.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جواب الأربعين في سؤال احد المؤمنين

عزيز عبدالواحد

ذات يوم سألني أحد اخوتي المؤمنين عما نقيمه لموتانا من ثوابات بعد مرور أربعين يوماً على انتقالهم من دار الفناء الى دار البقاء, فاجبته باختصار بما اقتنع به مما استعرضته له على عجالة من مضامين الأخبار والآثار. 

واحببت هنا انْ اُشرك - بما لعل الفائدة فيه-   القارئ الكريم , ونشرع بالجواب ببسم الله الرحمن الرحيم: 

 

شهرة الأربعين :

الأربعين , هي ذكرى مرور أربعين يوماً على استشهاد الإمام الحسين عليه السلام الذي ضحى بنفسه وبأنصاره في سبيل الدين.

وتكريم ذكرى الشهيد واقامة اربعينه , انما هو احياء لأسمه ولمنهجه وطريقه.واحدى طرق التكريم واحياء الذكرى هي زيارة الامام الحسين في اليوم الاربعين لاستشاده التي تصادف يوم العشرين من شهر صفر ولها فضيلة كبيرة.

  

سر في رقم الأربعين :

سر في رقم الأربعين وإمتيازه على بقية الأعداد فقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام
(
من حفظ من شيعتنا 40 حديثاً بعث الله يوم القيامة فقيهاً عالماً فلم يعذبه) وسائل الشيعة / ج 27/ ص 29 ـ

كذلك ما ورد عن الإمام الصادق إنه قال: (( إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلاً من المؤمنين فقالوا اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا قال الله تبارك وتعالى قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون)) .

  

الأربعون, وزيارة الحسين  :

كذلك نجد ما ورد عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام إنه قال: ((علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين وزيارة الأربعين والتختم باليمين وتعفير الجبين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)) . ( بحار الانوارم98 ص324 ط بيروت , المزار للشيخ المفيد ص53) .

كما وأنه في اليوم الأربعين رُدّت رؤوس شهداء الطف إلى كربلاء ومنذ ذلك الحين بدأت زيارة الأربعين بقدوم أهل البيت عليهم السلام وجابر بن عبد الله الأنصاري
هذا ما يفسر لنا مدى التأييد الإلهي لزيارة الأربعين فهذه الجماهير المليونية والتي تزيد عاما بعد عام لزيارة سيد الشهداء عليه السلام محاولة منها للتعبير ولسان حالها يقول ((إن مبادئ وأهداف الثورة الحسينية بدأت يوم عاشوراء ونضجت في يوم الأربعين)) . (http://www.wahajr.com/hajrvb/showthread.php?t=402950018 )


الأربعون, في الصلاة :

وكذلك في صلاة الليل يستحب الدعاء لأربعين مؤمناً وكذلك ما ورد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: من قدّم في دعائه أربعين من المؤمنين ثم دعا بنفسه أستجيب له .



  

الأربعون, في القرآن الكريم :

  

نجد اهتمام القرآن الكريم بهذا الرقم اهتماما عجيباً قال تعالى :

  

[[واذ واعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون ]] سورة البقرة - سورة 2 - آية 51

[[قال فانها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فلا تاس على القوم الفاسقين ]] سورة المائدة - سورة 5 - آية 26

[[وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ]] سورة الأعراف - سورة 7 - آية 142

[[ووصينا الانسان بوالديه احسانا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين ]] سورة الأحقاف - سورة 46 - آية 15

  

  

الأربعون, في الحديث الشريف :

عن الشيخ الفقيه الصدوق رئيس المحدثين محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي رضي الله عنه في كتاب الخصال عن الصادق عليه السلام قال :

( إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله اوصى الى امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام , وكان فيما اوصى به أنْ قال له : ( ياعلي من حفظ من امتي أربعين حديثاً يطلب بذلك وجه الله عزّوجلّ والدار الاخرة حشره الله يوم القيامة مع النبييّن والصدّقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً) .

  

وقال فخر العلماء والمتكلمين ورئيس الفقهاء والمتحدثين بهاء الدين العاملي رحمه الله : حدثني والدي واستادي ومن اليه في العلوم الشرعيّة استنادي حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني يوم الثلاثاء , ثاني رجب المرجب سنةاحدى وسبعين وتسعمائة في دارنا بالمشهد الرضوي على مشرفه السلام عن شيخيه الجليلين ( عن .. عن .. عن ..) عن الشيخ الاكمل الاعظم المفيد محمد بن محمد بن النعمان لحارثي عن الشيخ الاجل ثقة الاسلام محمد بن علي بن بابويه القمي , عن احمد بن محمد عن ابيه عن علي بن اسماعيل  عن عبيد الله بن عبد الله , عن موسى بن ابراهيم المروزي عن الامام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمّ:

( من حفظ على امتي أربعين حديثاً مما يحتاجون اليه في امر دينهم بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة فقيهاً عالماً). ( كتاب الاربعين للشيخ البهائي ص6).

  

قال محمد بن محمد بن النعمان ( الشيخ المفيد رحمه الله) :

حدثنا جعفر بن محمد بن قولويه , عن الحسين بن محمد بن عامر الاشعري, عن المعلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور العمّي , عن عبد الرحمن بن أبي نجران , عن بعض أصحابه رفعه الى ابي عبد الله عليه السلام قال :

( من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاُ بعثه الله يوم القيامة عالماً فقيهاً). ( رواه الصدوق في اماليه باسناده عن ابن ابي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام. ونقله المجلسي في البحار في باب من حفظ أربعين حديثاً من المجلد الاول- عن الاختصاص للشيخ المفيد) .

وهذه المضمون , أي ترتب الثواب على حفظ اربعين حديثاً او درايته او نقله وروايته او كتابته , مستفيض من طريق الخاص والعام , بل هو متواتر بالمعنى ويدل على كمال الفضل لروايته الحديث وحفظه وضبطه ونسخه والتدبر فيه .

ما المراد بالحفظ في الحديث الشريف:

الظاهر أنّ المراد الحفظ عن ظهر قلب.

فانه المتعارف المعهود في الصدر الاول السالف فان مدارهم كان على النقش في الخواطر لا على الرسم في الدفاتر.( قيل انّ تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة- اربعين الشيخ البهائي ص7) .

2ـ لا يبعد ان يراد بالحفظ الحراسة عن الاندراس بما يعم الحفظ عن ظهر القلب والكتابة والنقل بين الناس ولو من كتاب وامثال ذلك .

3ـ قد يقال : المراد بحفظ الحديث تحمله على احد الوجوه الستة المقررة ( المشهورة بين المحدثين) , وهي:

أـ السماع من الشيخ. ب ـ القراءة على الشيخ . ج ـ السماع حال القراءة . د ـ الاجازة ( بان يكتب له مشعر باذنه بنقل الحديث) . هـ المناولة ( بان يدفع المحدّث لتلميذه أصلاً صحيحاً مرّ عليه وبان له نقله عنه) .

و ـ الكتابة.( م.س.) .

4ـ ظاهر هذا الخبر بخصوصه انّ المراد بالحفظ الرواية مع الدراية والعمل وان امكن تأويله بما ينطبق على سائر الاحتمالات المشهورة. ( اربعين الشيخ المجلسي ص10) .

5ـ والحق انْ يقال :

أنّ للحفظ مراتب مختلفة , يتؤتب على كل واحد منها الثواب ,  وان كان الثواب يختلف بحسبها. فمنها :

  

حفظ لفظها فقط بجميع اقسامه سواء في الخاطر او في الدفاتر او غير ذلك من اقسام الحفظ.

ومنها : حفظ لفظها ومفاهيمها اللغوية والعرفية لنقلها للغير.

ومنها: حفظها كذلك للعمل بها .

ومنها: حفظ لفظها والتفكر في معانيها وادراك المقصود منها والعمل على طبقها .

ومنها: حفظ لفظها ومفاهيمهاوادراك المقصود منها والعمل على طبقها وادراك حصول المقصود منها في نفسه بحيث يجد في نفسه علامة لمقاصد الهيّة . مثلاً حفظ الاحاديث الراجعة الى الصلاة يشتمل على مراتب اربعة:

  

الاولى: حفظ الفاظها , ومعانيهااللغوية لنقل فقط , لا للعمل بها .

الثانية: حفظ الفاظها , ومعانيهااللغوية لنقل فقط , للعمل بهاز

الثالثة: حفظ الفاظها , ومفاهيمهاااللغوية والتفكر في معانيها وادراك المقصود من تشريعها , وان الغرض من تشريعها هو القرب الى الحق تعالى.

الرابعة: كل ذلك مع ادراك حصول القرب له .

  

وبالجملة : اذا فُرض انّ المقصود من الصلاة حصول القرب الذي يترتب عليها بالعبودية فحفظها عبارة عن ايجاد الصلاة كذلك, وهي صلاة الاولياء والدليل على ذلك  قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لعليّ عليه السلام في الخصال .( فتجد ذلك في طبعة النجف من كتاب الخصال للشيخ الصدوق ص509) .

  

ودلالة هذه الخبر على ما ذكرناه اوضح من ان يخفى , كدلالته على صدق حفظ الاربعين على حفظ حديث واحد متكفل لاربعين حكماً مستقلاً. ( الاربعين للهاشمية ص8) .

  

الظاهر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من حفظ)  ترتب الجزاء على مجرد حفظ لفظ الحديث وان معرفة معناه غير شرط في حصول الثواب - البعث يوم القيامة فقيهاً عالماً وهو غير بعيد فان حفظ الفاظ الحديث طاعة كحفظ الفاظ القرآن .

وقد دعا صلى الله عليه وآله وسلم لناقل الحديث وان لم يكن عالماً بمعناه كما يظهر من قوله ( رحم الله امرءً سمع مقالتي فوعاها فادّاها كما سمعها فرُبّ حامل فقه الى من هو أفقه منه) .

ولا يبعد ان يندرج يوم القيامة بمجرد حفظ اللفظ في ومرة العلماء فانه من تشبهه بقوم فهو منهم.( اربعين البهائي ص8) .

  

لفظ نادر للحديث :

  

ما رواه أهل السنّة عنه صلى الله عليه وآله وسلم كما عن اربعين أبي الفتح محمد بن ابي الفوارس الحافظ بلفظ:

( من حفظ عني على امتي اربعين حديثاً كنت له شفيعاً ).

نقل عن احمد بن حنبل عن محمد بن ادريس الشافعي انه سمعه يقول : انّ المراد من حفظ اربعين حديثاً في مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب واهل بيته عليهم السلام.

وقال احمد بو حنبل : فخطر ببالي من اين صحّ عند الشافعي أنّ المراد ذلك!

فرأيت النبي ( ص ) في النوم وهو يقول :

شككت في قول محمد بن ادريس الشافعي عن قولي ( من حفظ من امتي اربعين حديثاً في فضائل اهل بيتي كنت له شفيعاً يوم القيامة , اما علمت انّ فضائل اهل بيتي لا تُحصى ) .

فمن حفظ مطلق الحلال والحرام كما في تلك الاخبار بُعث فقيهاً , ومن حفظ في مناقب اهل البيت كان صلى الله عليه وآله شفيعه, كما في ذلك الخبر , فمن عمم أصاب ومن خصص أصاب, ولكل ثواب. ( الاربعون حديثاً للعلامة المحقق محمد تقي التستري ص7 ) .

  

في شرح مفردات الحديث :

  

قوله صلى الله عليه وآله وسلّم :

( على أمّتي) :

المراد جميع الامّة ( هذا اذا كان على بمعنى اللام كما هو الظاهر واما اذا كان - على - بمعنى من فالمراد بها بعض الامة لا محالة ..   على بمعنى{ اللام} أي حفظ لاجلهم كما في قوله تعالى [ ولتكبروا الله على ما هداكم]  أي لاجل هدايته تعالى اياكم. وعلى بمعن {من} كما في قوله تعالى [ اذا اكتالوا على الناس يستوفون] وهذا انسب بالمراد.{ اربعين الهاشمية} .

وهو بظاهره يقتضي انْ لا يترتب ذلك الثواب الا على حفظ ما يشترك جميع الفرق الاسلامية في الحاجة اليه والانتفاع به كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : { لا صلاة الا بطهور} , { جعلت لي الارض مسجداً او ترابها طهورا} , { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب} . { اربعين البهائي}.

  

( أربعين حديثاُ) :

الحديث في اللغة بمعنى الكلام وسُمي الحديث حديثاً لحدوثه شيئاً فشيئاً .

وفي الاصطلاح كلام خاصّ صدر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم او الامام عليه السلام او الصحابة.

او كلام يحكي قول المعصوم او فعله او تقريره .

وبعض المحدّثين كان لا يطلق اسم{ الحديث} الا على ما صدر عن المعصوم , والمراد هنا أعم من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم  او الامام عليه السلام .

  

( من أحاديثنا ) :

كما في بعض الاخبار, لعله اشارة الى هذه الآثار وهي التفقه , والعلم ينشأ من حفظ احاديث المعصومين لا من حفظ مطلق الحديث.

  

( مما يحتاجون اليه في أمر دينهم ) :

الطاهر انّ المراد منه الاحاديث الراجعة الى أمر الدين والآخرة , كالاحاديث الواردة في بعض الاعتقادات والاخلاق والاحكام الشرعية  لا الاحاديث الواردة في الامور الدنيوية للتقييد بامر الدين في أكثر اخبار الباب ومطلقاتها ينصرف الى مقيداتها.

  

( فقيهاً عالماً ) :

أي يحشره الله تعالى في زمرة الفقهاء الذين مدادهم أفضل من دماء الشهداء.

ويمكن ان يكون المراد ان حفظ اربعين حديثاً له خاصية هي ان حافظها يصير في القيامة فقيها عالماً .والثاني أنسب بالاطلاق , لما مرّ آنفاً من انّ للحفظ مراتب مختلفة, فاولها حفظ اللفظ فقط وان لم تكن له معرفة بمعناه.

وليس المراد بالفقه في قوله صلى الله عليه وآله وسلم( بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً) الفقه الذي هو بمعنى الفهم , لأنه لا يناسب المقام , ولا العلم بالاحكام الشرعية عن ادلتها التفصيلية , فانه معنى مستحدث . بل المراد به:

البصيرة الباطنية بحيث تصير في القيامة مجهولات معلومات له , ومعلوماته مشهودات عنده بحيث لا يحتجب عنه شيئ من الموجودات. فحينئذ يصير بسعة قلبه محيطاً بجميع المعلومات بل الموجودات بحضورها عنده .{ اربعين الهاشميةص11} .

  

إرشاد: { اربعين الشيخ البهائي ص 12}.

  

ليس المراد بالفقه في قوله صلى الله عليه وآله وسلم( بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً) بمعنى الفهم لأنه لا يناسب المقام ولا العلم بالاحكام الشرعية العملية عن ادلتها التفصيلية فانه معنى مستحدث بل المراد به البصيرة في امر الدين . والفقه أكثر ما ياتي في الحديث بهذا المعنى والفقيه هو صاحب هذه البصيرة واليها اشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله ( لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله وحتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة , ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها اشدّ مقتاً) .

ثمّ هذه البصيرة اما موهبيّة , وهي التي دعا بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين علي عليه السلام حين ارسله الى اليمن بقوله ( اللهم فقّه في الدين) .

أو كسبيّة وهي التي اشار اليها امير المؤمنين عليه السلام حيث قال لولده الحسن ( وتفقه يا بُني في الدين ) .

  

كلام يناسب المقام :

 

إنّ اسم الفقه في العصر الاول انما كان يطلق على علم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدة الاعمال , وقوّة الاحاطة بحقارة الدنيا وشدّة التطلّع الى نعيم الآ خرة واستيلاء الخوف على القلب.

ويدل عليه قوله تعالة : [ فلولا نفر من كل فرقة طائفة منهم  ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم ] , فقد جعل العلّة الغائية من الفقه الانذار والتخويف , ومعلوم انّ ذلك لا يترتب الا على هذه المعارف لا على معرفة فروع الطلاق والمساقات وامثال ذلك.

واما العلم فالمراد منه قريب بما يراد من الفقه لا المعاني المصطلحة المستحدثة كحصول الصورة او الصورة الحاصلة عند العقل وملكة يقتدر بها على ادراكات جزئية وما اشبه ذلك فانّ العلماء ورثة الانبياء وليس شيئ من هذه المعاني ميراث الانبياء ةقد قال الله تعالى: [ نما يخشى الله من عباده العلماءُ ]  فقد جعل العلم موجباً للخشية والخوف لتعليق الحكم على الوصف , فجميع ما ارتسم في ذهنك من التصورات والتصديقات التي لا يوجب لك الخشية والخوف وان كانت في كمال الدقة والغموض فليست من العلم في شيئ بمقتضى الآية الكريمة بل هي جهل محض بل الجهل خير منها . - أي الجهل البسط خير من الجهل المركّب- . ( م . س . ص 13) .

  

باقة من أحاديث الأربعين :

  

الحديث  الأول :

وهو الحديث السادس والعشرون من احاديث كتاب الاربعين للشيخ المجلسي محمد باقر رحمه الله  ص388 قال :

ما رويته بالاسانيد عن الصدوق عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار مما رواه في كتاب بصائر الدرجات عن الحسين بن محمد عن الحسن بن علي عن احمد بن عايذ بن أذينة عن بريد العجلي قال :

سألتُ ابا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى [ يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين] قال :

إيانا عنى . ( بصائر الدرجات ج1 ص 31) .

سياق الدليل لهداية المسترشد الى سواء السبيل :

إعلم انّ التمسك بتلك الآية لاثبات الامامة في المعصومين عليهم السلام بين الشيعة معروف وقد ذكره المحقق الطوسي طيب الله روحه في كتاب التجريد.

ووجه الاستدلال بتلك بها : انّ الله تعالى أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين .

وظاهر ان ليس المراد به الكون معهم باجسامهم بل المعنى لزوم طرائقهم ومتابعتهم في عقايدهم واقوالهم وافعالهم .

ومعلوم انّ الله تعالى لا يأمر عموماً بمتابعة من يعلم صدور الفسق والمعاصي عنه مع نهيه عنها , فلا بد انْ يكونوا معصومين لا يخطؤون في شئ حتى تجب متابعتهم في جميع الامور . وايضاً اجمعت الامّة على أنّ خطاب القرآن عام لجميع الازمنة لا يختص بزمان دون زمان فلا بد من وجود معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمني كل زمان بمتابعتهم .

 فإنْْ قيل لعلهم اُمروا في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم  وآله فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان ؟ !

قلنا: لا بد من تعدد الصادقين أي المعصومين لصيغة الجمع , ومع القول بالتعدد يتعين القول بما تقوله الامامية اذ لا قائل بين الامّة بتعدد المعصومين في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم مع خلو ساير الازمنة عنهم مع قطع النظر عن بُعد هذا الاحتمال عن اللفظ . وقد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير.

والعجب من امامهم الرازي كيف قارب ثمّ جانب وسدد ثمّ شدد واقر ثمّ أنكر واصر حيث قال في تفسير تلك الآية:

( انه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين ومتى وجب الكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصادقين في كل وقت , وذلك يمنع مت اطباق الكل على الباطل فوجب ان اطبقوا على شيئ ان يكونوا محقّين , فهذا يدل على انّ اجماع الامّة حجة . فإنْ قيل لم لا يجوز انّ يقال : المراد بقوله [ كونوا مع الصادقين] أي كونوا على طريقة الصالحين كما ان الرجل اذا قال لولده : كن مع الصالحين لا يفيد الا ذلك ؟

سلّمنا ذلك ولكن نقول : انّ هذا الامر كان موجوداً في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم وكان هذا أمراً بالكون مع الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يدل على وجود صادق في سائر الازمنة !

سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز انْ يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقول الشيعة ؟!

والجواب عن الأول:

انّ قوله[ كونوا مع الصادقين] امر بموافقة الصادقين ونهي عن مفارقتهم , وذلك مشروط بوجود الصادقين وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب, فدلّت هذه الاية على وجود الصادقين .

- وقوله- انه محمول على ان يكونوا على طريقة الصادقين فنقول :

انه عدول عن الظاهر من غير دليل .

- وقوله- هذا الامر مختص بزمان الرسول صلى الله عليه وسلم , قلنا :

هذا باطل لوجوه :

الاول : انه ثبت بالتواتر الطاهر من دين محمّد صلى الله عليه وسلم انّ التكاليف المذكورة في القرآن متوجهةعلى المكلفين الى يوم القيامة فكان الار في هذا التكليف كذلك .

والثاني : انّ الصيغة تتناول الاوقات كلها بدليل صحّة الاستثناء.

والثالث : لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الاية لم يكن حمل الاية على البعض اولى من حملها على الباقي , فاما ان لا يحمل على شيئ فيفضي الى التعطيل وهو باطل , او على الكل وهو المطلوب.

والرابع : انّ قوله :[ يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله] أمر لهم بالتقوى ,, وهذا الامر انما يتناول من يصح منه ان لا يكون متقياً , وانما يكون كذلك لو كان جايز الخطأ مقتديا بمن كان واجب العصمة وهم الذين حكم الله بكونهم صادقين وترتب الحكم في هذا يدل على انه وجب على جايز الخطأ كونه مقتدياً ليكون مانعاً لجايز الخطأ عن الخطأ وهذا المعنى قائم في جميع الازمان فوجب خصوله في كل الازمان .

- قوله- : لم لا يجوز انْ يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان؟

- قلنا- :

نحن نعترف بانه لا بد من معصوم في كل زمان الا انا نقول انّ ذلك المعصوم هو مجموع الامة وانتم تقولون ان ّ ذلك المعصوم واحد منهم !!

فنقول :

هذا الثاني باطل لأنه تعالى اوجب على كل من المؤمنين ان يكونوا مع الصادقين , وانما يمكنه ذلك لو كان عالماً لان ذلك الصادق من هو, لأنّ الجاهل بانه من هو لو كان ماموراً بالكون معه كان ذلك  تكليف بما لا يطاق لأنا لا نعلم انساناً معيّناً موصوفاً بصفة العصمة ( بوصف العصمة) والعلم بانا لا نعلم هذا الانسان حاصل بالضرورة ( حاضر بالضرورة) فثبت ان قوله [ كونوا مع الصادقين] ليس امراً بالكون مع شخص معيّن ولما بطل هذا بقي انّ المراد منه الكون مع جميع الامة , وذلك يدل على ان قول مجموع الامة صواب وحق , ولا نعني بقولنا  الاجماع حجة الا ذلك).

(انتهى كلامه) .

والحمد لله الذي حقق الحق...

ولنُشر الى شيئ مما في كلامه من التهافت والاعوجاج , فنقول كلامه فاسد من وجوه :

أما اولاً :

فلانه بعد ما اعترف انّ الله تعالى أمر بذلك لتحفظ الامّة عن الخطأ في كل تلك الاعصار مع انتشار علماء المسلمين في الامصار , وهل يجوّز عاقل امكان الاطلاع على جميع أقوال آحاد المسلمين في تلك الازمنة ولو تمسك بالاجماع الحاصل في الازمنة السابقة فقد صرّح بانه لا بد في كل زمان من معصوم محفوظ عن الخطأ .

واما ثانياُ :

فبأنّه على تقدير تسليم تحقق الاجماع والعلم به في تلك الازمنة فلا يتحقق ذلك الا في قليل من المسائل فكيف يحصل تحفظهم عن الخظأ بذلك .

اما ثالثاً :

فبأنه لا يخفى على عاقل انّ الظاهرمن الآية انّ المامور به بالكون غير من امروا بالكون معهم وعلى ما ذكره يلزم اتحادهما.

واما رابعاً :

فبأنّ المراد بالصادق اما الصادق في الجملة وهو يصدق على جميع المسلمين فانهم صادقون في كلمة التوحيد لأنه لا محالة او جميع الاقوال , والاول لا يمكن ان يكون مراداً لأنه يلزم ان يكونوا مامورين باتباع كل آحاد المسلمين كما هو الظاهر من عموم الجمع المحلى باللام فتعيّن الثاني وهو لازم العصمة , واما الذي اختاره من اظلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع من جهة انهم من حيث الاجتماع ليسوا بكاذبين هذا احتمال لا يجوّزه كردي لم يستأنس بكلام العرب قط .

واما خامساً :

فبأن تمسكه في نفي ما يدّعيه الشيعة في معرفة الامام لا يخفى سخافته اذ كل جاهل و ضال ومبتدع في الدين يمكن ان يتمسّك بهذا في عدم وجوب اختيار الحق والتزام الشرايع , فلليهود انْ يقولوا : لو كان محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم نبيّاً لكنا عالمين بنبوته ولكنّا نعلم ضرورة انا غير عالمين به وكذلك ساير فرق الكفر والضلالة .

وليس ذلك الا لتعصبهم ومعاندتهم وتقصيرهم في طلب الحق , ولو رفعوا اغشية العصبية عن ابصارهم ونظروا في دلائل امامتهم ومعجزاتهم ومحاسن اخلاقهم واطوارهم لأبصروا ما هو الحق في كل باب , ولم يبق لهم شكّ ولا ارتياب وكفى بهذه الآية على ما قرر الكلام فيها دليلاً على لزوم الامام في كل عصر وزمان .

  

الحديث الثاني :

وهو الحديث الحادي والعشرين من احاديث كتاب الاربعين للشيخ البهائي محمّد بن الحسين بهاء الدين العاملي رحمه الله تعالى , قال:

وبالسند المتّصل الى الشيخ الجليل عماد الاسلام محمّد بن يعقوب , عن علي بن أبراهيم عن ابيه , عن حمّاد بن عيسى , عن أبراهيم بن عمر اليماني , عن ابان بن ابي عياش , عن سليم بن قيس الهلالي ٌ قال :

قلت لأمير المؤمنين علي عليه السلام :

إنّي سمعت من سلمان والمقداد وابي ذر شيئاً في تفسير القرآن واحايث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم  غير ما في ايدي الناس ثمّ سمعت تصديق ما سمعته منهم ورايت في ايدي الناس اشياء كثيرة في تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبيّ الله وانتم تخالفونهم فيها وتزعمون ان ذلك كله باطل أفَتَرى الناس يكذبون على رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلّم متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم ؟!

قال : فأقبل عَلَيَّ عليه السلام فقال :

قد سألت فافهم الجواب : ( إنّ في ايدي الناس حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً وعاماً وخاصاً ومحكماً ومتشابهاً وحفظاً ووهماً وقد كُذِب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم  في عهده ختى قام خطيباً فقال :{ ايها الناس قد كثُرت علَيَّ الكِذّابة فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوء مقعده من النار } . ثمّ كثذب عليه من بعده وانما أتاكم الحديث من اربعة ليس لهم خامس:

1 ـ رجل منافق يُظهر الايمان متصنّع بالاسلام ولا يتأثّم ولا يتحرّج انْ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم متعمداً , فلو علم الناس انه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ولكنهم قالوا : هذا صحبَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ورآه وسمعَ منه فأخذوه عنه وهم لا يعرفون حالهُ , وقد اخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عزّوجلّ :[ واذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وانْ يقولوا تسمع لقولهم ...] ( سورة المنافقون)

ثمّ بقوا من بعده فتقرّبوا الى أئمة الضلال والدعاة الى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس واكلوا بهم الدنيا وانما الناس مع الملوك والدنيا الا من عصم الله فهذا أحد الاربعة.

  

2ـ  ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم شيئ لم يحفظه على وجهه ووهِمَ فيه فلم يتعمّد كذباً فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول انا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فلو غلم المسلمون انه وَهَمَ لم يقبلوه ولوعَلِمَ انه وّهْمٌ لرفضه .

  

3ـ ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم شيئاً ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم او سمعه ينهى عن شيئ يأمر به وهو لا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ولو علم انه منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون ان ما سمعوه منه انه منسوخ لرفضوه .

  

4ـ وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسوله صلى الله عليه وآله وسلّم لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإنْ أمْرَ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وخاص وعلم ومحكم ومتشابه وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم الكلام له وجهان كلام خاص وكلام عام مثل القرآن وقال الله عزّ وجلّ في كتابه [ ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا] الحشر / 7 , فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عني الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلّم وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم كان يسئله عن الشيئ فيفهم وكان منهم من يسئله ولا يستفهمه حتى ان كانوا ليحبون ان يجيئ الاعرابي الطارئ فيسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم حتى يسمعوا وقد كنت ادخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم كل يوم دخله وكل ليلة دخلة فيخليني فيها ادور معه حيث دار وقد علم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم  انه لم يصنع ذلك باحد من الناس غيري . وربما كان يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أكثر ذلك في بيتي وكنت اذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني واقام عني نسائه فلا يبقى عنده غيري واذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يُقم عني فاطمة ولا احد من بَنيّ وكنت اذا سألته أجابني واذا سكتُّ عنه ووفيت مسائلي ابتدأني فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم آية من القرآن الا اقرأنيها واملاها عليّ فكتبتها بخطّي وعلمنّي تاويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامها ودعى الله انّ يعطيني فهمها وحفظها فما نسيت آيو من كتاب الله عزّ وجلّ وعلماً املاه عليّ وكتبته منذ دعا لي بما دعا وما تركت شيئاً علّمه الله من حلال ولا حرام أمر  ولا نهي او شيئ كان  او يكون ولا كتاباً منزلاً على احد قبله من طاعة او معصية الا علمنيه وحفظته فلم انس حرفاً واحداً ثمّ وضع يده على صدري ودعا لي انْ يملأ قلبي علماً وحكماً ونوراً فقلت : يا نبيّ الله بأبي أنت واميّ مذ دعوت بما دعوت لم انس شيئاً ولم يفتني شيئ لم اكتبه افتتخوّف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا لست اتخوّف عليك النسيان والجهل .

  

الحديث الثالث :

وهو الحديث الثالث عشر من احاديث الاربعين ( للسيد الجليلة العلوية بنت المرحوم الحاج امين الدين التجار الاصفهاني . ح13 ص76 طبعة دار الفكر بدمشق) :

بالسند المتصل الى العلامة المجلسي  رحمه الله قال :

وجدت بخط شيخنا البهائي رحمه الله ( وفاة الشيخ البهائي سنة 1031 هـ ووفاة الشيخ المجلسي سنة 1111هـ ) ما هذا لفظه :

( قال الشيخ شمس الدين محمد بن مكي : نقلت عن خط الشيخ احمد الفراهاني رحمه الله , عن عنوان البصري , وكان شيخاً كبيراً قد اتى عليه اربع وتسعون سنة , قال: كنت اختلف الى مالك بن أنس سنين , فلما قدم جعفر الصادق عليه السلام  المدينة اختلفت اليه واحببت انْ آخذ عنه كما اخذت عن مالك فقال عليه السلام لي يوماً : أني رجل مطلوب, ومع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الليل والنهار فلا تشغلني عن وردي وخذ عن مالك واختلف اليه كما كنت تختلف اليه , فاغتممت من ذلك فخرجت من عنده وقلت في نفسي  لو تفرّس فيّ خيراً لما زجرني عن الاختلاف اليه والاخذ عنه , فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وسلّمت عليه ثمّ رجعت من الغد الى الروضة وصليت فيها ركعتين وقلت : أسألك يا الله يا الله  انْ تعطف عليّ قلب جعفر عليه السلام وترزقني من علمه ما اهتدي به الى صراطك المستقيم. ورجعت الى داري مغتماّ ولم أختلف الى مالك بن انس لما أشرب قلبي من حبّ جعفر عليه السلام فما خرجت من داري الا الى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري , فلما ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفراً عليه السلام وكان بعد ما صليت العصر , فلما حصرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال ما حاجتك ؟ فقلت : السلام على الشريف , فقال : هو قائم في مصلاه , فجلست بحذاء بابه , فما لبثت الا يسيراً اذ خرج خادم وقال : ادخل على بركة الله ,فدخلت وسلّمت فردّ السلام وقال : اجلس غفر الله لك , فجلست , فأطرق مليّاً ثمّ رفع رأسه وقال :أبو مَنْ ؟ فقلت : أبو عبد الله , قال ثبّت الله كنيتك ووفقك يا ابا عبد الله ما مسألتك ؟ فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيراً ثمّ رفع ثمّ قال : ما مسألتك؟ فقلت : سألت الله انْ يعطف قلبك عليّ ويرزقني من علمك , وارجو ان الله تعالى اجابني في الشريف ما سألتُه, فقال:

{ يا ابا عبد الله , ليس العلم بالتعلّم , انما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى انْيهديه , فإنْ أردت العلم فاطلب اولاً في نفسك حقيقة العبودية واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك . قلت : يا شريف, فقال عليه السلام : قلْ يا ابا عبدالله. قلت : يا ابا عبد الله ما حقيقة العبودية؟ قال عليه السلام :

ثلاثة أشياء: أنْ لا ير العبدُ لنفسه فيما خوّله الله ملكاً لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به , ولا يُدبّر العبدُ لنفسه تدبيراً , وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه . فاذا لم يرَ العبد لنفسه فيما خوّله الله تعالى ملكاً هان عليه الانفاق فيما امره الله تعالى انْ ينفق فيه , واذا فوّض العبدُ تدبير نفسه على مدبّره هان مصائب الدنيا , واذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منهما الى المراء والمباهاة مع الناس . فاذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وابليس والخلق ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً, ولا يطلب ما عند الناس عزاً وعلواً , ولا يجع ايامه باطلاً, فهذا اول درجة التقى, قال الله تبارك وتعالى : [ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الارض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ] القصص/ 83}.

قلت يا ابا عبدالله اوصني , قال :

{ أوصيك بتسعة اشياء فانها وصيتي لمريدي الطريق الى الله تعالى , والله اسأل انْ يوفقك لاستعماله:

ثلاثة منها في رياضة النفس , وثلاثة منها في الحلْم  وثلاثة منها في  العلم فاحفظها واياك والتهاون بها .

قال عنوان : ففرغت قلبي له فقال عليه السلام:

اما اللواتي في الرياضة فاياك أنْ أنْ تاكل ما لا تشتهيه فانه يورث الحماقة والبله , ولا تاكل الا عند الجوع , واذا اكلت فكل حلالاً وسمّ الله , واذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : ( ما ملأ آدميّ وعاءً شراً من بطنه , فإنْْ كان لا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسِه ) .

وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك : إنْ قلت واحدة سمعت عشراً فقل : إنْ قلت عشراً لم تسمع واحدة , ومن شتمك فقل له : إنْ كنت طادقاً فيما تقول فأسل الله انْيغفر  لي , وانْ كنت كاذباً فيما تقول فالله أسأل انْ يغفر لك , ومن وعدك بالخناء فعدْه بالنصيحة والرّعاء .

واما اللواتي في العلم فاسأل العلماء ما جهلت , واياك أنْ تسألهم تعنتاً وتجربة , واياك انْ تعمل برأيك شيئاً , وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد اليه سبيلاً , واهرب من الفتيا هربك من الاسد , ولا تجعل رقبتك للناس جسراً.

قمْ عنيّ يا ابا عبد الله فقد نصحت لك , ولا تفسد عليّ وردي فاني امرؤ ضنين بنفسي والسلام على من اتبع الهدى } .

أربعينيّاتللمولى الهمداني احمد المولائي ) :

  

1ـ روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم انه قال :

{ من صلّى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثني عشر ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله احد أربعين مرّة لقيته على الصراط وصافحتُه ومن لقيته كفيته الحساب والميزان } ( املصباح للشيخ الطوسي , ومستدرك الوسائل ج1 روي عن السيد ابن طاووس في جمال الاسبوع مثله مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عن الاربعينيات ص 20 ) .  

2ـ عن الائمة عليهم السلام : { إنّ من عبرَ الصراط ونام أربعين سنة استراحةً مما عاين من نّصّبِ المحشر لكان قليلاً }( لئالئ الاخبار - عن الاربعينيات- ص24) .  

3ـ فيمن لا يحضره الفقيه - للصدوق- روى مرسلاً عن عبد الله بن بلال مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال  في خديث طويل :

بسم الله الرحمن الرحيم , سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يقول : { منْ أذّنَ أربعين عاماً محتسباً بعثه الله عزّ وجلّ يوم القيامة وله عمل أربعين صدّيقاً عملاً مبروراً متقبلاً } ( ورواه في الامالي ص127 بسنده عن بلال المؤذن مثله - م ص31- ) .  

4ـ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال : { من أدرك الصلاة أربعين يوماً في الجماعة كُتب له براءة من النفاق وبراءة من النار}.( ارشاد القلوب) .

 وفي مستدرك الوسائل روي عن زيد البرسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال :سمعته يقول : { من صلى عن يمين الامام اربعين يوماً دخل الجنّة } وروي عن النبي الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال: { من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الاولى من صلاة الظهر كتب الله له بها عتقاُ من النار } . ( راموز الاحاديث - المصدر ص 35) .  

5ـ  قال ابو جعفر عليه السلام : { اذا أتت على العبد أربعون سنة احق بالعذر من ابن عشرين سنة فان الذي يطلبهما واحد وليس عنهما براقد فاعمل لما امامك من الهول ودع فضول القول } .( الخصال للشيخ الصدوق ص47) .  

6ـ عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن امير المؤمنين عليهم السلام قال : في رسالته الى سهل بن حنيف : { والله ما قلعت باب خيبر ورميتُ به خلف ظهري أربعين ذراعاً بقوّة جسديّة ولا حركة غذائية لكن اُيّدت بقوّة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة وانا من احمد كالضوء من الضوء , والله لو تظاهرت العرب على قتالي ما وَلّيت } . ( سفينة البحار ص374- عن الخصال ص 55) .  

7ـ قال ابو عبد الله عليه السلام :{ المحمّدية السمحة اقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت والطاعة للإمام واداء حقوق المؤمن فإنّ من حبس حق المؤمن اقامه الله يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه حتى يسيل من عرقه اودية ثمّ ينادي مناد ٍ من عند الله جلّ جلاله  : هذا الضالم الذي حبس عن الله حقه , قال : فيوبخ أربعين عام  ثمّ يؤمر به الى نار جهنم } . ( الكافي مسنداً عن يونس بن ظبيان , ورواه في الخصال وعقاب الاعمال , وروي في الاثنى عشرية مثله - عن أربعينيات الهمداني ص73) .

  

 

عزيز عبدالواحد


التعليقات

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 01/07/2011 18:07:39
الى الروح المجاهدة
تحية طيبة واحترام
شكرا لمتابعاتكم ومروركم الكريم
ودمتم ماجورين مشكورين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: روح مجاهده
التاريخ: 30/06/2011 22:21:42
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وال محمد
بارك الله في الجهود العظيمه وموفقين لكلِ خير

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 18/02/2009 21:48:30
الاعزاء الكرام الحاج ابو زهراء والاستاذعقيل داموا بخير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رحم الله امواتكم وشكر سعيكم وتقبل منا ومنكم.
ودمتم موفقين.
المخلص اخوكم الشيخ.
ــــــــــــــــــــــ

الاسم: عقيل العبود
التاريخ: 18/02/2009 04:47:28
فضيلة ألشيخ الورع العلامة عزيز عبد الواحد حفظه الله
بمناسبة اربعينية سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)أعزي صاحب العصر والزمان وأتقدم لكم ولجميع ألأخوة الفضلاء بخالص العزاء ..

وأتقدم لكم أيضا بخالص التحيات وأعز ألأمنيات راجياً الله عز وجل أن يديمكم ذخراً لما فيه خدمة للمؤمنين وألمؤمنات وبعد إذ ألتأمل في حديثكم نعمة ننهل منها علماً ونستزيد من بركاتها خيراً دام عزكم .

الاسم: ابو زهراء الحمزاوي
التاريخ: 18/02/2009 02:21:53
اخي الفاضل الشيخ ابا حوراء
رحم الله الوالده وتسمح لي ان اطلب منكم اولا ومن ثم من كل اخوني واخواتي رواد هاذا الموقع المبارك والموكز الميمون ان نهدي ثواب هاذا العمل الرائع الذي يستنير به القارئ الكريم الى روح والدتكم (رحمها الله )
سددالله في خطاكم وفتح قريحتكم لما فيه الصلاح والاصلاح
دعائي لكم سماحة الشيخ بالتوفيق والسداد وان شاء الله في صحيفة اعمالكم
خادم اهل البيت (عليهم السلام )
ابوزهراء الحمزاوي

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 17/02/2009 14:46:00
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعظم الله اجوركم وتقبل اعمالكم.
الاخ العزيز صباح:بارك الله بحضوركم ومرورك الدائم البنّاء.
السيدة الكريمة ياسمين الطائي:شكرا لعبارتك الجزيلة , ومتابعاتك الجليلة.
السيد الفاضل سلام نوري : رزقنا المولى شفاعة محمّد وآل محمد صلوات الله عليهم اجمعين . آمين.
ودمتم جميعا ماجورين.

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 17/02/2009 03:15:48
الشيخ الجليل المبارك عزيز عبد الواحد
يالروعة حروفك وبحثك القيم عن الاربعين سيدي
وعن قضية الامام الحسين الخالدة
سلاما سيدي
وليكن شفيعنا ياسيدي امامنا
ويجعل الله حروفك اجرا في ميزان حسناتك
وشكرا للسيد علي القطبي الموسوي ايضا
على بحوثه القيمة والرائعة
وفقكم الله

الاسم: ياسمين الطائي
التاريخ: 17/02/2009 01:02:54
الشيخ الفضيل عزيز عبدالواحد

بارك الله فيك وكتب لك في كل حرف اجرا عند الله.

شكرا لك على هذا المجهود القيم وجعلها الله في موازين حسناتك..

اختكم

ياسمين الطائي

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 16/02/2009 16:36:16
شيخنا المبارك عزيز عبد الواحد المحترم.....
خير الناس من نفع الناس ونظرية العمل بالقرآن الكريم(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره........)
وها انت تنفع الامة بعلمك ؛وكما في بحث السيد علي القطبي عن الاربعين نتلمس الفائدة المتوخاة من زيارة الامام الحسين (عليه السلام) التي أذهلت الانسانيه وشاهدها العالم اجمع لأكثر من اربعة عشر مليون من الزائرين من ارجاء المعمورة لسيد الشهداء.....
مع الدعاء دوما لجنابكم بالخير..




5000