..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع الأديب الليبي صابر الفيتوري

صابر الفيتوري

حوار:  نهلة العربي

الأدب الجماهيري لا نعرف حتى هذه الساعة ما هو وما انطلاقاته.

 في ليبيا الأديبات لا يعدو كونهن صحفيات أو باحثات.

 لا ينبغي أن يتجاوز الشاعر ثلاث مجموعات شعرية و إلا تحول إلى شاعر يصدر رائحة كريهة.. 

 

هو من الأدباء الشباب الذين يمكنك أن تتلمس صدقه وحبه لثقافة للوهلة الأولى ، اثبت ويثبت انه على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه بنجاحه في التعاون مع عدد كبير من الأدباء الليبيين والعرب لتحقيق مشاريع ثقافية طموحة ، منها الانطولوجيات والفضاءات الرقمية ،  يمتلك حسا طلائعي يستشرف أفاق الراهن ،شغله الشاغل  تناول الموضوعات المرتبط بالقيم الأخلاقية للمجتمع  ،صوت حداثي افتك لنفسه مكانة بين جيله ، اشتغل في الصحافة وله تميز بها ، أدار بعض المطبوعات بحلم الشباب ، يعرفه الكثير من الأدباء والكتاب العرب ،ويرون فيه ليبيا بعطائها وكرمها  ، فهو يطلعهم على إنجازات المبدع الليبي ،يستقبلهم بقلب بشوش وروح متسامقة مع كل شيء جميل  ، الكثير من الأدباء يحترمونه  لحماسه ويكبرون فيه اجتهاده ومثابرته ،فهو يكشف في كل مرة همومه بتحسين الواقع الثقافي  ،يشترك مع جيل كامل في تطلعاته ، يصدح بالشفافية والصدق ، وهذا ما جعله مواصل ومتواصل ،انه الشاعر والأديب الليبي صابر الفيتوري القينا عليه أسئلتنا ليجيب بالتالي :-

 

 

1-   من سيقود في المرحلة المقبلة الثقافي أم السياسي ما علاقة الثقافة بالسياسة ؟.

هناك اختلافات بين الاثنين والالتقاء بينهما جائز ، وعلى الرغم من أن السياسي هو جزء صغير وضئيل باعتبار أنه فرع من الثقافي مع ذلك هناك تنافر بين الاثنين أي بين المثقف والسياسي، فكل منهما يرى في الآخر خصما له، المثقف يقابل السياسي بترفع لاعتقاد راسخ أن السياسي هو مبرمج وفق أجندات معينة بعكس المثقف الذي ينطلق من باب  الإلمام المعرفي والإطلاع بشمولية على المشهد العام  ، وهكذا فمن النادر مثلا أن نجد مثقفا ليبيا يستخدم ذات المصطلحات السياسية التي تسمع عبر إعلامنا .

الثقافة تلزم على المثقف  أن يعيش خارج الإطار مكتفيا وزاهدا وصوفيا إلى أبعد الحدود في حين أن السياسي فهو المندفع داخل الإطار ،وهذه من الفروق الجوهرية بين الاثنين .

ترفع المثقف عن السياسي ولّد ردة فعل تتمثل في رفض تاريخي من قبل السياسي للمثقف افرز عدة مصطلحات كمثل إقصاء ، تهميش واضطهاد ، ظالم و مظلوم /خانق ومخنوق ،احدوهما بادر بإطلاق مشاعره تجاه  الآخر أولا، لكن من لا نستطيع تحديده ،هي كقصة  من جاء قبل الآخر (البيضة أم الدجاجة).

وعن استخدام الشعارات السياسية والصراخ السياسي ،باستخدام بعض النصوص كمناشير سياسية ،فإذا كان ذالك ضروريا فانه في حالات الطوارئ القصوى ، أما الإقحام الغير مبرر، فلا أجدني من المشجعين له ،لأنه يحول المثقف إلى سياسي ،وبهذا نخسر الأول ليتحول صورة ممسوخة عن الثاني وهي خسارة كبيرة .

أما من سيقود بجزم أنهما من النخب التي تستطيع تولي القيادة ،حتما  السياسي دائما وأبدا ،لأن الثقافة  تبدو في حالة انهيار وتصدع أمام التغييب المفروض عليها ،والآخذ في الازدياد ،فنهاية المثقف باتت في حكم المؤكد  ..

 

 

2- هل هناك إسقاطات للتحولات الاجتماعية والسياسية في أعمالك الأدبية الحالية ..بمعنى آخر هل ترى شعرك بعيدا عن الواقع وهل ابتعد الشعر اليوم عن الواقع في العموم.. بمعنى اقترابه لصورة خيالية مجمَّلة أو مشوهة أحيانا؟ بحيث يخلق الشاعر لقارئه عالماً أجمل، أو أحزن من حقيقته ؟

هذا سؤال رائع - الإسقاطات الاجتماعية نعم موجودة بكل تأكيد ، السياسية نوعا ما ، لكن ليس بالقدر الذي أسعى فيه للبحث عن استنطاق الجمال ، فأنا أركض خلف جملي مستفزا دهشة القارئ ،وتستحضرا الصور الجمالية واللوحات الفنية التي تحتوى على قدر من الإبهار في مستوى معين من الغموض .

وبذلك يقفز قولك في شكل اتهام (بعيد اعن الواقع) ،وما الواقع ؟أرى أن الواقع يستدعي وجود جمال ،غموض ،تناقض ،خيال واشتغال على الرمز ،و إلا صار أي كلام شعرا وقصيدة النثر بالذات ، خليط بين التجربة واهتمام أكثر بالشكل الفني  ، لاستفاء متطلبات النص الحديث ، ما الذي يميز القصيدة إذن!

 كيف نقنع بها مادامت ضربت أساسات الموسيقى التقليدية والمضامين التقليدية أيضا؟

هذه معادلة لم تتمكن الكثير من التجارب ،خصوصا الناشئة من خلطها بطريقة مستساغة ،ولذا نشاهد جنوحا في التناول عند بعض الشعراء العرب والليبيين كذلك، لكن هي طفرات، ويعود كل شيء إلى طبيعته، ويفطن الشعراء الشباب خصوصا لأهمية هذه المعادلة في الموازنة بين عرض التجربة في سياق الواقع وعدم إهمال الاشتراطات الفنية للقصيدة الحديثة .   

 

 

3 - كيف ترى المشهد الثقافي الليبي؟ وماذا تريد منه؟؟ و ما هي وأفكارك التي تطرحها لتطوير هذا المشهد؟

المشهد الثقافي الليبي متطور فنيا مع وجوب ملاحظة؛ أن مشهدنا هو داخل بقعة صغيرة الحجم محدودة المعالم والرؤى ،محملة بكل الإشكاليات الثقافية التي يعانيها المشهد الثقافي  العربي ، ولا ننفي أن مشهدنا الليبي  غني وثري بالتجارب الإنسانية التي استطاعت البروز على المستوى العربي ،وتظل لكل تجربه خصائصها الإبداعية و فرادتها  ..

أما عن ما أريد منه، فيكفى أن أكون رافدا من روافد هذا المشهد ،مطلعا على معالمه وملاحظا ومتلمسا لاشكالياته ،وأريد للمشهد الثقافي الليبي أن يعكس صورة الإنسان الليبي ،يرصد واقعه وأحلامه وخيالاته كذلك ،وان يكون ناقلا أمينا للتحولات ،و لا ننسى أن يمارس دوره في التوعية، ليس في شكل المواعظ والإرشادات الكلاسيكية ذات الطابع الديني البحث ، لكن بشكل حداثي ،و الا يكون نسخة مقلدة عن غيره ،وأيضا آمل من كل قلبي ألا ينساق المثقف الليبي  هذا الانسياق الغبي وراء كشف العورات الذي لن يخدمنا في شيء بل بالعكس تماما .

من إشكاليات مشهدنا الثقافي ،انه لا يوجد مفهوم لرابط وحدة فنية ما حتى على مستوى الأجيال ،فتسمية مشهد ثقافي ليبي تكاد تكون وحدها ما يجمع هذا التناثر المعرفي والتراكمات التراثية الممكنة في الوطن ،كذلك  المختلف والمتشعب بين مكونات عدة لا تحمل أي خصائص اشتراك ،فكل تجربة منفصلة عن الأخرى .

 تنافر وتباعد يبدو غير مبرر وعصي على الفهم ،كما أنه لا توجد جهة بين مزدوجين (حكومية ) سعت حقيقة أن تعطي المشهد الثقافي الليبية صبغة الوحدة ،بمعنى أخر عجزت عن تحقيق مفاهيم مرتبطة بالهوية والكينونة والتي نادينا بها في مهد الثورة الليبية ، منها الأدب الجماهيري الذي لا نعرف حتى هذه الساعة ما هو وما انطلاقاته وهذا قصور في الأدوات  حيث ظلت الكثير من التنظيرات شفهية وغير موثقة ولا معمول بها ..

فليس هناك على ما يبدو سعيا بإرادة قوية لتثبت مفاهيم إنسانية مرتبطة بالواقع السياسي الليبي، وترك الباب مفتوحا على مصرعيه ، فدخل الطيب والشرير النظيف وعكسه ،ولو دعمنا  أفكارا كانت قد نادينا بها لاستطاعنا أن نصل بالأدب الليبي إلى  ابعد مستويات التطور ،النضج ،الذيوع والتبشير ،مع ذلك يظل الحلم مشرعا صوب الغد ،فأنا من المتفائلين على كل حال  .. 

 

4- ما هو جديدك في عالم الأدب ؟.

سأقدم لجهة محلية ثقافية كتاب ، عبارة عن مقالات في مسالة الشعرية والالتزام ،كنت قد كتبتها بشكل أسبوعي على مدار العام الماضي  في صحيفة محلية ليبية ،كما أن بعض الأصدقاء يلح عليّ بأن أطبع كتاباً أضمنه حوارات أجريتها مع عدد من ابرز المثقفين الليبيين ومن  أصحاب التجارب المحورية في المشهد الثقافي الليبي والعربي كذلك ،ونشرتها في صحفنا المحلية وما تعذر نشره في صحافتنا الرسمية أو شبه الرسمية،نشرته عبر المواقع الالكترونية الليبية الوطنية ومجلة الفضاء الثقافي التي أدير تحريرها ، أما فيما يخص الشعر فإني سأهمس في أذنك باستحياء ،بقولي :أنني سألملم بعض المسودات لنصوص شعرية في كراس شعري ثالث و(أتوقف بعده عن كتابة الشعر ) - نعم أخير ، أقدمه لدار نشر عربية معروفة  ، أختتم به تجربة شعرية عمرها تجاوز العشر سنوات ، وسيكون فيها تناول مختلف للعبارة الشعرية واستحضار لقلق روحي إنساني ،وربما سأكون فيها على قدر من (الوقاحة الغير مخجلة ) ولن يتعذر سماع صراخي عاليا ، مع  نزول  بمستوى الخطاب إلى التفاعل مع المتلقي العادي في مجال أفقي، ولن أحرص على أن يكوني نصي نخبوى بالقدر الذي عرف عني في السابق، فمسالة إشراك المتلقي في النص أصبحت ضرورة وجودية بالنسبة لي .

هذه المجموعة الشعرية لن يكون بمقدور أي جهة ناشرة ليبية تحمل وزرها ،لأنها صادمة ومستفزة وناقدة جدا لكثير من التجاوزات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها والتي أربكت صفو الحياة   .

قلت ختاما لتجربتي الشعرية  لأني على يقين أن الشاعر لا ينبغي أن يتجاوز ثلاث مجموعات شعرية و إلا تحول إلى شاعر يصدر رائحة كريهة.. 

 

 

 5-  لكل مبدع محطات تأثر وأب روحي قد يترك بصماته واضحة خلال مراحل الإبداع، فما هي أبرز محطات التأثر لديك، وهل هناك أب روحي ؟.

 التأثر واقع بلا شك ،البداية كانت مع تلك النصوص المدرسية التي كنا نحفظها عن ظهر قلب مجبرين و منذ ذاك الوقت، النص الذي لا أميل إليه أو لا أحبه لا أحفظه حيث تشكّل منذ البدء موقفا اتجاه بعض النصوص خصوصا الليبية التي كنا نجبر على حفظها ،ثم صار البراح أكثر اتساعا ،فقرات شعراء العراق العظيم ، الجواهري ، البياتي ، السياب ، ونازك الملائكة وتجارب عربية أخرى في الشرق العربي أمل دنقل ، صلاح عبد الصبور ،احمد عبد المعطى حجازي ،انسي الحاج ،محمد الماغوط ، محمد مفتاح  الفيتوري ،سعيد عقل وأدب المقاومة  الخ الخ  .

في مرحلة أخرى قررت تجاوز شعراء الصف الأول إلى شعراء مغمورين نسبيا ،كنت أقرا الكثير من النصوص واطلع على تجارب مختلفة ،هذا جاء بعد ما شعرت أنني وقعت في أسر أدونيس الذي توقفت عنده كثيرا، احلل نصوصه، واجري قراءتي الخاصة في شعره ورؤاه  النقدية .

 الأب الروحي غير موجود، أنا درست نفسي بنفسي وبإمكانياتي ، جلست في المكتبات العامة والخاصة ،اشتري واستعير الكتب وأدون ملاحظاتي ، ولم يحدث أن سرقت أي كتاب كما يفعل البعض على الرغم من فقري وضيق ما باليد ، وإذا سمعت عن اسم أي شاعر ما في مكان ما ،لابد أن أقرا له ،وأقارنه بما وصلت إليه في بحثي عن كتابة قصيدتي .

قرأت قصائد من الشعر الإنجليزي والأمريكي الحديث المعرب وقرأته بلغتهم وترجمت بعضه  بإحساسي كشاعر إلى العربية ،واطلعت كذلك على تفاصيل المشهد الشعري الليبي مع احتكاكي الأول بالصحافة الليبية مشرفا ومديرا لصفحة ثقافية بصحيفة صغيرة كنت أتقاضى منها 25 دينارا شهريا وكانت تصرف كل شهرين ، تعرفت على شعراء ليبيين ومثقفين كثر وهم جميعا أصدقائي دون استثناء ،استفدت منهم كثيرا ،تعلمت منهم وأحببت الطيبين منهم.

من أكثر الشعراء الذين احتككت بهم محليا وتركوا انطباعا طيبا في نفسي صديقين من الكبار هما : لطفي عبد اللطيف وعلي صدقي عبد القادر،  لكن لا يوجد من ارتقى لأن يكون في مرتبه الأب الروحي ..

 

 6- ما هي مكانة المرأة في شعرك ؟ وكيف ترى الإبداع النسوي؟.

حضور المرأة نسبى في شعري ،يحضر ويغيب حسب مقتضى الضرورة والتفاعلات الحياتية ،أحيانا أتحاشى حتى الحديث عن المرأة ففي (لطم لتاريخ الأمواج ) مجموعتي الشعرية الأول الذي كتب مابين  97 و 99 هناك فقط نص واحد تناول  المرأة في صفة الأنثى أما في المجموعة الثانية ( الماء واقفٌ في صفكِ ) فنصف المجموعة هو خطاب موجه لأنثى ..

للمرأة مكانة في حياتي أكثر من شعري ،أنا من طبعي خجول ،ونحن في مجتمع محافظ وتعاملي مع المرأة في حدود الاحترام ،هذا ما يجعلني ابتعد عن مسائل تثير الحساسية في الكتابة ، تستدعي النقمة الظاهرة على كتابتي ،منطلقا من احترام للمرأة والعادات الاجتماعية ،وإذا وقع الهروب من التطرق للمرأة في كتابتي الشعرية فهذا لا يعني أن المرأة غير موجودة ،كما أسلفت بل هي حاضرة وبقوة على صعيد حياتي ،وأنا سند قوي لها ومدافع عنها ببسالة  .

الإبداع النسوى ما يزال يعاني عدم الاعتراف ، مصطلح الأدب النسوى جاء ليغطي بعض العجز الإبداعي عند المرأة كي تتهرب من مجاراة الرجل ومقارنته بها ، فحاولت الأنثى أن تنزوي وتجعل لها أدبا رغم أن الأدب في عمومه أدب واحد ،ولا يمكن تجنيسه حسب أجناس الخلق  .

في ليبيا الأديبات لا يعدو كونهن صحفيات أو باحثات ،غير ذلك اظلم الأدب ان قلت أن هناك أديبات ليبيات .

 

8-   ما هي أسئلة الشعر الآن؟.

سؤال الشعر في بلادنا ليبيا متخلف بكل أسف وهذا لا يعني أن الأقطار العربية الأخرى قد تقدم سؤال الشعر فيها علينا ، فنحن جزء من طرح بعيد غير مواكب لما هو موجود في العالم.

 تصوري- أختي الكريمة ؛ أننا مازلنا نحاول الكشف عن شعرية هذه القصيدة أو تلك بالنظر إلى الوزن والقافية .

الحقيقة- أن الدول العربية مجتمعة تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية هذا التخلف، فمناهجنا التعليمية يضعها أناس لا يعرفون ،مثلا مراحل تطور الشعر العربي ،توقف بهم الزمن إلى فترة ما يزين عن نصف قرن مضى ، فما هو السؤال الذي يمكن أن تنتجها عقلية  توقفت عن المتابعة والمعرفة  ؟

كما أن النصوص مازالت تحلل بطريقة تأويلية مقر فه تفسر الماء بالماء، فالشعر علم ودراسة وموهبة ، كتابة الشعر تجتاح بالضرورة الى معرفة ،وتلقي الشعر أيضا يحتاج إلى معرفة، وطالما بقيت مناهجنا لا تتضمن أيا من القصائد الحديثة، فأن الأمر يحتاج إلى معالجة ليس بفرض الإيمان  بقصيدة النثر، أنما  من باب حق الشعراء المعاصرين في المطالبة بان تدخل نصوصهم إلى المناهج ، وهذا حق إنساني وجب احترامه ، أم أننا ننتظر حتى يفرض علينا من الخارج ،وهنا يجب أن لا نربط المسالة بمشاعر خاصة ، فعلينا أن نتعلم من عدونا أيضا، هذا إذا كان ثمة من ما يزال يعتقد ان قصيدة النثر ليست بشعر ..

دولة الكيان الصهيوني (إسرائيل ) تُدرس قصائد شعرية عربية  للشاعر (محمود درويش) و(لسميح قاسم )و(معين بسيسو) رغم أنها أشد وطأة عليهم من الرصاص العربي الذي لا يأتي إلا بردا وسلاما عليهم ،سؤال أوجهه للمسئولين على التعليم والمناهج في الوطن العربي ..

هل المعرفة لها علاقة بالعواطف ؟ كأن نحب من ندرس له ، و نتلقن منه وعنه المعرفة، ولماذا لا ندرس اللغة العبرية في مدارسنا !

لنطلع على التجارب الشعرية لشعراء من بني يعقوب ،وهم  يهاجمون العرب ويصبون غضبهم شعرا على العرب ، لكن هيهات - فلو قلت أنا هذا الكلام في مجمع من عتاولة التعليم والثقافة  ورافعي شعارات الثورجة في الوطن العربي ،ربما صفعت على وجهي، ونلت ما لم ينله حمار أحجم على السير ..

ولذلك وفي ظل وجود هذا الواقع التربوي والتعليمي والثقافي المتردي في عالمنا العربي سيكون سؤال الشعر كغيره بعيداً عن المواكبة .

 

 

10- هل هناك نقاد في ليبيا ؟

 لا يوجد نقاد بمعنى الكلمة ،فالنقد علم وكل ما نقرأه عبر صحفنا المحلية لا يعدو كونه انطباعا، أما المعنى الأكاديمي للنقد ،فهو غير موجود فالجامعات الليبية تدير ظهرها للتجارب الإبداعية الليبية ،وما يزال تركيزها على دراسة تجارب عربية مستوفاة  الدراسة ،ويعود الأمر لتوفر المادة المكتوبة والمراجع ،في حين أن المحظوظين من الشعراء الليبيين ، كتبت عنه مقالات شبه نقدية على عدد أصابع اليد الواحدة ،وربما يكون الفصل بين الحياة الإبداعية  والحياة العلمية ،سبّب  قصورا في التواصل بينهما،  ولعل عدم توفر إصدارات الكتاب والشعراء الليبيين وتكدسها في المخازن ،  ساهم في جعلها بعيدة عن طائلة النقد.

 

 11- كيف يمكن بالشعر ان نعالج الواقع ونعبر عنه؟

عبر الصدق وعدم الترفع عن الواقع .

 

12- ما الرسالة التي يود الأدباء الشباب تقديمها؟

التجارب الأدبية الشابة بدون شك تسعى أولا إلى إثبات الذات، ونيل الاعتراف من الأجيال التي سبقتها وان تترك بصمتها بايجابية ، ويحتاج الأمر إلى صبر ومعاناة حقيقية لان الطريق ليست مفروشة بالورد .

هناك انطلاقات لمشاريع شابة تختفي بسرعة، إذا خفت حماسها وإصرارها وثقتها والطريق شاق ووعر ويتطلب إرادة وعمل مدروس، وأحب أن أشير أن الاحتفاء المبالغ فيه من قبل البعض وتضخيم مشاريع ناشئة تم القضاء عليها ، دون قصد طبعا، مواهب لا تعد ماتت ونذكرها الآن فقط عبورا .

التاريخ لم يعرفنا بأي أديب كبير حصد التصفيق منذ البدء ،لذا هم يتبخرون بين عشية وضحاها يتحولون إلى باعة في الأسواق وموظفين في حجرات مقفولة ، والى أصحاب مهن ليس لها علاقة بالإبداع المكتوب.

حديثك عن رسالة يقدمها الشباب فيه مبالغة ، الرسالة لا يقدر على حملها الا أصحاب تجارب راسخة تجاوزت البدايات ،وذلك لا يمكن أن يُتاح لمرحلة عمريه مبكرة كالشباب لتشكيل ما يعتبر إضافة .

 

 

 13أين يضع الكتاب الشباب تجاربهم من تجارب من سبقهم من الأدباء { الصلة بينهم وبين السابقين }؟

أريد أن أشير إلى أن مصطلح أدباء شباب وشعراء شباب أنا من المناديين بوجوده ،وهو هام كتصنيف مرتبط بالزمن  يفيد بتوثيق مضمون أو شكل هذا الأدب ، ويستحيل تدوين أعوام محددة من و إلى دون تحديد الأجيال ،فمثلا أذكر لك واقعة كنت جالسا قرب الشاعر والباحث الليبي الكبير  (خليفة التليسي) في احد الأماسى الشعرية ضمت الأمسية تجارب شعرية ليبية مختلفة وأحببت أن آخذ رأيه  في من سمع من الشعراء ، فاخبرني أنه انتبه لوجود شاعر شاب جيد ،ويقصد هنا بالشاعر الشاب السنوسي حبيب!

  أنا تفا جاءت لأني اعرف أن الشاعر الشاب الذي يتحدث عنه، من جيل السبعينيات ،وهذا يشير أن بعض التجارب الليبية من الأولين(الرواد)  لا تنتبه كثيرا لمن يأتي بعدها ،نحن كجيل وعينا لهذا الأمر ،ورفضا بدورنا أن نكون امتداد لمن سبقنا كردة فعل طبيعية لما يمكن أن يصادفنا ،ولم نرى أن الانتماء للأدب الليبي ، يقدم أي إضافة فنية ،وان الأدب الليبي ليس به ما يبهر وعموما ،كل ذلك كان خطئا، اكتشفناه لاحقا خصوصا بعد بروز جيل جديد بعدنا جيل ما بعد (التسعينيون) أو كما يطلقون هم على أنفسهم  (الالفينيون) .

ظهور هذا الجيل الجديد أعادني إلى توطيد الصلة بمن سبقني لا جد لنفسي وأدبي امتداداً ،شعرت بفداحة الجرم الذي ارتكبناه ،برفضنا لمن سبقنا من أجيال في وقت مضى ، نحن من جيل طرح أسئلته بكل جرأة ،ولم نرضخ لعوامل الإحباط ،اندفنا ايجابيا واستفدنا من الوسائل المتاحة لنثبت وجودنا ،ولا احد يذكر علينا اليوم اجتهادنا .

كنا عندما نتقدم للنشر في الصحف المحلية تهمل نصوصنا فقتحمنا الفضاء الرقمي، نكتب دون هوادة ونشارك في صناعة الفعل الثقافي الوطني ،بانتماء للوطن ونحمل غصة بإحساس بالاضطهاد ، الآن تعرض علينا العدد من الصحف والمجلات الليبية والعربية الكتابة لها، لأننا مثلنا بلادنا كما يجب ،بكل ما أتينا من جهد وحب للوطن ،وكم هو شعور رائع أن يراسلك إنسان ليبي في بلاد الله الواسعة معتزا بتشريفك لبلدك وبأنه يشير إليك بالبنان لأنك لم تخذله  عبر نشرك نصا ما في مجلة عربية ،معتزا  بما كتبته متباهيا بين أصدقائه أن بينك وبينه مراسلة أو بعض قول .

الأجيال ارتبط ظهورها في ليبيا بالصحافة فمثلا الأسبوع الثقافي هو صوت جيل السبعينات والزحف الأخضر وملحقها الجديد صوت لجيل الثمانينات والجماهيرية وثقافي الراية صوت( التسعينيون) أما أويا فهي صوت (الالفنيون) .

كنت سعيدا جدا بظهور جيل بعد جيلنا، أشعرني أن تجربتي المتواضعة  لها ظلالها وامتدادها ، وهم جيل يحترم من سبقهم وهذا النوع من الكتاب يفرض احترامه  .

 

 

14- هل كل من ظهر الآن من الشعراء يمكن أن يطلق عليه شاعراً لمجرد انه أصدر ديواناً؟

هذه إشكالية  تشغل بال الهواة والذين ما تزال تجاربهم غضة ،أو الذي لا علاقة لهم بالثقافة أساسا ،لكن ماذا يعني أن يكون هذا شاعراً وهذا غير شاعر ؟ المقارنة ليست بعدد الدواوين ولا حتى عظمة النص كذلك ،  الشاعر الحقيقي ؛ الذي يخجل لوصفه بالشاعر،من يتبجح بالشعرية إنسان لا يؤمن بقيمته ولا يدرك مقدار حجمه، إنما ينتحل ما ليس له ،و يفر من اسمه محاولا استعارة انفه الشاعر وعظمته ، فالشعر ليس قصائد تكتب فقط، الشعر جوهر وممارسة ومن تنتفي فيه الصفات الخيرة والإخلاص والحب لوطنه و ذويه مختارا العيش حياة حيوانية مقرفة (بوهيمية )  بلا جمال ولا اعتزاز بمنجز بلاده ،  لن يقنعنا أن من الممكن أن تصدر عنه أي ذرة من الشعرية ، حتى إن كتب أروع وأعظم النصوص المتفردة ،فالأمر يتعدى القول إلى الإثبات ، بشكل ملموس عبر التواصل الشعري مع الآخر خارج ضفاف الدواوين.

 

 

صابر الفيتوري


التعليقات




5000