..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حفـلـة اللـــوبيـاء

فرج ياسين

(( أخذوني مَعهُنْ لُولادْ وردّولي الطفولي )) فيروز

كلّما سمعتُ وقع مرورها البطيء علي الاسفلت المترب أمام باب الدار ، يجن جنوني ، فأوارب الباب خلسة ، وانخرط في طقس تعرّفي يحيط بجسدها كلّه حتي يتواري عن نظري . لستُ رجل صوات فائرة ولست ماجناً أو شرهاً ، أنا كهلٌ في الخامسة والخمسين تكبّلني واجبات ومبادئ ، وكلمة شرف كنت قد أعلتها منذ زمن طويل ؛ لكنني - مع ذلك - كلمّا رأيتُ هذهِ الصبيّة ، وهي تدلّي حقيبتها المدرسيّة الملوّنة علي جنبها ، وتشمخ برأسها المصرور بحجاب يتوقف انسداله عند أعلي عنقها البض الطويل ، يجن جنوني ، فأركن إلي الصمت ، وكأنني أحاول قول شيء ، أو إبداء رأي أو استذكار حالة ما . إنَّ عجبي من نفسي هو ما يستوقفني في مرّات كثيرة فلماذا أنا منشغل كل هذا الانشغال ، ولم أجدني مرتبكاً قلقاً مع أنني لا أضمر أي ميل شهواني نحوها . إنه أمر محيّر مجنون ، ولاسيما حين أسمع وقع خطواتها وهي تأخذني إلي باب الدار في اللحظة التي تقترحها دخيلتي لمرورها اليومي .
كُنت مثل مراهق خفر ، أتسقط حركات جسدها مراقباً ، ومفتقداً وازع الموازنة التي يبثها الضمير ، وحين أمدّ بصري إلي التفاصيل الراقصة في جسدها يردعني التبكيت والوقار والخجل ، فأنقلب راجعاً إلي حجرتي في الدار ، وأنا أنصت إلي وساوسي شاحذاً إياها بمواثيق التوبة ، ثم منصتاً إلي فمي وهو يقرأ المعوذات والأدعيّة الحافظة من الشطط .
بعد حين تكلفت الأحلام بمحنتي ، فأخذت أري أضغاثاً عجيبة تلوح فيها صورة الصبيّة إطاراً غائماً لأحوال جلّها يردني إلي عالم الطفولة النائي .. ها أنا ذا بين الأقران ، بدشداشتي البازا المخططّة ، وشعري الهاطل علي عينيّ ، أعبث بجراء أو قطط حديثة الولادة ، أو اضطهد عصفوراً مهيض الجناح ، أو أقفز من مكان مرتفع إلي كومة رماد أمام فتيات صغيرات ضاحكات .
بعد بضعة أسابيع عرفتُ أنها من عائلة مهجّرة ، وأن ذويها من أبناء المدينة القدامي ؛ لأن جاراً صديقاً زارني في اللحظة التي كنت فيها أتواري خلف الباب مُنتظراً مرورها اليومي ، وبما أنه صفيٌّ لا تخجلني مصارحته ، فقد سألته إن كان يعرفها ، فذهب إلي أنها تسكن في الجوار ، وتدرس في المدرسة الثانوية القريبة من داري . وهو يعرف والدها ، ويفترض أن أعرفه أنا أيضاً ، ثم رحنا نستذكر أشخاصاً وأماكن ومعالم وقرائن وموتي ، حتي توصلت إلي معرفة جذرها العائلي وزعمت أنني - ربما - أعرف والدها منذ الطفولة ، فوعد الجار بأنه سوف يوحي إليه بمضامين هذا الحوار فيما بعد .
في الأحلام اللاحقة ، رأيتني ألعب في الزقاق مع ثلّة من الأطفال - بنين وبنات- في سن السابعة أو دون ذلك بقليل ، نطارد بعضنا بعضاً وندخل بيتاً خرباً مهجوراً في الجوار ، فتظهر فتاة صغيرة وتشرع بمعابثتي ، تزج جسدي إلي كومة حجارة وتجر شعري محاولةً إجباري علي التدلي من حائط أكثر ارتفاعاً من قامتي .
وفي كرّة حلميّة أخري ، أقبلت الفتاة الصغيرة ذاتها وجلست قبالتي ، بيننا نار مشتعلة ، ينتصب فوقها صفيحة مقصوصة إلي النصف ، من تلك الصفائح التي يعلّب فيها السمن . وكأننا نغلي ماءً أو تنضجُ شيئاً حين أفقت من ذلك الحلم . نهضتُ فزعاً ، وجلتُ في أركان الدار دون هدي ، يضج في رأسي فراغ مُرَقَّش بموجات من الصحو ما تلبث أن تنمحي ، بعضها يقرّب من ذاكرتي صوراً بالأسود والأبيض ، تغيم حيناً وتنجلي حيناً آخر ، لكنني ذهبت إلي المطبخ وتشاغلت بإعداد الشاي ، ومع الأزير والبخار المتصاعد تلامحت أمامي صورة مارد ثلجي ، أشار عليّ بالقدوم والدخول في مملكة النسيان ، فرأيت وجه الفتاة الصغيرة ليس كما هو في الحلم بل كما هو في ذاكرتي .. كيف فاتني ذلك ، ها هي الحادثة القديمة تلوح من جديد ، كما دأبت علي استعادتها مئات المرات في حياتي :
كُنّا ستة أطفال أو سبعة ، أكبرنا فتاة في العاشرة ، أخبرتنا بعد الغروب بقليل ، بأننا سوف نقيم حفلة لمناسبة العيد ، فاختارت الذكوّر مِنّا وأمرتنا بالذهاب إلي إحدي مزارع الخضراوات التي اعتاد الأهالي زراعتها حول شواطئ الصراة القريبة من حيّنا . وقطف كميّة مناسبة من ثمار اللوبيا ، لم يكن الطريق طويلاً ، بيد أن شقّاً صخرياً مظلماً صار إحدي العقبات المرعبة التي واجهتنا ، فجعلنا نشجّع بعضنا بعضاً راجعين . لكننا عدنا بثمار اللوبياء فأمرت الطفلة الكبيرة ؛ بأن نذهب إلي منازلنا ونحضر قدراً وحطباً وماءً وملحاً ، ثم أوقدنا النار وجلسنا حولها نغني ونمرح ونتجاذب الأحاديث .
وكانت تجلس قبالتي طفلة شقراء ناعمة في مثل عمري ، لفت نظري أنها تحضن وجهها بكفيها وتنظر إلي من بين ألسنة النيران بعينين شرهتين تبرقان رسالة غامضة إلي أعماقي ، وأنا لشدة ولهي - جعلتُ أبادلها نظرة مماثلةً من دون عنوان ، فتحترب النظرتان فوق اللهيب والدخان وأبخرة القدر الصاعدة إلي أسدبة الظلمة المعقودة فوقنا .
نسيتُ أمر الخروج وانتظار الصبيّة في موعدها ، وبعد بضعة أيام ، كنتُ عائداً عصراً إلي الدار ، فوجدتني وجهاً لوجه معها ، تظاهرت بعدم الاكتراث ، لكن ما حصل أحدث دوّياً هائلاً في قلبي ، إذ رأيتها وهي ترنو إليَّ مبتسمة ، فتوقفت ، وتلقيت منها تحية المساء ، وأنا فاغرُ الفم ، وقبل أن أنطق كلمة واحدة سمعتها وهي تقول :
هل أنت السيد جميل عايد ؟
أجبت : نعم أنا هو .
فرَدّت قائلة : أمي تسلم عليك وتقول لك هل تذكر حفلة اللوبياء !؟


 

فرج ياسين


التعليقات

الاسم: محفوظ فرج
التاريخ: 30/03/2009 16:11:18
الصديق العزيز د فرج ياسين

حقا انني اجد في هذا النص القصصي الرائع

مايدهش في رقيه من حيث الفكرة والبناء

وبالمناسبة ايها الصديق العزيز

قرأت قصتك الرائعة وتحت يدي اثنتي عشرة مجموعة قصصية

وصلتني هدية من بغداد وفي خضم قراءتي لهذه القصص

وجدت قصتك الرائعة التي شعرت بتميزها عما اقرأ

كم عهدناك رائعا متجددا

دمت ايها القاص الكبير

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 24/03/2009 23:38:51
يحضرني حديث ـ اعتبرته درسا ـ أفضى به إليّ أحد الذين تعلمت منهم الكثير ... حديث وجهه لي الأديب الشيخ عبد العزيز التويجري رحمه الله ... كنت شغوفا ً بكتابة القصائد المطوّلة .. قصائد قد تصل الثمانين وحتى المئة من الأبيات وربم اكثر بكثير ..
ذات يوم ـ وكنت ضيفه بصحبة أخي وصديقي الروائي الخالد الطيب صالح ـ والذي سأفرد موضوعا للكتابة عنه موثقا بصور لم تنشر ـ وكان معنا الأديب الفنان نجم عبد الكريم والكاتب الفلسطيني بلال الحسن وبضعة أصدقاء ـ قال لي الشيخ التويجري : " الفرس الأصيل هو الذي يُحسِن الركض داخل حجرة صغيرة وليس في صحراء مفتوحة ... كان يريد القول إن القصائد المطولة ليست وحدها الدليل على تمكن الشاعر ، فالقصائد القصيرة قد تكون أصعب ... كان هذا الدرس وراء كتابتي الرباعيات فكتبت منها على مدى خمسة عشر عاما أكثر من ثمانمئة رباعية كنت أنشرها مرتين أسبوعيا في الصفحة الأخيرة من صحيفة المدينة ثم أصدرتها في كتابين كتب مقدمة أحدهما الشيخ التويجري نفسه رحمه الله ... والحق أقول : وجدت أن كتابة الرباعية أكثر صعوبة من القصيدة المطولة ... فالرباعية تفرض على الشاعر الإقتصاد في الكلمات على أن تتضمن الكثير من المعاني والصور ضمن وحدة الموضوع الكبير وبأربعة ابيات لاغير .

ما علاقة توطئتي هذه بقصة المبدع الكبير د . فرج ( والذي أسعدتني رسالته فتأكد لي أنه فعلا ً ذات صديقي وزميلي المفرط البشاشة في كلية الاداب ـ قسم اللغة العربية ) ؟

العلاقة كما أعتقد ، هي أن كتابة القصة القصيرة أصعب من الرواية .. هي على صعيد البخل بالكلمات والكرم بالمعنى كالرباعية الشعرية قياسا بالقصيدة المطوّلة .. فإذا كان بمستطاع الروائي حذف بضع صفحات من روايتهـ بل وحذف فصل كامل دون أن يؤثر ذلك في جمالية ومادة الرواية ، فإن القصة القصيرة الجيدة ستفقد الكثير من بريق قنديلها لو حذفنا بضعة سطور ...

لا أريد التحدث عن لغة القصّ عند المبدع الكبير فرج ـ فصائغ الفضة ليس مؤهلا لنقد صائغ الذهب والماس ... فالذي أريد قوله إنّ لغة القص جاءت على مقاس الحدث ـ بمعنى أن الكلمة كـ " وعاء " جاءت على مقاس المعنى ، فلا ثمة فضفضة في الثوب ، ولا انحسار ... ثوب الصورة النفسية لبطل القصة وهو يعيش الماضي في حاضره ، أو يرحل بحاضره نحو تخوم الماضي الذي مازال حيا ً ـ وكأنّ به يريد القول إنّ جذع حاضره ما كان سينتصب لولا جذور ماضيه ... للجانب الأخلاقي في القصة إضاءاته المبهرة ... فالقصة تتحدث ـ وإن إلماحا ، عن تلك الروح البريئة التي لا تعرف النزق في الطفل والصبي ، واستمرت تلك الروح الفاضلة حتى وهو على أبواب الستين ..

قصة رائعة بامتياز يجلس فيها العقل الباطن والعقل الظاهر على مصطبة واحدة فيبدوان واحدا متكاملا ـ وتلك مسألة صعبة لا ينجح في تحقيقها غير قاصّ مبدع متمكن من أدواته لغة ًو تكنيكا ً وأسلوبا ـ كتمكن الصديق الحبيب د . فرج .

أنا لا أعتمر قبعة فأرفعها له تعبيرا عن إعجابي الكثير والكبير ، لأذا أرفع يدي سائلا الله أن يمدّ في عمره ليواصل إرواءنا من منهله العذب .

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 24/03/2009 14:35:44
يالخجلي يا اخي الشاعر الكبير غزاي وعزيزتي المبدعة خلودالتي احب شعرهاالمتميز .سرني جدا ليس اطراؤكما بل مجرد مروركما بقصصي المنشورة هنا والله

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 24/03/2009 14:30:14
يالخجلي يا اخي الشاعر الكبير غزاي وعزيزتي المبدعة التي احب شعرهاالمتميز .سرني جدا ليس اطراؤكما بل مجرد مروركما بقصصي المنشورة هنا والله

الاسم: غزاي درع الطائي
التاريخ: 24/03/2009 06:07:00
انه الحب المتوارث ، الحب الممتد من الام حتى البنت ، من الطفولة الى مرحلة متقدمة من العمر ، يا له من حب متأصِّل، واللوبياء هي الحبل الواصل بين الماضي والحاضر .
هذا هو الابداع
محبتي غير المنقطعة لابداعك ولك ايها الغالي فرج ياسين .

الاسم: خلود المطلبي
التاريخ: 23/03/2009 17:54:07

الدكتور القاص الكبير فرج ياسين

شكرا لهذا الابداع الذي ينتشلنا من انفسنا في كل مرة ويحلق بنا في عوالم تتوق لها الروح بشدة وينتظرها القلب بمودة...لقد قرأت هذه القصة الرائعة عدة مرات وفي كل مرة اراني استمتع بها اكثر واكثر...كل الشكر لك و لمركز النور الذي يستضيف امثالك من عمالقة الادب

محبتي وتقديري

خلود




5000