.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رائحة الماضي

وزنة حامد

لا تدري ما الذي يشعل في نفسها هذا الحنين العميق لذاك الماضي الغابر , تتوق للمشي في تلك الطرقات العتيقة , تبتاع الحلويات والسكاكر والمكسرات من سمان الحي, الذي مازالت صورته في مخيلتها , ولكن هل يجوز يا أنيسة أن تتركي كل هذا النمط من الحياة وتعودي للعيش في ذلك المستوى من الحياة .؟ لقد كان ذلك بعيداً , مضت أربعون سنة عليه , والآن أنت طبيبة لك عيادة أمضيت سبع سنوات في أرقى بلاد العالم , وعندما عدت إلى بلادك , رزقك الله بزوج من نفس المهنة , وفر لك حياة راقية لا يوجد شخص يراك إلا وينحني تقديرا : أهلا دكتورة

كلهم ينظرون إليك بأمومة محببة لأنك مارست الأمومة مع كل هؤلاء الذي يترددون إلى عيادتك من الأحياء الفقيرة .

هذه هي الدكتورة أنيسة المختصة بالإمراض الصدرية , التي ذاع صيتها في المدينة بانها صديقة الفقراء تفضل أن يدخل عيادتها عشرة مرضى مجانا على أن يدخلها عشرون مريضاً بلقاء , حتى أن بعض الأمهات يروين كيف أنهن عندما يأخذن أطفالهن المرضى إلى الدكتورة أنيسة , تنحني وتقبل أيدي الأطفال بأمومة وتذرف الدموع رأفة بأحوالهم ولا تتردد أن تجري اتصالات يومية مع مرضاها وأحيانا تزورهم في بيوتهم وان كانوا أطفالا تأخذ إليهم الألعاب والحلوى والهدايا إنها مختلفة عن الأطباء في هذه المدينة , ولها أسلوبها الخاص بالتعامل مع المرضى ولعل هذه الخصوصية اكتسبها كل هذه الشعبية فتغص عيادتها بالمرضى وتضطر راضية أن تسبق موعد الحضور إلى العيادة بساعة , في تلك الساعة التي يكون فيها معظم الأطباء في نومهم وتكون أول طبيبة خارج عيادتها حتى لا يتأخر المرضى في الانتظار فهي تعرف أن بعض المرضى يصلون في أوقات مبكرة خاصة أولئك الذين يحضرون من القرى والأحياء البعيدة , وعلى الأغلب فإنها تضيف ساعة أخرى إلى نهاية الدوام , فتكون آخر طبيبة كذلك تعود إلى بيتها في احد الصباحات دخلت الدكتورة بسيارتها الأنيقة إلى أكثر أحياء المدينة فقرا فرات الناس يلوحون لها باكف المحبة , تباطأت أمام مقهى الحي القديم فنهض صاحب المقهى العجوز الحاج مرتضى , لكنها تسارعت بالنزول وتقدمت مسلمة عليه وأجلسته على كرسيه كما كان أمام باب المقهى تحت شمسية الصباح وما لبث النادل أن حمل كرسيا ووضع عليه مخدة صغيرة وقدمه قائلاً بوقار : تفضلي دكتورة جلست بجانب الحاج مرتضى , تنظر في عينيه الذابلتين , وتستعيد فيهما ذكريات والدها انه مرتضى ذاته ابن الثلاثين  الذي كان يتردد إلى والدها في ذلك البيت المقابل للمقهى , وكانت في الخامسة من عمرها تدخل وتبرك في حضن أبيها فيمد مرتضى يده إلى جيبه ويعطيها السكاكر , ثم يمدها بقطعة نقود معدنية صغيرة لتذهب إلى السمان فتبتاع لنفسها ما تريد .

قالت الدكتورة وهي تتأمل الحاج نافثا دخان الاركيلة : يا حاج , مازالت حتى الآن تدخن الاركيلة ..!!

أجاب : يا بنتي هذه الاركيلة تشاركني حياتي كلها ولا أريد أتخلى عنها في أيامي الأخيرة .

فنظرت إليه الدكتورة قائلة : أليست هي ذات الاركيلة التي كنت تستخدمها قبل خمسين سنة يا حاج ..؟

أومأ الحاج رأسه بالإيجاب قائلا : هي .. هي بابنتي , كم من مرة شاركني المرحوم والدك ..؟ صدق من قال ( إن الذي ينجب لا يموت ) .

تقدم النادل مرة أخرى حاملا فنجان قهوة وكاس ماء على طاولة ووضعهما أمام الدكتورة متمتما بفرح : يا أهلا وسهلا صحة وعافية يا دكتورة .

شكرته وهي تمد يدها إلى ممسك فنجان القهوة , وقالت للحاج : جئت إليك يا حاج خصيصا , حتى تعينني على شراء هذا البيت قال الحاج دهشاً : بعلمي انك تسكنين في فيلا ..؟ ولم تنجبي من المرحوم أطفالا .؟؟ مالك وهذا البيت القديم يا بنتي ..

قالت : والله يا حاج بعد أن توفي زوجي اشتغل حنين غريب بداخلي لهذا البيت وهذه الحارة التي ولدت وترعرت فيها نعم باع المرحوم هذا البيت منذ أربعين سنة عندما انعم الله عليه برزق جيد في تجارته بالأقمشة كما تعرف واشترى لنا بيتا جيدا في المدينة وما يزال هذا البيت موجودا ومقفلاً بعد أن توفيت أمي هي الأخرى السنة الماضية .

أمام رغبتها الملحة نهض الحاج مرتضى واتجه مع الدكتورة إلى ذاك البيت وطرقا الباب , ففتح رجل خمسيني ذو شعر ابيض الباب وعلى الفور رحب قائلاً : دكتورة أنيسة ..!! أهلا بك ثم نظر إلى جاره الحاج بدهشة وقال : تفضلا .. با مراحب .

دخلا وجلسا جوار بعضهما بعضاً على اسفنجة ممدودة في الغرفة فقال الحاج بعد تناول الشاي : تعرف يا با سعدون أن الدكتورة ولدت في هذا البيت وقد حضرت الآن من اجله .

فقال أبو سعدون : مازال البيت للدكتورة وان شاءت نخرج حالاً ونعطيه لها دون أي مقابل فشكرته الدكتورة على بادرته وقالت : أنت اشتريت البت من المرحوم , وأنا لي رغبة بشرائه فان أردت البيع يا أبا سعدون فسأشتريه ولن ادعك تخرج منه قبل أن تشتري بيتاً لا أريد أن تتسرع بعد أسبوع , أن وافقت على البيع مر بي في العيادة .

وأنهضت الدكتورة شاكرة إياه على حسن استقباله وشكرت الحاج مرتضى على ترحابه بها بعد أسبوع دخل أبو سعدون عيادة الدكتورة قائلا بأنه وافق على البيع ورأى بيتا كذلك لشرائه فاتفقا على السعر , وغدت الدكتورة ( في الشهر القادم ) من سكان الحي .

•- اجل يا أنيسة هاهو البيت الذي تشعرين فيه براحة ما بعدها راحة , ها هي رائحة الماضي الغابر , تفوح من ثنايا الجدران , انه المسكن الوحيد الآمن بالنسبة إليك .

مضت ستة شهور على سكنها في الحي , ذات يوم صرخت خادمتها , بان الدكتورة أنيسة فارقت الحياة ثم راحت إلى الحاج مرتضى وقالت له بان الدكتورة كانت قد سلمتها مظروف وأوصتها أن تعطيه للحاج في حال وفاتها , فضى الحاج مرتضى المظروف , ووقع على رسالة تقول فيها بانها أصيبت بمرض وعلمت بان رحيلها قريب فاختارت  أن تفارق الحياة في ذات البيت الذي ولدت فيه , ووقع الحاج على وصية بخط الدكتورة , توصي فيها بان توزع كل ثروتها على فقراء الحي 

 

 

وزنة حامد


التعليقات

الاسم: احمد رمضان
التاريخ: 2011-08-08 10:34:04
يا لروعة المفردات ...
وحدودة الذكاء وجمال التعبير وعمق الذاكرة
اسال الله ان يمن عليك هذا الكرم لتتفوهى اكثر نيابة عن الاف الفقراء والادباء عن معاناة الانسان البرئ او المظلوم

الاسم: عبد الجبار الحمدي
التاريخ: 2009-05-20 13:32:06
الاخت وزنة الحامد استمتعت بقراءتها مسترسلة ناعمة المدخل والموضوع واقعي ... لك التحايا

الاسم: ثائرة شمعون البازي/ السويد
التاريخ: 2009-05-19 23:51:41
القاصة الرائعة والمجتهده وزنة حامد

تصلني قصصك دائما على بريدي الألكتروني واني احتفظ بها في ملف خاص يحمل اسمك.

انت رائعة في اختيارك لمواضيع القصص وطريقة سردها . ولك خزين كبير اتفاجئ به كل يوم

انتظر الجديد

الاسم: صاد العلي
التاريخ: 2009-05-19 22:03:55
ملائكي هذا النص و ملائكية صورتك في مركز النور لكنها غير ذلك في "أصوات الشمال" على أي حال النص رائق كالشهد يحيل الى الحزن الذي يستجدي الوجدان و يوقظ الإنسانية في النفوس و لو أن الإضطراب بين بين كون الدكتورة لا تعلم سر الحنين للماضي و رغبتها في شراء البيت ثم في الأخير نكتشف وصيتها بأنها كانت تعلم و تريد أن تكون نهايتها من حيث كان المنطلق.
لكن هذا لا يفقد النص وزنه الشاعري البسيط في عمق
تحياتي يا سيدتي
صاد العلي

الاسم: الهام زكي خابط
التاريخ: 2009-05-19 20:24:13
لقد كتبت لك في دروب على هذا الموضوع الذي يستحق القراءة فعلا
مودتي
الهام

الاسم: عبد الكريم ياسر
التاريخ: 2009-05-19 17:54:52
دائما ما اجدك دقيقة في وزنك لاختياراتك يا وزنة
تحياتي لك
سلمت اناملك
عبد الكريم ياسر




5000