.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المقالة السادسة عشرة / ايديولوجية العمل السياسي الاسلامي

محسن وهيب عبد

لابديل لنا عن نظام الملة:

يجب ان لا يكون للسياسي من اتباع اهل البيت  عليهم السلام اذا كان صادقا فيما يدعي؛ هدف غير اظهار حقيقة نظام الملة بما يعنيه من طاعة اهل البيت المعصومين عايهم السلام، لتقديم النموذج الحي  والقراءة الصادقة للاسلام.

لذا فهو واجب شرعي ووطني وانساني، ان نكون جديرين بما ندعي ولا نقدم نموذجا سيئا لمعاني الاسلام باسم اهل البيت عليهم السلام ، مستغلين خوف الناس من البديل المتمثل بحثالة البعث او اجلاف التكفير.

البديل الذي يخافه اهلنا في العراق، هم جبهة التكفير والعفالقة، والذين لهم رؤوس معروفة في السلطة الحالية الان، وهي في موقع الانتظار، بل هي تخطط لتكون بديلا عن سياسي اتباع اهل البيت عليهم السلام، ولم تقف عند التخطيط بل نفذت وفجرت وقتلت وعقدت الصفقات لصالح الارهابيين مع الاسف وهذا بعلم سياسينا شركائهم في السلطة، وتحت غطاء منهم، هل تعلمون لماذا؟

لان سياسينا يستفيدون من وجود هذا البديل في الظل كي يقبل الشعب لما هو دون نظام الملة الذي يدعونه، والذي لابد لكل من يدعي انه امامي ان يطبقه، وهم حتما دون مستوى تطبيقه، لانهم لاهمة لهم بسبب استلابهم.

والخوف من البديل عامل حاسم جدا في صناعة هذه الحال التي نحن عليها الان؛ لأن كل العراقيين كانوا تحت حالة طارئة  شاذة، وكان استمرارها لبعض الوقت قد أدى إلى أقبح الأوضاع الإنسانية، ونقصد بها العقلية الصدامية، وما افرزته من سلطة متعسفة في اعلى درجات العسف، باعتبارها خيار الشيطان والشيطانيين للإنسان. فهي عقلية (الخلد والملك الذي لا يبلى)، والذي يجده العاقل في معاني العقلية الصدامية حيثما تكون وبأي شخص تحل، إنها معنى لتجمع الأَضداد، تجمع الحكمة والجهل؟ و الدين والكفر؟ و الطهر والعهر؟ وتصالح الخطل والاستقامة؟.

إن عقلية صدام القيادية أفرزت في العراق كل معاني اللاعقل جهلاً وقبحاً وفساداً وجريمة وتخلفاً... فمع كل الكوارث التي حلت بالعراق من خلال قيادة الرئيس العفلقي المؤمن... اوبما يسمي نفسه العبقري الفذ والملهم والملهِم.. ومع كل الهزائم التي تلقاها يبقى يسمي نفسه بالقائد المنتصر اوالمنصور.. ومع كل الويلات التي جلبها على العراق والعراقيين كان يدعي أنه يقدم لهم المكارم السخية من لدنه ومن فائض ملك يديه.. ومع أن الناس في العراق يموتون مرضاً وجوعاً، وأطفاله يجلسون في فصول الدرس على الأرض، إلا أنه يبني المنازل للأتراك الذين ضربهم الزلزال.. ويدفع ملايين الدولارات للسود الأمريكيين... لإن الصدامية  خواء اسمه الجريمة والقهر والقسوة، وأن العقلية الصدامية، سرطان اجتماعي، لا بد أن نجتثه من جذوره في مجتمعنا كي نسعد بالخلاص من المحنة. لإن الصدامية عقلية تمثل كل أنواع الشذوذ البشري، تأتي في حالة انحراف الفطرة في حالتها القصوى، كان صدام مصداقاً لها. فصدام في حقيقته تزييف لكل معاني الإنسانية.

إنه صاحب العقلية المبدعة التي لا تخطأ.. وهو العبقري الذي لا يقبل النقد.. وهو المنقذ الذي حول العراقيين من حفاة إلى منتعلين، ومن جياع إلى سلاطين.. ومع كل المصائب التي جلبها على العراق، فإنه يرى أنه صاحب العقلية التي حولت العراق إلى الدولة التي لا تقهر، والمتطورة التي لا تدانى.. وهو يرى أنه هو القائد الذي تحققت بفضله كل انتصارات العراق. واللسان الذي ينال منجزاته بسوء يقطع، والاذن التي لاتسمع كلام القائد الضرورة تقطع، والسلالة التي تلد المعارض تستاصل.

العقل الذي يقطع الآذان ويطبع بالميسم الناري والصليب جبهة كل من يخالفه في الرأي.. والذي يقطع الألسن التي يشتبه بأنها نالت من إنجازاته.. و الذي يستوفي ثمن الطلقات من ذوي المعدوم الذي يعارضه.. و الذي يغتصب نساء الذين يعارضون عقليته ويصور (بالفيديو) تلك العملية المقدسة ويرسلها هدية لذلك المعارض الذي لم تطله يده. صدام الذي يطرح للكلاب البوليسية من يظن أنه خالفه، ولا يرى باسا حتى لو اباد بالغاز الكيمياوي السام مئات الالاف من العراقيين...

على أساس هذا الانحراف التام عن الفطرة، كان شعبنا يعيش عقودا، وهو يرى اليوم، وبعد زوال هذا الكابوس، يرى ان اي حال هي افضل بكثير مما كانوا عليه، حتى مع الفساد المستشري، وحتى مع هذا لاداء السياسي الوضيع... وهو ما يساعد السياسيين الحاليين على ان لايقدموا  او يتقدموا للافضل.

في حين اذا حق للبشر أن يتهموا الشيطان في عداوتهم وإغرائهم بالخبائث صار للعراقيين في ثورتهم لبغض الظلم ومنابذة الظالمين، التي استوحوها من نهج الحسين عليه السلام؛ أن يتهموا كل من تكون له عقلية منحرفة عن الفطرة أنه صدامي، ويجب ان لانقبل دون نظام الملة بديلا، وان نسحق كل المدعين، وان على الشعب كل الشعب ان يرفض نظام القوائم الانتخابية[1] التي اتت بهؤلاء الساسة المستلبين الخائرين العجزة. ويرفض المفوضيات الانتخابية التي اسسوها.

فمثلما صار تجنب الشيطان عند كل البشر دليل صلاح واستقامة.. كذا سيكون للعراقيين تجنب العقلية الصدامية دليل صلاح واستقامة، ومعيار ضابط لبلوغ القيادة الرشيدة والتحول باتجاه القائد الافضل، وأعتقد أن ذلك سيكون تعويضا من الله تعالى للعراقيين عن صبرهم على مصائب صدام والصداميين، لان هذا أبلغ في توعية الناس، وجعلهم يرفضون كل من ينتسب لصدام وعقليته، لأنهم لم يروا الشيطان، بل رأوا وكيله الصادق صدام، واتباعه المتربصين ليتجسد بعده في كل خطل وخبيث.

ولذا فان الحال الافضل الذي لابد لنا ولا بديل غيره؛ هو ان نتقدم باتجاه نظام الملة من خلال سياسيين اتباع حقيقين لاهل البيت عليهم السلام وليس مستلبين.

بعد ما اشرنا لضرورات السياسة في نظام الملة ومفاهيمها مفصلة في الفصول السابقة، وانطلاقا من اعتبار الاسلام العقيدة الخاتمة الكاملة، فلابد للعمل السياسي الاسلامي ان يغطي الجانبين الاساسين في عقيدة الانسان فردا كان او مجتمعا، وما يمكن ان يصدر عنه من نشاطات، ذلك لاننا اكدنا من خلال دراستنا السابقة، ان في نظام الملة تكمن القراءة الصحيحة لمعاني كمال العقيدة الاسلامية دون غيره، و عليه فالعقيدة الكاملة لابد لها من ان تستجيب لكل حاجات الانسان وتجيب على كل تساؤلاته.

 

اولا- سياسة الاستجابة للحاجات:

 في كل عقيدة سواء كانت سماوية او وضعية؛ نرى ان معاني الحاجات، وكيفية الاستجابة لها يتأطر او يستفيض، او ينحصر من مقدار احاطة تلك العقيدة لمعاني الوجود، الكون والمآل والحياة والعقل، ومن مقدار معرفتها بماهية خلقة الانسان وحقائق تكوينه، ومنها تستقريء حاجات الانسان صغيرها وكبيرها بسيطها وخطيرها، ومن كيفية تعامل العقيدة مع المعتقد بها، والروابط والجسور التي تبنيها قياداتها والمتصدين لتجسيدها الى واقع من محتواها الفكري([2]) بينها وبين اتباعها.

فالعقيدة بشكل عام هي؛ مسلمات الفرد والجماعة في القواعد الفكرية والأحكام والآداب التي تضبط وتحكم السلوك الانساني، وما يصدر عن الانسان، طبقا لنظريات تفسر الكون والرسالة والمصير، فتنطوي عليها العقول، وتنعقد عليها النفوس، باعتبارها؛ افضل ما يستجيب لحاجاتهم ويجيب على تساؤلاتهم، فيحصنهم من الوقوع في القبح ويصونهم من التردي الى السوء.

والاسلام هو العقيدة الوحيدة في الكون التي تستقرء تماما كل حاجات الانسان من قبل ان يولد الى ما بعد ان يموت، دون ان تهمل حاجة واحدة بسيطة دقيقة كانت، او كبيرة معقدة، ويستجيب لها جميعا باحسن الخيارات، و على هذا تكون  مهام القيادة المرجعية في الاسلام، العمل على تفعيل المنهج الرباني المتمثل بنظام الملة، والذي هو؛ طاعة الثقلين العاصمين( القران، والعترة المطهرة بنص القران)، والالتزام بوصيا المعصوم باعتباره المترجم للبيان الحكيم المنزل، وهي تستقرء الحاجات الخاصة والمتعلقة بالسياسة والعمل السياسي، ابتداءاً من موضع الابتلاء، فتبين كل المسائل وتؤشرها وتضع لها الحلول، على اعتبار ان اختيار العمل في السياسة بالنسبة للمسلم اعتقادا بنظام الملة بما  يعنيه؛ هو القراءة الصحيحة للثقلين العاصمين من الضلال في الاسلام.. وان العمل في السياسة في الاسلام؛ هو عمل عبادي يكون فيه الانسان مكلفا لا مشرفا، وعلى خطر داهم  وبلاء مبين، فاالسياسي في الاسلام اما مع الصدّيقين والاولياء يَشفع ويُشفع، واما مع الطغاة والمجرمين وليس له من شفيع، لانه يكون ظالما لحقوق العباد التي لا رخصة فيها الا من اصحابها، والظالم لاشفيع له؛ قال الله تعالى:

   ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)[3].

فمن اختار ان يلج السياسة متطوعا لله تعالى وبقصد القربى اليه دون ضميمة، فليتخذ امير المؤمنين علي بن ابي طالب وابناءه المعصومين عليهم السلام اسوة له وليتجهز بالتقوى والورع، ويتعاهد نفسه بالتزام العواصم، وليمدن ببصره الى ما عند الله تعالى، دون ما في ايدي خلقه، فان كانت السياسة حيازة لبعض حطام الدنيا الفانية، فانما حيازتها عنده ليطوّعها لرسالة سامية خلقه الله نعالى من اجلها وهي ان يحسن ولا يسيء ويعمل بتكليفه الشرعي، فلا يخاف بعدها من غدرالدنيا ولا مكرها، لانه يبتغي بعمله وجه الله تعالى، فلا يهم ان غلب او خذل، ثم ان التوفيق من الله تعالى، وبعدها تكون لا اهمية لحسابات الدنيا عنده، لانه على غير وفاق معها، ومتوقع منها الغدر، فان لم تغدر فذلك زيادة في الخير.

ان الاستجابة للحاجات تبادر بها المرجعية، من حيث هي التجسيد الحي لنظام الملة في الاسلام، زمن غيبة المعصوم، ولابد لها من ان تتكامل في هذا النظام على اصوله  التي اسس لها ائمتنا الاطهار عليهم السلام، ولتاخذ دورها القيادي بصورته الكاملة ليحسن منها الاداء.

ولكي تستجيب المرجعية بالكامل لحاجات الامة والفرد، فلابد لها من:

•1-   ان تمتد في كل شرائح الامة فتستوعبها دون استثناء.

•2-    ولابد لها من ان تطور ذاتها بما يقتضيه تطور الزمان والمكان والادوات.

•3-    ولابد ان تتجهز بكل عواصم الفعل وخياراته، لتكون مؤهلة لتحتل مكانها في قيادة  الامة.

•4-    ولتاخذ بزمام المبادرة السياسية كقائد ميداني يوجه ويراقب ويقوّم، وفق منهج شامل دقيق، و باجهزة فاعلة نزيهة قوية ذكية مقتدرة وعصرية.

 ولان هذه المبادرة قد تكون لاول مرة في التاريخ، فللمرجعية ان تصدر رسالة عملية للعمل في السياسة، للاستجابة للحاجات على المسائل التي هي موضع ابتلاء عقائدي للناس على المستويين الفردي والجتماعي؛ ولاجابة على التساؤلات من مكنون الاسلام العتيد.

ولكي تكون الاستجابة كاملة لابد للمرجعية من ان تمدّ وسائلها في اصناف وشرئح المجتمع لتستوعب كامل الامة، كما اشرنا ذلك في الفصول السابقة واشرناه مع الرسم التخطيطي في الفصل السابق.

وفي عملية الامتداد وبناء الجسور مع الشرائح الاجتماعية المختلفة، اوضحنا الالات التي يمكن للمرجعية ان تستخدمها كجزء من مؤسساتها لتستجيب لحاجات الامة من خلال مقترحنا في المؤسسة المرجعية ومن خلال :

•1-  استجابة عن طريق وكلاء المراجع الموجودين الان فعلا والمنتشرين في كل اصقاع الارض، حيث يتم الاستفتاء والافتاء، وفي اجراء استجابة متكاملة؛ يتم مسك سجلات للناس في حدود منطقة الوكيل للاحوال القضائية الشخصية، والصلحية، وسجلات تعريفية بالناس في كل قرية ومحلة وحي ومحلة ومدينة، لبيان احوالهم  وحل الممكن من خصوماتهم، وتلبية حاجاتهم في ضمان اجتماعي او كفالة ايتام او خدمات ملّحة يحتاجونها، ومحاولة الاستجابة لبعضها ويرفع الاخر من تلك الحاجات لمكتب المرجع، وربما استثمار بعض الحقوق لانشاء مشاريع للتنمية البشرية والاقيصادية، وحسب مواصفات المنطقة واحوالها من خلال مشروع تنموي ينهض به الوكلاء الاجلاء، وحسب واقع الحال الاجتماعي زمانا ومكانا وثقافات...

•2-  استجابات المرجعية لحاجات الناس في مراقبة وتقويم عمل الحكومة، من خلال جهاز متخصص يدار من مكتب المرجع، وقد اشرنا الى ذلك في  المقالة السابقة، مهمته ان يؤشر السلبيات والايجابيات، ويوجه الى الالتزام بضوابط العمل السياسي الاربعة، يرتبط بالرقاية الشعبيةلدى الوكلاء، ويعلم الامة بالمخالفات، وبالايجابيات، من خلال بيان شهري متواصل او استثنائي في حال الضرورات فقط .

    ان مجرد وجود هذه الاستجابة من المرجعية، سيحسن اداء الحكومة كثيرا، وفيها رادع قوي للمفسدين، الذين كان نشاطهم كبيرا حين تسلم مدعو الاسلام الحكم في العراق مثلا. ان مثل هذه الاستجابة اليوم على الخصوص، سوف تحقق شيئا من امال ائمتنا عليهم السلام في اشياعهم ؛ بان يكونوا زينا لهم لا شينا عليهم.

3-  استجابة المرجعية في امر الثقافة  والتثقيف والتربية السياسية، والاعداد للكوادر السياسة، عن طريق مطالبة الحكومة في اعداد مناهج  تتبنى التوعية - على الاقل - برسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام، لدى الناشئة او  برسالة الامام علي عليه السلام الى مالك الاشتر رضوان اله تعالى عليه لتوعية السياسيين في مدارس اسلامية خاصة للمرجعية تفتح في المدن الكبرى على الاقل لتمثل التربية الاسلامية.

 

    التربية السياسية؛ هي إعداد الفرد المسلم ليكون مواطناً صالحاً في المجتمع المسلم ، يعرف واجباته فيؤديها من تلقاء نفسه، طمعاً في ثواب الله عز وجل ، قبل المطالبة بحقوقه، كما يعرف حقوقه فيسعى إلى اكتسابها بالطرق المشروعة ، وخير منهاج لتربية المسلم على معرفة الحقوق والواجبات نجده في نظام التقليد والاجتهاد في مدرسة اهل البيت عليهم السلام.

فالاسلام عقيدة كاملة، لان فيها استجابة لكل حاجات الانسان فردا ومجتمعا، وفيه اجابة على كل تساؤلات الانسان، عن وجوده وكونه ومآله ومستقبل وجوده.

و في رسالة الحقوق للامام علي بن الحسين منهج تربوي شامل، لا ادري لم يهمله المربون خصوصا الذي يتمتعون بحرية فكرية، ويحترمون عقولهم، فضلا عن كونهم يعتقدون بصدق وعلمية نظام الملة وبعد ان رفع الله تعالى عنهم الحيف فلا عذر.

ان التربية السياسية، ركن أساس من أركان التربية الإسلامية، لأن التربية الإسلامية تشمل الاعداد الروحي للفرد وبناء مجتمع متكامل في السعي  لمواجهة الحياة والفوز برضا الله تعالى ، والذي هو حتما صلاح النفوس وجمالها ، فالإسلام دين للفرد وللمجتمع ، والتربية السياسية؛ تعد المواطنين لممارسة الشئون العامة في ميدان الحياة ، عن طريق الوعي والمشاركة ، وعن طريق إعدادهم لتحمل المسؤولية ، وتمكينهم من القيام بواجباتهم، والتمسك بحقوقهم ، وتبدأ التربية السياسـية في مرحلة مبكرة من العمر ، وتستمر خلال سـنوات العمر كله.

ولا بد أن تنهل جميع المؤسسات التربوية في المجتمع  من تلك الرسالة المقدسة، لان تستقريء تماما حقوق كل الفئات، والحق بالنسبة لك لابد ان يكون واجبا لاخر، وبهذا تنهض تربية اجتماعية وسياسية في مجاميع الافراد ، كي يقوم المجتمع المسلم .

ومما ابتلي به المسلمون خوفهم من السياسة ، وابتعاد علماء المسلمين عنها ، بعد أن شـوّه مكيافللي مفهومها ، وبعد أن سبقت اليها الاحزاب التي تسمي نفسها اسلامية، ولكن بقراءة خاطئة للدين لانها جانبت نظام الملة في طاعة الثقلين العاصمين، او هي في واقعها احزاب مدعية للدين ولكنها ترقيع للعلمنة ليقبلها الناس. , وهو ما نراه جليا اليوم في الاحزاب والتنظيمات التي تدعي الاسلام وتبعيتها لاهل بيت النبوة عليهم السلام.

ثم ان السياسة التي احترفها العلمانيون والملحدون وأعداء المسلمين، وكانت لهم ميزة شرفتهم ورفعتهم للتحكّم ولحيازة المال والسلطان والجاه، وهذا مما يانف منه المسلم الذي يرى في كل ما يصدر عنه يجب ان يكون بقصد القربى الى الله تعالى.

 ولهذا السبب صار اعتبار السياسة نوع من العهر يأنف كل ذي لب من الاقتراب منها، وصار اصحاب الخلق الرفيع ينظرون الى السياسة على انها لعبة ميكافيلي، لعبة المكر والمخادعة، وقد مقتها الناس  وصاروا ينظرون إلى البلدان التي خربتها الصراعات، على انها تبوء بلعنة اباحة الأحزاب السياسية فيها، وصاروا يظنون أن كل بلد سوف يشجع العمل السياسي سوف يحصل لـه ما حصل لتلك البلدان التي خربها السياسيون.

 وهذا مجانب للصواب ، لقد حصل في تلك البلدان ماحصل ؛ لأن المجتمع يجهل السياسة اولا، وثانيا لم يرب َ ذلك مجتمعنا الاسلامي تربية سياسية تنهل من كمال العقيد الاسلامية، وما يتطلبه نظام الملة من طاعة العصموين فيما يوصون، وفيما يعلمون، كما في رسائل الامام علي عليه السلام الى عماله وولاته، او على رسالة الحقوق للامام زين العابدين علي السلام، ولاغيرها من مناهج التربية السياسية التي تعد المواطن المسلم كي يقدم واجباته نحو المجتمع بقصد طاعة لله عزوجل وطمعاً في ثوابه ، كما انه يعرف حقوقه وحقوق غيره من خلال دراسته لتلك الحقوق من منبعها الشرعي، وانه يؤمن بانه مطالب امام الله تعالى، وامام الاخرين بها ان ادعى الاسلام، او اتخذه ذريعة للحكم.

إن الصراع السياسي الذي نراه اليوم في البلدان الاسلامية، وبالطريقة التي تجسد خواء و تهافت السياسين على المناصب لتشرفهم؛ دليل مؤكد على تجاهل أهل ذلك البلد  لرسالة الاسلام الذي يعتقدونه، وفقدانهم لنظام الملة فيه، اضافة الى عدم وعيهم بميزة العمل السياسي في الاسلام.

 فالعمل السياسي في الاسلام ليس مغالبة، وليس فوزا بالمناصب ولا تشريفا لمن يفوز، بل هو تكليف شرعي يبوء به المكلف بمسؤلياته امام الله تعالى الذي لايغفل عن الظالمين ويضاعف بالاحسان اجر المحسنين اولا، ووهو ايضا مسئول امام الشعب ومراقبة قيادته ثانيا، ثم ان المؤمن يعتبر الوطن رمز ايمانه، وهو في ذلك انما يعتبر بالتاريخ من خلال ايات يراها واخرى يتلوها اناء الليل واطراف النهار.

 ولذا فنحن بحاجة ماسة ان نستوعب تربية ائمتنا السياسية كما وكيفا.

ولابد من الاشارة هنا؛ الى أن بلدان أوربا الغربية، وأميركا الشمالية قد اعتادت هذا العهر في السياسة ، مثله مثل غيره مما لاغيرة فيه عليه ولا ضمير يحركهم ضده، لانهم اصلا لا ثقل لعقيدة تردعهم عن المغالبة، ولا وازع من من مبدأ يحملهم ان يرحموا البلدان التي يستضعفونها ويستغلونها، لان مبدأهم المنفعة، وسبيلهم المصلحة، ولذا فان الانتخابات والتعددية السياسية وتداول السلطة عندهم امر لابد منه، ومع هذا فان هناك عرف سياسي قوي التاثير جدا، ياتي عندهم تمجيدا للذات(التيموٍس الافلاطوني)، ويمنحهم الكبر على المنصب وحسب، ولهذا فقد نجد مثلا؛ ان الوزير يمكن ان يستقيل لمجرد خطأ لاحد موظفيه، او لانه اختلف مع رئيس الوزراء، او لاي سبب يدل على ان لذات الانسان قيمة اعلى من المنصب، وهذا مما يحسن عندهم صورة الاداء السياسي، وهو ما نرى انه لاباس به، في مقابل سياسيينا الذين يرون ان لاقيمة لذاتهم الا من خلال المنصب. ولذا فقد ضاع سياسيونا الاسلاميون، فلا قيمة ذاتية عندهم لانسان السياسة، ولا كبرياء ترفعهم عن الوغول في المغالبة، ثم لادين لهم يجعل المنصب تكليفا لا تشريفا.

 

•4-   استجابة المرجعية في تنظيم شعائر احياء امر اهل البيت عليهم السلام:

في هذه الاستجابة لابد من ان ترتبط مؤسسة الشعائر الحسينية، من خلال مكتب متخصص يديره مجتهد تابع للمؤسسة المرجعية، ووتتحمل هذه المؤسسة:

•أ‌-   تنظيم العمل التبليغي لقراء المنبر الحسيني، من خلال منهج مدروس للتبليغ والتوعية الدينية والاجتماعية والسياسية، وفقا لجغرافيا النشاط التبليغي، وتوزعهم على المناطق وتتعهدهم بالتاهيل المستمر من خلال دورات علمية منهجية، ويتم التقويم والمراقبة والطلب، وتعويض الشواغر من قبل الوكلاء في تلك المناطق، بحيث يتم تغطية تامة لاحياء امر اهل البيت عليهم السلام في المجتمعات المحتاجة لتلك الاستجابة.

•ب‌- انشاء معاهد متخصصة للخطابة للقراء الحسينيين. يعد مناهجها ومدرسيها من قبل مؤسسة الشعائر الحسينية في المرجعية، ويختار طلابها وفق معايير قبول طلاب الحوزة العلمية او من طلاب الحوزة العلمية.

•ت‌- مؤسسة المواكب الحسينية: ايضا ترتبط بمؤسسة الشعائر الحسينية في المرجعية، لمجرد التنظيم وتلقي التوجيهات وشرعية التوجهات، لمنع اختراقها وتسيسها خارج الاداء المرجعي كما كان يحدث في ماضينا والى الان.

•ث‌- مؤسسة التقويم والمراقبة: ايضا ترتبط بمؤسسة الشعائر الحسينية وعملها هو مراقبة وتقويم اداء المبلغين والمواكب وارباب الشعائر، والنسيق بين الجميع لوحدة الاستجابة في العمل لاحياء امر اهل البيت عليهم السلام.

 

ثانيا- سياسة الاجابة على التساؤلات:

الاجابات عكس الاستجابات،  تبدأ من الناس باعتبارالاجابة؛ طلبا للجواب على اسئلتهم، واستفتاءاتهم، وتمر بالمرجعية لتعود الى الناس للعمل بما هو جائز، والامتناع عما هو غير جائز، والناس اليوم تحتاج الى اجابات في:

 

•1-الاجابة على مسائل في مواصفات الحكم وشؤون السياسة ومواصفات الحاكم  والمسؤول وفيمن يعينهم. لانهم اليوم حين تطلب منهم المرجعية انتخاب الكفوء لم يكونوا مسبوقين بمواصفات ومعايير الكفاءة المرضية عند الله تعالى وعند المرجع، ولذا فقد فصلنا كثير في البحوث السابقة في وصايا امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، واعتقد ان اكثرها يتركز في رسالته عليه السلام الى واليه على مصر مالك الاشتر رضوان الله عليه.

 ان الاجابة على مواصفات محددة للراعي والمسؤول والحاكم ومعايير كفاءته، ضرورة انية قصوى تنقذ الناس من التخبط في الاختيار، ومع ان الامر لايخفى على ذوي الالباب، الا ان التشخيص الذي يسلق الانتخابات من قبل المرجعية سوف يضع النقاط على الحروف.

•2-  الاجابة على مسائل في واجبات الناس على الحاكم وحقوقه عليهم وما عليهم من حقوق له.

ان نجاح الحاكم يتحقق عند دعم الناس له ومعاونتهم له في مهامه لخدمتهم، ولذا فالاجابة على سئلة الناس فيما يجب عليهم للمسؤول ضرورية جدا لنجاح العمل السياسي الاسلامي، وقد مر معنا ضرورة التثقيف يرسالة الحقوق للناشئة في استجابات المرجعية.

وفصلنا ذلك في الشروط الاسلامية الاربعة للعمل في السياسة، ويمكن ان نلخصها فيما يلي:

•أ‌-   ان يكون السياسي مرتبطا روحيا بالمرجعية وان عمله في السياسة ياتي منه تكليفا فلا تكون له به ميزة خاصة فهو بقصد القربى الى الله تعالى. وان ايعرف حقوقه وواجباته وانه مؤهل كفوء تماما لما يرغب ان يتصدى له.

•ب‌-  ان لايكون مستلبا. وقد اوضحنا بطريقة سهلة جدا كيف يعرف الانسان نفسه فيما اذا كان مستلب او لا.

وقد قلنا ان تشخيص المستلب يتم من خلال نفسه، فيكون حجة على ذاته، وذلك اذا كان يؤمن بالله واليوم الاخر وفق مدرسة اهل البيت عليهم السلام: يتشخص لذاته بسؤال واحد فقط هو: هل عملك في السياسة مطابق للحكم الشرعي، اذا كنت متيقن من انه لايطابق الواقع؟

فاذا تيقنت من الايجاب فذلك هو المطلوب والا فعليك ان تراجع نفسك، ولا تلق بها الى التهلكة.

•ت‌- ان يبغض الظلم والظالمين، وان يكون عمله في السياسة تمهيدا  للظهور البهي للامام المنتظر عليه السلام.. وهذا لايتم الا ان يكون حسيني المنهج والسلوك..

 ان كون السياسي حسينيا معيارا ضابطا في صحة توجهاته، لانه لو خرج عن حسينيته مرة ووافق الظالمين، صار اضحوكة للعالمين. 

•ث‌- ان يكون له برنامج في خدمة مجتمعه، التي يتصدى لها، وان يقدم كشوفا فصلية للمكتب المتخصص في المرجعية، او وكلاء المرجع في المدن عن اداءه في الخدمة عن مقدار ما انجزه من برنامجه.

•3-     الاجابة على مسائل الانتخاب: (الناخبين والمنتخبين) وقوانين الانتخاب.. وقد تركنا الاجابة كي يعمل كل فرد بتكليفه مطابقا لفتوى المجتهد الذي يقلده، ابراءاً للذمة.

•أ‌-  ماهي الموصفات الشرعية للمرشح، وما هي معايير الكفاءة في المرشح؟.

•ب‌- ما حكم الاموال التي تصرف في الدعاية الانتخابية، خصوصا اذا كان المرشح في منصب مرموق له ميزات يمكن ان يستغل فيها المال العام في دعايته الانتخابية؟.

•ت‌-          ماهي حدود المنافسة بين المترشحين؟ هل تكفي المنشورات ام لابد من المناظرات، خصوصا وان المناصب المتنافس عليها هي تكليف بالخدمة للناس والطاعة لله تعالى؟.

•ث‌-  هل تجوز التورية في الدعاية الانتخابية؟

•ج‌-   هل يجوز استخدام السلطة في الدعاية الانتخابية، بما فيها من قوة ووسائل واجهزة اعلام واساليب ضغط...؟

•ح‌-  هل يجوز شراء الاصوات؟

•خ‌-  هل يجوز اعطاء وعود لايمكن الايفاء بها ؟

•د‌-  هل يجوز التماهل او الاهمال في تنفيذ وعد اعطاه المسؤول السياسي من اجل ان ينتخب؟

•ذ‌-  هل يجوز انتخاب من لايقلد وليس بمجتهد ولا محتاط؟

•ر‌-   هل يجب ان احرز او اتيقن من كفاءة المرشح لمنصبه لانتخابه، او يكفي مجرد الظن بكفائته؟

•ز‌-  اذا كان هناك منافسة بين من هو كفوء ولكنه اقل التزاما بالدين، وبين من هو غير كفوء ولكنه متدين فمن انتخب؟

•س‌- اذا علمت من المرشح انه غير كفوء في امر يخفى على الناس، هل لي ان اصرح بذلك لامنعه؟

•ش‌- هل لي ان انشط في الدعاية لاناس مؤمنين متاكد من اخلاصهم في دينهم ولكني غير متاكد من كفاءتهم، او يجب عليّ العكس؟

 

•4-    الاجابة على مسائل في الدستور.

•أ‌-   هل يمكن اعتبار الدستور عقد اجتماعي تم الاستفتاء عليه واقراره من قبل الشعب ؟

•ب‌-  هل تصح مقولة القانونيين: ان العقد شريعة المتعاقدين؟

•ت‌- ما حكم من حلف حانثا متعمدا الحنث انه يصون الدستور وهو اصلا مخالف له، وما حكم راتبه الذي يستلمه؟

 

•5- في الاجابة على مسائل في الانضباط ومعايير التقويم والمراقبة لعمل الحكومة.

•6- الاجابة على مسائل صفات الدبلوماسي و السفير الذي يمثل الاسلام في الخارج.

•7-  الاجابة على مسائل صفات المفاوض عن المسلمين مع الدول الاخرى.

•8- الاجابة على مسائل التعامل مع الديمقراطية.

•9-  الاجابة على مسائل تتعلق بالتعامل مع الاخر.

 

ثالثا- العاملون في السياسة  باسم نظام الملة:

 

 لابد لمن يدعي انه مسلم يتبع للقراءة المعصومة للدين ونظام الملة عقيدةً، ان يتصف بثلاث ميزات، وعند عدم اتصافه بهذه الميزات فانما يعلن عن نفاقه وكذبه وهذه الميزات هي:

•أ‌-    التزام نظام الملة المتمثل في المرجعية، فلا يصح العمل السياسي خارج نظام الاجتهاد والتقليد، لان العمل خارجه باطل بالاجماع، الا في حال واحدة تكاد تكون مستحيلة وهي مطابقة كل ما يصدر عن الانسان للواقع من مشيئة الله تعالى.

•ب‌-    ان يلتزم بالشروط الاربعة للعمل في السياسة، كما تحدده طاعة الله تعالى وطاعة المعصوم.

•ت‌-   ان يكون العامل في السياسة مسؤولا عمن يعينهم من قبله في اعمال ادارة الدولة وشؤون الحكم، فان له ان يرقبهم ويقومهم ويرصدهم بعيون يراقبون عملهم ويزودونه باخبار نزاهتهم او خيانتهم، ذلك ليتاكد من كفايتهم العلمية والعملية وامانتهم.

          فقد راينا الان ان المسؤولين الذين يدعون اتباعهم لاهل ابيت قد اقتسموا المناصب فيما بينهم وعلى اقرابئهم ومقربيهم فقط، بغض النظر عن اي معيار ضابط، او انصاف، او امانة، او كفاءة، وهم يعلمون امر الامام امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام:

(لا تقبلن في استعمال عمالك وأمرائك شفاعة إلا شفاعة الكفاية والأمانة).

وقال عليه السلام لمالك الاشتر( رضوان الله عليه) حين ولاه مصر:

(ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا، ولا تولهم محاباة وأثرة، فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام المتقدمة، فإنهم أكرم أخلاقا، وأصح أعراضا، وأقل في المطامع إشرافا، وأبلغ في عواقب الامور نظرا. ثم أسبغ عليهم الارزاق فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك. ثم تفقد أعمالهم، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإن تعاهدك في السر لامورهم حدوة لهم على استعمال الامانة والرفق بالرعية. وتحفظ من الاعوان، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك  اكتفيت بذلك شاهدا، فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله، ثم نصبته بمقام المذلة ووسمته بالخيانة، وقلدته عار التهمة وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لان الناس كلهم عيال على الخراج وأهله)[4].

  

وعن حال المستشارين الذين هم اليوم امتياز وخصيصة الحاكم، ليرضيهم  اويسترضي بهم؛ يوصيه عليه السلام في مواصفات اختيارهم، فلنطلع، ولنعلم في اي واد نحن عن امير المؤمنين عليه السلام الذي ندعي تبعيتنا له:

(ثم انظر في حال كتابك  فول على أمورك خيرهم، واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الاخلاق، ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملا، ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمالك عليك، وإصدار جواباتها على الصواب عنك وفيما يأخذ لك ويعطي منك. ولا يضعف عقدا اعتقده لك، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الامور، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل. ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك استنامتك وحسن الظن منك، فإن الرجال يتعرفون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم، وليس وراء ذلك من النصيحة والامانة شئ، ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لاحسنهم كان في العامة أثرا، وأعرفهم بالامانة وجها، فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره، واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها، ولا يتشتت عليه كثيرها ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت[5] عنه ألزمته )[6].  

 

فاين نحن من هذا، واين دعوانا تبعية اهل البيت؟ فلعظم المهمة وخطر سياسة الناس وولايتهم يقول الامام علي عليه السلام:

(إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به)[7] .

ومعناه: أن الله تعالى العاصم من الضلال، منح الحاكم نبياً أو إماماً أو غيرهما ممن تتوفر فيه شروط الحاكم المسلم حق الحكم بين الناس بمضامين الوحي، قال تعالى:

 (لتحكم بين الناس بما أراك الله)[8] .

فالتشريع الإسلامي يوجب مراقبة الحاكم المراقبة التامة، ومحاسبته المحاسبة الشديدة، وعزله حين المخالفة والإصرار عليها، يفهم بذلك بوضوح. والتاريخ الإسلامي مملوء بوفرة من شواهد محاسبة الأمام علي عليه السلام لمن عينهم من الحكام المسلمين[9].

فلابد للامةـ كل الأمة ـ وقيادتها الشرعية المتمثلة الان  بالمرجعية، مراقبة الجهاز الحاكم في مجالات التشريع والتنفيذ والقضاء، مراقبة دقيقة، ومحاسبته عند وقوع أي خطأ، تشريعياً كان أو تنفيذياً أو قضائياً..ف(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)[10] . .

والله تعالى يقول: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)[11].

هذا والله تعالى ولي التوفيق والسداد، ونساله تعالى ان يمن علينا برضاه والعمل بشرعه ومقتضاه، وان لايجعل الدنيا مبلغ همنا.

 



[1]  ) انظر خطاب اية الله الناصري في ذكرى استشهاد الصدر رضوان الله عليه:(.. نعم هذه اهات و هنات نطلقها اليوم في بدأ موسم ذكرى شهادة قائدنا العظيم و اتمنى من اصحاب الفضيلة العلماء و الاخوة المسؤولين ان يصغوا اليها من ناصح خبر الطريق من اوله الى اخره و حمل همومها و حمل الشهيد محمد باقر الصدر قائداً و مصلحاً و جاب به الديار في شرق الارض و غربها  و بادر للعودة للوطن و ساهم بما تمكن من تقوية المؤمنين و الكشف عن جرائم المجرمين و احب ان اقف لعلي اجسد بعض امنيات الصدر و تلامذته و ابنائه مشيراً لنقاط طال الانتظار لها

:-
اولاً : نريد محاكمة عادلة تعقد بأسم محاكمة مجرمي حزب البعث اللاشتراكي و اللاعربي لتعرف الاجيال كم هي جريمه البعث بأعدام المفكر و المصلح و المرجع الصدر و جريمة قتله موزعة على كل حزبي بعثي من صدام و عتات العوجه الطائفيين الى اخر بعثي سمع و رضي و سكت عن جرائم البعث و عن جريمتهم التاريخيه بقتل الشهيد محمد باقر الصدر و الدعاة و بقية ابنائه و مقلديه و محبيه.

ثانياً : نطالب بأهتمام خاص بالجنوب و بالاهوار و بملايين المؤمنين من ابناء جنوب العراق و بوزارة لأعمار الجنوب الذي احبه الصدر و ضحى من اجله و تعرية كل من تغاضى و اهمل مطاليب الجنوب و ابناء الاهوار و اغمض عن ظلاماتهم او اعتمد على ما خصص لهم و صرف في الدعاية الشخصية او الحزبية او لقائمته

ثالثا : نريد محاسبة الذين قصروا في حق الشهيد الصدر و حق ابنائه و محبيه و خاصه في الجنوب و لا يكفي في الوفاء الشعارات و تسمية المدارس و الشوارع بأسمه مع احترامنا لأرادة الامة بذلك . .

رابعاً: نريد اصلاح الدستور بخصوص الانتخابات المحلية و المركزية لتلافي ما لحق من غبن في قانون الانتخابات لمجالس المحافظات الاخيرة و المطالبة من الفائزين بالكف عن التلهي عن جراحات الشعب و التشاغل بتوزيع المناصب بهذا الشكل المعيب المخجل و الذي سيحمل الامة على تغيير مسارها بالمقصرين لتتوجه لجهات علمانيه او التأثر بأفكار ايتام البعث و لوثات جرائمهم و امل ان تحل هذه المطالب.

اكرر شكري و امتناني للمخلصين من المتصدين و تعضيداً لمساعيهم في اصلاح ما فسد من امر ديننا و دنيانا و لا انسى جريمة الاعلام و الفضائيات التي صمت سمعها عن اهات الجنوب و ابنائه و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته الناصرية  -  في الثالث من شهر ربيع الثاني
 1430
هـالمصادف بداية الشهر الرابع 2009

  

  

  

[2]  ) المقصود بالمحتوى الفكري للاسلام، الاحكام الربانية القرانية وبياناتها الثمانية ، و الاحكام العقلية المعصومة التي تصدر عن الامام ترجمة لتلك البيانات، والتي هي في الواقع توضيح لسريان السنن الكونية الثمانية، فنجد في القران الكريم البيانات التالية.

     أ - البيان القدسي؛ وهو الوحي الذي يتناول جلال وكمال الله تعالى وأسماءه الحسنى، وما يتعلق بذاته، فهي ؛ تتحدث عن الله تعالى في إرادته ومشيئته وصفاته الحسنى وقدسه..وما فسره المعصوم منها.

  ب- البيان التشريعي؛ وهو الوحي الذي يحدد الحدود و يقيم الأحكام في الحلال والحرام، والواجب في الفعل أو الواجب  في منعه. فهو البيان الذي؛ يتحدث عن أحكام الله وشرعته في عباده؛ ما يريد وما لا يريد من العبد، وما اوجب عليه وما حرم وما بين ذلك ، وما ترجمه المعصوم منها في قوله وفعله وتقريره.

ج-  البيان العلمي؛ وهو الوحي الذي يفسر الظواهر الطبيعية أو الحياتية أو العقلية، أو يوعز لدراسة الظواهر مباشرة، أو يتساءل عنها أو يقسم بها. فهو البيان الذي يتحدث عن حقائق الخلق وعلله، ونواميس الكون وسننه..وما وصل الينا من فهم المعصوم لهذا البيان.

 د-  البيان الغيبي، هو الوحي الذي يتكلم عن الحياة الأخرى، يصف القيامة وأوقاتها و أحوالها، ويتحدث عن الجنة والنار وأهلهما وما يجري فيهما... بيان ؛ يتحدث عن العالم الآخر والعوالم الأخرى في الكون ... وما وصل الينا من فهم المعصوم لهذا البيان.

 هـ - البيان التاريخي، هو الوحي الذي يسرد الوقائع التي جرت في قصص الصالحين والطالحين، مقرونة بالعبرة وببيان السنن، بيان ؛ يتحدث عن حوادث سالفة ضمن سنن الله في خلقه، وعن كونا وتكوينا وما بينهما .. وما وصل اينا من فهم المعصوم لهذا البيان..

و-  بيان فيض اللطف، يبرز في تعقيبات الوحي على الحادثات والعوادي، وكيف تجري المقادير وفق علة واحدة هي الرحمة، وكيف تتغير المقادير لهذه العلة الأم... بيان فيض الرحمة التي وسعت كل شيء، وكانت فوق كل سبب، وقد كتبها الله جل شأنه على نفسه، فهي أم العلل في كل هذا الكون، نواميسه وظواهره. وما جسده المعصوم في سيرته من فهم لهذا البيان.

ز-  بيان الرسالة، بيانات الوحي عن حقيقة الخلافة الجعل(الإمامة)، باعتبارها معنى الكمال في كل خلق؛ من ذاته ومن صنفه. فهو بيان معياري؛ يتحدث عن ضوابط ومعايير في الوجود ومعايير في المعاني؛ كالحب والعلم والحق والحسن .. تلخصت في اقران وجوب طاعة الله تعالى بطاعة المعصوم نبيا كان او من اولي الامر.

ح-  بيان النسق لكوني؛ هو حديث الوحي في السنن الكونية، وفي بناء المعرفة الصحيحة، واستخلاص الأحكام الحق في المعرفة.. فهو بيان تشخيصي؛ يتحدث عن وسائل الخالق العظيم في إبراز حسنه وكماله وتجلي إبداعه في خلقه .

      وقد تجد مختصات من الآي في هذه البيانات، أو قد تجد أن آية واحدة تشتمل على كل هذه البيانات

  

   [3]  ) غافر -18.

[4]  ) نهج البلاغة ج3؛ ص:98.

[5]  ) تغابيت أي تغافلت عن عيب في كتابك كان ذلك العيب لاصقا بك

  [6]  ) نهج البلاغةج3:ص:98-99

[7]  ) نهج البلاغة، ج 4 ص: 283.

  [8]  ) النساء - 105.

[9]  ) يقرأ لمزيد من الاطلاع على هذه الشواهد: الميرزا النائيني، تنبيه الأمة وتنزيه الملة.

[10]  )   كنز العمال؛ج11:ص311:ح/ 31598.

[11]  ) التوبة - 72

 

 

 

محسن وهيب عبد


التعليقات

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2009-04-22 21:24:51
الشاعر والاديب جبار عودة الخطاط
جبر الله تعالى همتك وشكرا لأطلالتك واسال الله تعالى ان يوفقناجميعا لخدمة صراط ال محمد المعصومين عليهم السلام
مع مودتي واحترامي

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 2009-04-22 16:51:32
دام قلمك الرائع سيدي
وهو يسطر حروفه الرصينه
فوق وجنات النور
بوركت استاذي وصديقي الجليل ايها المحسن الكبير
بعطائه وفكره البهي
ولا حرمنا الله من اطلالتك المباركه

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2009-04-21 11:35:01
الاستاذ الاديب عقيل العبود المحترم
احسنت واجدت لكن لي تجربة يؤكدها التاريخ هي افضل من التمارين العنيفة وهي الحب الصادق لاهل البيت عليهم السلام هو الذي يصنع الانسانية في الناس، انظر الى كل افذاذ التاريخ تجدهم من محبي اهل البيت فطاحل الشعراء
علماء مؤسسين في العلوم... علماء في الطب والرياضيات والفلك.
انت دائما معي اشكرك واسال الله تعالى ان يوفقك
مع مودتي

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2009-04-21 11:26:16
الاستاذ الاديب حمودي الكناني المحترم
لست مثلما انت عليه من سحر البيان ولذا فليس الا ان اقول شكرا
لك واسال الله تعالى ان بسددنا جميعا لخدمة الاطهار المظلومين ولنكون زين لهم لا شينا عليهم
مع مودتي واحترامي

الاسم: عقيل العبود
التاريخ: 2009-04-21 05:57:34
استاذي العزيز صاحب ألهدف النبيل والكلمة ألصادقة الأخ محسن وهيب دام عزه ..لقد وجدت أن هذا المجتمع يحتاج إلى تمارين عنيفة ليست على نمط ألفعاليات الرياضية تلك التي كنا نراها أيام زمان , إنما على نمط ما يفعله أصحاب بوذا وأول التمارين هي ان يتعلموا فلسفة الفقر فلسفة الحياة البسيطة لعل عقولهم تستريح خاصة أولئك ألذين إستباحوا إشغال ألدين بسياسة ألمصالح والمناصب فإشتغلوا بسياسة ألمنصب وإنشغلوا عن ألدين ولهذا لم يبق من ألسياسة إلا كروش تشغلها كيانات عقيمة لولا ألقلة ألتي تسعى لإن تعمل لإرضاء ألله سبحانه .. لكم فائق احترامي وأسأل ألله ان يمددكم بالخير والبركة ..

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 2009-04-21 03:25:33
نعم لا بديل
-----------
مررنا على منهلك نشرب ماءه , اغترفنا فشربنا ... ثملنا فصاح الآخرون هيا اشربوا ماء زلالا, نغسل الذنوب , تقتفي الأثر فلا بديل ولا بديل عن السكر ببحر العبر .
--------------
لله درك يا محسن تمسي بهدوء وتتكلم بهدوء وتوميء للآخرين بهدوء.




5000