.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

. رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

 

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


النجف حضارة متجددة

د. آمال كاشف الغطاء

قامت الحضارات على ضفاف الانهار مثل بابل ومصر والهند ونشأت المدن على طرق التجارة القريبة من البحر مثل المدينة المنورة فالماء وتبادل البضائع يعتبران أساس لنشوء المدن وارتقائها ولكن النبي إبراهيم (ع) اتخذ نهجا أخر فقد اعتبر البيئة الصحراوية تصلح لقيام المدن رغم شحة المياه وندرة النباتات وان الصحراء هي المكان الامثل لحفظ ألاماكن المقدسة فاختار منطقة صحراوية نائية بعيدة عن أعين الغزاة والطامعين وذلك حرصا منه على عقيدة التوحيد ومنع اختراقها من قبل الأقوام الوثنية المحيطة به مثل الآراميين والكنعانيين.

كان بناء البيت في هذه المنطقة قرار حكيم من النبي إبراهيم (ع) أمره به الله لتبقى عقيدة التوحيد دون شوائب، وبرهن إن الصحراء تصلح لإقامة مدينة تصمد أمام الزمن وأطماع الغزاة وظروف الطبيعة القاسية حيث وجود الماء يشكل عصب الحياة و أعطى النبي إبراهيم (ع) بعدا جديدا لبناء المدن هو البعد الديني للسكن وفسر الأمر من قبل اليهود تفسيرا ساذجا دون أدراك الحقا ثق الجغرافية وهي آن انتقال السيدة هاجر والنبي إسماعيل (ع) تم بناء على قضايا عائلية.

وسار الأمام أمير المؤمنين علي(ع) على نفس نهج النبي إبراهيم (ع)في جعل الصحراء مكان صالح للسكن وحمل الرسالة والفكر وليس من الضروري أن تكون المدن على حافة الصحراء أو طرق التجارة.

برزت مدينة النجف وأصبحت مدينة متميزة بين البلدان ولها موقع مؤثر في نفوس المسلمين وذلك لوجود مشهد الأمام أمير المؤمنين علي (ع) فقد أوصى الأمام (ع) بعد أن ضربه ابن ملجم اللعين بالسيف المسموم بأن يحمل على ظهر الناقة وتترك الناقة تسير حتى تبرك ويدفن جثمانه الشريف في تلك البقعة الصحراء وأدرك بنظرته الثاقبة إن القبائل العربية سوف تقطع الطريق على الغزاة عندما يتوجهون إلى النجف الواقعة على حافة الصحراء، فالرؤية المستقبلية للإمام (ع)في اختياره لهذه البقعة قبرا شريفا له و مزارا لشيعته ومن يحمل الولاء له وان من يقصد زيارته هو المحب المتفاني في ولائه وسيكون حول قبره الشريف تجمع لنشر أفكاره ومبادئه وان الجمال ستشد السير براكبيها إلى مزاره لتعلن انه باب مدينة العلم.

أدرك الأمام ميزات موقع النجف الجغرافي فهي قريبة من القبائل العربية وخط الاتصال مفتوح معها فليس هناك عوائق تحول دون الوصول أليها فهي بمثابة القلب الى المناطق المحيطة بها أي العراق وسوريا ولأردن والجزيرة العربية وبحكم موقعها الصحراوي بعيدة عن أنظار الحكام الذين يختارون مواقع المدن على الأنهار.

ودحض الأمام علي (ع) قانون الاختيار الطبيعي الذي يفرض انقراض الأجناس التي لا تناسبها البيئة الجديدة وازدهرت النجف بفعل الأيمان والعقيدة رغم عدم توفر المياه والأرض غير صالحة للزراعة.

يذكر المؤرخون إن النجف استوت على سفينة نوح وفيها مدفن النبي نوح (ع)وصالح (ع) وأنها انفصلت عن الكوفة من جهة الظهر وامتدت إلى الحيرة وتسمى نجف الحيرة ونجف الكوفة.                                                                          

تميزت النجف القديمة بمحلاتها الأربعة العمارة والحويش والمشراق والبراق وفي  محلة العمارة كانت هناك الكثير من البيوت العلمية ابرزها اسرة آل كاشف الغطاء ,ال بحر العلوم آل الجزائري آل الشيخ راضي ،ال الجواهرى  وتتميز هذه المناطق بشكل واضح وخاصة محلة العمارة بوجود المقبرة, المدرسة., المسجد والسكن، إن هذه التجمع المتغاير يقوم على حكمة كبيرة فالبيت الذي هو مقر العائلة والذي يضم اغلب أفرادها يعتبر سكن دنيوي كالبيت الكبير لآل كاشف الغطاء والبيت الكبير لآل بحر العلوم ومن ثم تأتي المقبرة هي سكن الأخرة واحديهما مجاور إلى الأخر ليتعلم الإنسان بصورة فطرية إن الحياة زائلة وان عليه أن يعمل من خلال دنياه لآخرته وقد قال الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (قدس سره)"إن هذا هو السكن الحقيقي,, وهذا رأي اغلب فقهاء النجف وترى إن علمائها ومراجعها يتميزون وليومنا هذا بالزهد الفطري والتقوى والعرفانية ويعجب الزائرون الأجانب من بساطة معيشة المراجع بالنسبة إلى حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم

إن وجود القبور ينطوي على حكمة بالغة تتضمن دفع الخوف عن النفوس فالإنسان نظر إلى الموت بتوجس وخيفة فقد كان يقتحم حياة البشر قبل أن تدب فيهم الشيخوخة فتقض على الآلاف منهم بسبب مرض غريب أو كوارث طبيعية.

ان النجف تتميز بمساجدها حيث تقام المناسبات الدينية والصلاة وهو يشكل حلقة الوصل بين الدارين الدنيوية والأخروية ففي الجامع يبرز التكاتف الموجود بين أبناء النجف والعلاقة التي تربط بين أبناء البلدة بشتى طبقاتهم وكل مساجد النجف لها تاريخ تذكر أمهات الكتب منها مسجد آل كاشف الغطاء ومسجد آل ألجواهري ومسجد الحنانة ومسجد الشيخ الكبير الطوسي (قدس سره) لقد لعبت مساجد النجف دورا مزدوجا فهي مركز لأداء الطقوس الدينية تارة وتارة أخرى مركز للتدريس والمعرفة ولم تكن الجوامع تخلو من حلقات الدرس فكان الجامع والمدرسة يكمل احديهما الأخر ويشكل كلاهما حلقة وصل بين البيت والمقبرة حيث يلتقي طلاب العلوم الدينية والفلسفية والفكرية، واكتسبت النجف من خلال الجوامع والمدارس لتصبح مدينة عالمية في القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين ويأم هذه المدارس الطلاب من مختلف البلدان الإسلامية للدراسة والإطلاع والبحوث إن المعرفة التي يتلقاها الطالب في هذه المدارس تمنحه الشعور بأهمية وجود وقيمة هذا الوجود وان هذا الوجود يتواصل حتى بعد الموت من خلال عمله لقد تذبذبت مدارس النجف بسبب الظروف السياسية والاجتماعية بين مبدأين مبدأ استعمال القوة والأخر انتهاج سبيل الإقناع وقد برعت النجف في استعمال هذين المبدأين حسب الظرف المناسب والزمان المناسب وبذلك لعبت النجف دورا بارزا في النهضة الفكرية للعراق وقيام الحركات السياسية.

أسست أول مدرسة في النجف سنة 1056 على يد العلامة الشيخ الكبير أبو جعفر محمد الطوسي (قدس سره)عندما احتل السلاجقة بغداد وهاجموا بيته ونهبت وأحرقت مكتبته ولم يعد العلامة قادرا على التدريس وقيل إن 300 طالب كان يدرس فيها وهاجر عدد كبير من العلماء إلى كربلاء والنجف بعد الاحتلال الأفغاني لأصفهان سنة 1722م وسقوط الدولة الصفوية مما عزز من موقف النجف كمركز علمي.

ان عوامل كثيرة توثر على وضع النجف واحتلالها لمركز الصدارة فقد انتقلت المرجعية الشيعية إلى الحلة في أوائل القرن الثالث عشر وحتى القرن الخامس عشر ثم انتقلت إلى كربلاء في حوالي (1737 إلى م).

استعادت النجف مركزها الديني من جديد في زمن المجتهد الأكبر السيد مهدي بحر العلوم (قدس سره) والمجتهد الأكبر الشيخ الكبير جعفر آل كاشف الغطاء (قدس سره) حيث صد الشيخ الكبير آل كاشف الغطاء (قدس سره) الغزو الوهابي وأكد إن رجل الدين يجب ان يكون قوة مسلحة وان المدارس العلمية تعتبر الدين الإسلامي هو الأساس في بناء الحضارة الإسلامية بتنوعها وانه مهما تعددت الاحباطات وتغيرت الأحداث فان هناك حقيقة ثابتة كامنة وراء ذلك وهي إن مذهب التشيع هو مذهب الجميع وان الانحرافات التي حدثت بسبب اضطهاد وقسوة وظلم الخلفاء الأمويين والعباسيين وأطماع البعض ممن تغرهم الدنيا.

لم يكن مجتمع النجف مجتمع تحكمه القوة انه مجتمع يخلو من سيد وعبد وتابع ومتبوع انه ليس مجتمع الإقطاعيات الكبيرة التي تحتاج إلى إجراء يقومون بإدارتها وخدمتها ويكون السادة هم الإداريون والإجراء يقومون بكل الأعمال إن مجتمع النجف يتميز بنوع من لا المساواة المبنية على فوارق الكفاءة العلمية والعطاء الاجتماعي فطبقة رجال الدين تتمتع بالكفاءة الروحية والعلمية ويتطابق لديها السلوك العلمي مع الفكر النظري أي إن رجل الدين مسئول عن تطابق النظرية والفعل وانهنا متلازمان وأي عدم توازن بينهما يفقد رجل الدين مكانته العلمية والاجتماعية وتأخذ الطبقات الأخرى موقعها في السلم الاجتماعي بناء على إمكانياتها المادية وما تقدمه من خدمات والتزامات للمجتمع. وبقى التساؤل هل النجف مدينة حضارية ؟

وهذا التساؤل يقودنا إلى سؤال أخر....ماهي مقومات الحضارة ؟

أن مقومات الحضارة اربع:

1- السلوك المتبع

2- العواطف السائدة

3-العقائد التي يؤمن بها

4- الخبرات الفنية

تفتقد مدينة النجف إلى الخبرات الفنية (ألا فيما يتعلق بضريح الإمام أمير المؤمنين علي (ع)وتبقى العوامل الأخرى حيث إن السلوك يتحدد تبعا للعواطف والعقائد ولذلك اهتمت المدارس الدينية في النجف بالعواطف والعقائد وعرفت النجف أجيال من رجال الدين والزعماء والشيوخ الذين اهتموا بالتيارات الفكرية والأحداث السياسية التي تعصف بالنجف وتؤثر على عواطف الناس لتجد بالتالي لها مركزا ومستقر واعتبروا أنفسهم مسئولين عن مصير النجف كمركز علمي يتمتع بالاستقلالية، وكان هناك إصرار وتحد على إن تكون النجف قوة مؤثرة في سير الأحداث.

عانت النجف كثيرا من الضغوط المادية فمواردها من الخمس والهبات الحسنة وخيرية اوذه او(فلوس الهند)واستغل الإنكليز موقفهم كحكام للهند للتحكم في خيرية اوذه وتوزيعها حسب مقتضيات مصالحهم واعتباراتهم في العراق وفي عام    1860 خصص ثلث المبلغ لمنفعة الفقراء الهنود المقيمين في النجف وكربلاء والكاظمين.

كان تبادل وجهات النظر بين زعماء العشائر في الفرات الأوسط ورجال الدين نتيجة العلاقات المعرفية والتحاق البعض منهم بالمدارس الدينية وتصدت العشائر العراقية للغزو الوهابي على النجف بعد تصاعد قوتهم في السعودية وكانت الهجمات الوهابية تستهدف النشاط الاقتصادي للنجف والذي يعتمد على الهبات الخيرية والزيارات وكانت العشائر العراقية في الفرات الأوسط والجنوب تشكل مورد بشري لأنهم مؤمنين ومتبرعين وزوار يؤدون الشعائر الدينية و تحالف العشائر العراقية مع رجال الدين في العقد الأول من القرن التاسع عشر ظهر واضحا عندما استطاع المجتهد الشيخ الكبير جعفر آل كاشف الغطاء تجنيد المحاربين لحماية النجف من الغزو الوهابي.

 ولكن القيم العشائرية ظلت راسخة وتأخذ دورها من تنظيم بنية المجتمع العشائري رغم الممارسات الفعالة للعبادات الدينية والطقوس والشعائر التي تؤكدها الهيئات الدينية.

وقعت النجف تحت تأثير أسرة الزغرت والشمرت وهما من أصول عربية وارتبط الزغرت بآل كاشف الغطاء والشمرت بالملالي ملا محمد طاهر حاكم النجف واستطاعت الكتلتين ان تطرد العثمانيين في سنة 1915 وتسيطر على الأحياء الأربعة فقد سيطر الزغرت على العمارة والحويش والبراق، والشمرت على المشراق وكان عطية البوكلل وكاظم صبى على العمارة والحويش والبراق وحجي سعد حجي راضي على البراق وصنعوا دستور حي البراق المشهور جاء فية:

(.نحن (سكان حي البراق )نكتب هذه الوثيقة لضمان الوحدة والتلاحم فيما بيننا... لقد تنادينا وأصبحنا يدا واحدة ودما واحد، ونسير وراء بعضنا البعض إذا وقع مكروه على حينا من الأحياء الأخرى.وسنهب معا ضد كل غريب ليس منا سواء كانت النتيجة لنا او علينا.وشروط اتحادنا هي الأتي:

1- إذا قتل غريب فعلى القاتل ان يدفع خمس ليرات وتدفع العشيرة كلها المتبقي من دية القتيل.

2- إذا قتل احد من اتحادنا فان نصف الفصل (الدية )يؤول لعائلة القتيل والنصف الأخر للاتحاد.

3- إذا قتل احد أخر من عشيرته وليس للعشيرة شيخ مسؤول، فان القاتل يجب ان يرحل عن المكان سبع سنوات، وكل من يساعده يطرد لنفس الفترة.ويكون الفصل ثلاثين ليرة ذهبا...والفرشة خمس ليرات وعشرة قطع قماش من الحرير.

4- من يجرح أحدا من عشيرته ويسفر الجرح عن نزيف، يدفع ليرة واحدة.

5- من يصوب بندقية على صديقه دون أن يطلق النار يسلم البندقية.

6-من يجرح أخر ويتسبب الجرح في مرضه، عليه إن يدفع خمس ليرات ويسلم سلاحه ويغادر المدينة لفترة قصيرة، وأي مبلغ أضافي يدفع سيعطى ثلثه إلى شيخنا كاظم صبي، وثلثان للاتحاد.

7- إذا وقع آذى بواحد منا وهو يسرق أو يسطو أو ينهب أو يفسق فأننا لا نكون غير مسؤولين فحسب بل ولا نكون له أصدقاء.

8-إذا أوقفت الحكومة واحد منا عن أفعالنا أو سجنته، فأننا ندفع كل نفقاته.

الوارد أعلاه لنا جميعا.أننا موحدون مع كاظم سواء كان في المدينة أو لم يكن، وعلى هذا نحن جميعا نضع توقيعنا وكلنا نوافق عليه والله على ما نقول شهيد).

وسقطت سلطة هذا التنظيم من 1918 على يد البريطانيين واعدم كاظم صبي ونفي الآخرين.

قامت الحركة الدستورية في إيران سنة 1905 -1911 وتزعمها المجتهد أية الله محمد كاظم الخرساني (قدس سره )والمجتهد أية الله عبد الله المازندراني وتهدف الحركة تحديد مسؤولية الحكام على ضوء الشريعة الإسلامية وان تكون الأحكام غير معطلة لثوابت الإسلام وهذه الحركة امتدت إلى النجف بحيث اتخذت مناقشات حامية بين المجتهدين الذين أيد البعض منهم الدستور والبعض الأخر أبدى معارضته للحركة وكان لهذه الحركة اثر كبير على الوعي الفكري والسياسي من النجف.

وفي سنة 1909تم فتح مدرستين هما المدرسة العلوية والمدرسة المرتضوية بدعم من أنصار الحركة الدستورية والفتوى التي أصدرها المجتهد الأعلى أية الله كاظم الخرساني (قدس سره)ودرست مادة الرياضيات والإنكليزي في المدرستين واعتبرها البعض انه بداية التعليم العلماني الشيعي وقبل ذلك فتحت مدرسة شيعية في بغداد اسمها (مكتب الترقي الجعفري العثماني )سنة 1909ثم سميت المدرسة الجعفرية ودرس فيها الرياضيات والفرنسي بدعم من السيد علي بازركان السني المهتم بشؤون الشيعة وجعفر أبو التمن وأيدت بالفتوى الصادرة من المجتهد أية الله محمد سعيد الحبوبي ودخلها حوالي 300 طالب.

تعاظم التغلغل الروسي في الأراضي الإيرانية والعثمانية في صيف 1908ودخلت القوات الروسية في شمال إيران لتأمين مصالح روسيا وخشي المجتهدون في النجف على العتبات المقدسة وخاصة إن بريطانيا وروسيا تنوي كل منهما منح قروض للشاه وبذلك يكون تحت سيطرتها ويزداد نفوذ هاذين الدولتين في إيران ولم يقف رجال الدين في العراق مكتوفي الأيدي فأرسل ثلاثة من مجتهدي النجف رسائل إلى القنصل البريطاني والروسي والفرنسي وأوضح المجتهدون الثلاث محمد كاظم الخرساني وعبد الله المازندراني وحسين مرزا جميل من رسائلهم إن القروض التي قدمت الى إيران ملغية وان القروض التي تقدم مستقبلا لن تسدد وواصلت النجف دورها السياسي وفي تموز 1909عقد المجتهدون اجتماع مع القنصل البريطاني في بغداد يطالبون روسيا بالانسحاب وفي كانون الأول سنة 1910 أصدر المجتهدون آية الله محمد كاظم الخرساني وعبد الله المازندراني وشيخ الشريعة الاصفهاني واسماعيل بن صدر الدين العاملي ومحمد حسين المازندراني فتوى تؤكد على وحدة المسلمين ودفاعهم عن بيضة الإسلام (ومن المؤسف ان نجد في هذه الأيام من يصدر اصواتا مسعورة ويحرض على الفتنه ) وهذة نص الفتوى:

(قد رأينا اختلاف كلمة العلماء في غير ما يتعلق بأصول الديانة والشقاق بين سائر طبقات المسلمين هو السبب الموجب لانحطاط دول الإسلام واستيلاء الأجانب على معظم الممالك الإسلامية.

فلأجل المحافظة على الكلمة الجامعة الدينية والمدافعة عن الشرعة الشريفة المحمدية قد اتفقت الفتاوى من المجتهدين العظام الذين هم رؤساء الشيعة الجعفرية ومن علماء أهل السنة الكرام المقيمين بدار السلام على وجوب الاعتصام بحبل الإسلام كما أمرهم الله به...وعلى وجوب اتحاد كافة المسلمين في حفظ بيضة الإسلام وصون جميع الممالك الإسلامية من العثمانية والإيرانية عن مداخلات الأجانب وتشبثاتهم.

وقد اتحد الرأي منا جميعا تحفظا على الحوزة الإسلامية ان نبذل تمام قوانا ونفوذنا في ذلك ولا نكف عن كل أقدام يقتضيه المقام واثقين بكمال اتحاد الدولتين العليتين الإسلاميتين وعناية كل منهما بحفظ استقلال الأخرى وحقوقها.

وقد أعلنا لجميع المسلمين اتفاق فتاوينا واتحاد كلمتنا في ذلك كما أعلنا لعموم الملة الإيرانية وجوب السكون والتعاون في حفظ استقلال دولتها العلية وحماية حمى مملكتها وصيانة ثغورها عن مداخلة الأجانب.....

ونذكر عامة المسلمين الأخوة التي عقدها الله تعالى بين المؤمنين ونعلن لهم وجوب التحرز والتجنب عما يوجب الشقاق والنفاق وان يبذلو جهدهم في حفظ نواميس الأمة والتعاون والتعاضد وحسن المواظبة على اتفاق الكلمة حتى تصان الراية الشريفة المحمدية ويحفظ مقام الدولتين العليتين العثمانية والإيرانية...

و سيؤدي في نهاية المطاف الى ثورة المسلمين في الهند وبخارى والقفقاس.)

واستبشرت الدولة العثمانية بهذه الفتوى باعتبارها حركة شيعية تصد الخطر الأوربي كما أيدها من مصر محمد رشيد رضا صاحب جريدة (المنار )وقال انه مؤشر على السنية والشيعية لاعلاء على وحدة المسلمين.

في تشرين الثاني 1911 احتلت ايطاليا ليبيا فأصدر المجتهدون الشيعة فتوى تدين الاحتلال وتدعو إلى الجهاد وشارك مع المجتهدون وأيدهم في مسعاهم أية الله محمد كاظم اليزدي في أدانته للاحتلال رغم انه من المعارضين للحركة الدستورية وسار موكب كبير من الكاظمية إلى بغداد ليقوده علماء سنة وشيعة وكان العلماء السنة يهتفون لا الله إلا الله وكان العلماء الشيعة يجيبون محمد رسول الله واعتبرت اللغة العربية هي من الخصائص الأساسية لصيانة الإسلام وهذا ما أكده المجاهد الأكبر الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه الدين والإسلام وان العرب عليهم واجب صيانة الإسلام ورد العالم الإسلامي كلمته المشهورة (كلمة التوحيد ووحدة الكلمة )واخذ الشعراء الشيعة مثل الشيخ محمد رضا الشبيبي والشيخ علي الشرفي وعبد المطلب الحلي ينشدون القصائد التي تؤكد على تميز العرب عن الفرس والترك ولكن ان لا يسمح بان نتخلى عن مناصرة الإسلام والدفاع عنه حين يسعى البعض في الوقت الحاضر إلى التغذي على التفرقة وتشتيت الجهود.

وتطوع 118 ألف شيعي من سكان الفرات ووضعوا أنفسهم بآمرة القيادة التركية السنية وذلك بعد أن كانت المساجد من العتبات المقدسة تحث على الجهاد ضد الاحتلال البريطاني كان على راس المجاهدين العلماء الأعلام وحجج الإسلام والمسلمين شيخ الشريعة الاصفهاني (قدس سره)ومهدي الخالصي (قدس سره)والمجتهد محمد سعيد الحبوبي ومصطفى الكاشاني ومهدي الحيدري ومحسن الحكيم (قدس سرهم جميعا)لقد استطاعت النجف بمالها من قوة فكرية أن تكون ذات اثر فعال في ثروة العشرين ولتبدأ النجف مرحلة جديدة من الجهاد ضد النزاعات الفكرية التي أخذت تهب على الساحة الإسلامية

 

د. آمال كاشف الغطاء


التعليقات

الاسم: عمار الجمالي
التاريخ: 13/05/2009 10:04:29
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم الذي يبين مكانة النجف والشيعة بشكل عام ونشكر لكم هذه الجهود الخيرة

ولكن عندي ملاحظة بالنسبة لتعليق الاخ صباح رحيمة
أود تصحيح بعض المعلومات التي ذكرها
وهو أنه الجهة التي كلفته بكتابة نص لمسلسل تاريخي نجغي زودته بكافة المعلومات والأوليات عن مشروع المسلسل مع ذلك لم ينجح الاستاذ صباح رحيمة بهذه المهمة وأوكل هو - صباح رحيمة - العمل الى شخص ليس له علاقة بالنجف من قريب ولا من بعيد بل ليس له اي علاقة بالفكر الشيعي بشكل عام مما اضطر تلك الجهة الى ايقاف التعامل مع الاستاذ صباح رحيمة وسحب كافة الاوليات والارشيف منه
عذرا على الاطالة ولكن احببت تصحيح بعض المعلومات

الاسم: عباس علي باهض
التاريخ: 13/04/2009 18:41:25
الدكتوره آمال المحترمه

بارك الله بك على هذه المعلومات التاريخيه المهمه وممتنون لك جدا على هذا الجهد المتميز .

الاسم: صباح رحيمة
التاريخ: 13/04/2009 17:36:52
الا تستحق هذه المدينة ان يسلط الضوء على كفاح ابناءها
وقد كتبنا مشروع مسلسل يتناول هذه الفترة لاحدى الجهات النجفية وبناءا على تكليفها ولكنها في الحلقة الثامنة اوقفت المشروع وحاولت ان توكله لشخص اخر ولكنه امتنع عندما عرف انني الكاتب .
واليوم من خلا لك سيدتي اكرر الطلب انا واعيد السؤال : هل ان مسلسلا تلفزيونيا واحدا كثير على عاصمة الامام علي (ع) واحفاده الكرام ؟؟؟؟؟؟

الاسم: israa
التاريخ: 13/04/2009 17:13:51
سلام عليكم
بارك الله بكم للجهود الرائعه
جزاك الله خير الجزاء
تحياتي




5000