..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مظاهر الصحة النفسية للطفل اليتيم

د. حسن المحمداوي

تعد ظاهرة اليتم من الظواهر القاسية التي تعاني منها الأنسانية ، وأن إهملها وعدم التصدي لها بما يرضي الله والضمير سوف يجر بويلات ومخاطر تلعب دوراً رئيسياً في تحلل المجتمع وسقوطه فضلاً ان عدم الأكتراث بهذه الظاهرة وتهميشها يعطي صورة لاتقبل الجدل بان مثل هذه المجتمعات تكون خالية من الرحمة والعطف والأنسانية، خاصة عندما نقرأ ونسمع من المواقع والفضائيات بالأعداد المهولة للايتام والذي يرافقه عدم الأكتراث، حيث تبين وسائل الأعلام بأن عدد الأيتام في العراق يقارب من الثلاث ملايين طفل من الذين رحلوا أبائهم ومعيليهم بفعل عنجهية الظالمين وذيولهم وشرار نارهم التي تحصد بالأبرياء لحد يومنا هذا، والأتعس من ذلك أن يخرج علينا الناطق الرسمي للحكومة العراقية المنتخبة ليقول بأن الدولة ليست بأستطاعتها أن تكفل هذا العدد من الأيتام ناسياً أو متناسياً بأن الذي يكفل الأيتام قبل الدولة هو الله رب العالمين ولكن يحتاج من الدولة أن تعمل بنوايا خالصة وصادقة وأنسانية كي يعينها الباري جلت قدرته في هذا الأمر كثيراً وهذه في حقيقة الأمر من الأشياء الغير منظورة لعقولنا وحواسنا حيث يقول سبحانه وتعالى (( ولاتقتلوا أولادكم خشية أملاق نحن نرزقهم وأياكم)).

     أن من الحقوق التي يقدمها الله على حقه هو حق اليتيم بأعتباره موضع حاجه ومع الأسف الشديد ترانا في البلاد الأسلامي  والتي ينبغي عليها أن تعزز هذا المفهوم في  فلسفتها وعملها وأن تكفل لليتيم حقه ورعايته من الجوانب السيكولوجية والفسيولوجية والأجتماعية، الأأننا نلمس بأن الواقع غير هذا وأن بلاد الحرب أو الكفر كما يحلوا لبعض التمنطقين في الدين هم أكثر حرصاً وانسانيةً لتلبية حاجات ومتطلبات الأيتام ورعايتهم وتعضيد مقومات الصحة النفسية لديهم من أجل أن يكون أنساناً يتمتع بالتوافق النفسي والأجتماعي ، فهم يعملون بجوهر الأسلام ونحن  نتمسك بقشوره ،  هم يجسدون   مايسمى  بظاهرة الأستبطان (Introspection ) في تعاملهم مع هذه الشريحة من المجتمع، حيث يمثل الأستبطان ببساطه نوع من الملاحظة الذاتية التي يقوم بها الفرد لعملياته العقلية والنفسية ومايدور فيها ،أي بمعنى أخر هو نوع من الرؤية الداخلية لكوامن الذات سواء كانت مباشرة وقت حدوث النشاط الأنساني أو العملية العقلية أو أذا كانت أسترجاعية (Retrospective)،لإهداف ماضية سابقة، ولعل الشاعر العبقري أبو الطيب المتنبي أستشعر هذا المعنى وجسده حين يقول:

 

عذل العواذل حول قلبي التائه          ومنى الآحبه منه في سودائه

ياعاذلي كف الملام عن الــذي         أعياه طـــول سقامــه وشقائه

أن كنت ناصحه فداوي سقامه       وأعنـــه ملتمساً لأمـــر شفائـه

حتى يقــال بأنك الخـــل الذي         يــــرجى لشدة دهره ورخائه

لاتعذل المشتاق في أشواقه       حتى يكون حشاك في أحشائه    ... ( الأستبطان)

فومن أحب لأعصينك فـــي       الهوى قسماً به وبحسنه وبهائه

أن القتيل مضرجاً بدموعـه        مثل القتيــل مضرجاً بدمائـــه

 

     والحقيقة أن الأستبطان بحالة اليتيم وأستبصار كوامنه الداخلية واللاشعوريه أمر ليس بالسهل، فهو يتطلب كوادر مهنية وأنسانية عالية للقيام بمثل هذه المهمة فحالة اليتم لايحسها أو يستشعرها الأ اليتيم نفسه أو من الناس الذين يحملون الوجع الأنساني ولذلك من حكمة الله أن يجعل نبينا الكريم يتيماً كي يستشعر بشكل كبير لحالة اليتم في أمته الأسلامية وكي يفهم مايعانيه اليتيم من ألم وأنكسار وحرمان وكيف تعمل مثل هذه المعاني في نفسه ولذلك نراه ينكسر للايتام أيما أنكسارويحنوا عليهم أيما حنو، والأعظم من ذلك هو مانرصده بالكتاب والسنة من تعاليم تحث على رعاية الأيتام وأرضائهم لأنهم من الفئات المنكوبة نفسياً وأجتماعياً وتكون نكبتهم أعظم وأشد عندما يتخلى عنهم أصحاب القرار في بلادنا الأسلامية التي تتبنى قشور الأسلام سلوكاً وتتركه جوهراً، فالباري يقول(( أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدعُ اليتيم ولايحضُ على طعام المسكين))، وأي دعة لليتيم أكثر من هذه الدعة وحجب حقوقه عنه، والآيات كثيرة في هذا الصدد والأحاديث أكثر حيث يقول رسولنا الكريم(ص)، ( أذا بكى اليتيم سقطت دمعتهُ في يد الله، فيقول الله من أبكى هذا اليتيم الذي واريت أباه بالتراب)، ويقول كذلك ( من أسكن يتيماً وأرضاه أرضاه الله يوم يحشر بين يديه)، وبالطبع أن هذه الآيات والأحاديث الشريفة جاءت في حقيقة الأمر لتناشد المسلمين  وليس غيرهم وأن كانت للعالم كافة ولاكننا نلمس بأن غيرهم هم الأكثر حرصاً على العمل بها والسير بمنهجها وتطبيقها على أرض الواقع وهم الأكثر حرصاً على تدعيم الجوانب النفسية والمادية للايتام من أجل صياغتهم كلبنات تسهم بشكل فعال في بناء المجتمع وتطويره.

     أن ظاهرة اليتم في العراق ظاهرة مخيفه ومنتشره بشكل يجلب النظر والتي ينبغي من الدولة التصدي لها بكل ما أوتيت من قوة وجعلها من أولوياتها لانها تعد في المستقبل أخطر من الأرهاب نفسة، على أعتبار أن اليتيم يفتقد الكثير مقومات ومستلزمات التربية والأرشاد والتوجيه التي قد تكون في متناول الأطفال الأخرين والتي من أولها مسألة التنشئة الأجتماعية (Socialization) بصنفيها الأسري والبيئي والتي يسعى من خلالها الأباء والمربون الى أحلال عادات ودوافع جديدة كان الطفل قد كونها بطريقة أولية في المرحلة السابقة، أي بعبارة أخرى أن عملية التنشئة يهدف من خلالها الأباء والمربون لان يمكنوا أبنائهم من أكتساب العادات والأساليب السلوكية والدوافع والقيم والمعايير والأتجاهات التي تتوافق مع المجتمع والتي تتقبلها الثقافة الفرعية التي ينتمون اليها، وهذا اول الفقد الذي يتعرض له اليتيم ثم تاتي تباعاً الفقودات الأخرى والمتمثلة في عدم تلبية حاجاته الأساسيةوالأولية وما يتبعها من احباطات متعدده على الصعيد النفسي والمادي والتي تؤثر أيما تأثير على صحته النفسية وتوازنه النفسي والأجتماعي.

     فعلى صعيد الصحة النفسية ( Mental Health)، والتي نعني بها توفر الشروط الدافعة للوظائف النفسية التي تنطوي عليها الشخصية لتقوم بمهامها بشكل متناسق ومتكامل وموحد، ومن معايير الصحة النفسية والتي تكون نابعة من أساليب التنشئة الأسرية والأجتماعية وخاصة فيما يتعلق كما أسلفنا بمسألة التوافق مع المعايير والقيم السائدة دون المماس السالب لهوية وشخصية الطفل هذالتوافق (Adjustment  ) الذي يعبر عنه ليفين (Lewin, 1944)، بأنه ( عملية سلوكية معقده هدفها أقامة التوازن بين المحيط النفسي الداخلي للطفل والمحيط البيئي الخارجي)، وهنا ينبغي ان نعلم بأن حالة التوازن في المحيط النفسي للطفل اليتيم تكون ضعيفة وممزقه خاصة عندما يتلقفه الشارع القاسي وأصحاب الضمائر الميته بالاضافة الى مانلمسه جلياً من شدة الأزمات النفسية التي تنشأ للطفل اليتيم من جراء معاناته من الحرمان لتلبية حاجاته وأرضاء دوافعه، وتتفاوت هذه الأزمات شدةً وخطورةً تبعاً لقوة الدوافع(Motives) المتصارعة وكثرة الزواجر الأخلاقية والأجتماعية وهذا مايجعله صيداً سهلاً للوقوع بالأضطرابات النفسية وحتى الجسمية على أعتبار أن ( أساس الأمراض العضوية هو  نفسي)، وهذا بالتالي يؤدي الى نفوره من المجتمع وتمرده عليه وأغترابة عنه وما تؤهيء هذه المشاعر من أجواء ومناخات تدفعه دفعاً لإرتكاب المحظور من السلوكيات سواء كانت على الصعيد النفسي أو الأجتماعي.

     ليست الماديات هي الأساس في أصلاح حالة اليتيم وبلدي ليس فقير، ولكن هناك من الحاجات التي تعد أهم وأكثر تأثيراً في بناء شخصية الطفل اليتيم وتعزيز صحته النفسية على أعتبار أن الصحة النفسية للطفل وتوازنه العاطفي لا يتوقف على تلبية حاجاته الفسيولوجية فهي حاجات أولية وبدائيه في سلم تحقيق الذات ( Self-actualization)، والذي هو الصحة النفسية بعينها وأنما للحاجات الأخرى أهمية كبرى ، حيث تتجسد هذه الحاجات بتوفير قدر من الطمأنينة النفسية التي تساعد على خلق حالة من التوافق مع المحيط الذي قسى عليه، لأن الأحساس بالطمأنينه كما يقول العالم بريستون ( Preston )، يستدعي توفر الحب والقبول والأستقرار معاً. أن هذه الجوانب التي يفتقدها من أخذ الدهر منه أبويه والتي يكون في أمس الحاجة لها لايمكن توفيرها فقط بالماديات ولكن بتهيئة الكوادر التي تستطيع أن تعوض اليتيم بحالات الفقد الكثيرة لديه، فالحاجة الماسة الى المحبة يعد من ضروريات النمو العاطفي لدى اليتيم بالأضافة الى نموه الجسمي والعقلي فهو بمثابة الغذاء النفسي للطفل كما يعبر عنه أسبتز( Spitz)، وهذا ماتؤكده الدراسات التي اجريت على أطفال مؤسسات الأيتام  وهنا  لابد   من الأشارة الى  أن التجارب   التي  قام بها هارلو(Harlow) على صغار القردة والتي أكدت على وجوب وجود الصغير قرب امه أكثر من حاجته الى الطعام، وهذا يدلل على تربية اليتيم ليس معناه ان نغدق فقط الأموال على المؤسسات الراعية لهم والتي يذهب جلها لذئاب الفساد الأداري لهذه المؤسسات ولكن بناء شخصية اليتيم وصحته النفسية يكون من خلال تواجد الكوادر الرحيمة والمتعلمة والتي تقدس العمل في مثل هذا الميدان أما وجود كوادر غير مهيئة وغير متخصصة فهذا ينقلب وبالاً على مثل هذه المؤسسات  لان حتى الرحمة أذا أكتنفها الجهل والمجماملات أصبحت ضرراً على تربية اليتيم ، هذا اذا ادركنا بأن الطفل اليتيم يمتلك القدرة على تمييز الحب الحقيقي المدعم بالحنان والرآقة والمودة والشفقة من بعض مظاهر الحب الخداعة، فليست الهدايا أو الحلوى والكلام المعسول والدعايات التي  تتغنى بها بعض الجمعيات والتي تكمن من ورائها أغراض غير أنسانية بقادرة على أن تخدع النفسية المرهفة والمتعبة للطفل اليتيم والذي يحتاج الى حب حقيقي وفعال نجسده له بالعمل والتطبيق والتضحية لترميم ماتهدم من بناءه النفسي والجسدي.

     أن الطفل اليتيم يحتاج الى الغذاء ولكنه في حاجة أكبر الى أن نقدم له مع الغذاء روح ترفل بالرحمة والشفقة والعطاء ، روح يستشعرها ويجسدها في علاقته مع من حوله وهذا يكون كمثل الأم التي ترضع أبنها وتعطيه مع الرضاعة لمسات دافئة من الحنان والمودة والرحمة كي يتلبسها في ذاته وكي تنعم نفسه بالأطمئنان والهناء، بعكس الأم التي ينتابها الملل والضيق عند رضاعة ابنها وأبعاده عنها بقوه والذي ينعكس شعوراً لدى الطفل بعدم الثقة والحرمان والعدوانية ، وأنا هنا أكاد أجزم بأن أغلبية المجرمين والقتلة هم من الذين تربوا باحضان تفتقد الى الرحمة والعطف والمحبة.

     وبعد الحاجة الى المحبة تأتي الحاجة الى القبول، هذه الحاجة التي ينبغي ان يجسدها العاملون مع الأيتام في سلوكهم وأنماط تصرفاتهم لأن أشعارهم بالقبول سوف ينعكس أيجاباً على شعورهم بالطمأنينة والأمان ويعمق ثقتهم بأنفسهم وبالمجتمع من حولهم والتي غالباً مايفتقدها الأيتام وعلى العكس من ذلك فأن أحساس اليتيم بالنبذ وشعوره بأنه غير مرحب به في المجتمع الذي يحيا  فيه سوف يولد لديه نوع من الشعور بالذنب ويرافقه احساس عميق بالقلق وهنا يحاول أن ينسج لنفسه وحوله أوهاماً وأسباباً خيالية مغتربه عن الواقع وهذا مايترك أثاراً سلبية على صحته النفسية،أي أننا ينبغي أن نعلق  حاجة القبول بمسألة ذات اليتيم وليس أفعاله وأن لانجعل من تصرف اليتيم معياراً لمدى قبوله ورفضه لأن الأباء والآمهات يتقبلون أطفالهم لذواتهم وليس لأفعالهم حتى أن الطفل لايؤذيه عقاب لو عنف لذنب أقترفه أذا كان موقناً ومتيقناً من حب والديه له وقبولهما به، هذه الركيزة ينبغي أن يعتمد عليها العاملين في هذه المؤسسات، حيث أن مايؤلم اليتيم حقاً هو شعوره باللامبالاة والبرود العاطفي على الرغم من تأمين وسائل الكفاية له.

     أننا نؤكد هنا على أهمية أختيار الكادر المؤهل والمستعد  وتهيئته للعمل مع هذه الشريحة المنكوبة من المجتمع، من حيث أن مسألة الأستقرار الذي ينزع اليها الطفل اليتيم تنبع أساساً من العلاقة التي تكون بينه وبين كادر العمل فكلما صدرت هذه العلاقة من روح تنعم بالمحبة والرآفة والدراية العلمية وخاصة فيما يتعلق  بمراحل النمو لهؤلاء الأطفال وعلى الصعيد الجسمي والنفسي  والعقلي والمعرفي والأنفعالي والأجتماعي ... الخ كلما أذنت  بنمو الأستقرار والثبات لدى الطفل وكلما عضدت  بناء صحته النفسية وكيانه النفسي، وهذا الأمر يضفي على حياته نوع من الراحة ويعطيه القدرة على تقبل الأحباط والتوفيق بين الدوافع والتبصر بتمييز الممنوع من المرغوب والواجب من الحق دون أن يمس ذلك تكامل شخصيته وبناءه النفسي وهذا مايعينه في حقيقة الأمر على ضبط غرائزه وأرجاء اشباع حاجاته والسيطرة على أنفعالاته والتكيف مع الواقع المعاش، هذا أذا أدركنا بأن  مسألة الأتزان النفسي والأنفعالي لهؤلاء الأطفال يتأثر بشكل مباشر تبعاً لردات أفعال العاملين معهم من حيث تناقض المواقف والأتجاهات لان لدى اليتيم حساسية مرهفة ويستشف مثل هذه الأمور بسرعه فائقه.

      ونخلص من كل ماتقدم بأن أضع بعض النقاط التي اراها مهمة وضروريه والتي ينبغي أن لانغفلها عند التعامل مع هذه الشريحة الأجتماعية والتي يجب أن نجسدها عملاً وليس قولاً أن أردنا أن ننتشل اليتيم مما هو فيه وهي كالآتي:

أولاً :ـ أن التعاطي مع اليتيم ينبغي أن ينطلق من كونه عضواً فعالاً ومؤثراً من نوعه يمتاز بالأستقلالية والخبرات الشخصية والتي يجب دراستها عن طريق الملاحظات الفردية مع الحذر الشديد من أطلاق الأحكام  المسبقة والتي تكتنف في طياتها تأثير الهالة(Halo Effect) وكذلك من ألآستخدام السيء للمقاييس المعيارية والتي تؤدي الى أخطاء كثيرة وأحكام مؤذية  يكون لها الأثر السالب على الصحة النفسية للطفل اليتيم.

 

ثانياً :ـ عدم التسرع في أطلاق الأحكام على الجوانب النفسية لليتيم ومستقبله ، ذلك لأنه في حاله من التطور والنمو الدائم والمستمر وأن صحته النفسية تأخذ منحنياً نفسياً تربوياً لإهتمامها بالطرائق التي ينتهجها هذا اليتيم في عملياته التوافقية والتي تنطلق من خبراته الفردية والمتأتية أساساً نتيجة أحتكاكه بالأخرين وتأثره بالشخصيات التي يتفاعل معها، ولذا فنحن نؤكد على اهمية أنتقاء الكوادر التي تتمتع بالعلم والمعرفة الأنسانية ذلك لأن أغلب العلماء في هذا الميدان يميلون الى رد الأضطرابات النفسية عند الطفل اليتيم الى نمط شخصيات المشرفين عليهم ن لأن الأيتام كبقية الأطفال ميالون الى التقمص والتقليد وأن البعد العلائقي بين اليتيم والمربي يلعب الدور الأكبر في عملية التكيف وبالتالي في أحداث التوازن النفسي لديهم، حيث ان ادراك الطفل لذاته وقدراتة وميوله وحتى أتجاهاته يتبلور من خلال هذه العلاقة، ويرى كلوك( Glueck) في هذا الصدد بأن العديد من الأنحرافات السلوكية عند الطفل يعود بشكل اساسي الى فشل الكوادر المشرفة في أن يكونوا قدوة يتمثل بها الطفل أو يحاكيها في أنماط سلوكه المختلفة.

 

 

ثالثاً :ـ  تحذر مدارس علم النفس ومنها المدرسة الفرويديه من مغبة التربية السلطوية أو التسلطية لما لها من تأثير بالغ على شخصية الطفل بشكل عام واليتيم بشكل خاص، حيث أنها تولد أحساساً ضاغطاً لدى الطفل المتأتي اصلاً من عملية الكبت (Repression ) التي غالباً مايلجأ اليها هذا الطفل تجاه نواهي وأوامر التي تفرض عليه من قبل المربين وهذا بالتالي يؤدي الى حدوث حالة من الصراع (Conflict )، أذ ان الرغبة التي تكبت لاتموت بل تظل تتفاعل داخلياً وتتحين الفرص أو الظرف المناسب لتظهر بشكل عارض مرضي يهدد السلامة النفسية للطفل اليتيم، وهنا تؤكد الدراسة التي قام بها بالدوين(Baldouin) على اهمية العلاقات الحميمية والرؤفة في بناء ونمو الشخصية، ويمكننا القول بأن دار الأيتام الذي تسود فيه علاقات الآلفة والمحبة والرحمة والديمقراطية يعطي مخرجات تدعم المجتمع بلبنات أساسية للبناء لأنها تتصف بالنشاط والميل للأبداع والأبتكار وبالتالي يكونوا أكثر توافقاً مع ذاتهم ومجتمعهم زأكثر أنتماءاً وولاءاً لوطنهم والعكس صحيح.

    أنني أستشعر كما الأخرين بحاجة الأيتام الملحة الى تنبه المسؤلين في دولة العراق للعناية بهم وتعضيد صحتهم النفسية وأنتشالهم من الضيق والحرمان الذي يعانونه، لان مثل الفئة التي مازالت تئن تحت وطأة رواسب الأنظمة الظالمة السابقة والحالية والتي لم تتحرر بعد من الظلم واللامبالاة بالأخر وخاصة أذا كان هذا الأخر هذا اليتيم المسكين الذي يعيش المعاناة اليومية والذي تتلقفه الشوارع البائسة  بما فيها من أنحراف وغلظه وجريمه وتمرد وأنهيار للقيم والأخلاق، فرفقاً بالأيتام أيها المتأسلمون  وتعزوا بعزائهم وأذكروهم حين ترون أطفالكم وهم ينعمون بخير العراق دونهم، فهم أبناء هذا الوطن ولهم أكبر الحق عليه أغدقوا عليهم بالرحمة والحنو أذا أردتم فعلاً أن يمسكم الله برحمته وبركاته، ورحم الله حاتم الطائي حين يقول:

 

أيا أبنةُ عبـــد الله ياأم مالك        ويبنةُ ذا النورين والأسد الـوردِ

أذا ماصنعت الزاد فالتمسي      لنا أكيلاً فأني لست أكله وحدي

وحسبك داءُ أن تبيت ببطنةُ     وحولك أكبادُ تئنُ الى القــــــــدِ

  

 

 

 

    

د. حسن المحمداوي


التعليقات

الاسم: شهد
التاريخ: 26/04/2012 14:34:58
جزاك الله خير
موضوع اكثر من رائع

يعطيك ربي العافية اخوووي





لك ودي




5000