هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المقالة التاسعة: مفهوم الولاية

محسن وهيب عبد

المفهوم الثاني: الولاية معانيعا وحدودها

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على اعدائهم اعداء الله اجمعين.

كمسلمة اعتقادية اساسية؛ هي ان القران والمعصوم شريكان في احصانة الانسان من الضلال، ولقد تحدثنا في المقالات السابقة عن الدلائل العلمية  لهذا الاعتقاد في مذهب اهل البيت عليهم السلام؛ فان المعصوم  في قوله وفعله مجسد للقران وترجمانه،  وانهما متلازمان ذاتيان، وظاهرتان زمامكانيتان، ولذا تقررا ان لا يفترقا بنص الكتاب والسنة. وبهذا الصدد يشير الإمام زين العابدين  عليه السلام  في جواب له عندما قيل له:

(يا بن رسول الله فما معنى المعصوم؟.

فقال  عليه السلام:

( هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن، لا يفترقان إلى يوم القيامة، والإمام يهدي إلى القرآن، والقرآن يهدي إلى الإمام، وذلك قول الله عز وجل:

)إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم ((([1]).

وحتى الذين يتخبطون في معاني عصمة الامام نبي كان او وصي نبي، نجدهم بديهيا يلجأون لعواصم  اعتبارية كالصحيح الفلاني والصحيح العلاني، لان سنة الامامة الكونية تفرض على العقل وجود ما يحتج به من اجل الصدق والاىستقامة عليه.

ولذا لابد لمن يبتغي الاعتصام ان يتولى الثقلين فهما العاصمان من الضلال معا لمن تمسك بهما، ولهذ المسلمة دلائل علمية واضحة تفرض نفسها اليوم، بعد ان تنور العقل بمفاهيم العلم لابد من بيانها، وهناك معايير ضابطة لصدق الاعتصام بالولاية الحق.

وفي هذا السبيل ايضا ، فان هناك مفاهيم في المقدمة لابد من بيانها، وهي:

اولا- الولاية الكونية:

الولاية؛ من التولي أي الإتباع، أو من ولي الأمر أي تسلمه، فكانت بيده مقاليده[2].

ان الولاية الكونية أصلا لله تعالى، مبدع الكون ومصمم انماطه خلقا وبرءا وتصويرا، وموجه حركتها: (هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم)[3] .

 وتتمثل الولاية الكونية واقعا، فيما نراه من مربوبية الكائنات لأمره جل وعلا، فكل موجود كائن لابد أن يكون جزءا من ستة أنماط وتنفذ وتتحكم فيه ثماني سنن.

فقد خلق الله تعالى الخلق في ستة أيام ، والتي هي الأنماط الستة، فقوله تعالى:

( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)[4] .

والتخصيص (الستة)؛ هنا فيه بيان لأهمية العدد، في معنى الخلق أكثر منه بيانا للمعدود، لأسباب واضحة ظاهرة مسلمة هي:

أولا- إن لفظ اليوم وحيثما ورد في القران الكريم، فانه يعني النمط؛ لانه دوما ياتي تعبيرا عن الوقت المقترن بحركة معينة للوجود، ولا يعني اليوم الذي اصطلح الناس عليه عليه فحسب.

ثانيا-  إن اليوم بمعناه المعروف لنا(24) ساعة، لم يكن محددا ومعروفا قبل الخلق، ومنطقيا فالمعيار لا يسبق المعير، لذا فاليوم بمعناه القرآني هو المقصود، وليس بمعناه الاصطلاحي، وهذا يتسق مع مجانبة القران لاستعمال المعنى الاصطلاحي، الا اذا كان للتعريف بواسطته.

ثالثا- يؤكد القران الكريم، في كل أية يرد فيها لفظ اليوم؛ انه نمط للحركة وللعروج، ويصرح بأنه قد يساوي ألفا، أو خمسين ألفا سنة مما نعد(اي مما اصطلحنا عليه).. قال تعالى:

( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)[5] . وقال تعالى في معنى اليوم:

(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)[6] .

        فستة أيام اذن؛ هي ستة أنماط للخلق، يجسدها واقع الكائنات، وقد فصلنا ذلك في معاني النسق الكوني، في بحثنا  في المقالات الاولى على صفحات النور، والذي قدمناه للمؤتمر الثاني للعقيدة المهدوية والذي نشرته ادارة المؤتمر مشكورة في كتاب مستقل مع بعض البحوث، ذلك النسق الذي يتولاه الله تعالى بأمره.

ان كل حادث مهما كان لا يتم معناه، الا من خلال اقرانه بالزمان والمكان بمعنى انه في حال سريان لانه اصلا نمط يتكرر.

فكل أنماط الخلق بدأت منه سبحانه وتسري إليه في حركة نمطية دائبة، وعند الله جل وعلا غايتها ومنتهاها.

أما السنن الكونية الثمانية؛ التي هي آليات تحكم الولاية الكونية للخلق، ووسائل نفاذ حكم الله تعالى في الكائنات.. يقول الله تعالى:

( وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ)[7].

وهذا ما يشير إلى أن العرش، هو مضاء السنن الكونية وتحكمها في الكائنات بعد النمط الثالث؛ في كون المادة التي تبني العالم وهو قوله تعالى:

( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ)[8] .

        بمعنى أن العرش هو اصول وقواعد قيام العلم، او الاعلام بظهور نوافذ سنن الله تعالى في الكون ابتداءً في الماء، باعتبارالماء كان كأول بسط للمادة من نمطها الذي يبتني بها كوننا المادي الذي نعيش فيه، وجزئي الماء - كحقيقة علمية- هو من ابسط مادة كانت في الوجود وهي الهيدروجين[9]..فكان عرشه على الماء تعني؛ انه من تلك اللحظة كان للزمان والمكان معنى الحساب والانطلاق، والا فلا حاجة لله تعالى للعرش، وكيف لله جل شأنه ان يكون محتاجا! وكيف لعوالم اخرى ان تعلم بجريان سنن الله تعالى ونفذها قبل وجود ما تجري فيه ولاجله!

فالعرش لغة، من العريش الذي يتكون من أعواد تبنى كمسلة أو كرسي، وفي الاصطلاح ، هو المكان الذي يدبر منه الحاكمون أمور الملك والسلطة[10].

أما العرش بالنسبة لله تعالى الملك المطلق ، والحاكم النافذ، هو وسيلة ما تتم به الولاية المطلقة على الكون كله، فليس مادة ولا مكانا ولا حيزا له، بل السماوات والأرض وما وراءهما، وما لا نعلم من الخلق؛ كلها بيده وتحت نوافذ عرشه. وكل شيء مطيع له، ويسبح بحمده:

( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً)[11] .

 ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)[12] .

 ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)[13] .

ثم ان هناك ملاحظة بديهية لايعدمها اللبيب وهي؛ الطاعة فهي والوجود وجهان لمعنى واحد، اي ان وجود الموجود الكائن معنى ظاهر لطاعته، فلا موجود الا وهو عنوان طاعته لنظام وجوده، إلا أن الإنسان بما هو كائن للخلافة، إمتاز بخياره لفعله، فقد صارت السنن الكونية فيه سننا تكوينية في خلقته، وبه تحولت الولاية الكونية إلى ولاية تكوينية، وبدت متجسدة واضحة في أنماط تعلمه وإرادته للعلم، وهنا نحتاج لبيان بديهيات الولاية التكوينية.

ثانيا- بديهيات الولاية التكوينية في فطرة الانسان:

نستطيع من خلال ملاحظات بديهية لمفاهيم متداولة بيننا، ان نقرر كيف تتأصل الولاية التكوينية في الانسان وكما يلي:

1- الطاعة: ما معنى الطاعة؟ كل شيء في الكون موجود باطاعته لنظام وجوده ولو تخلف عن طاعة نظام الوجود النمطي لما بقي.

 فالطاعة: هي استجابة الموجود لنظام وجوده، ولذا فالطاعة والوجود وجهان لمعنى واحد.

كذلك هناك ومقابل هذا، سنة تكوينية للطاعة في كل عاقل هي بالواقع انعكاس لسنة الطاعة الكونية في ذاته. نلاحطها من خلال سعي كل آدمي  للتسليم لبلوغ تمام  التطابق بين الاشياء وأسمائها، لتنعقد نفسه على معانيها كعلم، لبناء دينه وتكوين عقيدته، حيث لا يخلو أحد من عقيدة أو دين مهما كان، وتتجسد السنة التكوينية، بنمط التعلم الظاهر( التسليم).

2- ومثلما تكون هناك سنة كونية للرحمة بكل معانيها، متمثلة بالقوى الكونية الأربعة التي بها كان الكون وبها تتحرك الموجودات المادية كلها من الذرة إلى المجرة، والتي بدونها لا وجود على الاطلاق، فانما الرحمة تتمثل في الموجودات الحية في العاطفة؛ أمومة وبنوّة وأخوّة وألفة ووداً ومحبة... وتتمثل الرحمة في الموجودات العاقلة(الانسان)؛ في العقل، كسنة تكوينية للرحمة يسعى الإنسان بها لتحري العلل والاسباب.

فعلينا أن نفرق بين السنة التكوينية النافذة في الإنسان ككائن حي(حيوان) له عاطفة الأمومة والبنوة وغيرها من معاني الرحمة في الإحياء، وبين السنة التكوينية للرحمة في عقله التي يسعى بها الإنسان لتحري الأسباب والعلل في الظواهر والأحداث ليعرفها ويبلغ علمها. فالأولى يكون الإنسان فيها شريك الحيوان(عاطفة خالصة)، والثانية ؛ هي ما يتجسد من رحمة في الأحكام العقلية التي تهذب فيها العاطفة ذاتها، من خلال الأخذ بالعلل والأسباب بنمط التعلم الظاهر بالتعليل.

3- ومثلما هناك سنة كونية للحق والعدل، تتمثل في وجود ثوابت الكون، وثوابت المعاني، وثوابت الانماط، وثوابت الشروط الكونية، وثوابت السنن، وثوابت القوانين والنواميس،... فإن هناك سنة تكوينية في كل عاقل تسعى به لطلب الحق وتجسيد العدل، وتتمثل السنة التكوينية بظاهر النمط ألتعلمي ( التصديق). والذي يتم به جزء من معارفنا.

 4- ومثلما توجد سنة كونية هي سنة الموت لا يفلت منها موجود، هناك سنة تكوينية في كل عاقل تسعى به لما بعد الموت، بشكل من الأشكال تتشكل به جزء من عقيدته، وهو الإيمان بالغيب، وهو نوع من النمط ألتعلمي لا تخلو منه نفس بشرية.

5- ومثلما توجد سنة كونية للإمامة، تتجسد بمعنى الحسن من كل نمط، ولا معنى لخلق النمط بدون معناه الحسن، حيث يتخذ كل صنف خلق إماماً من صنفه، ولكل ذات خلق من ذات خلقه إماماً.. كذلك تكون هناك سنة تكوينية للإمامة في كل عاقل تسعى به للسيادة، من خلال نمط المفاضلة ألتعلمي بين الأنواع والأجناس...فيبرز العقل في الإنسان كإمام لذات الإنسان تتوجه به حواسه وجوارحه، ويبرز فطريا في تجمعاته أئمة؛ فالعائلة لها رب، والأسرة لها عميد، وللقبيلة شيخ، وللشعب زعيم، والجيش قائد، والأمة إمام .

وأكتفي بهذا القدر من بيان السنن، للننتقل الى ما يخصنا، وهو الولاية التكوينية للامام.

ثالثا- الخلافة او الولاية التكوينية للامام:

ومن خلال هذه الأمثلة المجزوءة لانعكاس السنن الكونية البديهية على العقل سننا تكوينية، تظهر في أنماط تعليمية في الإنسان يسعى بها لتحقيق معاني إنسانيته؛ فإن سنة الولاية الكونية تبرز في أكمل العقول كولاية تكوينية كاملة أيضا، لتمام التطابق بين سعيه للتعلم بها مع النسق الكوني، إذ يسعى بها صاحب العقل الكامل (المعصوم) إلى أن يكون مصداقاً لمعاني خلق الإنسان كخليفة لله في الأرض، ليسوغ بعدها معنى قوله تعالى:

 (إ نِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً).

فالآدمي المؤهل لخلافة الله تعالى في أرضه، ليس هو ذلك السكران الذي لا يهتدي السبل لقضاء حاجته فيحدث على نفسه، ولا ذلك المهووس بالدم وقتل أبناء جنسه:(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ([14]، ولا ذلك الذي يختار لنفسه ما تشاء، ويسرح تحت رعاية عدوه الشيطان، فلا يفضل أي خيار آخر على خيار هواه.

بمعنى ان  كل الضالين المضلين قطعا ليسوا هم المقصودين بمعاني الخلافة حيث لا حيز في انفسهم للولاية التكوينية، لأنهم لا يملكون العقل الذي يرى في خيار المحسن أحسن الخيارات فيتبعه.

 

ولذا فإن حتى فقداننا للالتزام التشريع على الأقل، أو فقداننا لكمال العقل الذي يعكس ويبرز الولاية التكوينية التي هي تمام المربوبية لله تعالى بتولي تمام خياراته جل وعلا.. إن هذا الفقدان يشكل ضياع ما لا نملكه من معاني.. فيتكايس المتكايسون، ويرون أن الولاية التكوينية ضرب من الخيال ابتدعه المحبون.

فالولاية التكوينية؛ هي صلاحيات الخلافة لله في أرضه من قبل الإنسان،  والتي هي اصلا ولاية كونية أرساها الله تعالى وبثها في تكوين خلقة الانسان، وابرزها من خلال الذين اختارهم وطهرهم (ع)، سريانا للطفه، وإتماماً لفضله وإظهارا لحكمته نفاذاً في سننه سبحانه وتعالى.

لذا فالولاية التكوينية هي صلاحيات الخلافة، جعلها الله تعالى جعلا تكوينيا في كل بني ادم(اني جاعل في الارض خليفة)، ثم هو جل وعلا يبديها ويؤيدها للذي يبلغ تمام العصمة (وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون)[15].

اختارهم (ع) بفضله جل وعلا وحكمته، وليتم على أيديهم ومن خلالهم تطابق السنن الكونية مع السنن التكوينية في نفس المعصوم، تمام التطابق وليحصل بهذا العلم اليقين، الذي يبلغه الإمام لإتباعه فيكون بذلك حجة عليهم.

 فالولاية التكوينية؛ هي حاصل لكمال العقل الانساني، فهي حتم لحتم العصمة وضرورتها في الإمام الذي يدعو لله تعالى ويتمسك بخياراته. والذي ليس له مصداق اليوم الا في الامام المهدي عليه السلام حيث يتجسد اليوم واقعا في الامام الغائب روحي له الفداء الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

وعندما يعلن الإمام المعصوم عن الغيب، يأتي المعجز ضمن سنن لا تخل بخياراته لخيارات الله تعالى لآدم الخليفة، ويعلم الإمام ما يريد علمه ضمن مفاتيح تعلمها عمن رفع عن عقله القصور بالوحي الذي هو أمر من روح الله تعالى، والذي لازال يصدع بامر الله تعالى بين ظهرانينا:

(وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ([16].

أن تمام طاعة الآدمي تؤدي إلى تمام حريته بما في ذلك عقله.. وان كمال طاعة الانسان لربه والجنة؛ وجهان لمعنى واحد، لذا فإن مما لا يمكن فهمه من قبل ذوي الموبقات من الذنوب، هو معنى الحرية التي يتمتع بها المعصوم في عقله.

وعند كمال حرية الإنسان التي يبلغها المعصوم، تعني تأهيله لإمكانات الولاية التكوينية كخليفة في الأرض، وكمصداق لمفهوم الخلافة ومعانيها؛ فالولاية التكوينية للمعصوم هي؛ حقيقته وتكوينه وواقعه غير متكلف بها.

 ولذا فهو الوحيد الذي يرى ومن خلال بلوغه هذه الحال (نظام تمام الطاعة لخيارات الله تعالى)؛ ظروفً ونواميسً وضروراتٍ نفاذ ولايته التكوينية كخليفة لله في أرضه، فان في قصة النبي سليمان(ع)، وما مكنه وأباه داود الله تعالى فيه  اذ يقول:

(فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ)[17] .

وذلك في قوله تعالى:

(وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ)[18] .

وقال تعالى في معاني الولاية التكوينية لداود:

( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ)[19].

 وقال تعالى:

( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ)[20].

وعلى لسان عيسى، قال تعالى:

( وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[21] .

 و كذا فإن في قصة الخضر (ع)، وقصة آصف (ع) الواردتين في القرآن الكريم؛ بيانا واضحا لمعاني الولاية التكوينية.

فقد قتل الخضر طفلاً، حيث يراه الناس كلهم أنه عمل ليس من حق أحد على الإطلاق. وكذا عندما ثقب سفينة لمساكين يعتاشون منها، في حين أنه أقام جداراً لأناس لؤماء وهو عمل مناف للاستحقاق مقابل العملين السابقين.

 إنها عيّنات قرآنية من أفعال غير مبررة في واقع الناس، ليثبت بها للخضر (ع) صلاحيات الولاية التكوينية، حيث يسوغ للولي حيث اتسعت نفسه لملاك الولاية التكوينية؛ أن ينفذ سنن الله تعالى، كما تحدثنا السنة الصحيحة عن فعل المهدي بالمفسدين، لأن فعله يقع ضمن خيارات الله تعالى لخلقه فهي نافذة.. حيث الله تعالى لايسال عما يفعل وهم يسالون.

فضمن الولاية التكوينية؛ قام الخضر (ع) بما لم يؤلف من الأفعال، والتي يقول هو عنها وما فعلته عن امري.

ان انكار الولاية التكوينية للمعصوم، لا زال يراه إلى اليوم أناس يدعون العلمية، بل ويتصدون لمهام الولاية على الناس باسم الإمامة والأمامية مع كثير من الاسف.

وبالولاية التكوينية، خلق عيسى(ع) من الطين طيراً، وأحيى الموتى...

وبالولاية التكوينية، صار لسلميان(ع) ما يقول عنه العامة (الخاتم) الذي بدورته يفعل ما يشاء، تعبيرا للصلاحيات المطلقة التي كانت له على الإنس والجن والجبال والطير وحتى العناصر.. .

فلسليمان الريح تجري رخاء حيث أصاب، والجن والأنس والجبال والطير والحيوان كلها مسخرات بأمره.

قال تعالى:

(فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ* وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ*هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب))[22].

والعبارة الأخيرة تشير بوضوح إلى الولاية التكوينية؛ فليمنن أو ليمسك كما يشاء فلا حساب عليه، وهي الصلاحية المطلقة، بعد امتلاكه الفطرة السليمة والتاكد من مطابقة فعله لامر الله تعالى.

بمعنى أن كل فعل يقع ضمن إرادة الله تعالى يكون لطيفاً حسناً، بحدود مفتوحة؛ فسنة الله في خلقه نافذة.

وقد وصف الله تعالى آصف (عليه السلام)، والذي هو ليس بنبي، الذي جلب عرش بلقيس من اليمن الى الشام برمشة عين، بأنه عنده علم من الكتاب، وبأن الخضر، رفيق موسى عليهما السلام؛ عبده آتاه الله رحمةً وعلماً.( فوجدا عبدا من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما )[23].

أي أن صلاحيات الخليفة تكون تامة بتمام مؤهلاتها، وأن فعل الولي نافذ بتطابقه مع خيارات الله تعالى النافذة. ويؤيد ذلك الحديث القدسي:

(عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون([24].

 باعتبار هذا الحديث له دلالة علمية لا شك فيها.

إن الولاية التكوينية مصداق لمعاني الجعل الإلهي، وذلك كي يثبت المعصوم حجيته على الناس، حيث بها نفاذ سنة الإمامة وتمام الدين.

وقد يأتي المعصوم بالمعجز لنفس السبب وفي نفس الاتجاه، وفي كل الأحوال إنما هو سبيل لبيان تمام مربوبيته لله تعالى في أرضه، وإعزازاً لدينه في عبادة... وكل ما يصدر عن الإمام ضمن معاني ولايته التكوينية، إنما هو دليل لجدية عبودية الإمام لخالقه وتمامها.

وقد ورد كثير جداً ما يؤيد صدق النبي والأئمة الأطهار في أخبارهم بالغيب.. وكثير جداً ما يؤيد كرامات ومعجزات حصلت ، وتحصل ببركات الأئمة الأطهار في حياتهم وحتى الآن وبعد مرور قرون كثيرة على وفاتهم بما لا يمكن لعاقل نفيه على الإطلاق.

إن القول باعتبار الولاية التكوينية للإمام المعصوم نبياً كان أو رسولا أو وصي نبي هو غلو، كلام تنقصه الحكمة إن لم يكن مغرضاً، لأنه خواء هوى يصب في اتجاه المهاترات بين النفعيين الذين اتخذوا الدين وسيلة للارتزاق.

قال الله تعالى:

 (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً)[25].

الظاهر من الولاية التكوينية:

هي قدرة المعصوم - بما هو حجة الله- على إثبات كون ولايته ربانية على الناس بالمعجز الذي هو لطف الله تعالى عليه، ضمن سنة الإمامة الكونية، التي تنعكس بصفاء على النفس المختارة للمعصوم غاية سنة الإمامة التكوينية. والمعجز الذي يأتي على يديه هو تجسيد لتمام التطابق بين السنتين.

 لأن المعجز ظاهرة كونية لا تتحقق إلا على يدي الإمام المعصوم رسولاً كان أو نبياً أو وصي نبي أو ولياً بلغ العصمة المسددة.

إن الفارق بين المعصوم وغير المعصوم، في الولاية التكوينية لكل منهما؛ يبرز من خلال مقدار التفاوت في المميزات الإنسانية، ففي كل فرد منا حجم معين للإنسان الذي اراده الله تعالى خليفة، وارادة الله نافذة حتما.. أي أننا نتمايز بحجم الولاية التكوينية في انفسنا، اوالخلافة داخل كل شخص منا، فإذا اكتملت إنسانية الإنسان بلغ العصمة؛ واتيحت له صلاحيات الخلافة، وهذا لايحصل الا بلطف الله تعالى واختياره، ما كان لهم الخيرة من امرهم.

ونستطيع أن نوضح هذا في حركة العقل، باعتباره ميزة الإنسان على باقي المخلوقات، وفي سعي العقل للكمال؛ نرى أنه سعى للسيادة والولاية على كل الموجودات الأخرى وتسخيرها بكل معاني الرحمة واللطف والجمال؛ مقابل هذا السعي، سعي مثله في الموجودات بارز في الدقة والتقدير وحسن التدبير، وثبات الشروط ووحدة الثوابت، وفي التجانس والتناسق والاتساق والتوازن بين مفردات الوجود كلها من الذرة إلى المجرة، الذي يوحي دون شك إلى مربوبية الموجودات كلها لمدبر حكيم واحد رحيم محسن حليم حيّ قيوم لا يعزب عن علمه شيء.

إن كمال العقل في سعيه ذاك، يبرز عند تطابق سنته التكوينية في السعي للخلافة او الولاية مع سنة الكائنات في المربوبية، وعندها تكون الغاية.

ونستطيع أن نقول ببساطة أن العصمة هي تطابق خيارات العقل كلها مع خيارات الله تعالى في خلقه.. وهنا يمكن أن يستوضح أكثر من قول المعصوم في العصمة. فعن زين العابدين، حين ساله احدهم (يا بن رسول الله فما معنى المعصوم؟

فقال  عليه السلام:

( هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن، لا يفترقان إلى يوم القيامة، والإمام يهدي إلى القرآن، والقرآن يهدي إلى الإمام، وذلك قول الله عز وجل:

)إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم ((([26]).

 فخيارات الله لآدم وذريته محددة في القرآن، والإمام (ع) يشير إلى التطابق بين الامام المعصوم والقران إلى يوم القيامة لا فاصل بينهما.

 وهنا لابد من ملاحظة حق المرجع في تعين حدود ولايته، لانه انما يحدد صلاحياته في التصدي للمسؤولية، باعتبارها تكليف مسؤول عنه يوم القيامة.

ولكن كيف تبرز الولاية التكوينية ؟ وما هي حدودها؟ وما علاقة تطابق سعي الإمام المتصدي مع سعي الموجودات في حقيقة مربوبيتها الى ربها مقارنة بالحديث عن الولاية التكوينية للمعصوم؟:

الجواب:

الكون كله وما فيه من كائنات يمثل معنى المربوبية لله جلّ وعلا، بمعنى أنه؛ كيف يكون الخالق خالقاً بلا خلق يعرف به!.

وكيف يكون الرحمن الرحيم رحيماً بلا رحمة تكتنف الخلق ويعرف بها!.

وكيف يكون الحي حياً بلا حياة يعرف بها!.

وكيف يكون المحسن محسناً بلا إحسان يعرف به!.

لذا كان هذا المعنى الذي صار به الخلق وكان به هذا التكوين هدفاً لذاته في هذا الكون؛ فنقول:

) الإحسان هدف لذاته في هذا الكون(.

 ذلك مثلا خيار الله تعالى لأن كل مخلوق في سنته التكوينية يسعى للحسن والأحسن.. فقد أحسن الله تعالى كل شيء خلقه:

(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِنْ طِينٍ)[27] وقد خلق تعالى الإنسان في أحسن تقويم:

(لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)[28] .

حتى أن خلق الناس انما بعلية العمل الأحسن.. قال تعالى:

( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)[29]

ان ميزان الله تعالى يوم القيامة هو الحسنات، وأن المخلوقات تسعى للحسن، لأنه صفة جامعة لكل صفات الخالق جل وعلا، فلله الاسماء الجسنى، والآن يصح القول من خلال السنن التكوينية الظاهرة في كل منا والتي نلاحظها بدون كثير نظر هكذا:

السعي للرحمة ومعانيها هدف لذاته في هذا الكون.

والسعي للحق والعدل هدف لذاته في هذا الكون.

والسعي للطاعة هدف لذاته في هذا الكون.

والسعي لما بعد الموت هدف لذاته  في هذا الكون.

والسعي للبلاء هدف لذاته في هذا الكون.

والسعي للخلافة والسيادة هدف لذاته في هذا الكون.

والسعي للكمال هدف لذاته في هذا الكون.

فكلمة سعي تعني حركة الى غاية، وهذه بديهيات تمثل بياناً لمعاني العقل في الانسان والذي هو تجسيد لسنن تكوينية لسعي الإنسان والمخلوقات لمعاني خلقها ولكنها في نفس الإنسان تبرز ظاهرة واضحة من خلال أنماط تعلمه في نفسه.

 فنمط التسليم يبرزه في النفس الإنسانية السعي للطاعة باعتبار الطاعة بديهية؛ هي الاستجابة التلقائية من الموجودات لنظام وجودها.

ونمط التعليل، يبرزه السعي للرحمة ومعانيه في المحبة والود والألفة.. لكون بديهية الرحمة علة كل العلل.

ونمط التصديق؛ يبرزه السعي للحق والعدل لكون الحق، هو الصدق الثابت في الواقع، والذي نلمسه واضحاً من خلال النسب بين المعاني وبين المعاني العلل.

ونمط الإيمان؛ يبرزه السعي لما بعد الموت. لكون الموت حتف حتم كل كائن، وهو حقيقة التواصل في استمرارية مربوبية الأشياء لخالقها.

ونمط التجريب، ويبرزه السعي للبلاء، كون البلاء سنة لا يفلت منها خلق ونمط التعميم؛ يبرزه السعي للتوحيد، كون كل ما في الكون مترابط ومشروط بوحدة الثوابت وبوحدة الميزان.

ونمط التفاضل؛ يبرزه السعي للسيادة، كون الإمامة سنة كونية في كل خلق.

ونمط التكامل يبرزه السعي للكمال، كون الحسن هدفه لذاته في هذا الخلق.

 والذي يهمنا هنا، هو أنماط السعي العقلي، فالإنسان بما هو خليفة في أصل خلقته، وجعله من لدن خالقه جل وعلا، حيث هي مشيئته جل وعلا، وبما يعني هذا الجعل من صلاحيات الخلافة والتي تمر من خلال أنماط حركته وسعيه العقلي.

 فإن بلوغ كامل صلاحيات الخلافة لله في أرضه جل وعلا تكون عند تطابق سعيه العقلي مع سعي المخلوقات ضمن سننها الكونية؛ وهذا لا يتوفر الآن إلا في بوجود الامام المعصوم .. لكنا يمكن ان نجد مميزات من الولاية التكوينية فيمن يتصدى للامامة كمرجع للامة في غياب المعصوم، وهذا مايضع في ايدينا معايير صادقة وعادلة وعلمية في شروط التصدي.

إن الإنسان تكون له صلاحيات المستخلِف للخليفة إذا كان معصوماً، حسب ما عرفنا من معاني المعصوم من المعصوم نفسه، فتبلغ الولاية التكوينية تمام ملاكها عند تمام طاعة الإنسان لربه، وقد أبرز القرآن نوع آخر من ملاك تمام الولاية عند بلوغ الإنسان تمام الرحمة؛ وذلك عند الخضر (ع)، حيث كان له صلاحيات فائقة لدرجه ينكرها موسى عليه السلام، وهو نبي من اولي العزم.

 وكذلك بالحق - أي بامتلاك عناصر الحق- يمكن للمهدي عليه السلام؛ أن يفعل ما لا يفعله غيره؛ سواء بالعلم، أو بما نراه معجزا.

فالمعصوم بذاته حجة على غيره، وله أن يوجه تلك الحجة ضمن خيارات الله تعالى التي يعلمها ويتمسك بها نافذة سواء لأسباب الطبيعة أو بالذي نراه معجزا.

ولأننا لا نعرف خيارات الله تعالى الآنية في ظرفها وحينها وموجباتها، ضمن ظرف إمامة الإمام فلا سبيل على الإطلاق أن ننكر أي معجز حصل على يديه وقام لسنده، لسبب بسيط جداً، هو أنه شريك الكتاب المعجز، بالعقل والنقل..والذي عنده علم الكتاب؛ هو إنسان يمتلك القدرة التي نعجز عنها، والمعصوم وحده يملك المعرفة في توجيهها دعماً للدين ونفاذاً للسنن الكونية.

نعم، قد نناقش وقائع السرد التاريخي لتلك المعاجز وحجم الثقة بالرواية، والرواة، ولكن لا سبيل للمناقشة في أصل الولاية التكوينية للمعصوم، لأنه - كما رأينا- نقاش في أصول الدين ومعيار صدقه.

 

الهداية التكوينية لوجود الامام المهدي عليه السلام:

 

بما أن للإمامة سنة تكوينية في كل آدمي، لأنها أصلاً، سنة تكوينية في فطرة الانسان، نافذة تنعكس في نفسه وعقله، وتشكل - كما يلاحظه بديهيا كل منا- دافعاً للانماط التعليمية في الإنسان لبلوغ ملاكات السيادة الإنسانية، المطلقة وصلاحيتها على الأرض وعلى كل مخلوقاتها في معنى الخلافة الذي كان بها آدم وذريته، وكانت بها الولاية التكوينية للمعصوم، والتي تبدو في:

التواصل بين الإمام ومأمويه:

تتحقق الهداية التكوينية بنوعين من التواصل بين الإمام ومن يتولاه، هما التواصل الظاهر؛ ويتحقق من خلال جسر الأيمان..والتواصل الباطن ويتحقق من خلال جسر اليقين.

1- التواصل الظاهر:

حين ترى الانسان الذي يعتقد بالمهدي عليه السلام؛ على سبيل المثال لا الحصر، وهو يندب إمامه المهدي بدعاء ألندبه؛ يشعرك ان هذا الداع؛ امرؤ بميزة إنسانية راقية يتفرد بها عن غيره، وذلك من خلال حجم ونوع المشاعر الإنسانية التي ينطوي عليها في ذاته، والشعور بالمسؤولية اتجاه الإنسانية المعذبة، والتوجه الصادق المفعم بمعاني الأمل.. ومن خلال الجدية في الارتباط بإمامه (نموذج الكمال الإنساني)، بما يفيد تعلق المعتقد بالمهدي عجل الله فرجه الشريف بمهام خلق الإنسان ورسالته كخليفة في الأرض.

(.. هل إليك يا ابن أحمد سبيل فتلقى؟! هل يتصل يومنا منك بغدهِ فنحظى؟! متى نرد مناهلك الروية فنروى؟!... متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصر؟! ترى أترانا نحف بك وأنت تأم الملا وقد ملأت الأرض عدلا؟...)

وتجد الانسان الذي يعتقد بالمهدي عليه السلام؛  دوما في حال ارتباط وثيق وحب صادق لإمامه يدعو له: اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن المهدي صلواتك عليه وعلى ابائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمكنه فيها طويلا.....

ففي مأثور الدعاء في الثقافة الدينية للمأموم للمهدي عليه السلام، لا تجد على وجه الارض انسان مثله؛ تجده فاعلا في صميم الوجود، وفي صميم الحياة، وفي صميم العقل، منطبقا في خياره هذا مع النسق الكوني دون أن يشعر في هذا النوع من التواصل الظاهر، وذلك لأنه يحقق من خلال انعقاد نفسه على وجود الإنسان الكامل و الإمام الحق تكاملا.. ويتمنى أن يكون من جنده(عج)، فهو الذي يدخره الله الجبارجل وعلا لعدله ودولته، وهذا منتهى الرقي في ميزات البشر  الإنسانية؛ لان الانسان الذي يعتقد بالمهدي عليه السلام؛  تتضمن، انه مجند لرسالته التي خلقه الله من اجلها.

فلنوضح كيف يجند هذا التواصل الظاهر مع الامام (عج) الآدمي للكمال؟!

   لنعرف أولا ماهية العقيدة:

العقيدة؛ هي مسلمات الفرد بالقواعد الفكرية والأحكام والآداب التي تضبط وتحكم سلوكه وما يصدر عنه، طبقا لنظريات تفسر الكون والرسالة والمصير، فانطوى عليها عقله، وانعقدت عليها نفسه، باعتبارها ما يستجيب لحاجاته ويجيب على تساؤلاته. دون الالتفات إلى مصدرها، ومهما كانت في واقعها صحيحة أو سقيمة. ولذا فمن الصعب على المرء أن يغير عقيدته ما لم تهتز مسلماتها التي يستبطنها في ذاته.

ومسلمات المهدوية تختلف عن مسلمات العقائد الأخرى، لأنها تأخذ معقوليتها من أبواب معروفة ومعرّفة، وأخرى خاصة يحظى بها الخاصة، ومع هذا فهي تعزز معقوليتها عند العامة.. من هذه الأبواب:

1- من باب المرتكزات العقلية المحضة:

2- من باب بديهيات السنن الكونية.

3- من أبواب النصوص المشعرة بما يجب ان تكون عليه الحال، إذا توافقت النصوص والسنن الكونية.

4- تداخل النصوص والبديهيات والعقل في مسلمات العقيدة المهدوية.

فالعقل يدرك من واقع الحال: أن لا يخلق الله سبحانه وتعالى خلقا دون إمام، فمن بديهيات السنن، التي يدركها العقل؛ وجوب وجود الإمام بما لا يخلو منه الزمان والمكان. والنص المعصوم من الكتاب والسنة؛ هو السبيل الظاهر لارتباط المأموم بإمامه، ويؤكد إدراك العقل هذا الارتباط الظاهر دون مواربة.

العقيدة بالإمام المهدي، كعقيدة سماوية؛ تعتمد المسلمات الغيبية، فالدين يشترط الأيمان بالغيب وسيلة لازمة لبلوغ الهداية، وهذا واضح من قوله تعالى:

(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ...)[30]

وهذا الشرط مرده إلى لطف الله السابق لعلمه جل وعلا باستحالة احاطة الإنسان بالعلم الكامل الذي يؤهله للخيار الصحيح لفعله. ونقصد بالصحيح؛ توافق فعله مع النسق الكوني المترجم لإرادة الله في خطابه التكويني لمخلوقاته: ( قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى)[31].

فاشتراط الإيمان بالغيب يأتي من اعتباره سبيلا للهداية التكوينية:( واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين)[32].

 فتفعيل الهداية التكوينية في النفس، يذكي الفطرة وينقيها، فتعترف بالهداية المعطاة وتستشعر التكوين، مما يمكن النفس من إدراك المطابقة بين سننها التكوينية مع السنن الكونية[33] في سعيها الفطري للحصول على المعرفة، ولذا فان الأيمان في ضوء العلم يصدق وينفع ويبلغ غايته. وتتكامل النفس في مدا رج الرقي من خلال تعاضد العلم والأيمان.

وأحاديث الرسول في الإمامة أكثر من أن يحاط بها في هذا البحث الموجز؛ ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) او من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية)[34].

وتوصيات المعصوم المشعرة بما يجب أن تكون عليه الحال المرضية لله ورسوله والناس، بالكيفية اللازمة لنفاذ تلك التوصيات؛ مثل حديث الثقلين وحديث السفينة المتواترين.

وما تجب أن تكون عليه الحال؛ هو ما تصفه ويتطلبه الايمان بالمهدي كعقيدة حية في واقع الناس.

ومن خلال إدراك المرء لتداخل النصوص والبديهيات والمسلمات باتساق، ومن تعاضدها مع النسق الكوني، يحصل له علم، وتنطوي نفسه على معرفة تتطابق مع مسلماته بالعقيدة بالامام المهدي عليه السلام، فيتعزز إيمانه، وهو من سبل بلوغ الكمال في الميزات الإنسانية للإنسان، التي لا تدرك إلا من خلال المهدوية.

هذه الأنماط نعيشها وندرك مراتبها ومراتب مخلوقاتها، دون أن يقرّ الكثير منا بحقيقة توجه الفعل في الكون إلى الكمال، سواء في بسطه أو في قبضه، حتى يظن الظان، أنما الخلق عبث، فلا يجد الكثير منا حرجا في ارتكاب أي فعل، ولا يتعب نفسه في خياره لفعله فيما إذا كان يتوجه مع النسق أو يكون ضده، بل قد لا يعلم هذا المعنى على الإطلاق.

إن مجرد الإقرار بوجود إمام العصر المعد لمهام الإصلاح الأكبر، مقابل وجود منتظرين له ممهدين لدولته، يضع اؤلئك الناس، في جوهر الكينونة، ويبقى غيرهم في عدم التزام لمعنى النسق أو الكلام فيه.

 أما إذا كانت للبشر بيعة والتزام لهذا الإمام المنتظر، فإنما يكونون في سبيلهم إلى إتباع الكمال الذي يمثله الإمام المعصوم.

ونجد أن الذين عاشوا الوهم في الدنيا، يوم يرون الواقع من البسط في التجرد، وفي ساحة اللقاء مع البارئ العظيم، إنهم لم يكونوا على شيء في الدنيا؛ كانوا على الهامش ضائعون، الكون يجري لغايته، وهم يعيشون لا غاية لهم:

( الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون، إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون، ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله، قالوا ضلوا عنا، بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا، كذلك يضل الله الكافرين)[35] .

وهذا الجوهر الذي يفتقده الناس في وجودهم وحياتهم وعقلهم ، لم يفت الفلاسفة الكبار من الأولين والآخرين، مع ان بعضهم ملحدون الا ان التفكر واستخدام العقل يقود اليه، فمثلا هذا هيجل، يشير الى هذا الجوهر ومعنى الوجود والباعث له وفيه.

يعتقد هيجل؛( أن الروح المطلق، ؛ هو الباعث على الديالكتيك، الذي يسميه العملية المنطقية وان " العقل هو الوسيلة التي لابد منها لإدراك الديالكتيك؛ الذي هو التطور؛ من وحدة إلى تعارض ومن تعارض إلى وحدة"

( وان مهمة الدين هي بلوغ المطلق؛ (الله)، وان الله هو نظام الصلات الذي تتحرك به جميع الأشياء وتعيش.

إن المطلق ينهض في الإنسان إلى وعي ذاتي، ويصبح الفكرة المطلقة، وذلك إن الفكرة تدرك نفسها كجزء من المطلق)[36].

وهذا كله مجرد نظر لا يغني ولا يسمن من جوع، لكنه عمليا الوسيلة التي تضع أقدام الإنسان على خطى الروح المطلق، وفي خياراته من اجل بلوغ الله تعالى في إرادته، اذا اراد الانسان ان يفعل هذه المعاني في حياة كل البشر.

فإن الحسن والقبح ليس مجرد معاني نستحضرها بألفاظ تدل عليها؛ إنما الحسن والقبح حادثات وأفعال؛ تدرك من خلال استحضار القوى المنجزة لها، فالقوة هي التي تبطن الفعل وتدل عليه.

وإن كان الناس يتداولون ألفاظا لمعاني الفضائل، ويجادلون مثلا، بقولهم؛ إن الكرم حسن، والبخل قبيح، والصدق حسن، والكذب قبيح...

إن الواقع غير هذا تماما، بل واعقد؛ فهذه المعاني لا تكون حسنة أو قبيحة، إلا بملاحظة علتها الدافعة لفعلها المنجز لها، فتكون حسنة إذا أتت معلولة لجوهر الكون وعلة الكينونة وهي الرحمة، ومتطابقة مع النسق الكوني.

فلكي تكون معاني المكارم فضائل حقيقية، لابد أن تتطابق في أدائها السنة الكونية، مع السنة التكوينية للنفس الإنسانية التي يصدر عنها الفعل. والسنة التكوينية لا تفعّل ولا تكون ذا معنى بدون التواصل مع الامام المهدي عليه السلام بعقيد صادقة تتمثل الان بمعاني الانتظار ومتطلباته.

فالكرم الفضيلة؛ هو الكرم الذي يأتي مدفوعا بعلة الرحمة وتجسيد لروح الحسن الكوني الساري.

أما إذا كان هذا الكرم يأتي لعلة غير هذا؛ كالرياء والسمعة أو العجب أو التفاخر... فانه قبح.

وكذا الشجاعة والصدق ؛ إذا جاء فعلا معلولا للرحمة، كدفع الظلم عن برئ أو لتحقيق عدالة ضد ظالم بمعاني الرحمة والسنن الكونية.

ويتجلى كمال الإسلام، من خلال اعتباره العمل الحسن، هو ما كان بقصد القربى إلى المحسن المطلق الله جل وعلا.. فكل عمل يأتي من الإنسان لقصد غير هذا القصد؛ فهو عمل مجذوذ.

 والرياء والعجب والكبر؛ هي دوافع تفسد عمل الإنسان، بل تفسد وجوده كله، وتحوله إلى قبح وشر مطلق.

ولذا فمن باب الجهل بهذه العلة الجوهر، التي يدور الحسن مدارها وجودا وعدما فيحسن الفعل، أو يقبح معها أو بدونها، وعند عدم ملاحظة ذلك؛ يأتي اللغط والجدل في اعتبارية الحسن والقبح أو نسبيتهما، وهما في الواقع اثبت شئ في الوجود، بل لا ثابت سواهما.

ومن هذا الباب من الجهل تأتي الذرائع للطعن بالفضائل من قبل أعدائها وجهّال معانيها.

قال الله تعالى مخاطبا رسوله الحبيب محمد (ص):

( وإذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)[37].

وهنا نلاحظ أمراً في واقع اللغة والناس، هو غريب! ذلك لأننا نعلم إن من يشهد بما يطابق الواقع فهو صادق.. فلماذا عندما يشهد المنافقون بان محمدا رسول الله؛ يصفهم الحق بأنهم كاذبون؟؟

والجواب هو؛ أن الفعل الصادر عن الإنسان يقبح ويحسن بعلته الجوهر الدافعة له( الرحمة وروح الحسن الساري ) وليس بمطابقته للواقع أو عدمها.. وان قول المنافقين " نشهد انك لرسول الله " يصدر بقصد تخريب الواقع، بعلة منافية للرحمة..انه فعل يقصد به التضليل لفعل ما يعاكس الحسن.

وقد علق أمير المؤمنين(عليه السلام)، من قبل على فعل الخوارج؛ عندما رفعوا شعاراً الآية: "إن الحكم إلا لله"[38].

بقوله (ع): "إنها كلمة حق يراد بها باطل"[39].

فاللفظ ليس فيه حسن أو قبح، وكذا المعنى؛  وما يأتي على الألسن مما يقوله الناس، ألفاظا لمعا ني ويظنون أن الحسن والقبح، يقترن بتلك المعاني؛ فالحقيقة هي أن اللفظ ومعناه، لا حسن لهما ولا قبح، إنما الحسن والقبح يترتبان على الفعل الموافق لذلك المعنى وليس على المعنى وحده، إنما حسنه وقبحه يتوقف على العلة الدافعة للفعل الذي يبرز به ذلك المعنى.

فالكذب مثلا أو الصدق، من ناحية المصطلح سيان؛ وأيهما يكون دافعه وعلته الرحمة بمعنى كونها قوة كونية في سياق تحقيق الحسن فهما محض حسن.

يكمن تمييز المعنى الكوني للرحمة، كي لا تختلط بالعاطفة أو الحب الأعمى، أو أي شكل من أشكال المؤالفة أو الرأفة. فالرحمة الكونية تتميز بأنها؛ قوة يأتي الفعل لإبرازها في معاني:

أما إذا كان الفعل- أي فعل- غير مستوعب هذه الحقيقة، فهو باطل وخواء.

فكيف نضمن أن يكون الفعل المختار من قبل الإنسان، متطابقا مع معناه؟

الضمان؛ يتحقق من خلال انطواء النفس على عقيدة صحيحة يقوّم بمراعاة معتقداتها عند صدور الفعل منه.. وهذا لا يحصل إلا من خلال نفاذ السنن ألثمان الكونية الحسنة في الفعل.. وهذا لا يتحقق إلا من خلال الإمام الحاضر في ذات الإنسان، الفاضل والكامل والرقيب والمنتظر، صاحب الهدف الكبير والرسالة العظيمة والغاية السامية..التي تجند معتقديها لذلك القائد العظيم.. والذ ي يمكن ان يظهر في أي لحظة،  وهذا لا يتحقق إلا من خلال رابطة قوية حقيقية تربط بين المأموم المنتظر والإمام المنتظر.

       نعم قد يكون في الغالب العام؛ لا يتحقق هذا الضمان، وبهذه الصورة، إلا أنها الصورة الواقعية الموجودة والمعدة، لبناء الإنسان الكامل. فالأعتقاد بالعصمة وحتمياتها هو أطروحة الكمال.

مثلا؛ إن الإسلام كعقيدة بدون الاعتقاد بالمهدي؛ تعتبر بعدان فقط، وتكتمل في تأثيرها بخيارات فعل الإنسان من خلال استيعاب متطلبات الانتظار الحقيقية، ليكون الإنسان بالإسلام؛  آملا، فاعلا، ممهدا، منتظرا، مستعدا لمهامه في الوجود.. وفي غير هذا لا يمكن أن يكون الإنسان هكذا.

فان الكمال، جوهر وجودي، ندركه فقط، حين تتوفر مكوناته و مركباته، فهو كمحصلة مركبات القوى، بالضبط كآي مقدار اتجاهي في الطبيعة والحياة والعقل.

ففي الإسلام تبلغ الهداية التكوينية غاية كمالها بوجود الإمام الغائب (عج)، وتمتد إلى كل فرد ممن يؤمن به عبر جسر الانتظار والتهيؤ لمقدمه البهي، وباعتباره المعصوم الإمام المكلف بالإجهاز على مواقع الضلال وقواه، فهو الثائر العظيم، والمنقذ الأكبر، والمصلح الكوني الذي يدخره رب العزة لتمام الهداية وشيوع العدل.

ان الكمال الإنساني هو من  معاني امتدادات الهداية التكوينية للإمام المنتظر (عج) في ثلة المنتظرين، في ضوء معاني الانتظار، ومعاني التمهيد للظهور البهي للمعصوم.

 ويمكن تلخيص ذلك؛  في تصور إنسان ينتظر قدوم ضيف، كيف تكون استعداداته إذا كان ممن يعرف معاني إقراء الضيف وآثاره كلها؟

 وكيف يكون التصور في التهيؤ لانتظار ثائر عالمي ومصلح كوني؟

 ولكي يكون الإنسان أحد أتباعه (عج) فعليه أن يكون بمستوى الموقع الذي يطمح من خلال كمال الهداية لينال رضاه (عج) فرضا خالقه جل وعلا.

نعم قد يكون هناك تقصيرا في فهم معنى وجود الإمام (عج)، ومعاني التهيؤ لمقدمة، مثل تقصيرنا في وعي المعاني الهادية الأخرى لوجود الإمام المعصوم، لكن هذا ليس ذنب العقيدة، إنما هو ذنب المعتقدين أو هو طبيعة الناس في التفاوت بالوعي أو قصورهم عن بلوغ تمام معانيه، لذا يبقى في معاني الهداية التكوينية حيزاً للتفاوت بين الناس في الوعي.

وأيضاً أن الإمام (عج) غائب، لكنه موجود في ساحة العقيدة حيث هناك ثقافة خاصة بمعنى الغيبة، وعلامات الظهور، وزمن الظهور، وشعارات ثورته، وموجباتها، وكيفيات فعله، وهناك خطط بينتها الأحاديث الكثيرة لحركته الثورية وبشكل مفصل.

فهو (عليه السلام) كالشمس حين يحجبها السحاب، تبقى تمد الحياة بالوجود والاستمرارية.

هذه الثقافة ومناقشتها بالفعل والمنطق وردها إلى القرآن شريك العصمة مع الإمام، تمثل تفعيلا لمعاني الهداية التكوينية لوجود الإمام (عج) ومع الانتظار يزداد تفعيل هذه المعاني في المعتقدين....

فالمنتظِر إذا شد نفسه بالمنتظَر الثائر الكوني، إنما ينتظر ثورة واضحة المعالم والخطط والأهداف - وتلك هي من مجسدات الهداية التكوينية للإمام مع غيبته - تجعل المنتظر في منحى هداية الإمام دوماً لأنه متزودٌ بما يريده الإمام ومتجنبٌ لما يمكن أن يغضبه.. لانه يتوسل ان يقبله من جنده، وتلك من معاني الكمال في إنسانية الإنسان.

ومع الاعتقاد بالامام المهدي؛ لا مقياس للكمال في زي أو شهادة أو نسب، سوى الالتزام الذاتي لجوهر الحسن .

فلا ينجو من عدله إلا من بايعه على الهدى، أو أذعن للحق الذي جاء به.

وفي ذلك معيار لأثر تلك العقيدة في صناعة ماهية الكمال في الإنسان.

التواصل الباطن:

الواقع يبنئنا أن الإمام هو معنى الحسن في كل ذات خلق من المخلوقات، بل وفي كل ذات صنف منها، وبشكل بديهي لا يحتاج الى كثير نظر، وان هناك علة كونية في وجود الموجودات وفي حياة الأحياء وفي عقل الانسان والموجودات العاقلة، هي الرحمة، وان السريان للكمال هي روح الكينونة وغايتها، إذن إذا توافرت النفوس الإنسانية في أنماطها على تطابق لمعنى الحسن الذي عليه حقيقة وواقع الإمام؛ تيقنت وإذا تيقنت؛ حصل ذلك السريان بين الإمام والمأموم، فالإمام حاضر في بواطن تلك النفوس المتيقنة.

فالهداية التكوينية هنا واقع تعيشه النفوس المؤمنة ولا تستطيع ان تستغني عنه، فالنفوس المتيقنة؛ هي بذاتها إعلام الإمام الحق للهداية، لان النفوس المؤمنة لا تستطيع ان تستغني عن تلك الأعلام، وتجد فيها وسائلا لبلوغ واقع الإمامة الغائبة.

 

إن السنة التكوينية للإمامة تبلغ تمام نفاذها في شخص الإمام، بسبب تكاملها مع نفاذية السنن الأخرى بالتمام في نفس المعصوم، ليأخذ بذلك نمط السعي للسيادة تمام سعته، ثم ليحصل بعدها تمام الهداية لمعاني السيادة الإنسانية؛ فهي إذن هداية تكوينية غير متكلف بها.

ففي الواقع الإنساني تجد أن أجمل ما في الإنسانية من قيم هي بالحقيقة نتائج للهداية التكوينية لوجود المعصومين (ع)، أنبياءً كانوا أو رسلاً أو أوصياء رسل منذ خلق آدم ولحد الآن.

وبين الخطاب التكويني في قوله تعالى:

 (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى[40]).

 المبيّن من قوله(ص):

 ( يولد أحدكم على الفطرة..)

 فالعصمة؛ باعث لبلوغ سلامة الفطرة، يكون بها المعصوم علماً من أعلام الهداية التكوينية لأن المعصوم بلغ بعصمته مكمن تمام الخطاب التكويني لذلك يقول الله تعالى:

>رَبَّنَا آمَنَّا.. فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ<.

 الشاهدون؛ هم أعلام الهداية التكوينية، حيث يكتمل بتطابق إيمانهم مع التالي وهو الرسول (ص) فمثلا قول:

( كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء). ليس الا اكتشاف لواحدة من عدد لايحصى من مجسدات لواقع صنعه المعصوم في دنيا الناس، فمثلا صارت كربلاء شرفا لكل ارض، وصار عاشوراء شرفا لكل يوم، فهو شعار لمعاني الهداية التكوينية لوجود الحسين (ع) في يوم ما على ارض ما، بما عنده عليه السلام من كمال، وبما أوجب على الناس من فعل...فمضت حتما شعارا هاديا الى الابد.

فهناك حتميات هداية لوجود أولئك الهداة الذين بهداهم نهتدي ولا يمكن للآدميين تجاوزها، وهي تتعزز في العلاقات الاجتماعية الإنسانية بين الناس، أمثال احترام الكبير والعطف على الصغير وتوقير العالم وتكريم الإنسان عموماً، وسيادة الأخلاق العالية مثل الرحمة والسعي للعدل والحق وبغض الظلم والظالمين، وطلب الصبر على البلاء، واحترام النظام والسعي للأفضل.

بل إن العلاقات الأسرية التي أقرها أولئك الهداة لا يمكن تجاوزها، فقد رأينا أنه حتى الملحد والذي ليس له دين لا يمكنه أن يتجاوز مقررات تلك الهداية.

إن الحتميات الاجتماعية والمنطقية والأعراف الإنسانية على مستوى الشعوب؛ هي بالحقيقة دعوة الهداة المعصومين على مر العصور ، حيث أرسلهم المحسن جل شانه تترا لم يخل منهم زمان ولا مكان، وإن في سيرهم؛ تقريرات ومعاني تلك الهداية التكوينية التي تمضي متحكمة في واقع البشر. وإن الواقع  لا يمكن أن يكون بدون موقِّع، لذا فإن وجود المعصوم في كل زمان على الأرض واجب عقلاً وفعلاً:

 أولاً بما ينسجم مع توكيدات وتقريرات القرآن العظيم بضرورة وجوب وجود الإمام والمنذر والهادي والرسول بشرط العصمة ؛(لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ).

 وثانياً؛ لأن وجود المعصوم يعني مصداقاً لأزلية وسرمدية نفاذ سنة الأمان وسنة الرحمة للعالمين وهدايتهم بخياراته جل وعلا.

 وثالثاً، فإن وجود المعصوم يعني استمرار لمعاني جعل الله تعالى لخليفته في أرضه، فالجعل هو السبب الذي يدوم به وجود الإنسان ويستمر وجوده بوجودها.

والآن فإن هذا الحشد الهائل من الأخلاقيات، والأخلاقيين وهذا الدعم البشري الذي تسود به جمعيات كثيرة جداً تهتم بالقيم الإنسانية هي بالحقيقة حصاد الهداية التكوينية للمعصومين على تاريخ الإنسانية الطويل والذين انتدبهم الخالق الهادي العظيم، ليكونوا أمثلة متجسدة للهداية التكوينية بل وليمنحوها لاتباعهم، قيماً ومضامين جميلة جذابة ومسره يتراشد بها الناس جميعاً.

وفي الإسلام تبلغ الهداية التكوينية غاية كمالها في الإمام الغائب (عج) وتمتد إلى كل فرد ممن يؤمن به عبر جسر الانتظار والتهيؤ لمقدمه البهي، وباعتباره المعصوم الإمام المكلف بالإجهاز على مواقع الضلال وقواه فهو الثائر العظيم، والمنقذ الأكبر، والمصلح الكوني، الذي يؤيده رب العزة لتمام الهداية وشيوع العدل.

ويمكن توضيح معاني امتدادات الهداية التكوينية للإمام المنتظر (عج) في ثلة المنتظرين في ضوء معاني الانتظار ومعاني التمهيد للظهور البهي للمعصوم روحي لمقدمه الفداء.

 وقد تناولت هذا الموضع  كتب كثيرة جداً، لكن يمكن تلخيصها في تصور إنسان ينتظر قدوم ضيف، كيف تكون استعداداته، إذا كان ممن يعرف معاني إقراء الضيف وآثاره كلها؛ وكيف يكون التصور في التهيؤ لانتظار ثائر عالمي ومصلح كوني، ولكي تكون أحد اتباعه فعليك أن تكون بمستوى الموقع الذي تطمح من خلال هدايتك أن تكون فيه ولتنال رضاه ورضا خالقك.

انه ابداع رباني ليس له نظير الا في اتباع المهدي عليه السلام العارفين الواعين لمهام الرسالة الانسانية على سطح هذا الكوكب.

نعم؛ قد يكون هناك تقصيرا في فهم معنى وجود الإمام (عج)، ومعاني التهيؤ لمقدمة، مثل تقصيرنا في وعي المعاني الهادية الأخرى، لوجود الإمام المعصوم، لكن هذا ليس ذنب العقيدة، إنما هو ذنب المعتقدين، أو هو طبيعة الناس في التفاوت بالوعي أو قصورهم عن بلوغ تمام معانيه، لذا يبقى في معاني الهداية التكوينية حيزاً للتفاوت بين الناس في وعيها بين النقص والكمال.

ونعم أيضا؛ً أن الإمام (عج) غائب، لكنه موجود في ساحة العقيدة حيث هناك ثقافة خاصة بمعنى الغيبة، وعلامات الظهور، وزمن الظهور، وشعارات ثورته، وموجباتها، وكيفيات فعله، وهناك خطط بينتها الأحاديث الكثيرة لحركته الثورية وبشكل مفصل.

فهو كالشمس حين يحجبها السحاب، تبقى تمد الحياة بالوجود والاستمرارية..( وذلك ما علمناه منه عليه السلام).

هذه الثقافة ومناقشتها بالفعل والمنطق وردها إلى القرآن شريك العصمة مع الإمام تمثل تفعيلا لمعاني الهداية التكوينية لوجود الإمام (عج) ومع الانتظار يزداد تفعيل هذه المعاني.

فالمنتظِر إذا شد نفسه بالمنتظَر الثائر الكوني، إنما ينتظر ثورة واضحة المعالم والخطط والأهداف - وتلك هي من مجسدات الهداية التكوينية للإمام مع غيبته - تجعل المنتظر في منحى هداية الإمام دوماً لأنه متزودٌ بما يريده الإمام ومتجنبٌ لما يمكن أن يغضبه.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، من الروايات التي يعرفها الجميع عن الإمام أنه يقتل عند ظهوره، المئات بل الآلاف من المعممين.. فليتعلم المعمم- بما انه نصب نفسه لهداية الناس- كيف يتجنب سيف الإمام، فيكون في مجرد وجود الإمام هداية تكوينية تصلح به الأمة، وينجو بل يصيب الخير كله من أراد أن يهتدي أو أراد شكورا.

ولذا لكي نفعّل الوعي بوجود الإمام (عج) لحصاد مجسدات الهداية التكوينية للإمام، لابد من تفعيل معاني الانتظار بمعاني الوعي لما يريده الإمام وما لا يريده، ولما يدلنا من الوعي بثقافة الغيبة، وتفعيل كل ما يمهد لظهوره (عج) ثائراً مصلحاً منقذاً كونياً ولكل الناس، لا ينجو من عدله إلا من أعد ليكون من جنده.

قال تعالى في خطاب تكويني لبني آدم:

(إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)[41]

فالاستجابة لربوبية الله تعالى هي أصلاً الهداية التكوينية بل تمام معناها حيث يقول الإمام الصادق (ع):

) العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد في العبودية وجد في الربوبية وما خفي عن الربوبية أصيب في العبودية)([42]).

أما حيود بني آدم عن المربوبية التي شهدوا بها لربهم فكانت هي فطرتهم، فيأتي بيانه في قول النبي المصطفى (ص):

 ( يولد أحدكم على الفطرة فأبواه ينصرانه أو يهودانه أو يمجسانه(.

ولذا فالمعصومون بما هم الأسوة الحسنة بمعاني المربوبية والعبودية لله تعالى فهم اعلام الهداية التكوينية مجسدون لتمام معانيها، فهم الشاهدون الموفون المستجيبون لخطاب الله تعالى، ولم يكونوا للحظة واحدة غافلين عن تلك الاستجابة.

ولذلك يقول جل وعلا على لسان المؤمنين به تعالى ليكتبهم مع الشاهدين الذين استجابوا للخطاب التكويني وقالوا:

 )شهدنا>رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)[43] .

وقال تعالى في نفس المعنى بل وببيان أوضح:

(رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ[44]).

فالإيمان بما انزل الله تعالى لا يجدي في القبول إن لم يكن مقروناً باتباع المعصوم الرسول كعلم للهداية التكوينية مدعاة لأن يكونوا من الموفين بالمربوبية التي استجابوا لها طبقاً لخطاب ربهم عند خلقهم.. والآن اين المعصوم الذي يجب إتباعه؟

فلا معنى للوفاء والاستجابة في الواقع الآدمي بالمربوبية لله تعالى بالإيمان فقط مالم يقرن ذلك باتباع أعلام الهداية التكوينية المعصومين في كل عصر ومصر أنبياءً ورسلاً ومنذرين وهداة وأمثالهم من جمع الشاهدين.قال الله تعالى:

 (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ)[45] .

إن مجرد وجود الآدمي الذي أوفى لخطاب ربه. وصدق بعبوديته إلى الله تعالى. واستجاب لحقيقة تكوينه؛ امتاز بالهداية من أصلها، فالمهدي عليه السلام هو المعتصم بربه؛ فهو علماً للهداية شاهد بالربوبية غير غافل عما يريد منه ربه.

فإن وجود هذا الشاهد ضرورة يوجبها العقل قبل الكتاب في كل عصر ومصر ، والا فبما تفسر ثبات وضع الناس في دهور من الظلم وظروف مستمرة من القهر ودياجير الظلام  التي لازالت تخيم على الارض منذ خلق الانسان؟؟؟

ان التواصل بالهداية التكوينية بين الناس والامام  بالايمان واليقين هو الذي يعطي للوجود الانساني معناه، فالامام بما هو خليفة في الأرض، اي  معنى مجسد لإرادة الله تعالى  ونبراس نور يجلي الظلام، وفي كل هذا فالمعصوم انما هو علم هداية كان جزءاً من ناموس الخلق وسنن الوجود.

 نتيجة كل ما تقدم تتلخص بضرورة وجود مجلس اعتباري لنيابة الامام المنتظر يضم نخبة مراجع الامة العظام  ايدهم الله تعالى، فيتولى توحيد وتحصين وسياسة شؤون الامة، والتمهيد للظهور البهي حيث غاية الوجود ومعناه.

 


 


 

([1]) الري شهري؛ محمد( ميزان الحكمة) ج3 ، ص:1997، نقلا عن كتاب معاني الاخبار، ص: 132.

[2] ) ولي : من (القاموس المحيط للفيروز ابادي)

 * و ل ي * * الْوَلْيُ * بسكون اللام القرب والدنو يقال تباعد بعد وَلْيٍ وكل مما * يَلِيكَ * أي مما يقاربك يقال منه * وَلِيَه * يليه بالكسر فيهما شاذ و * أَوْلاهُ * الشيء * فوَلِيَهُ * وكذا * وَلِيَ الْوَالِي * البلد و * وَلِيَ * الرجل البيع * وِلاَيَةً * فيهما و * أَوْلاه * معروفا ويقال في التعجب ما أولاه للمعروف وهو شاذ و * وَلاّهُ * الأمير عمل كذا و * وَلاَّه * بيع الشيء و * تَوَلَّى * العمل تقلَّد وتولَّى عنه أعرض و * وَلَّى * هاربا أدبر وقوله تعالى { ولكل وجهة هو موليها { أي مستقبلها بوجهه و * الْوَلِيُّ * ضد العدو يقال منه * تَوَلاَّهُ * وكل من وُلِيَ أمر واحد فهو * وَلِيُّه * و * المَوْلَى * المُعْتِق والمُعْتَق وابن العم والناصر والجار والحليف و * الوَلاء * ولاء المُعْتِق و * المُوالاة * ضد المعاداة ويقال * وَالَى * بينهما * وِلاَءً * بالكسر أي تابع وافعل هذه الأشياء على الولاء أي متتابعة و * تَوَالَى * عليهم شهران تتابع و * اسْتَوْلَى * على الأمد أي بلغ الغاية قال بن السكيت * الوِلاية * بالكسر السلطان و * الوَِلاية * بالفتح والكسر النصرة وقال سيبويه * الوَلاَيَةُ * بالفتح المصدر وبالكسر الاسم وقولهم * أَوْلَى * لك تهديد ووعيد، قال الأصمعي معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به قال ثعلب ولم يقل أحد في أَوْلَى أحسن مما قاله الأصمعي وفلان أولى بكذا أي أحرى به وأجدر ويقال هو الأَوْلى وفي المرأة هي * الْوُلْيَا

And We verily sent Noah and Abraham and placed the prophethood and the scripture among their seed, and among them there is he who goeth right, but many of them are evil-livers.

.

[3] ) سورة الحشر - آية 24.

[4] ) الأعراف - 54.

[5] ) المعارج - 4.

[6] ) السجدة - 5.

[7] ) الحاقة - 17.

[8] ) هود - 7.

[9] ) سنخصص انشاء الله تعالى وبحوله بحث خاص لمعاني العرش في المادة والحياة والعقل وفيما وراء العقل.

[10] ) عرش :( القاموس المحيط؛ للفيروز ابادي)

* ع ر ش * * العَرْشُ * سرير الملك و * عَرْشُ * البيت سقفه وقولهم ثل عرشه على ما لم يسم فاعله أي وهى أمره وذهب عزه و * عَرَشَ * بنى بناء من خشب وبابه ضرب ونصر وكروم * مَعْرُشَاتٌ * و * العَرِيشُ * عريش الكرم وهو أيضا خيمة من خشب وثمام والجمع * عُرُش * بضمتين كقليب وقلب ومنه قيل لبيوت مكة العرش لأنها عيدان تنصب ويظلل عليها وفي الحديث { تمتعنا مع رسول الله (ص) وفلان كافر بالعرش { ومن قال * عُرُوشٌ * فواحدها * عَرْشٌ * مثل فلس وفلوس.

[11] ) الإسراء -44.

[12] ) النور- 41.

[13]) الجمعة - 1.

[14] ) البقرة- 31.

[15] ) السجدة- 24.

[16] ) الانبياء - 73.

[17] )  الأنبياء - 79.

[18] ) النمل - 16.

[19] ) سبأ - 10.

[20] ) الانبياء - 81.

[21] ) آل عمران- 49

[22] ) سورة ص-36 -39

[23] ) الكهف - 65.

 ([24]) مستدرك الوسائل: ج11 ص258 ح12928.

[25] ) (الجن/ 26 -27).

([26]) معاني الأخبار، ص:132.. مر معنا التوثيق كاملا.

[27] ) السجدة - 7.

[28] ) التين - 4.

[29] ) الملك -2 .

[30] ) البقرة - 2- 3

[31] ) طه - 50.

[32] ) الأعراف - 172..

[33] ) السنة الكونية: أمر نافذ ومتحكم ينتظم المادة والكون..

والسنة التكوينية في الأحياء؛ هي السنة الكونية في المادة رقع عنها القصور الذاتي، فهي الغريزة في الأحياء.

وفي خلق الإنسان حيث يرتفع القصوران الذاتي والحيوي، فان السنة الكونية للمادة والسنة التكوينية للحياة في خلقته، تكونان نظام العقل.

 . فالعقل؛ هو عبارة عن السنن التكوينية في خلقة البشر.

[34] ) عن سلمان، ومن أبي ذر، ومن المقداد حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من مات وليس له امام، مات ميتة جاهلية.

ثم عرضه على جابر وابن عباس، فقالا: صدقوا وبروا، وقد شهدنا ذلك وسمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله، وان سلمان قال: يا رسول الله انك قلت: من مات وليس له إمام، مات ميتة جاهلية، من هذا الامام يا رسول الله؟ قال: من أوصيائي، يا سلمان، فمن مات من امتي وليس له إمام منهم يعرفه فهى ميتة جاهلية، فان جهله وعاداه، فهو مشترك، وان جهله ولم يعاده ولم يوال له عدوا فهو جاهل وليس بمشرك(( رواه الصدوق في الاكمال (ص 431).

 

قال أبو عبدالله عليه السلام: إن الارض لا تترك الا بعالم يعلم الحلال والحرام، وما يحتاج الناس اليه، ولا يحتاج إلى الناس.

قلت: جعلت فداك، علم ما ذا؟ قال: وراثة من رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي عليه السلام(( رواه في الاكمال (ص 223) وعنه في البحار: 23 / 40 ح 72).

 

[35] ) غافر - 74.

[36] ) وول. ديورنسا (قصة الفلسفة) ط4، مكتبة المعارف، بيروت-1402هـ.، ص: 379.

[37]  ) سورة المنافقون -1

[38] ) سورة الأنعام-57، وفي سورة يوسف أيضا-40و67.

[39] ) انهج اللاغة ج4،ص:45.

[40] ) (الأعراف: 172).

[41] ) (الأعراف: 172).

([42]) مصباح الشريعة: 536.

[43] ) (المائدة/ 83).

[44] ) (آل عمران: 53).

[45] ) (الأنعام: 90).

 

 

محسن وهيب عبد


التعليقات

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2009-02-01 18:07:06
الاخ المفكر الموجه صباح محسن كاظم
السلام عليكم
دوما انتم في حال التوجيه والمبادرة ودوما الشكر لكم واسال الله تعالى ان يوفقكم ويشكر سعيكم وارجو ان تقبلوا خالص مودتي ودعائي لكم بالسداد

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2009-02-01 13:55:07
الاخ المفكر الموجه
السلام عليكم
دوما انتم في حال التوجيه والمبادرة ودوما الشكر لكم واسال الله تعالى ان يوفقكم ويشكر سعيكم وارجو ان تقبلوا خالص مودتي ودعائي لكم بالسداد

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2009-02-01 13:49:26
الاستاذ الاديب والكاتب المبدع عقيل العبود دام توفيقه اشكر لكم اهتمامكم وحسن عنايتكم جاء موضوع الولاية التكوينية لتوكيد السياسة في مذهب اهل البيت عليهم السلام على وجوب انصباب الجهد السياسي ليكون بامتداد الهداية التكوينة لصاحب دولة العدل المنتظرة عجل الله فرجه الشريف واسال الله تعالى لكم التسديد والتوفيق وتقبلوا مني خالص تقديري ومودتي واحترامي

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 2009-02-01 08:03:21
المفكر د-محسن وهيب عبد؛كلما أقرأ لجديدك المعرفي والفكري اغوص في عمق الفقه والاستدلالات المنطقيه،ومن يغوص في هذه المعارف هم من الندره النادره ........

الاسم: عقيل العبود
التاريخ: 2009-02-01 02:11:00
دمتم موفقين وسدد الله خطاكم وأدعو جميع ألمثقفين لإن ينهلوا من زاد معرفتكم بوركت مساعيكم أستاذنا الغالي وأنتم تنورون ألآخرين بدراسة مانعة جامعة لمفهوم الولاية التكوينية ، كونها وردت في كتاب الله المبارك سلام عليكم مرة اخرى لكم بالغ الإحترام .




5000