هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المقالة الثالثة عشرة / نظام الملة و العمل في السياسة

محسن وهيب عبد

اذا كان نظام الملة يعني طاعة المعصومين، فان العمل في السياسة في واقع الناس اليوم، و في الظروف المتاحة دوما، يعتبر من الاعمال المغرية لغالب الناس، بما تحققه من رفاهية، وجاه عريض، وسلطان متميز، وخصوصيات توافق هوى النفس للبقاء تحت الاضواء وفي مواقع الاهتمام، وبما تفتح له من مصادر سهلة لتنمية امواله وعقاراته، وجمع البطانات والجلاوزة من حوله، وهي بالمقابل لا تحتاج الى  راس مال كبير ولا عقل ودراية كبيرين، ولا الى ما يحتاجه العلماء من دراسة وجهد ، بل ان راس مالها في كثير من الاحيان ، وخصوصا هذه الايام؛ مع قليل من الثقافة؛ ان  يبيع الانسان اخرته بدنياه،  ويكون مثل الحرباء يغير جلده مع الظروف، ويصير امعة مستلب يسلم قياده  للكبار ويعمل في خدمتهم.. .

 

ويصف الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب هؤلاء المتهافتين، فيقول عليه السلام:

 (أولهم قائد لآخرهم وآخرهم مقتد بأولهم. يتنافسون في دنيا دنية. ويتكالبون على جيفة مريحة  عن قليل يتبرأ التابع من المتبوع، والقائد من المقود. فيتزايلون بالبغضاء ، ويتلاعنون عند اللقاء. ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف ، والقاصمة الزحوف. فتزيغ قلوب بعد استقامة، وتضل رجال بعد سلامة. وتختلف الاهواء عند هجومها، وتلتبس الآراء عند نجومها. من أشرف لها قصمته ومن سعى فيها حطمته. يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة. قد اضطرب معقود الحبل، وعمي وجه الامر. تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها الظلمة. وتدق أهل البدو بمسحلها ، وترضهم بكلكلها. يضيع في غبارها الوحدان ، ويهلك في طريقها الركبان. ترد بمر القضاء. وتحلب عبيط الدماء. وتثلم منار الدين ، وتنقض عقد اليقين. تهرب منها الاكياس ، وتدبرها الارجاس. مرعاد مبراق، كاشفة عن ساق. تقطع فيها الارحام، ويفارق عليها الاسلام. بريها سقيم وظاعنها مقيم (منها) بين قتيل مطلول  وخائف مستجير. يختلون بعقد الايمان بغرور الايمان.

ولذا ينصح امير المؤمنين علي عليه السلام؛ المبتلين بهذا التيه، ولمة الضياع، ان يلزموا ما عقد عليه حبل الجماعة، وينبت عليه اركان الطاعة، وقد بينا ان حبل الجماعة هو الدخول في التنظيم المرجعي، منذ سن البلوغ، واركان الطاعة، هو جعل كل ما يصدر عنك مطابق لفتوى المرجع المقلد؛ فلايكن للطيش في مرماك سهما؛ فيقول عليه السلام:

 فلا تكونوا أنصاب الفتن  وأعلام البدع. والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة، وبنيت عليه أركان الطاعة. واقدموا على الله مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين. واتقوا مدارج الشيطان ومهابط العدوان. ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام  فإنكم بعين من حرم عليكم المعصية ، وسهل لكم سبيل الطاعة)[1] .

وخصوصا خيار العمل في السياسة؛هو في الواقع من الخيارات الصعبة جدا للانسان، لان فيها مسؤولية كبرى امام الله تعالى، بما يترتب عليها من تحكم في المال العام، والدماء، والاعراض، والاوطان. ولها نتائج محسوبة بدقة عند الله تعالى، لانها تتعلق بحقوق الاخرين دون حقه تعالى؛ فقد يغفر وهو الكريم الرحيم لمن يفرط في واجبات تتعلق به جل شأنه، مثل الصوم والصلاة، ولكنه تعالى لن يفرط في حقوق عباده المستباحة. ولذا تجد رجل عالم عظيم شجاع مثل علي بن ابي طالب عليه السلام يتحسب لها، فيسهده  وجوده في السلطة،وتؤرق المسؤولية ليله،  فيقول عليه السلام :( وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى  لتأتي آمنة يوم الخوف الاكبر، وتثبت على جوانب المزلق. ولو شئت لاهتديت الطريق  إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي  إلى تخير الاطعمة، ولعل بالحجاز أو اليمامة  من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع...الى ان يقول عليه السلام: أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، ...الى ان يقول عليه السلام: أو أترك سدى أو أهمل عابثا، أو أجر حبل الضلالة، أو أعتسف طريق المتاهة!!!)[2].

وتجد اخر مثل معاوية يمتهن السياسة بالغدر والمكر ليحكم وليكون بذلك؛ الناس له خولا واموالهم له دولا، فمن امثال اعراف معاوية: العراق بستان لقريش، ومع هذا فالجهلة والافاكون يمتدحون معاوية ويعتبرونه داهية زمانه، ولذا نجد الامام علي عليه السلام يقول في ذلك:

 (والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر. ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة. ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة. والله ما أستغفل بالمكيدة، ولا أستغمز بالشديدة)[3].

ونظام الملة بما يعنيه من طاعة المعصومين فانه نظام علمي عملي كما فصلنا ذلك في المقالات الاثني عشرة السابقة، لانه يعتمد طاعة العقل والعلم،وليرى السياسيون الذين يدعون تبعيتهم للامام عليه السلام، وتمسكهم بنهجه؛ كيف هي السياسة الاسلامية عند المعصوم؟ حتى مع ابن امه عقيل رضوان الله عليه؛ حيث يقول عليه السلام :

 (والله لان أبيت على حسك السعدان مسهدا ، وأجر في الاغلال مصفدا، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، وغاصبا لشئ من الحطام. وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها والله لقد رأيت عقيلا ، وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الالوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا وكرر علي القول مرددا فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده  مفارقا طريقي، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها. فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه)[4]

والسياسة على خطرها هذا ونتائجها القاصمة، يلجها الناس عجلين، ويدخلونها مختارين لاغراءاتها ، متصورين انها مجرد لعبة ومغامرة جيدة المردود، وبراسمال سهل ميسور.. وهي على هذا الخطر وبتلك الاهمية نجد ان النظام المرجعي الذي هو امتداد لنظام الملة، ولكنه لا يعطيها قدرها من الاعتبار، وهو خلل كبير، لانها كما يصفها الامام علي عليه السلام ؛ (من اعظم الفروض)[5]، فنجد ان كثير من التنظيمات السياسية؛ مثل الاحزاب السياسية، والتنظيمات العاملة في الحكومة وتحت امرتها، والمؤسسات التي تعتبر نفسها خيرية واجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، والمواكب، وكثير من الشعائر التي تحتسب على الدين، و كثير من اصناف هذه المجموعات تنشط خارج مؤسسة المرجعية ، او ان المرجعية لا ترتبط  بتلك النشاطات، وعليه فمن الناحية الشرعية، وحسب النص الشرعي فان: ( عمل العامي بدون تقليد باطل).

وعليه نجد ان بعض رؤساء تلك التنظيمات السياسية الذين يزورون المراجع؛ يعتبرون ان في زيارتهم تفضلا وتواضعا منهم لانهم يشاورون المراجع، وهم في غنى عن ذلك، ومن جانب اخر، يغرون بتلك الزيارة  الغالبية من الناس بأنهم على خط المرجعية!!

ولذا ولكي يكون العمل في السياسة عبادة يؤجر صاحبها، ولتبرءته من اغراءات السياسة ومميزاتها، ولكي يكون فيها العمل تكليفا لا تشريفا، ومن اجل ان لا تغريه نفسه بسوء استغلال السلطة، ولكي يكون الرجل المناسب في المكان الناسب، ولكي يصير واجبا شرعيا على الناس ان يشدوا ازره  في مهامه وعمله في السياسة، ولكي يكون العمل في السياسة مبرء للذمة، لابد من اسس شرعية لنشاط اي ان انسان في السياسة والحكم، اذا كان يدعي انتماءه الى الى مذهب اهل البيت عليهم السلام، ويعتقد بنظام الملة، ولابد من اليات ومعايير ضابطة للتحقق من كمال تلك الشروط، والا فانه كذاب مدع، وتابعه مثله.

فان اي فعل يصدر عن الانسان لابد له ان يكون خيارا مرضيا في الاسلام سواء على وجه الاستحباب او الندب، فالسياسة او اي عمل منظم في الاسلام يجب ان يقوم على اربعة اصول ضابطة وليصح معها العمل وليكون في الخيار المرضي، وهي:

 

1- القيام بالواجبات واستيفاء الحقوق:

 و هذا يتطلب تحديد الواجبات، والتعريف بالحقوق، وليس لاحد ان يحدد او يعرف فيهما، غير الاسلام من خلال الثقفلين العاصمين، والذي هو قراءة نصوص الدين المعصومة( الكتاب وسنة المعصوم) التي لا يمثلها الآن الا المرجعية.

 حدد الامام علي عليه السلام في الإمرة وسياسة الناس، ومواصفات الحاكم، خمسة اصناف مستثنون من استلام المناصب في الدولة:

 ( وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والاحكام وإمامة المسلمين؛ البخيل فتكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف[6] للدوُل فيتخذ قوما دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع[7])[8].

اذن فليس لهؤلاء الخمسة ان يلجو السياسة، او ان يتقلدوا المناصب، وان حدث، فانهم يقررون بانفسهم انهم المقصودون بالمنع المؤبد.. واذا كان العراق اليوم الدولة الاولى في الفساد، فلاسلام بريء من المفسدين جميعا.

 والامام عليه السلام يبتديء القول بقد علمتم، وكأنما يشير اليه، هو من سنة الرسول الاعظم(صلى الله عليه وله) البدهي والمعلوم، فالعمل السياسي تكليف شرعي ليس لصاحبه اي امتياز و لا اي شرف يتطاول به على الاخرين.

فهو السخي الجواد الذي لايضن على الناس مالهم الذي كان بانتخابهم له امينا عليه، ولابد من اداء الامانة التي في عنقه وفق كتاب الله تعالى وسنة نبيه.

ووليس الجاهل، فهو الاعلم من بين الموجودين، واذا علم ان من بين الموجودين من هو اعلم منه واكفأ، فعليه ان لاتغريه السلطة، فان فعل واستمر تحقق جهله وبطلت ولايته.

وهو الرحيم الشفوق، المقبل على ناسه ومكلفيه وواضعي الثقة فيه، يسمع ويستجيب ويتاثر ويؤثر قدر طاقته وامكان صولته في نصرتهم والتواصل في خدمتهم.

وهو الذي ينصفهم من نفسه ويجنبهم حيفه، فهم سواسية عنده الا بمافضل الله تعالى بعضهم على بعض، فلا يستاثر بمالهم لحزبه وجماعته، ولا يحيف بالوظائف لخاصته وجلاوزته وانصار سياسته، ولا ليجمع الغوغاء من حوله.

وهو النزيه النظيف الذي يتحرى في بطانته عن المرتشين ويطهر اجهزته من المارقين على شرع الله تعالى والمتعدين لحدوده.

ثم  وليس له ان يستخدم الصلاحيات المخولة له من خلال ذلك المنصب الا في فيما يرضي الله تعالى... ولذا فعمل السياسي في السياسة باطل دون اجتهاد او تقليد اواحتياط.. لانما يتعين عمله باقامة الحق ودفع الباطل.

 

وقد مر معنا حديث بن عباس عن امير المؤمنين:

 قال عبد الله بن العباس دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار،  وهو يخصف  نعله فقال لي: ما قيمة هذا  النعل؟ فقلت لا قيمة لها، فقال عليه السلام:

( والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا)[9].

والاسلام بما انه يوجب على المسؤول حقوقا ويتشدد بها، فانه يوجب على الرعية حقوقا للمسؤول ويعظمها ويطالب الناس بالايفاء بتلك الحقوق. فما هي حقوق الراعي على رعيته.

 

 حقوق السياسي على الناس من اعظم الفروض:

قال الامام علي عليه السلام:

(... وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي. فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاما لالفتهم وعزا لدينهم. فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية. فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت، مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على أذلالها السنن، فصلح بذلك الزمان، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الاعداء. وإذا غلبت الرعية واليها، وأجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة. وظهرت معالم الجور. وكثر الادغال[10] في الدين وتركت محاج السنن. فعمل بالهوى. وعطلت الاحكام. وكثرت علل النفوس. فلا يستوحش لعظيم حق عطل، ولا لعظيم باطل فعل.

فهنالك تذل الابرار وتعز الاشرار، وتعظم تبعات الله عند العباد. فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه، فليس أحد وإن اشتد على رضاء الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله أهله من الطاعة له. ولكن من واجب حقوق الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم، والتعاون على إقامة الحق بينهم. وليس امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته، وتقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعاون على ما حمله الله من حقه، ولا امرؤ وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون، بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه (فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له).

 فقال عليه السلام: إن من حق من عظم جلال الله في نفسه، وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه. وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه  ولطف إحسانه إليه. فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما، وإن من أسخف حالات الولات عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر، ويوضع أمرهم على الكبر. وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الاطراء واستماع الثناء، ولست بحمد الله كذلك. ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء. وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء. فلا تثنوا علي بجميل ثناء لاخراجي نفسي إلى الله وإليكم من التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها، وفرائض لابد من إمضائها).

 

وفي وصف تعامل العامة مع السياسي والحاكم، يقول عليه السلام:

( فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة.

 ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة.

 ولا تخالطوني بالمصانعة.

ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي.

 فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه. فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني. فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره)[11].

واذا كان هذا منطق المعصوم المسدد، من موقع الولاية والامرة، فليس لذي لب بعدها الا ان يخجل من نفسه ابدا ان يكون بموضع الامرة على الناس دون ان يعلم حقوقه ويقوم بتمام واجباته. وليس للناس الا ان يتقوا الله تعالى فيما عظم عليهم من الفروض، وان يلتزموا بواجباتهم بعد ان يؤدوا اليهم حقوقهم.

 

•2-           قضاء حوائج الناس:

ان خدمة الناس في الاسلام من ارقى العبادات التي يتقرب بها الى الله تعالى، ولذا يتطلب من السياسة الاسلامية او من يتطوع للعمل بها، ان يكون متخصصا في معرفة حوائج اهله، وان يكون له برنامج عمل بالخدمات التي تحتاجها الامة او التي يحتاجها مجتمعه الذي هو مسؤول عنه، حسب اولويات مدروسة ومتدارسة، ومنهج، وآليات واساليب تناسب كل زمان ومكان.

كان من المعروف؛ ان كفارة العمل مع الظالم هو خدمة المؤمنين، اما ان يكون السياسي مبادرا ولا ظالم فوقه، فذلك يتطلب منه الخدمة بافضلها وعلى وجه الوجوب: وقد مر معنا توجيه الامام  الباقرعليه السلام في من لايحضره الفقيه للصدوق الرواية التالية:

(كنت اعتكف مع محمد بن علي (عليهما السلام) فأتاه رجل فقال له: يابن رسول الله ! إن فلانا له علي مال ويريد أن يحبسني، فقال: والله ما عندي مال فأقضي عنك، قال: فكلمه، قال: فلبس (عليه السلام) نعله، فقلت له: يابن رسول الله ! أنسيت اعتكافك ؟ فقال له: لم أنس ولكني سمعت أبي (عليه السلام) يحدث عن [جدي] رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد الله عزوجل تسعة آلاف سنة، صائما نهاره، قائما ليله)[12] .

وخدمة الناس من قبل السياسي والحاكم، واجب مطلوب على وجه الدقة، وبمعنى الامانة، قال تعالى:( ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا)[13]

والسياسي عندما ينتخبه الناس، انما يحملونه امانة، يقلدونها في عنقه، ليكون في خدمتهم، وليس ليشرفونه بإمتيازات المنصب لمجرد سواد عينيه، فعليه ان يؤدي الامانة في خدمتهم، وهو مكلف ايضا بالعدل في الحكم والاداء.

 

•3-           التعريف بالظلم ومنابذة الظالمين:

          المطلوب هو العدل، لكن في الغالب الكثير يصعب على الناس تحري العدل من مظانه كما تقدم معنا، وذلك لصعوبة معرفة متى واين يتطابق خيار الفعل الصادر من الانسان مع النسق الكوني، واين ومتى لا يتطابق معه، ولكن يسهل تحديد الفعل اذا لم يكن مطابقا للنسق الكوني، لانه عندها سيكون مشهرا بكونه نشاز  ومقرفا ومرفوضا، ذلك هو الظلم .. فصار احسن طريق لتحري الحق واقامة العدل؛ هو الاشارة الى الظلم ومنابذة الظالمين وعداوتهم. وهو طريق قراني واضح:

قال الله تعالى:

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)[14].

والآية محكمة واضحة المعاني والدلالات على بغض الظالمين كأساس للتوحيد كعقيدة تستوعب النفوس.

وفي موضع اخر من نهج القران في كون بغض الظالمين وعداوتهم هو نهج الموحدين؛ قال تعالى على لسان ابراهيم عليه السلام:

( قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ* فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ)[15].

وفي موضع أخر يقول الله تعالى عن سيد الموحدين إبراهيم الخليل عليه السلام في جده لامه أو عمه:

(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)[16].

وقال تعالى في وصف الامام العادل بانه غير ظالم:

(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)[17] .

فالمسؤلية السياسية في الاسلام لا تختلف عن اي مسؤولية اخرى، اذ كل المسؤوليات هي تكليف شرعي، بمعنى انها عبادة واجبة، وفيها مستحبات ايضا لا ينالها الا ذو الحظوظ، وهي في المقابل مهلكة لمن اخل بها، لان السياسي على اعتاب مسؤولية كبرى، ففي هذه حاله يكون كربان سفينة اذا اخل اغرق الجميع فخيره مثل شره يعم.

ان الظلم الذي تعرض له اهل بيت النبوة يمثل تاريخا حافلا وكنزا كبيرا، بل التاريخ كله هو حكاية الظالم والمظلوم، وذلك من حكمته الله تعالى وحجته على العباد، فليس لاحد ان لا يعرف الظالم من المظلوم في حكاية التاريخ كلها، وبعدها فليس له ان يصطف مع الظلمة، وقد مرت معنا وصية الامام علي عليه السلام:( واقدموا على الله مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين).

وان في احياء امر اهل البيت عليهم السلام تذكيرا بالصف والاصطفاف اما معهم عليهم السلام او مع الظالمين، وعندما تلعن الظالمين عليك؛ ان تتذكر انك متيقن انك لست منهم، والا فانه تصرف مستلب واضح لن تلوم احد ان هزء او استهزء بك، فهو  مصداق لقول الشاعر:

لا تنه عن خلق وتاتي مثله         عار عليك اذا فعلت وخيم

فمثلا قد تلعن حزب الامويين من خلال احياء امر اهل البيت عليهم السلام ، لانهم تفردوا بالتسلط على الناس واتخذوا الدين غرضا، ثم تفعل فعلهم في حزبك للتوسع في السلطة!! وتحيف لجماعتك لتنالوا وجاهة السلطان!! وتنمي حصتك لنيل الوظائف الكبيرة!!، وكل ذلك دون من هم افضل واعلم واكثر اخلاصا منك ومن حزبك.. وتلعن العباسيين لانهم نصبوا للآل الحق ومنعوهم حقهم، وتلعن العهد القريب للصداميين العفالقة، الذين ناصبوا العداوة للمراجع وابادوهم، وانت ترى في المرجع مصدر قلق لك ولحزبك، مع علمك انهم يمثلون امتداد لنظام الملة وطاعة الثقلين العاصمين، فهم حبل الجماعة واركان الطاعة الذي اوصى الامام بلزومها!!

ولذا فان المعيار المقوّم الذي يقاس به بغض المسؤول للظلم؛ هو اقرراه ومشاركته باحياء بصدق، امر اهل البيت عليهم السلام، لانها تاريخ حي يتجدد يحكي ويحيي قصة الصراع الابدي بين الظالم والمظلوم ومن خلاله يتبين الاصطفاف الحقيقي مع من؟

على المسؤول ان يظهر اصطفافا حقيقيا مع من؟ من خلال شعبيته باعتبار ان احياء امر اهل البيت عليهم السلام اختص به البسطاء والفقراء والمعدمين المظلومين من عامة الشعب، وهذا سيكون ثقيلا على المستكبرين الذين يرون في المنصب عزا وسلطة وليس عبادة وتكليف، وهذا من المعايير التي لاينالها الزيف، فقد اختطه ائمتنا بدمائهم، واوقفوه لتقويم اعمالنا، فلينتبه الغافلون.

 

•4-   الارتباط بالمرجعية؛ والانطواء في الذات على التمهيد لدولة العدل الهي:

ان العمل في السياسة مثله مثل باقي الاعمال، ولكي يكون العمل السياسي مجازا ومبرءاً للذمة لابد ان يكون شرعيا.. والغريب ان الاسلام يشرع لابسط الامور ولكن السياسي يجد متسعا ليتحكم في مقدرات الناس في اموالهم ودمائهم، بل وفي حياتهم وفي اعراضهم وحوالهم وحرياتهم ويتصور انه مفوَّض، بل لاياتي على باله انه، دون غيره في اعلى مراتب المسؤلية التي كانت تؤرق اعظم الرجال، كرجل عظيم وقوي وعليم ومقتدر مثل الامام علي عليه السلام نراه يقول:( (والله لان أبيت على حسك السعدان مسهدا، وأجر في الاغلال مصفدا، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، وغاصبا لشئ من الحطام.)[18].

ترى لماذا ليس لسياسينا ولو جزء بسيط من هذا الاحاساس بالمسؤلية مع انهم يظهرون التدين وتبعيتهم للامام علي عليه السلام؟

السبب، انهم مستلبون، وتلك مصيبة الامة، التي لازالت تتكرر منذ موت الرسول والى الان بسبب فقدان نظام الملة؛ انه يجب ان يكون مفهوم وواضح وخطير جدا ومن قبل كل مراجع الامة:

(ان المستلب[19] يجب ان لايقترب من السياسة او اي عمل منظم في الاسلام، لانه يعمل بموجب عقله الباطن، فيتسبب في خسارة كبيرة للامة والدين).

وتشخيص المستلب يتم من خلال نفسه، فيكون حجة على ذاته، وذلك اذا كان يؤمن بالله واليوم الاخر وفق مدرسة اهل البيت عليهم السلام: يتشخص لذاته بسؤال واحد فقط هو: هل عملك في السياسة مطابق للحكم الشرعي، اذا كنت متيقن من انه لايطابق الواقع؟

وانت مستلب اذا ظننت ان السؤال مقصود به غيرك.

معايير تحقق الشروط الاربعة:

في التاريخ دروس مريرة وكافية لما عانته الامة من الاستلاب بالفوقية والدونية والنفعية والنفاق.

وعندما ننتقد فلان وفلان في التاريخ، لانهم تقدموا لمنصب هم دون الاهلية له، فنحن اليوم نماثلهم، ونفعل بسنتهم ونسير على دربهم، والغريب المضحك اننا لا زلنا ننتقدهم، وهذا هو مصداق الاستلاب والعمل بالعقل الباطن المشين... ولذا فان المعيار الاول هو ان لا نكرر اخطاء التاريخ، ولكي يتحقق هذا المعيار لابد للسياسي ان يرتبط بالنظام المرجعي ارتباطا وثيقا ولابد لهذا الارتباط ان يكون معلوما معلنا.

لان النظام المرجعي هو النظام الذي لابديل عنه لنظام الملة، وكل نظام او تنظيم لا يمت لهذا النظام بصلة ولا يتبع له اولا ينبع عنه، يعتبر نظاما خارجا على نظام الملة، والعمل به بمقتضى الحال باطل شرعا وعقلا.. وقد فصلنا علة ذلك في الاثني عشرة مقالة السابقة.

ان مثل كلامنا هذا مثل اي كلام في الحلال والحرام، لن يكون له سلطان الا على الذي يظن انه على موعد من لقاء ذات الحكم الخصم جل وعلا، فهو اعلامي وتذكيري، و(انما الذكرى تنفع المؤمنين)، وأيضا من باب التناصح الذي هو من حق المسؤول على رعيته، والله تعالى ولي خلقه، و(ان يوم الفصل كان ميقاتا).

ان تحديد الواجبات والتعريف بالحقوق ياتي فقط من المرجعية وبادق واعمق مما تناوله الدستور، وبرقابة فوق رقابة الدستور وكل القوانين، ولهذا فللمرجعية وفقا للاصول الاربعة آنفة الذكر، هي التي لها ان تحدد اشارت القبول او الرضا، او عدم القبول او الرفض لاداء السياسي او الحزب او المنظمة  او اي عمل منظم يتماس مع مصالح الامة وفي اي زمان ومكان، فهي بدور الاب الخبيرالمقوم والرقيب.

ولذا فان في المرجعية المؤسساتية- اذا لم تكن في موقف سلبي من السياسيين والحاكمين- ضمان اكيد لحسن السياسة في بلد  ما، اذا بادرت واخذت مكانها ومارست حقها في الرعاية والولاية والرقابة والارشاد والتقويم.

والمعيار الثاني، ياتي من نفس السياسي الذي يروم كمسلم تقويم ذاته وتبرءة ذمته، عن طريق معرفة ما اذا كان مستلبا او لا، وقد قلنا ان المستلب اخطر من غيره عندما يتقدم لموقع المسؤولية السياسية لانه يعمل ويتصرف دوما بدافع من اللاوعي.

فالحق والعدل، ان يرى في نفسه دوما انه في مهام اداء امانة كلفها بها الناس الذين انتخبوه، وانه على حافة خطر دوما من ان تزل قدمه عن تلك الحافة، فقد كان الامام علي عليه السلام قد رفض بيت الامارة وسكن بيتا متواضعا في الكوفة، اتذكر ان عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطيء)؛ عندما زارت الكوفة في مطلع السبعينات ورات بيت الامام في الكوفة قالت؛ ليس بالضرورة ذات حكمة، ولكنها كلمة لطيفة : (اختار الامام هذا البيت من اجل ذلك القبر).. والالطف ليختار له الناس ذلك القبر.

فاذا كان الامام علي عليه السلام بذاته وبما هو عليه من اعتصام بالله العلي العظيم، يخشى الاغترار من مغريات الولاية والامرة، فنحن اولى بان نبالغ بالخوف من الاغترار والضياع فيها.

 

شروط قيام الحزب السياسي او العمل المنظم الخدمي او الشعائري، او اي تنظيم اسلامي ضمن نظام الملة:

•1-   ان يكون بقيادة مجتهدة مخولة رسميا من قبل المرجعية العليا، وان العمل فيه مطابق لفتوى المرجع، وان يكون التطوع فيه بقصد القربى الى الله تعالى دون ضميمة.. بمعنى ان ايديولوجيته الاسلام ووفق نظام الملة.

•2-  ان يكون عمله ونشاطه في السياسة وفق الاصول الشرعية الاربعة للعمل المنظم انفة الذكر.

•3- ان يكون ذا برنامج لعمله مستنبط من روح نظام الملة، مقرون بالزمن، و معلن ، وله استراتجية واهداف مقيدة بنظام داخلي مكتوب، تطلع عليه المرجعية وتصدقه،  محدد  الخطط والاهداف والاساليب والاليات .

•4- ان يتعهد بتقديم نموذج اداء فصلي عن مقدار ماحققه من برنامجه المعلن باتجاه اهدافه، لمكتب الرقابة والتقويم في المرجعيىة. مع قائمة بنشاطاته في خدمة الناس.

•5-  ان يحل نفسه عندما تتحقق غاياته واهدافه. لكي لايكون وثنا من دون غاياته واهدافه يلتصق الناس به من دون الله تعالى.

 

 


[1]  محمد عبده؛ نهج البلاغة؛ج2:ص: 35.

  [2] محمد عبده؛نهج البلاغة؛ ج2:ص:71.

[3] محمد عبده نهج البلاغة ج2: ص: 180

[4] نفس المصدر ؛ ص: 217

 [5]  ) انظر قول الامام غي نهج البلاغة ج2 : ص:200 (وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي. فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاما لالفتهم وعزا لدينهم)

[6] الحائف؛ من الحيف، أي الجور والظلم. والدول: جمع دولة بالضم هي المال لانه يتداول أي ينتقل من يد ليد. والمراد من يحيف في قسم الاموال فيفضل قوما في العطاء على قوم بلا موجب للتفضيل.

[7] ) المقاطع:  تعني الحدود التي اقرها الدين.

[8] محمد عبده ؛ نهج البلاغة: ج2: ص: 14

[9] نهج البلاغة، محمد عبده، ج1 ص:80

[10] الادغال في الامر: إدخال ما يفسده فيه.

[11] محمد عبده؛  نهج البلاغة: ج2: ص:200

[12] من لايحضره الفقيه للشيخ الصدوق :ج 2 / ص: 189 /ح: 2108.

[13] النساء - 58.

[14] الممتحنة-4

[15] الشعراء:75-77

[16] التوبة:114

[17] البقرة- 124.

[18] نهج البلاغة؛ محمد عبدة؛  :ج2: ص:216.

[19] تفاصيل الاستلاب ومعانيه باسهاب في المقالة الثالثة فليراجع الراغب.

 

 

 

محسن وهيب عبد


التعليقات




5000