هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / قبل منتصف الليل

جمال نوري

لا يعرفْ كيف حدث ذلك، لقد وجد نفسه محشوراً بين رجلين مُلّفعين في حوض السيارة الخلفي، كان المطر ينثالُ بقسوة على النوافذ، بينما السيارة تخوضُ في المياه محاولة التخلص من الأرض الوعرة التي تسبق الشارع الرئيسي.. لم تكن المصابيح قادرة على تبديد الظلام المخيم.. كانوا يتأرجحون يميناً ويساراً، يتمسكون ببعضهم لكي يخففوا من وقع الاهتزازات الشديدة.. بعد هنيهة، انسابت السيارة فوق الشارع الرئيس بنعومة.. انتظر أن يستهل أحدهم الحديث، لا شك أن موضوع الطقس هو الذي سيتصدر النقاش، هكذا تبدأ الأحاديث عادةً..

تطلع السائق، واستطاع في ذلك الضوء المنبعث من مؤشرات الحرارة والسرعة والتعجيل، عينه الواسعة تحدق في الظلام بتحدٍ ورعونة، وأنفه المعقوف بقسوة يشير إلى صلابة قسماته وحِدتها، بينما تنحدر من جانب أنفه تغضنات ضاربة في العمق تهبط بحدة لتختفي تحت شاربه الكَثْ..

لم يكن الأمر ليستحق هذه العجلة، ما الذي ألجأني إلى السفر في مثل هذه الليلة الشتائية الباردة، لم يستطيعوا أن يثنوني عن رغبتي العنيدة في السفر.. ليتهم فعلوا..

كان الرجل الملفع بالكوفية البيضاء يغط في نوم عميق بينما كان الآخر يتفرس عبر النافذة في أعماق الظلام.. نظر إلى الرجل الجالس قرب السائق، كان يرتدي بدلة داكنة وربطة عنق بيضاء تعكس الضوء الخافت المتدفق من أمام السائق.. حاول أن يبدأ الحديث: يبدو أن هذه السنة سنةُ خير..

خرج صوته متهدجاً متعثراً، انطفأ قبل أن يصل إلى أسماعهم.. هيمن الصمت من جديد، بدأ الخوف يتسلل إلى قلبه.. يهاجمه بشراسة، ترى لماذا لم يحفلوا بكلامه، ألإنهم يخططون لشيء، لماذا كل هذا الصمت ؟

مَدَّ الرجل الجالس في مقدمة السيارة يده نحو جيبه، حاول أن يخرج شيئاً ما.. [يصرخ السائق.. هيا ترجّل.. أترك السيارة.. يقتادني الرجلان الملفعان ويخرجاني من السيارة، يغادرني الدفء، وأصبحُ تحت المطر.. أحسُّ ببرد شديد يتسلل إلى أوصالي.. أرتعدُ.. أحاول أن أصرخ، ولكن دون جدوى، أقف بين الرجلين وأمامي مباشرة يقف السائق وزميله ذو البدلة الداكنة.. يُخرج السائق المدية، ينعكس الضوء على نصلها الأهيف]

اندلع الضوء في السيارة حين أوقد السائق عود ثقاب ليُشعل سيكارته.. تراجع الخوف إلى الوراء.. وتفشت في أوصاله بعض الطمأنينة، انطفأ الضوء وعاد الظلام يفترش الوجوه من جديد.. لا بأس، سأحاول مرة أخرى! لماذا لا أحاول؟ إذا كان الحديث عن الطقس لا يثير الاهتمام فلأطلب من السائق أو أتوسل إليه إذا تطلب الأمر أن يفتح المذياع فلعله ينتشلني من هذا الرعب وسط هذا العراء القاحل..

* لو تسمح.. أفتح المذياع لطفاً..

لم يجبه السائق لكن يده امتدت برتابة إلى المذياع.. انتشرت الأصوات وتداخلت في بعضها.. أغنية أجنبية، تلاوة للقرآن الكريم، موسيقى صاخبة.. كان المؤشر يطاوع حركة يده، ينتقل من محطة إلى أخرى، أخبار منتصف الليل.. تعلم اللغة الإنكليزية.. أغنية كردية.. توقف المؤشر.. وخمد الصوت..

مَن يترك البيت في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ ماذا كان سيحدث لو أرجأت السفر إلى الصباح؟ لماذا أعرضُ نفسي لمثل هذا المأزق؟ وأنا أمقت روح المغامرة والمجازفة.

مرة أخرى بدأ يُحدق في وجه السائق، لمح عينه الجاحظة تحاصره، تختلس النظرات إليه عبر زاوية عينه الحادة.. عاوده الخوف من جديد.. تحرك الرجل الجالس لصقه، انتفض قلبه، تفاقمت أوجاعه، ما الذي يحدث! هل أنا ضحية مؤامرة غادرة؟ ما الذي اقترفته في حياتي؟ هل أسأت إلى أحد؟ أنا موظف بسيط.. أؤثر العزلة.. تستهويني القراءة وتسرق مني كل وقتي الفائض.. أبتعد عن إثارة الأحاديث الموجعة، لا أغتاب أحداً ولا أنتقد أحداً.. أنا ببساطة شديدة رجل مسالم.. [أمسكوه.. يقتادوني بعيداً عن الشارع.. نعم.. هنا.. قيدوه هكذا يقول السائق.. استلقي على الحصى الناعم مكتوف اليدين.. المطر ينهمر بلا رحمة..يقترب السائق يلوح بالمدية، يضعها على صدري.. يمزق القميص!]

ضغط السائق على الكابح وتوقفت السيارة بصعوبة بعد أن انزلقت على سطح الشارع المبلل.. انتبهوا جميعاً، وحملقوا في السائق.. ثم انطلقت السيارة في قلب الظلام.. كان الظلام شديداً في الخارج.. السيارة تندفع بصعوبة بالغة.. جَفف العرق المتفصد من جبينه.. اختلجت في أعماقه مشاعر شتى، راودته المخاوف، ضيقت الخناق عليه.. حاول أن يتشبث بأي شيء.. كيف سيخرج من هذا المأزق؟! متى سيصل؟ ما الذي يربط هؤلاء؟ لماذا يتآمرون ضدي؟.. إنني أسترجع كل تفاصيل حياتي، لكنني أحاول عبثاً أن أجد أية بقعة سوداء تلطخ تاريخي.. لم أختلق أية مشادةٍ ولم أتورط في أية جريمةِ حُبًّ، ولكنني لم أستطع أن أمنع نفسي من اقتراف آلاف الحماقات البلهاء.. لماذا يحاربونني بصمتهم إذن؟

كان ينبغي أن أنصاع إلى كلام والدي، لقد منعني.. ولكنني عنيد.. عنيد إلى حد الغباء.. لماذا خرجت ولم أكترث لنصائحه؟ تنقصني الحكمة لا شك..

أضواء المدينة تتلألأ من بعيد.. المطر ينهمر بشدة.. الصمت يخيم على المكان.. العيون تحملقُ في الفراغ.. قلبه ينتفض، يرتجف هلعاً.. فجأة تبدد الصمت..

قال السائق: إجمعوا الأجرة..

وامتدت يده الغليظة تعبث في سقف السيارة بحثاً عن زر النور..

 

 

جمال نوري


التعليقات

الاسم: ghazzay@hotmail.com
التاريخ: 2009-04-29 19:51:08
القاص القدير جمال نوري .. مع المودة
( قال السائق : اجمعوا الاجرة )
هنا في آخر القصة ، انقلب كل شيء بكلمتين فقط هما :
( اجمعوا الاجرة )
انها قصة من الواقع المرير الذي مررنا به ، لا اعاده الله ، بتصوير أخّاذ .
بطل القصة هو العراقي المسالم الطيب الذي يريد ان يعيش بأمان وسلام ويريد أن يدفع عنه الشر الذي يحيط به من كل جانب .
تحياتي الطيبة.

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2009-04-29 16:38:43
القاص جمال نوري
خصوصية في السرد العراقي
ويقترن اسمه بجيل الشباب الذي وضع بصمته على منجزه السردي الجميل
سلاما صاحبي

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 2009-04-29 12:34:55
الصديق جمال نوري
بوركت على تحكمك المتقن بالمساحة السردية واهتمامك بالتفاصيل الدقيقة والصغيرة التي تشكل بمجملها مفاتيح النص
القاص
زمن عبد زيد




5000