..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قوشانة في ذاكرتي

ألند إسماعيل

يغازلكَ نسيمٌ طافحٌ بعطر سنابل صفراء تحمل آمال الناس البسطاء الذين يتركون كل شيء في سبيل سماع صفيرها عندما تميل من جراء ذاك النسيم العاشق لصباح قوشانة ، فتأخذك الحسرة ومتعة النظر إلى رؤية بيادرها وهي تحمل ورود الربيع بألوانها الزاهية و الزنبق وأشجار النارنج التي تبعثر حولها رائحة عطرة ليستمتع بها الزائر إليها لينسى كل برهة حـــزن ويعيش أحلى لحظات الفرح بديلاً لها ، وتلك الأطلال التي ترهب النظر بصمودها وهيبتها المبني من سواعد جدودنا ( خليل والخال إبراهيم وخاتونة  ) و خاتونة تلك المرأة الفارهة بقامتها و العطوفة بنظراتها و المعروفة بجمال أخلاقها و التي كانت مهمتها نقل الماء من البئر الوحيدة  التي كانت تشكل ملاذ أخيراً أهل قوشانه كلها بجهد خاتونه العضلي التي لم تدخر جسدها يوماً في سبيل إعانة أهلها لأعمار القرية , فكانت تبني غرف البيت مثل شاب في مقتبل العمر  و تحضّر للبنائيين المواد اللازمة للبناء (كالطين) و ( اللِبن ) و ( القش )، فكان  أبناء القرية  يدٌ واحدة وقلبٌ واحد  , فلا فرق هناك بين المرأة والرجل  بين الغني و الفقير  ، فذكراهم تتربع حتى الآن على عروش قلوبنا ،

 فكانت هذه الأطلال  قد ولدت أبطالاً لشخصيات كردية معروفة مثل (اوصمان صبري ، عبد الحميد درويش ...و غيرهم ) المحبين لخليل ولعائلته الذين لم يقصروا يوماً تجاههم وتجاه قوميتهم الكردية ، فكانت سلطانة إحدى بناته التي لم تدخل المدرسة يوماً وتعلمت اللغة الكردية على أيدي عباقرة الكرد ودوّنت دواوين جكرخوين على ظهر قلبها .

 كان شفق الليل في قوشانة يتأمل صراع النسوة مع العمل مرتدياتٍ أثوابهن ألفضفاضة ويحزمن رؤوسهن بالكوفية والكل بنظام واحد في أعمال مختلفة ، من رعاية الغنم على البيدر أو في وادي قوتكي المغطى بالحشيش الأخضر وزهور نفل الرائعة بعبيرها التي تحضن مهج العشيق وأمنياته في إهداء باقة منها إلى معشوقته ليرفرف قلبها فرحاً ويزداد رونق ضحكتها ، وكانت مهمة النسوة هي  فصل تلك الخرفان الصغار الراعية و الحديثة الرضع  عن أمهاتهم للحفاظ على الحليب بكامل كمياته وحجزهم في غرفة (خانة) وصراخهم يصل إلى القرية الثانية كهؤلاء السجناء في سجون فردية  من دون ذنب ،  أو تجهيز العجين لتحضير خبز التنور الطازج بعد تلهب التنور بالنار حتى يزمجر الجمر و تحمر جدرانه المصنوعة من التراب الأحمر وشعر الماعز الأسود وكأنها نار جهنم تزيل اللحم عن العظم ، أو إعداد قاعدة العكة (المشك ) المصنوعة من جلد الغنم لوضع مزيج من اللبن مع الماء فيها وتحريكها بشكل أفقي للحصول على الزبدة والعيران معاً ،

فكانت ( لبروسارك ) موقعة استثنائية بين عائلة برجوازية تحب الاستيلاء على أملاك الآخرين وتقود القرية بسطوة المال ، و التهديد بالاستيلاء على أراضيهم  وبين أهالي قوشانة البسطاء العاشقين للخير والسلم  وعدم الرضوخ أمام هؤلاء الذين لا يملكون القوة ،     فقط قوتهم في المال التي هي دنس الحياة و يستغنوا عن كل شيء في سبيلها  ، فكانت رؤوسهم أهداف لعصا (خليل و جميل والحاج يونس و مجيد ناسو) التي هي من الخشب الزان و أصبحت جزءاً من أزنادهم وكأنها قطعة واحدة  لردع مطامعهم في الحصول على خيراتهم ، فكان الهرب من شيم العائلة البرجوازية الهالكة في قاموس قوشانة المكتوبة بحروف من دمائهم .

فكان صياح الديك عنوان لصباح جديد و لآمال جديدة في نفوس الصبية لقطف أوراق الزمن المبللة بقطرات الندى وترطيب الإحساس بنسيم الفجر الهادئة التي تزيد من تلألؤ الابتسامة للشمس المطمئنة لمغازلة ذاك الطفل الصغير (خَلَكي) وهو نائم كالملاك بين فراشه الذي وهبه الله جمالاً أخاذاً ذو العينيين السوداويين يضاء منهما لمعة كلمعة الجليد ورموش كريش الحمام الزاجل فيدخل قلوب الأهالي دون أذنٍ أو دستور لاحتلالها بما فيها من المحبة و التأمل ، فيغار من خدوده القرمزية تلك الورود الحمراء وتتحسر لسرقة سحره ،

وأيضاً إشراق بهاء شجرة التوت التي تحمي أعشاش العصافير في أعماقها من حجارة الأولاد و الصواعق الرعدية التي تهب في كل ليلة عاصفة بأمطار غزيرة فتصب الغيوم السوداء غضبها على الوديان والأنهار، وأبعاد قبضة ايدكار التي لا ترحم طيراً ويلتقطه وهو يرفرف بحرية في السماء أو الانقضاض عليه وهو في عشه يستمتع بأحلامٍ ماسية ، فكان لدى ايدكار كافة أصناف الحيوانات و الطيور وخاصة الحمام والأرانب ، وفي ليلة من ليالي قوشانة الهادئة وإذ حشد من الحيوانات المفترسة تهاجم كوخ أرانب ايدكار وتنقض عليها جميعاً و تركتهم بين القتلى والجرحى وسقت التراب بدمائها، وفي الصباح وكعادته يستيقظ باكراً لإطعام حيواناته وفتح باب الحجز و إذ يفاجئ بأشلاء أرانبه بين هنا وهناك والرؤوس في ناحية والأجسام في ناحية أخرى فلم يتحمل ذلك المشهد المروع حتى يسقط أرضاً والدموع تسيل من عينيه كينابيع في جبال عين ديور وصوت حنجرته كأجراس إنذارٍ فكان منظره فظيعاً وهو ينظر إلى ضحاياه ،                    

فقد أصبح حرف (ي) شبح يخيم على مدرسة قوشانة وخاصة عند بعض الطلاب الذين شكل لديهم هاجس من الخوف و الرعب من تصرفات الأستاذ (فواز) العنيف بمعاملته وبسلوكه  العدواني المتعجرف مع تلاميذه الصغار، فكانت المدرسة تضم أيضاً طلاباً من قرى أخرى (كرديوان - قوتكي - كيستك ) فقد كان الرعب في كل يوم هو حكمة اليوم عند الأستاذ الذي كان يزعم بأنه أممي لا يرضى بضياع الحقوق وخاصة للمظلومين ، وفي الحقيقة لا شي من هذا القبيل أبداً في تصرفاته أو شخصيته ، فشكّل حرف (ي)  في المدرسة زنزانة لتعذيب الأطفال القاصرين الذين لا يملكون شيئاً إلا نحيبهم من ألم أقدامهم الحافية المزرقة من صفع عصا هذا الجلاد ، فالبكاء والدموع المنهمرة على خدودهم الوادعة والتوسل إليه لرفع ضرباته المؤلمة عنهم الشيء الوحيد الذي يملكه الأطفال  في قوشانة ،

 قوشانة فأصبحت مدمناً لذكراكِ لكثرة حنيني إلى ملامسة ترابك براحة يدي وإبصار بدر لياليك المزخرفة بالنجوم والأماني ، وبزيارة منارة الأجداد الذين أصبحت ذكراهم في مجرى الدمع ، يا ليتني أصبحت رذاذ المطر الأسيل الذي يزور أحجارك وأكواخك ورغامك وأغازل أوراق أشجارك وارسم شوارعك في أروع لوحة رسام و أداعب فجرك وأسافر في بحور أحداقك دون إيمان ، فأنت ملكتي و مملكتي الأرجوانية التي أحلم بها في كل مساء وعند كل سبات لعيوني تزوريني بصورة أجمل ملاك و تجلسين على عرش إمبراطورية فؤادي  

 

 

+ قوشانة قرية تقع الى جنوب القامشلي على الطريق الدولي وتبعد عن القامشلي حوالي 24 كم .            

            

  

ألند إسماعيل


التعليقات

الاسم: شيار سليمان
التاريخ: 07/04/2010 03:05:26
سلمت أناملك أخ ألند كلام جميل مفعم بالإحساس الصادق




5000