي يحدث التوازن ! .  بين المجموعة الشمسية والمجرات النائية في هذا الكون .  أو يحيا حياة الأشجار .  ألم يقل داروين  :  أن أصل الإنسان شجرة يابسة تقضمها النيران ؟

       انتابته فكرة مباغتة وحيوية  ,  للخروج من هذا المأزق  .  فكر وهو يقطع الممر إلى المكان الذي يتم فيه العجين ،  أن يستأصل الجهاز الهضمي من الجميع  !.  ويتخلص من هذه الحاويات ,  ويكون بذلك قد قطع حبل الوصل ,  مع أطول وتد  ,  لأكبر مؤسسة دولية ,  ترعى هذه الحاويات .

عندما وصل إلى المرأة المتمايلة على الإناء المقعر .  قال بجدية غريبة :

 ــ أريد قرصا من خبز الدهن .

أجابت باحتجاج:

ــ      كلهم سوف يريدون !.

   أجابها بلا مبالاة :

ــ      ليكن ..أعملي للجميع .

نظرت إليه بنفاذ صبر : 

ــ     ماذا تعني ؟

ــ    أعني مأدبة العشاء الأخير !.

كرر بأعلى صوته :

ــ  فلتحيا الأشجار !.

تساءلت المرأة :

ــ   أتهذي أيها الرجل ؟!.

قال وهو شارد الذهن :

ــ   هكذا تكلم زرادشت !.

تساءلت المرأة بصوت خفيض  .  وهي تضع كفها الملطخ بالعجين على جبهته :

ــ    من هو عر بشت ؟؟؟.

              2001

 

 

عدنان عباس سلطان


التعليقات

الاسم: عدنان عباس سلطان
التاريخ: 31/05/2009 18:00:07
احمد الجنديل.... لك عبق الورد وانت تمر في هذه الانحاء لتنعشها بعطرك وجمال روحك وروعتك سيدي... لقد شرفت النص... وازهر في النفس جمالا اخر بطعم ومذاق لايضاهى.. لك خالص المودة

الاسم: عدنان عباس سلطان
التاريخ: 31/05/2009 17:56:14
الصديق سامي العامري خالص شكري واحترامي لك لقد اسعدتني كلماتك التي اشعت في داخلي كانها الضوء السحري.. شكرا لمرورك الجميل وشكرا للملاحظات والتسدسد الاخوي بالغ محبتي لابداعك وذوقك الحلو

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 31/05/2009 09:21:16
عدنان عباس الأديب المبهر
وبالفعل مبهرٌ نصك القصصي هنا وقدرتُك على الغوص في دواخل هذه الشخصية محلِّلاً طريقة تشظي أفكارها وما يتنازعها من هواجس بلغة تحتفي بالمرح والمرارة !
عميق نصك ...
ملاحظتان :
ورقة نقدية واحدة شبه متهرئة كلما بقى لديه .. ( كلُّ ما )
-----
مع أشقائه وأحبائه الطيبون ( الطيبين )
--------
إكتشفتُ جمالاً خاصاً إذْ اكتشفتك
وعذراً لأني تأخرتُ في إبداء رأيي
خالص الود والتقدير

الاسم: أحمد الجنديل
التاريخ: 25/05/2009 21:39:12
الاخ العزيز عدنان عباس سلطان المحترم
طبت وقتا
رائع في موضوعك . لا غرو في ذلك فأنت صاحب القلم المبدع
لك تحياتي ومحبتي واحترامي




5000