..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في ديوان فتاة تبحث عن حتفها للشاعرة سهير المصادفة

غريب عسقلاني

 مقاربة تقدية

مرايا لا تعكس الصور 

 "قراءة في ديوان فتاة تبحث عن حتفها للشاعرة والروائية الدكتورة سهير المصادفة"

 

في ديوانها "فتاة تجرب حتفها " تأخذنا الشاعرة سهير المصادفة مباشرة وحتى الرجفة إلى سؤال المرايا والصور..

هل كانت وما زالت المرأة المرآة الأولى للرجل..!

وهل ما زالت تمارس غوايتها وألعابها في تمويه العلاقة بين الأصل والصورة ؟!..

في الماء رأى الرجل قمر الماء يستحم ويختلس بعض راحة ورشفة سرور, ويرجم من يرصده بالحلم, فيرى وجهه في الماء ويحاور قرينه المائي.. ويلج بوابة تملك عليه جوارحه وتخلب لبه وتضربه بالسؤال:

من أودع القمر في الماء؟ وكيف يخرج منه؟

تتكاثف الحيرة, عتمة تسحب الضوء, توقظ البصيرة التي تسترشد بقنديل القلب, وتأخذ صاحبها إلى دروب الحقائق الهاربة, وتطرح السؤال حول مرآة الرجل الأولى التي انسلت من ضلعه, وتشكلت على صورته, تحاذيه ولا تندغم فيه.. تشاركه ولا تفقد ميزاتها.. تختلف معه ولا تعاديه, فهي لا تملك طاقة الحقد.. فأصل النشأة الانبثاق..

 فهي الإطار وروح الصورة, تشع به وتتحلل بأطيافها هالة من حوله.. وتطرح سؤال المرايا كل مرة  من جديد..

ويقفز السؤال هذه المرة من بطن القصيدة:

هل هذا ما يؤرق سهير المصادفة الشاعرة المعبأة بالحياة والتجربة والمعرفة والوعي برسالة والشعر.. والمشغولة بتقطير المعاني في نصوصها القصيرة المشفرة, لتفتح مسامات نصوص طويلة وبعيدة المدى تأخذ المتلقي إلى الدهشة فلا يملك غير اللهات وراء المعاني والصور ودلالات الرموز الفارقة على لغة ثرية في بذخها, فالنصوص بقدر ما تطرح عذابات الخيبة منه, بقدر ما تتألق بإشراق الفرح به.. وبقدر ما تقف عاجزة/ مصدومة أو محايدة أمام عوالمه.. فهي المكتظة به لدرجة الانبهار, والموبوءة به لدرجة التشتت, والمسفوحة منه لدرجة القتل.. ترقص من حوله فراشة رهيفة مرة, ونمرة متحفزة للافتراس مرة.. ولكنها في كل المرات تكون الباحثة فيه عنها..

أين هو منها؟

وأين هي منه؟؟

يخايُلها من الشمال ِ

جُرمٌ آفلٌ

ومن اليمينِ

عرشُ الشَّمسِ

لو لم يكن ذو اللحيِة البيضاء

قاتَلها

فهل تختار النهايات وتسعى إلى حتفها اختيارا, دون استغاثة أو اعتراض أو تقديم مسوغات براءة, أو أدلة إدانة ضد من ينفذون القتل فيها على مدار الوقت, وينفثون حزنهم  وشبقهم في دروبها وبساتينها.. وتتسمر خطواتهم دهشة عند حضورها, ويترنمون بها أغنية, ويتباهون شبقا على رجع صداها ويلهثون خلف نافخ الأسى والجوى, لا يعنهم ما لاقته في دروب البحث عنه..

أكان لابدَّ

لكي أجدكَ

أن تقصَّ زوجاتُ الغُول ِ

من شعري بلاداً كثيرةً

أن يسألني كلُُّ بوُُّابِ مدينةٍ أجتازها

عن ولعِ الرُّوح

في الجَسَدِ الشَّاهقِ

وعن أحلى أسيرةٍ .

أن يلهو الأطفالُ في شوارع قلبي

بأحذيةٍ غليظةِ

وأنَتَ هنا

طُوالَ الوقتِ

تَعزِفُ بأصابعي

أغنيةً طويلة ْ.

لا أعتقد أن الشاعرة (المشحونة بطاقة التأمل والغائصة حتى النخاع في روح الظواهر" ترضى بدور الضحية المجانية, لأن من هم في وعيها بجدلية العلاقات ومنطق التاريخ ومفاعيل النفس البشرية, وردود أفعال الذوات الفردية والجمعية) لا يغريها دور الضحية, ولا ترضى بأقل من دور الشريك الفاعل, لذا قد يظن البعض, انها إنما تبحث عن طوق نجاة يخلصها من عسفه وظلمه, ولكني أرى الأمر أبعد من ذلك بكثير.. فهي تجهر ضمنا أن حالة الأنثى محصلة لعلاقات خاسرة جافت منطق التفاعل الايجابي المثمر.. لذا فهي المبهوظة باكتشافاتها كلما وقعت في حيز المنطق الذي عليها أن تصارعه, ولعل في ذلك محاكمات لما هو أبعد من علاقة الذكر بالأنثى في اهاب العلاقة بين الرجل والمرأة في الجانب البيولوجي وارتداداته على الجانب السيكولوجي, ومن هنا يجب الوقوف طويلا عند دلاله الصياغات المشفرة, والرسائل الواخزة التي تحملها هذه النصوص القصيرة عن عمد مسبق!!

وأرى أن الشاعرة تعمدت نثر المزيد من الأسئلة في محاولة جادة لإحاطة الظاهرة بنطاقات الجدية والعمق, لا يغادرها الهاجس الجمالي للفن عبر بنى تأخذ شكل البرقية القصيدة المدورة, والأسئلة غير القطعية ولكنها في ذات اللحظة تضيء عوالم مترامية الأطراف.. ربما يظهر فيها طرف العلاقة الثاني/الرجل فاقداً لوسائل الاشتباك الحقيقي المرجو, لذا يلوذ بما غنم من امتيازات عرجاء ناتجة عن مقدمات كسيحة, ما غبش مراياه فارتسمت عليها الصور شوهاء, أو غائمة في أفضل الحالات.. ولذلك غالبا ما تعجز مراياه عن تنسيق فسيفساء الصور كما يجب أن تكون عليه..

أيُّها الطيبُ

يا سادِنَ هذا البحرِ

تلكَ الفتاةُ

التي يحِّدد وجهُها مسارَ الغيم

هَل كانت حقَّا حزينةً

إلى هذا الحَدًّ ؟

والسؤال على حقيقته الواخزة

- لِمَ الفتاة حزينة؟!

والإجابة في بطن السؤال, فالفتاة/الشاعرة .. حزينة لدرجة الموت قتلا تدرك بكامل وعيها أن...

كلُّ الَّذين يَمرًّون علىَّ

يتسمَّرون قليلاً فوقَ موتي

.......

.......

يذوقونَ  القلب يمسكونَ

برائحةِ احتراق الَّلحمِ

وعندما يصيبهم الرُّعبُ

من مدى خِفًَّتهم

يواصلونَ السيرَ

وأبداً لا يجرّبونَ

مرة أخرى الالتفات إلىَّ

ليس أمامها غير العبور إلى منطقة الروح, تعيش مع جماليات تدركها بعذاب أجمل, لتحتفظ بأقصى درجات البهاء في مواجهة العتمة التي تلف الوقت من حولها لذلك نراها تتسلل ببراعة بين الفواصل وتسكن في جمل موزار, بدلا من البحث العقيم عن أسباب الانكسار..

فأنا وحيدةُ

علي كومةِ نرجسٍِ

فوق أعلي جبلٍ من أعلى الجبال

الأصدقاءُ راحوا

واحدا واحدا

إلي قبورهم

والفارسُ الذي أحببتُ

رماني بلا رحمةٍ

في جملةٍ من جُملِ موزار .

فهل يعي ويفهم كيف تحولت إلى أثير موجة من موسيقى وشجن, وهل باستطاعته ترتيب مفرداتها إلى أصل السياق بعد أن انكسر بينهما الكلام!!

الآنَ

وأنت تحصد النجوم

هل تعلمُ

أَنه دونَ آهة ولا استغاثةٍ

بيننا انكسر الكلامُ ؟ .

هي تعرف كيف ترتب حزنها وتتعايش معه معتمدة في ذلك على عمق إدراكها بوجودها إلى جواره, وأن عليها أن تحافظ على مسافة ما منه حتى لا تنصهر في محرقته وتخسر ملامحها, لذلك نراها تتلظى بعمق إدراكها للحقيقة..

لتلك الفتاة

أن ترتِّبَ حُزْنَها

في صُرة كبريائها

وتحفرُ ظلاً

علي رصيف ليلها

ثم تصعد إلي الحياة .

تعرفُ مدي القرابة

التي بينك وبين الجمالِ

..........

..........

وأنت تتظاهر بأنك لم تسرق

وأنا أتظاهرُ

بأنني لم أغرق تماماً

في ملكوُت جمالك .

ولأن الأمر كذلك, فإنها ترى بعيون زرقاء يمامة عصرية, وترى بعين قلبها ما لا يُرى, وتعض على النواجذ من هول الخسران,

ولا أرى ناراً

وكأنَّ آخرَ الياسمين

كان وهجاً خابيا..

لذلك نراها تستهجن محاولات العرافة المستميتة في العثور على حظ جديد, وتقابل تلك المحاولات بالضحك أو السخرية, وكأني بها تقول لبائعة الحظوظ, أن المقدمات حددت ملامح النهايات فلا مجال للتمني

العرافة

التي تقرأ لي أيامي القادمة

ملَّت من وعورة طرقي

ومن انغلاق السُبلُ

فرقت أكثر من مرةٍ ورق اللعب

لتحصل لي علي مصير أفضل

وضحكت أنا

إذ أنني صوتُ الهوى

فما الذي يقُلقُ العرافةَ يا تُري ؟ .

***

هل تستكين "المرأة الساكنة في الشاعرة" لتصير إلى أفول مبكر على مذبح عجز المجتمع الذكوري الضارب في عتمة الأنانية, القاصر عن اجتياز المسافات, وهل تصطف جارية رقما في دار أمير أو حقير, ضاربة رغباتها وشهواتها عرض الحائط, لائذة بجدران مطرزة بقيم ومثل الوسط المحيط..

لا يبدو الأمر كذلك مع امرأة مزحومة بالحياة, مكتظة بالوعي, مؤمنة بأنها يجب أن تحاذيه, وتتلاشى معاناة من أجله, ولا تندمج فيه ماديا ومعنويا, لذلك نجدها في أقصى درجات الحيطة والاندفاع نحو اختبار رغباتها روحا وجسدا.. تدخل المواجهة/التجربة "يثقة مشوبة بحزن مسبق" من أوسع البوابات, ولا تلجأ إلى السواتر المواربة, غير عابئة بإنذارات التنبيه والتحذير, فهي تعبر من نوافذ الضوء, وتعتصم بالوفاء للمشروع من الشهوات, وتطلق روحها نحو السوي من الطرق, ولا ترى نهاية الدنيا إذا ما تسللت من تحت قدميها موجة أولى..

علي كلِّ حالٍ

سألحقُ بموجةٍ ثانيةٍ

تشلُّني وأشلُّها

لتلتهم الجوارحُ

عباءتي ونثار قلبى و شأفةٍ من المساء

موجةٌ تقذفُ بي إلى القَاع

فأقذفُ بها إلى قمَّةِ الارتواء

.....

وأفرحُ جدًّا

لأنًّ الموجة َالأولى التي أغرقتني

وبذلك تنفض عنها أدران خبائث وغبار مسافات لم تقطعها, وآثام لم تكن شريكة فاعلة فيها, وإن كانت نتاجا طبيعيا لها, فلا  تدلس على نضجها في مواسم الرغبة.. وتندفع بكامل الإدراك..

علي مِشِمشِ الوقتِ

تقعي الفتاةُ

أمامها من القرون الماضية

مقصلةُ الهـَوَى

وخلفها صَحراءُ مُزيَّنةٌ بأنجمٍ وحياة

والفتاةُ

وحدَهَا تستطيعُ ترويضَ النَّهَارِ

وفى صَفِير هذا الليلِ

وحدَها تستطيعُ الفصلَ

بين آهٍ وآه .

فالتي تميز بين الآه والآه تعيش ذروه الاشتعال, وتتذوق عسل الوجد باشتهاء, وتفتح مسامات جسدها لاستقبال رياح مغايرة عندما..

يناحرُ صدرُهُ صدرها

فتغطي غاباتِ شعرها عيناه

يرميها بياقوته

تقذفه بمرماها

كي لا يفرقَ

بين يُسراه ويمُناه

يفتحان جلدهما  علي آخرهِ

وغارقان في دمِ باردٍ

يلوذُ بوجهها

فتردُّ له شكواهُ

وعندما يتأهبان لجولةٍ ثانيةْ

يصيحُ الفتي...

والتي تقترف الحب عن سبق إصرار تعرف نضج المشمش وأسرار الزمرد, فتشع مثل ياقوتة الأزل, وتنشغل باكتشاف حواس جديدة تعيش المعاني التي لا يدركها الغارقون في وهم القبائل, المتناحرون سكونا عند نقاط استدراك الانطلاق.. لا يبصرون ما تبصر على مساحات المرايا..

علي بُرج من العاج

تسيرُ الفتاةُ علي حنق المرايا

وتزرعُ فوق ذراع الحبيبِ

سِوَاراً مِن طينِ

ظلها ولَظَاها.

هي المنذورة له, المنشغلة به, والموشومة على أديم قلبه.. ساكنة في زواياه, ومبحرة على مدار الوقت في مياهه.. تهبط مكبلة بالوجد والعذاب الجميل بكامل الاشتهاء..

تهبطُ التَّلَّ

دليلُها

غناءُ نملٍ بريٍّ

لا يراه سواها,

خلفها

قرص ُ الشمسِ,

وأمامها

أسطولُ أساها,

ولأنها المدركة لاختلال الموازين, ولأن قامتها تتجاوز المحدقين فيها دهشة وحنقا, نراها تنفلت على حين غرة من الوقت, وترجمهم بالبلبلة عند قراءة رسائلها ورموزها ومعانيها., فيقعون بعجزهم عن رؤية ضفائرها تأويل خطاها ومعانيها, ويقودهم الانبهار الفج والعاجز إلى البصمات السوداء..

كل الذين يؤرخون ضفيرتي

لم يفتحوا في الظل باباً للشجر

لماذا لا يكتبون ...

"هنا كان كثيرٌ من المطر

علي شهوة قمر.."

لذا نراها تنتصر حتى للحالمات, القاصرات عن المواجهة, السجينات في خدورهن الراضخات لمشيئة الأمير/ الرجل,, وتعلن براءتهن من معصية أُجبرن عليها, وأنهن حتى بالمفهوم القدري سيضحكن طويلا من مفارقة أكلت جل أعمارهن..

الفتياتُ الّلاتي يحلمنَ بالربِّ

وحيداتٍ في خدورهنَّ

سيدخلنَ الجَـنَّةَ

جَماعاتٍ

--

وسيضحكنَ هناك كثيرًا

على كلَِّ من حاولَ

تكبيل ضفائرهنَّ

وكلَّ مَن قايضَ تغريدهنَّ

بالسُكات .

ولا تجد مندوحة عن لوركا الذي سبق الجنون بجنون الحقيقة, فهو الأقدر على رسمها علامة فارقة بين فواصل أجندات التواريخ الملتبسة..

يا لوركا الحنون

ألا تفكرُ الآنَ

أن تكتب قصيدةًَ عن جثةٍ

لا تكفُّ عن المجون؟

****

.. يرهقها البحث عنه.. تتدفأ على شوق لقاءه.. تعيد صياغته وترتيب حضوره.. وتعاشره حتى يعود.. يلازمها اليقين أنها لابد يوما ستجده, وتواصل ما انقطع بينهما, وأنها تنطبع على مراياه بكامل ألقها, وانه لا بد سينتظرها عند ناصية لحظة ما, ويحلم بالعبور إلى فردوسها, ويعثر على لؤلؤتها المطمورة في الطين ويقدح شررها, ويرى آثاره عليها.. وأنها ستأخذه مرحبة سعيدة منتصرة بعودته..

خُذ قلبي  إذن

ولا تنـزعج من هذه الثقوب

فليست أثارَ رصاصات القناصين وإنما

هي المراتُ التي طوقتني فيها

ورحلت دونَ رجوعٍ .

وستظل على ذات اليقين.. تطير لهفتها على جناح مواويل تطلقها وترهف السمع لرجع صدها, حتى إذا أعياها الانتظار تعاتب المغني الذي تقاعس عن التقاط إشاراتها..

أما كان علي المغَّني

أن ينثر الشوك قليلاً

علي ضلع الفتاة

أن يوزع الأرجوان

علي أهدابها

ويفتحُ ـ كلما استطاع ـ قلبها

علي شُرَفَتيه

ويرمي كلَّ ما فيه

علي روث الحياة ؟.

وحتى يتحقق ذلك, ستكون إلى جانبه, وتمثل بين يديه..

ولكن لأن الأصل في العلاقة الانبثاق, وليس الاندماج والتلاشي, ستظل معادلة التكافؤ قائمة فلديها أسبابها وأسلحتها, ولديه نقاط ضعفه التي هي احدها..

جسدي خاتمٌ في إصبعك

ارمه إذا شئت

لحوت في بحرٍ بعيد

ولكن

إذا أعادهُ التيار لي

فالويل لك .

أي ويل ينتظره؟!

هل هو قصوره المتوقع عن إدراك سر فتيل المصباح الذي يرضع من زيت الروح السحري

منك إليك جَسدي

برخامِ شمعهِ

ونُورِ صَمته

ومثوله علي مذبح الهيكلِ

أما روحي

ففي مصباحٍ عتيقٍ بقلبِ المحيط

مختومٌ عليها

بالوجد والنيزك.

أية جدلية تقوم عليها العلاقة بينهما وعلى أي المحكات يكون التواصل, فهي لا تبحث عن عبودية بديلة, وإنما تبحث عن بحر تمارس فيه سباحة فريدة لتصل معه إلى حريتها الحقيقية, التي تمكنها من اختبار قدراتها على تذوق الحياة حتى ذروة الاشتهاء..

علًّمني مرةً

أن أضيعكَ في جميعِ الشوارعِ

وعلي أرصفةِ المحطات البعيدةِ

أن أسرحَ يديكَ وعينيكَ

لكل فتاة  حزينة

علمني كيفً ينفجرُ القلبُ

علي صخورِ غربته0

وكيفَ علي ضوء شظاياه

أري وجهي

لأعود حرًّةًَ طليقةََ .

أما إذا خاتلها وراوغها فإنها لابد متخلصة منه بالمعاناة حتى الشفاء, ليس عن انكسار وإنما عن رغبة عارمة في الحياة..

وكأنني شفيت منك تمامًا

فلا الروحُ عادت تفرُّ من أبراجها

و لا عاد الربيع ُ يغفو

على شفتين من رخام

ها قد فرغتُ منك

وليس أمامي

إلا اللجوءُ إلي مواقيت جسدٍ

يشرفُ على الارتواء .

وكأني بها فتحت له بوابات جنانها, وأخذته مختارة إلى فردوسها, وأهدته وردة عمرها في لحظة تجلي نادرة.. لكنه ظل مذهولا عن معرفه أسرارها.. فتعافه لدرجة الفجيعة..

أيها الغبيُّ

لماذا قشرت حُبِّي عن قلبكَ

كتفاحةٍ

اسودَّت تحت هجير مايو؟.

****

أي جحيم هي فيه.. وأي بهاء ممتلئة به.. وأي طاقة على الصمود لديها.. هي المغرمة بالسجال لدرجة الهوس, وهو المجنون بالفروسية المضَللة.. في هذه المعادلة متعددة الحدود تبحث عن ضوء في نهاية النفق.. لا سراج يلوح.. ولا بقايا فتيل يطلق دخان جذوة مطفأة.. قدرها أن..

هذا الجبلُ وقفت عليه مرةً

ولم أر قطُ هذا النفق

رباهُ

هل جميع الأنفاق تصل

لا محالة إلى هذا الجبل ؟.

تشاكس وعيها وتغادر إلى الحلم ربما تجد فيه ملاذا أو إرهاصات خيارات جديدة .. لكنهم يأتون صرعي..

نصفُ الذين قتلتهم

يأتون إلىَّ في الحلم راجلينَ

ناثرين دماءهم على المدي

معلقين قلوبهم في خزانةِ غرفتي

زارعين على عرواتِ ستراتهم

أرقامَ ترتيِبهم في جَنَّتي..

ميتون في الحضور والغياب, ما عداه, ذلك المطبوع على مراياها.. تراه بكامل الوضوح.. لكنه كلما اقترب يبتعد.. وكأنه الأمنية المستحيلة.. هل هو السراب في صحراء العطش!!

وكلُّ الموج في كفيَّ ينفرطَُ

وشاطئُ بحر في صحراء الرُّوح يتئدُ

أنا من قلتُ من أزمانٍ

أنك أطلنطيّ مسائي

لماذا

كلما حاولت شم رحيق صبارك

تبتعدْ ؟ .

فالفارس الذي لم يظهر بعد, هو ند العلاقة, إذا تخلص من بعض آثامه ومواريثه, ليكون قناصها الأجدر بقلبها المنذور له..

كُن مرة واحدة فارسًا

وتعلم أن تبحث عني

عند ضعف القناصين

جرب مثلاً

أن تموت كمدًا في مكانك

وأن تحزن

ولو من أجل شجرة صامدة

وبعد

هل لاقت فتاة سهير المصادفة حتفها, وبأي الأسباب والدوافع أو مضت إليه؟! لأم تراها ما زالت تخوض التجربة بكامل القدرة على اجتياز الدروب الشائكة المؤدية إليه, لا سيما وأنها لم تعلن ذلك في نص محدد يحمل عنوان الديوان كما جرت العادة!!

فهل اختارت الشاعرة وعن قصد عنوانا جامعا تصب فيه روافد النصوص لتقدم تجربة امرأة تختزن معاناة كل النساء الواعيات لدورهن القابضات على أنوثتهن, الراغبات في استثمار الحياة حتى ذروة اللحظة ؟

لعل ذلك ما ذهبت إليه الشاعرة, ووجهت رسائلها عبر قصائدها القصيرة المشفرة, التي تضع القارئ أمام الأسئلة للتعرف على المضمر في ثنايا النصوص, فشاعرتنا كما يتضح من النصوص, وكما يظهر في أعمالها السردية تتنفس الشعر ولا يعجزها النص الطويل ولكنها عندما تمتشق القصيدة تكون حذرة ومتطلبة فنيا فبقدر ما تمتح من معاناتها وتجربتها بقدر ما  يهاجسها معمار القصيدة, وذلك ما يتجلى في تدوير القصائد واختيار المفردات وهندسة الصور في ضفائر مجدولة بأطياف متعددة تفتح التأميل على مداه مما يوسع فضاء التجربة أمامه ليصبح شريكا في تقليب الفكرة.. راغب في الاكتشاف كما فتاة الديوان التي ما زالت تبحث عن حتفه لم تنل منها الصدمات والجروح

فهل وصلت إلى حتفها؟

أم أنها خرجت من رماد التجربة تبحث من جديد...

-------

 

 

 

* فتاة تبحث عن حتفها للشاعرة سهير المصادفة - الطبعة الثانية الصادرة عن دار التلاقي 2009 - القاهرة

 

 

غريب عسقلاني


التعليقات

الاسم: صفاء الشيخ حمد
التاريخ: 08/03/2009 21:24:20
الرائع ..
ال تارك أثره بين دروب الكلمات

غريب عسقلان ..

شكرا لك على ما كتبت ..
شكرا لك على ما ابدعت..


صفاء الشيخ حمد

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 02/03/2009 19:52:30
الحبيب الاستاذ غريب عسقلان
ها انت تنثر عبير عطرك في اراضي المبدعين .
بوركت ايها المبدع الجميل ودمت متالقا
القاص
زمن عبد زيد




5000