.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المصالحة مع البعثيين لماذا؟

غازي الجبوري

يحتل موضوع المصالحة مع البعثيين اليوم واجهة الساحة السياسية العراقية اثر الدعوة التي قادها رئيس الوزراء نوري المالكي من اجل تحقيق المصالحة الوطنية.

ففي السادس من آذار الماضي دعا خلال حضوره مؤتمر عشائري أقيم في فندق الرشيد بالمنطقة الخضراء وسط بغداد إلى إجراء مصالحة وطنية مع أعضاء حزب البعث ، ونسيان الماضي والعودة إلى البلاد للمساهمة في إعادة بناء العراق.
وقال المالكي "لا بد أن نتصالح، وأقول أكثر من ذلك ، ولا أخاف من الذين يتصيدون بالمياه العكرة ويوصفون كل شيء من اجل مصالحهم الذاتية والفئوية، لا بد أن نتصالح مع الذين اخطأوا واكرهوا واضطروا أن يكونوا في مرحلة من مراحل التاريخ ، مرحلة الزمن الصعب في العراق، أن يكونوا إلى جنب النظام المقبور"على حد وصفه.
ووضع المالكي بعض الشروط للتصالح مع البعثيين قائلا "نتصالح شريطة أن يعودوا إلى العراق، وان يطووا تلك الصفحة السوداء من تاريخ العراق ، ونعذر الذين اكرهوا "، محذرا البعثيين الذين يعودون إلى حزب البعث قائلا "ينبغي أن نتصالح مرة أخرى ونطوي هذا التاريخ السيئ، ولا نسمح لأنفسنا بتذكره وليس العودة إليه، ومن يعود إليه يرتكب جريمة مضاعفة، لكن إذا ما عاد إلى العراق فمرحبا به".
كما دعا المالكي إلى ترصين الصف وتوحيد الموقف من اجل بناء العراق وتطويره قائلا "نفتح هذه الصفحة حتى نجمع طاقاتنا ، لان المجتمع الذي لا يتفاهم ويجمع طاقاته لا يستطيع أن يبني، وستبقى ثغرات في بناءه الاجتماعي يتسلل منها أعداء العراق، لكن إذا كنا متماسكين فمن أين يمكن لهؤلاء أن يتسللوا إلى العراق".



وفي وقت لاحق أصدر مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا شدد فيه على أن دعوة المالكي للمصالحة مع البعثيين تقتصر على من وصفهم بأنهم أكرهوا على الانضمام لحزب البعث المنحل ولم يرتكبوا جرائم، مضيفا أن المالكي اشترط على من يعود منهم التعهد بعدم الانضمام مجددا لحزب البعث.


"وشدد البيان على أن المالكي يرى أن أية مصالحة مع البعثيين تعد مخالفة دستورية، كون الدستور حظر التعامل مع حزب البعث المنحل".


ورأى البيان أن دعوة المعارضين للعملية السياسية موجهة للإسلاميين والقوميين واليساريين في إطار المصالحة الوطنية، مشددا على أن لا مبرر لحصرها على الإطلاق بالبعثيين أو حزب البعث المنحل، حسب البيان.
ولتحليل هذا التطور المهم ودراسة الأسباب التي تقف وراء هذه الدعوة من شخص رئيس الحكومة العراقية نقول : إن للضرورة أحكام أو الحاجة أم الاختراع كما يقال ...لافرق ، فهذه القواعد تحكم عادة الكثير من الخطط والقرارات في كثير من مجالات الحياة وفي مقدمتها السياسية والاقتصادية والعسكرية ، وليس الرغبات بالضرورة ومن هنا كانت المصالحة الوطنية أهم فقرة من فقرات برنامج نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي عند توليه المسئولية في هذا المنصب عام 2006 . وبعد اشهر وسنوات من حكمه تأكد للكثيرين إن هذا النهج لم يكن شعارا رفعه المالكي لمصالح شخصيه أو للدعاية الانتخابية اللاحقة فحسب بل أكدته الكثير من الإنجازات الايجابية ولاسيما في المجالين الأمني والسياسي التي كان له دور في تحقيقها ولو بنسبة بسيطة وهذا لم يتأتى إلا بعد أن باشر الحكم وثبت له أنها السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار السياسي ومن ثم الأمني وهو ما يعود عليه أو على العراق أو على الاثنين معا بنتائج ايجابية كبيرة وكثيرة معروفة . ومن هنا جاءت دعوته الجريئة الأخيرة للتعامل مع البعثيين طبقا لتلك القواعد حلقة مهمة في مسيرة المصالحة الوطنية سواء بين الأحزاب والكتل السياسية أو بينها وبين المتضررين من أبناء شعبنا بسبب الاحتلال وتداعياته . وسواء كانت بضغط اميركي أو بمبادرة شخصية من المالكي فإنها بالتأكيد ستصب في مصلحة العراق لان محصلة القوى عندما تكون باتجاه واحد تساوي حاصل جمع تلك القوى على عكس ما تساويه عندما تكون باتجاهات مختلفة أو متضادة. إن البعثيين شئنا أم أبينا يحملون جنسية واحدة هي الجنسية العراقية وبالتالي فهم عراقيون وأكثر عراقية "قانونا" من العراقي الذي يحمل الجنسية الأجنبية لوحدها أو مع الجنسية العراقية ويكفل لهم الدستور الذي كتبته الأحزاب السياسية الحالية كافة الحقوق التي اقرها للعراقيين مثلما قضى على من يرتكب جريمة بالإحالة إلى القضاء لنيل جزاءه بصرف النظر عن انتمائه ناهيك عن تأثيرهم على الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد وهو ما يقر به الجميع وعليه فان من يريد مستقبل أفضل للعراق عليه أن ينهي كافة أسباب الاضطراب وعدم الاستقرار فيه ولاسيما بعد توقيع معاهدة سحب القوات الاميركية من العراق واحتمال تركه لوحده يعانق الأمواج مع احتمالات حدوث استئثار للحكم فيه من قبل احد المكونات العراقية عن طريق الانقلابات العسكرية مهما وضعنا من دساتير وقوانين ومهما تفنن السياسيون بإجراءاتهم للحيلولة دون عودة الحكم الفردي أو العشائري أو الفئوي. إن ما عزز صحة مبادرة التعامل مع البعثيين واحتمال المصالحة معهم هو التطورات التي تحدث في أفغانستان مؤخرا واضطرار الرئيس الأفغاني إلى دعوة مقاتلي طلبان المعتدلين للتفاوض والتصالح والمشاركة في العملية السياسية واحتمال عودة القوات الاميركية إلى هناك وهذا ماادركه المالكي لكونه يمارس الحكم مباشرة في الميدان على خلاف أعضاء القيادات الحزبية والمجالس التشريعية الذين لا يعلمون شيئا عما يجري على الساحة بنفس الدرجة التي يعلمها المالكي والوزراء ولذلك نجدهم دائما يعارضون أي تقدم بهذا الاتجاه ويعرقلونه طبقا لتصوراتهم السابقة لان الأحقاد الفئوية أعمتهم عن رؤية الحقائق على الأرض كما يراها المالكي وأعضاء حكومته. إن النظرة السوداوية إلى حزب البعث العربي الاشتراكي لم تبنى على أساس نظريته بل على أساس سياسات وسلوكيات قياداته وهذا خطا كبير لأننا لو تمعنا في نظريات معظم الأحزاب بما في ذلك حزب البعث والأحزاب الفاعلة اليوم على الساحة السياسية العراقية بل معظم الحركات والتنظيمات السياسية في العالم لما وجدنا فيها غير الشعارات والأهداف النبيلة والجميلة وما يدعو إلى تحقيق طموحات وآمال الجماهير في العيش الكريم والرفاه والحرية والاستقلال الناجز ووضع المصلحة العامة فوق المصالح الأخرى مثل ما لانجد في نظرية حزب البعث غير بناء وطن قومي للعرب أسوة بالقوميات الأخرى على أساس اشتراكي وديمقراطي حر وتحرير الأراضي العربية التي يحتلها الأجانب وتحرير الثروات وتحقيق الاستقلال التام للأمة العربية مع ضمان كافة الحقوق المشروعة للطوائف والقوميات الأخرى التي تشاركنا العيش في بلاد العرب ولا أظن أن في ذلك ما يعيب أو يلحق ضررا بأحد باستثناء أعداء الأمة العربية سواء كنا نؤمن بهذه الأفكار أو نعارضها. كما إننا لدينا تجربة مماثلة مع القيادات الدينية أو السياسية الدينية الإسلامية ، فدين الله تعالى لا يرقى إليه الخطأ أو الشك وكل مافيه هو في خدمة الإنسان ورغم ذلك نجد أن الكثير من تلك القيادات أساء له بشكل صارخ وجعل الدين الإسلامي مكروها ومرفوضا من المسلمين قبل غيرهم بسبب التصرفات والسلوكيات الخاطئة التي استغلت الدين الإسلامي لتحقيق مصالح شخصية بعيدة كل البعد عن سلوكيات المسلم مما شوه صورته على جميع الأصعدة فما بالكم بنظرية وضعها البشر؟. إن الاستنتاج البسيط لذلك هو إن الذي يتحمل المسئولية القانونية عن ارتكاب الجرائم وانتهاك الحقوق والحريات هم الأشخاص وليس الأحزاب . ولو قارنا ما فعله البعض من المحسوبين على حزب البعث من جرائم وانتهاكات بمختلف مستويات المسئولية مع ما فعله بعض المحسوبين على بعض الأحزاب الحالية لما تمكنا من المقارنة بسبب الفارق الكبير . فالأرواح التي أزهقت قبل الاحتلال وخلال 35 سنة من حكم النظام السابق لاتصل إلى 50 بالمئة في اكبر تقدير من الأرواح التي أزهقت بابشع الطرق والوسائل دون تفريق بين صغير أو كبير رجل أو امرأة ، والمواطنون الذين هجروا وتعوقوا والنساء التي ترملت والأطفال الذين يتموا والأعراض التي اغتصبت والأموال التي نهبت بعد الاحتلال وخلال 6 سنوات ناهيك عن الذين قتلوا قبل الاحتلال على أيدي بعض الأحزاب الحالية من بعثيين دخلوا حزب البعث إكراها أو لمصلحة أو من الجنود والضباط الذين لاحول ولا قوة لهم إلا الانخراط في القوات المسلحة طلبا للقمة العيش أو تنفيذا لقانون يعدم من لا يؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية بحجة انتمائهم إلى النظام السابق ودفاعهم عنه ولعجزهم عن الوصول إلى راس النظام آنذاك ، وهذه حقائق موضوعية موثقة أشرت إليها فقط لبيان أهمية المصالحة الوطنية للعراق والعراقيين وليس دفاعا عن احد وإنما دفاعا عن أنفسنا لان المصالحة مع الجميع تعود بالخير علينا جميعا وعلى مستقبل بلدنا وأبنائنا . وهذا لايعني بطبيعة الحال المصالحة مع من ارتكب أية جريمة ضد أي عراقي بريء أو ضد ممتلكاته العامة أو الخاصة مالم يعفون المتضررون عنه برضاهم وبمحض إرادتهم ويتوبوا ويعودوا إلى الصف الوطني ، بل إن جزاء هؤلاء هو أن تقوم الحكومة بإحالتهم إلى القضاء سواء ارتكبوا جرائمهم قبل أو بعد الاحتلال وسواء كانوا مواطنين عاديين أو جزءا من الحكومات وارتكبوا تلك الجرائم باسمها أو تحت ظلها . أما البعثيون الذين لم يرتكبوا جرائم ضد العراقيين فيجب أن تعاد لهم كافة حقوقهم بصرف النظر عن مستوياتهم القيادية الحزبية ويا حبذا لو سمح لمن يصر على المشاركة في العملية السياسية باسم حزب البعث إن يشارك لان عدم السماح لهم بذلك سيظهرهم بمظهر الشهداء والضحايا أما إذا سمح لهم بالمشاركة وترك للشعب اتخاذ القرار بحقهم من خلال انتخابهم أو رفضهم عبر صناديق الاقتراع فذلك ذروة العقلانية والحكمة سيما وان الأحزاب الحالية كانت تسجل على البعثيين حضر الأحزاب الأخرى ومصادرة حقها بالمشاركة في العملية السياسية ولذلك فان السماح لهم بالمشاركة اليوم يعد مكرمة وتفضل عليهم ناهيك عن أن ذلك يتفق وحرية الفكر والتعبير التي كفلتها لائحة حقوق الإنسان و إلا فما فرق الأحزاب الحالية عن البعثيين الذين وصلوا إلى الحكم بإمكانياتهم الذاتية في حين أن الأحزاب الحالية وصلوا إلى الحكم بقوة السلاح الاميركي . أما عن تشديد البيان الصادر عن مكتب المالكي في كون المصالحة مع البعثيين تشكل مخالفة دستورية لان الدستور حضر التعامل مع حزب البعث المنحل فإننا نعتقد أن الدستور كتب في ظروف غير الظروف التي دعت المالكي إلى إثارة هذه القضية اليوم والجميع يتحدث عن أخطاء في الدستور تتطلب تعديلها وإصلاحها وبالتالي فان الأمر لا يشكل عقبة كبيرة خاصة وان الكثير من المسئولين في السلطات التشريعية والتنفيذية ارتكبوا مخالفات دستورية مكرهين عليها لعدم إمكانية تنفيذها أو الالتزام بها بسبب عدم إمكانية تهياة الظروف الملائمة للحيلولة دون ذلك كتوقيتات التعديلات الدستورية وتنفيذ المادة 140 وغيرها. ولذلك فإننا بصرف النظر عن الهدف الذي يقف وراء دعوة المالكي أو الجهات التي أوحت له أو ضغطت عليه فإننا نعتقد أنها بالاتجاه الصحيح وعلى جميع الوطنيين الذين يريدون الخير لبلدهم أن يدعمون هذه الخطوة ويشدون على يديه ولان الذي يدفع ثمن تأخر المصالحة مع الجميع ومن ثم تأخر الاستقرار الأمني والسياسي ليس المواطنون فحسب بل وقادة وأعضاء الأحزاب السياسية الماسكة اليوم بالقرار السياسي في البلاد.




غازي الجبوري


التعليقات




5000