.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العَبرة و العِبرة والطَبرة

عزيز عبدالواحد

العَبرة و العِبرة والطَبرة 

مقاطع من

عاشوراء  الحسين( ع)

العَبرة: 

ـــ

شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام )


قَضى الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ( رضوان الله عليهم ) ليلة العاشر من المحرَّم بالصلاة ، والدعاء ، وقراءة القرآن .
وكان لهم دويٌّ كدوي النحل ، وحركة واستعداد لِلِقَاء الله سبحانه ، يُصلِحُون سيوفَهم ورماحَهَم .
فباتوا تلك الليلة ضيوفاً في أحضان كربلاء ، وبات التاريخ أرَقاً ينتظر الحدث الكبير .
وفي صَباح اليومِ العاشر ، طلب الإمام الحسين ( عليه السلام ) - إتماماً للحُجَّة على أعدائه - من جيش يزيد ، أن ينصِتُوا إليه لكي يكلِّمُهم .
إلاَّ أنَّهم أبوا ذلك ، وعَلا ضَجيجهم ، وفي النهاية سَكَتوا ، فخطب فيهم معاتباً لهم على دعوتهم له ، وتخاذلهم عنه .
كما حدثهم ( عليه السلام ) بما سيقع لهم بعد قتله على أيدي الظالمين ، من ولاة بني أمية ، مِمَّا عُهد إليه من جَدِّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبيه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، وهو ما تحقَّق فعلاً .
وخصَّ في ذلك عُمَر بن سعد ، الذي كان يزيد يمنِّيه بجعله والياً على الريّ وجرجان ، بأنَّ حلمه ذاك لن يتحقق ، وأنَّه سوف يُقتَل ، ويرفع رأسُه على الرمح .
ثم عاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) مرةً أخرى على ظهر فرسه ، ووقف أمام الجيش الأموي ، وخاطبهم ( عليه السلام ) قائلاً : ( أمَّا بَعد ، فانسبونِي فانظُروا مَن أنَا ، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا هَلْ يحلُّ لَكُم قتلي ، وانتهاكُ حُرمتي ؟ .
ألسْتُ ابن بنتِ نبيِّكم ، وابن وصيِّه وابن عمِّه ، وأوَّل المؤمنين بالله ، والمصدِّق لِرسولِه بما جاء من عند رَبِّه ؟
أوَ ليس حمزة سَيِّد الشهداء عَمّ أبي ؟ أو ليسَ جَعفر الشَّهيد الطيَّار ذو الجناحين عَمِّي ؟ أوَ لَمْ يَبلُغْكُم قول مُستفيض : أنَّ رسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) قال لي ولأخي : هَذان سَيِّدا شَبَاب أهل الجنة ) .
فَلَم يستجبْ له أحد ، ثمَّ خاطبهم ( عليه السلام ) قائلاً : ( أمَا تَرونَ سَيفَ رَسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولاَمَةَ حَربِه ، وعمَامتَه عليَّ ) .
قالوا : نعم .
فقال ( عليه السلام ) : ( لِمَ تُقاتِلونِي ) .
أجابوا : طَاعةً للأمير عُبَيد الله بن زياد .
واستحوَذَ الشيطان عَلى ابنِ سعد ، فوضع سَهمُه في كَبد قوسه ، ثم رَمَى مُخيَّم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وقال : اِشهدُوا أنِّي أوَّل من رمى ، فتبِعَه جنده يُمطِرون آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بوابِلِ من السهام .
فعظُمَ الموقف على الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ثم خاطب أصحابه قائلاً : ( قُومُوا رَحِمكم الله إلى الموتِ الَّذي لا بُدَّ منه ، فإن هذه السِّهام رُسل القوم إليكم ) .
فلبوا ( رضوان الله عليهم ) النداء ، وانطلقوا كالأسُود يُحارِبون العَدو ، فاستمرت رَحَى الحرب تَدورُ في ميدان كربلاء .
وبدأ أصحاب الحسين ( عليه السلام ) يتساقطون الواحد تلو الآخر ، وقد أرهقوا جيش العدو ، وأثخنوه بالجراح .
فَتَصايَح رِجالُ عُمرِ بن سعد : لو استمرَّت الحربُ بَيننا ، لأتوا على آخرنا ، لِنَهجم عليهم مَرَّة واحدة ، ولِنرشُفهُم بالنِبال والحجارة .
واستمرَّ الهجوم والزَحف نحو من بقي مع الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وأحاطوا بهم من جهات مُتعدِّدة ، فتعالَتْ أصواتُ ابن سعد ونداءاته إلى جيشه ، وقد دخل المعسكرُ يقتل وينهب ، ويقول : اِحرقوا الخيامَ .
فضجَّت النساء ، وتصارَخَ الأطفال ، وعَلا الضجيج ، وراحت ألسِنة النار تلتهِم المخيَّم ، وسُكَّانه يفرُّون فزعين مرعوبين .
فلم يهدأ سَعير المعركة ، وراح مَن بقي من أصحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته ، يستشهدون الواحد تلو الآخر .
فاستشهدَ وَلدُه علي الأكبر ، وأخوته ، وأبناء أخيه ، وابن أخته ، وآل عقيل ، وآل علي ( عليه السلام ) ، مجزَّرينَ كالأضاحي ، وهم يَتَناثرون في أرضِ المعركة .
وكذا بدأ شَلاَّل الدم ينحدر على أرض كربلاء ، وصَيحاتُ العطش والرُعب تتعالَى من حناجر النِساء والأطفال .
فركب الإمام الحسين ( عليه السلام ) جوادَه ، يتقدَّمُه أخوه العباس بن علي ( عليه السلام ) ، وتوجَّه نحو نَهْر الفرات ، ليحمل الماء إلى العيال ، فحالَتْ حشود العدو دونه ، فأصبح هو في جانب وأخيه في جانب آخر .
وكانَتْ للبطل الشجاع أبي الفضل العباس ( عليه السلام ) صَولَةً ومعركةً حامية ، طارت فيها رؤوس ، وتساقَطَتْ فرسان ، وهو يصول ويجول في ميدان الجهاد ، بعيداً عَن أخيه ، حتى خرَّ صريعاً سابحاً بدم الشهادة .
وتعلَّق قلب أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) بِمخَيَّمه ، وما خلَّفت النار والسُيوف بأهله وحَرَمه .
فراح ( عليه السلام ) ينادي ، وقد طوَّقته قوات الأعداء وحالت بينه وبينهم ، فصاح ( عليه السلام ) بهم :
(
أنَا الَّذي أقاتِلُكم ، والنِّساء لَيسَ عَليهنَّ جُناح ، فامْنَعوا عُتاتكم عن التعرُّض لحَرَمي ما دُمتُ حَيّاً ) .

إلاَّ أنَّهم استمرّوا في هُجومِهِم على المخيَّم ، ولم يعبئوا لكلامه ( عليه السلام ) .
فاستمرَّ الهُجوم عنيفاً ، والإمام ( عليه السلام ) منهمِكاً في قتال أعدائه ، إلى أن سَدَّد له أحد الأجلاف سَهماً ، واستقرَّ في نحره الشريف ، ثمَّ راحَت السُيوف والرِماح تنزل عليه كالمطر الغزير .
فلم يستطع ( عليه السلام ) مقاوَمَة الألم والنَزف ، فوقع على الأرض ، ولم يكفُّوا عنه ، لأنَّ روح الحِقْد والوحشيَّة التي امتلأَتْ بها جوانحهم لم تسمح بذلك .
بلْ راح المَلعُون شمر بن ذي الجوشن ، يحمل سيفه ليقطع غُصْناً من شجرة النبوَّة ، وليُثكِل الزهراء ( عليها السلام ) بأعزِّ أبنائها ، ففصلَ الرأسُ الشريف عن الجسد ، لِيحملَهُ هديَّة للطاغية .
ذلك الرأسُ الَّذي طَالَما سَجَد لله ، وحمل اللِّسان الذي مَا فتئ يُردّد ذكر الله ، وينادي ( عليه السلام ) : ( لا أعطِيكُم بِيَدي إِعطَاء الذَّليل ، ولا أقرُّ إِقرَار العبيد ) .
الرأس الذي حَمَل العِزَّ والإباء ، ورفض أن ينحني للعتاة أو يطأطأ جَبهته للظالمين .
وهكذا وقعت الجريمة البشعة ، جريمة يوم العاشر من المحرم 61 هـ .

 

  http://www.a-alwjod.com/vb/showthread.php?t=1528&page=2

 

                                   

قتيل العبرات

من جملة ألقاب سيّد الشهداء عليه السلام. وهو الشهيد الذي تدمع لذكره العيون، والبكاء على مصيبته فيه ثواب ويؤدي إلى تخليد ذكرى عاشوراء. الإمام الحسين عليه السلام أكّد الأئمة عليهم السلام على إقامة المآتم على حضرته والبكاء على مصيبته. جاء في رواية عن الحسين بأنه قال: "أنا قتيل العبرات" (امالي الصدوق :11، مناقب ابن شهر اشوب 67:4.) .

و قال في حديث آخر :"أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلاّ استعبر"( مفاتيح الجنان:460.). وجاء هذا الوصف له في الزيارات، ومنها: "وصلِّ على الحسين المظلوم الشهيد الرشيد قتيل العبرات وأسير الكربات".

 

http://www.al-kawthar.com/husainia/mosoa/433.htm

 

قال الإمام الحسين أنا قتيل العبرة

فعن الإمام الحسين صلوات اللّه عليه قال : أنا قتيل العبرة ، قتلت مكروباً .. وحقيق على اللّه ، أن لا يأتيني مكروباً قط ، إلا رده اللّه ( أي رد اللّه كربه ) أو أقلبه لأهله مسروراً .. البحار ج٤٤ ص۲٧٩

 

http://www.q8castle.com/vb/showthread.php?t=274622

 

ما معنى قتيل العبرات

فلماذا إذاً نختنق بعبرتنا عندما نستذكر استشهاد مولانا وإمامنا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ؟؟؟!!!! وهنا يكمن سر غريب جدا ! يجده كل من يطلع على اجابة عن الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عندما سأله احد المولين قائلاً له : جعلت فداك يا ابن رسول الله ما معنى قتيل العبرات ؟؟؟ فقال له (عليه السلام): معناها , ما سمع احد بما حصل على جدي الحسين في كربلاء الا واختنق بعبرته فبكى !,

"عن ابن عباس قال : حضرت ذي قار عند امير المؤمنين (عليه السلام) فأخرج صحيفة بخطه , وإملاء النبي صلى الله عليه وآله وقرأ لي من تلك الصحيفة , وكان فيها مقتل الحسين (عليه السلام) وانه كيف يقتل ومن الذي يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه , ثم بكى بكاءا شديدا , وابكاني ".

وفي حديث عبد الله ابن حماد البصري عن الصادق (عليه السلام) :

"........يبكيه من زاره , ويحزن له من لم يره , ويحترق له من لم يشهده , ويرحمه من نظر الى قبر ابنه عند رجليه في ارض فلاة , ولاحميم قربه , ولاقريب ........" ( مفاتيح الجنان ) .

 

http://www.shiastudies.com/arabic/mod
ules.php?name=News&file=print&sid=1496

 

إن البكاء يعكس الارتباط القلبي بأهل البيت وسيد الشهداء. والدموع تروي القلب وتزيل الظمأ وهي حصيلة محبة أهل البيت، ومن الطبيعي التعاطف الروحي مع الأئمة يستوجب مشاركتهم في حزنهم وفي فرحهم. ومن علامة الشيعة أنهم: ((يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا))(ميزان الحكمة233:5).

عن رسول الله صلّى الله عليه و آله أنّه قال: ((أنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا..))(جامع أحاديث الشيعة 556:12).

((من ذُكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر))(وسائل الشيعة 391:10).

 

http://arabic.irib.ir/Pages/Opinion/viewpoint.asp?CurrPage=3&id=58

أيها الراجي نجاة في غد بل كل حين
إنني اهديك إن شئت إلى حصن حصين
خذ من الرحمة حاء ثم من يس سين
ثم ياء من علي ثم نون من مبين
فهو في الطف غياث رحمة للعالمين
اجمع الكل ونادي يا حسين يا حسين

 

http://esha20.jeeran.com/esha020/archive/2008/1/440473.html

 

لك الســـــــــــلام سيدي من مهجة مقطعه
على الشــــــــفاة الذابلات والعيون الدامعه
على النجوم الزاهرات و الزهور اليـــانعه
على العلى قد هجروا أوطانهم للواقــــــعه
على اليتامى على الايامى و النسوة المروعه
على النســــاء البارزات في الطفوف فازعه

  

يامدرك الثأر كم يطوي الزمان على
امكان ادراكه الأعـــــــوام والحججا

لا نوم حتى تعيد الشـــــــــم عزمتكم
قاعاً بها لا تــرى أمتا ولا عوجـــــا

 

 

http://www.saihat.net/vb/archive/index.php/t-6916.html

العِبرة:

ــــــــــــــــ

الشهيد مطهري والملحمة الحسينية :

يحذّر الشهيد في مستهل كتابه من الانحرافات التي أدخلت على عاشوراء، باعتبار ما ينطوي على هذا السلوك من سلبيات في حركة الأمة والشعب، وما تخلفه من تداعيات في النظرة إلى شخصية الإمام الحسين(ع)، حيث يقول: "وحادثة كربلاء شئنا أم أبينا حادثة اجتماعية كبرى بالنسبة لشعبنا وأمتنا، أي أنها حادثة مؤثرة للغاية في تربية أهلنا وعاداتهم وسلوكهم" (ج1، ص11).

ولذلك ترى الناس يندفعون لإحياء هذه الذكرى بشكل طوعي ومن تلقاء أنفسهم، وفوق ذلك يصرفون الكثير من الجهد والمال من أجل الاستماع إلى هذه الحادثة وما يرتبط بها من قضايا "إنها الحادثة التي تدفع بشعبنا بشكل آلي ودون تدخل أية قدرة خارجية إلى أن يتوجه الملايين منه لصرف ملايين الساعات من جهدهم وإنفاق الملايين لسماع ما يرتبط بها من قضايا.." (ج1، ص11).

http://arabic.bayynat.org.lb/ibadat/Motahari2.htm

  

من أبرز المفاهيم والدروس المستقاة من واقعة الطف هو (الإيثار). فالإيثار يعني الفداء وتقديم شخص آخر على النفس، وبذل المال والنفس فداءً لمن هو أفضل من ذاته. وفي كربلاء شوهد بذل النفس في سبيل الدين، والفداء في سبيل الإمام الحسين عليه السلام، والموت عطشا لأجل الحسين. فالإمام الحسين ضحى بنفسه في سبيل الدين، وأصحابه ما داموا على قيد الحياة لم يدعوا أحداً من بني هاشم يبرز إلى ميدان القتال. وما دام بنو هاشم أحياء لم يسمحوا بأي أذىً يصيب الحسين.

وفي ليلة عاشوراء لمّا رفع الإمام عنهم التكليف لينجوا بأنفسهم، قاموا الواحد تلو الآخر، وأعلنوا عن استعدادهم للبذل والتضحية قائلين: لا نخذلك ولا نختار العيش بعدك.

ولمّا سقط مسلم بن عوسجة على الأرض أوصى حبيب بن مظاهر في آخر لحظات حياته ((..أوصيك أن تقاتل دون الإمام الحسين حتّى تموت )).

و وقف بعض أصحاب الإمام الحسين ظهيرة يوم عاشوراء -عندما وقف لصلاة الظهر- يقونه سهام العدو بصدورهم وخاض العباس نهر الفرات بشفاه عطشى، ولمّا أراد تناول الماء تذكّر عطش الحسين والأطفال فلم يشرب منه وقال لنفسه: أتشربين الماء والحسين عطشان وهو على مشارف الموت؟.

ورمت زينب بنفسها بالخيمة المشتعلة بالنار لإنقاذ الإمام السجاد منها. وحينما صدر الأمر في مجلس يزيد بقتل الإمام السجّاد فدته زينب بنفسها.

و هناك أيضا عشرات المشاهد الأخرى التي يعتبر كل واحد منها أروع من الآخر وهو ممّا يعطي درس الإيثار للأحرار فإذا كان المرء على استعداد للتضحية بنفسه في سبيل شخص آخر أو في سبيل العقيدة فهذا دليل على عمق إيمانه بالآخرة والجنة وبالثواب الإلهي، قال الإمام الحسين في بداية مسيره إلى كربلاء: ((من كان باذلا فينا مهجته..فليرحل معنا)).

وهذه الثقافة نفسها هي التي دفعت بفتىً كالقاسم لأن يخاطب الحسين في يوم عاشوراء قائلاً: ((روحي لروحك الفداء ونفسي لنفسك الوقاء)).

كما أشارت زيارة عاشوراء إلى صفة الإيثار عند أصحاب الحسين فوصفتهم بالقول: ((الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام )).

 

http://f7up.com/vb/archive/index.php/t-47430.html

 

دروس أخرى :

  

العبر والدروس من واقعة كربلاء لا يمكن حصرها ، ولكن يمكننا أن نقول أنها علَّمتنا ما يلي من الدروس :

الدرس الأول :
أن نثأر لله وحده ، لا لانتسابات الأرض، وانتماءاتها ، وعصبياتها ، وصيحاتها ، وجاهلياتها .

الدرس الثاني :
أن نعطي الدم من أجل أن يبقى الإسلام وحده ، لا أن تبقى نظريات الإنسان ، وحزبياته ، وشعاراته ، وزيفه..

الدرس الثالث:
أن ننتصر للدين ، وللمبدأ ، وللعقيدة ، لا للعصبيات ، والقوميات ، والعناوين التي صاغتها ضلالات الإنسان . وأهواءه .

الدرس الرابع :
أن نحمل شعار القرآن .

الدرس الخامس :
أن نرفض الباطل ، والزيف ، والفساد ، والضلال ، وأن نرفض كل ألوان الانحراف الأخلاقي ، والثقافي ، والاجتماعي ، والسياسي .

الدرس السادس :
أن نكون الصرخة التي تواجه الظلم والظالمين ، وتواجه البغي والباغين ، وتواجه الاستكبار والمستكبرين.

الدرس السابع :
أن نكون المبدئيين الأقوياء الذين لا يساومون ، ولا يتنازلون ، ولا يسترخون ، كقوله تعالى [ أَشِدَّاءُ عَلَى

   الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) [ الفتح29 : ولا تعني المبدئية والصلابة أن لا نعيش المرونة والانفتاح والشفّافية في حواراتنا مع الآخرين. والإنسان المؤمن في حالات التصدي والمواجهة والصراع يجب أن يكون شديداً وحدِّياً وصارماً في موقفه مع أعداء الإسلام ، وأعداء الحق . نعم ، حينما يحاور الآخرين ، ويدعو ويبلِّغ يجب أن يكون مَرِناً منفتحاً شفّافاً

وهنا نؤكد أنَّ المُرونة والشفّافية في حواراتنا مع الآخرين لا تعني الاسترخاء في طرح الأفكار والقناعات العقيدية والمذهبية ، والثقافية والسياسية . ولا تعني الاسترخاء في طرح الحُجَج والبراهين ، ولا تعني المساومة والتنازل ولا تعني المجاملة الفكرية ، أو المجاملة السياسية ، أو المجاملة الاجتماعية ولا تعني السكوت عن مواجهة الأفكار التي تتنافى مع المبادئ والقيم التي نؤمن بها فالمرونة والحوار في منهجنا هي أسلوب متكامل.
الدرس الثامن :
أن نعيش الصمود والثبات في مواجهة كل التحديات ، التحديات الفكرية ، والثقافية ، والنفسية ، والاجتماعية ،  والسياسية ، والإعلامية .
الحسينيون الحقيقيون لا يعرفون الانهزام . و.
الدرس التاسع :
أن نحمل شعار الجهاد والشهادة ، وأن نكون المجاهدين الصادقين في سبيل الله ، نجاهد بالكلمة ، ونجاهد بالمال بالروح . .
فلسنا حسينيِن إذا لم نحرك المالَ في خط الدعوة ، والخير ، والجهاد ولسنا حسينيين إذا لم نحمل الأرواح على الأكُفِّ .
فالسائرون في خط الحسين ( عليه السلام ) هم الذين يحملون شعار الحسين ( عليه السلام) : ( لا أرَى المَوتَ إِلاَّ سَعَادَة والحَياةَ مَع الظالمينَ إِلاَّ بَرَمَا) ..
الدرس العاشر :
أن نكون المتدينين الحقيقيين ، وأن نكون الذين يملكون بصيرة الدين والعقيدة ، وبصيرة الإيمان ، والمبدأ ، ونقاوة الانتماء ، والالتزام ، وأن لا نكون من أولئك الذين يحملون بَلادَة الدين والعقيدة ، وغباء الإيمان  والمساومين على حساب المبدأ .        وأن لا نكون النفعيِّين المَصلحيِّين المتاجرين بالدين  ,

  

http://forum.alresalia.com/showthread.php?t=1513

  

  

الطَبرة :

ــــــــــــ

قالوا :

{ لا يعجبنا}
(  أن تنحصر قضية الحسين في مسألة حرمة وحلية التطبير ويتراشق الخطباء الخطب و الكلمات والتحدي والشتيمة بين مؤيد ومعارض, ونسوا أن ثورة الحسين أكبر وأعمق من قضية حرمة وحلية التطبير.   )
 

http://www.wahajr.info/hajrvb/showthread.php?p
=406364358#post406364358

  

وأقول :

ليست المسألة في أنْ نُعجب أو لا نُعجب بهذا الانحصار, وإنما المسألة في  التعجُب بانشغال الذهن البشري بحقيقة وواقع هذه القضية !

قال الشيخ كاشف الغطاء في( المواكب الحسينية) :

(قد بلغنا من العمر ما يناهز الستين , وفي كل سنة تقام نصب أعيننا تلك المحاشد الدموية , وما رأينا شخصاً مات او تضرر , ولا سمعنا به في الغابرين).(1)

 

هل في مراسيم عاشوراء عمل حرام شرعاً ؟

أكثر ما يثير الاستغراب والتساؤل في مظاهر عاشوراء عند الشيعة هو ما يقوم به بعضهم من مظاهر عزائية قاسية تتصف بالعنف أحياناً ، مثل اللطم على الصدور العارية ، والضرب على الظهور والأكتاف المجرّدة بالسلاسل الحديدية الجارحة ، وإدماء الرؤوس بالسيوف ، وغير ذلك ممّا يثير الاستغراب لدى البعض ، بل يثير الاستهجان والانتقاد لدى البعض الآخر ، ويتساءلون : لماذا يفعل هؤلاء هكذا بأنفسهم ؟ ولماذا لا يمنعهم العلماء ورجال الدين ؟ وهل أنّ هذه الأعمال جائزة شرعاً وصحيحة بحسب العرف العقلائي ؟

والجواب على هذا السؤال هو : إنّ تلك الأعمال من حيث الأصل مباحة شرعاً إذا كان القيام بها لهدف مشروع وغرض عقلائي ، ولم يترتّب عليها ضرر كبير أو خطر على حياة الإنسان . هذا ما يقوله العلماء مراجع التقليد العُليا في كلّ زمان ومكان .

هذا من حيث الأصل ، وأمّا قيام الشيعة بها في عاشوراء فهو أولاً : لأغراض عقلائيّة مشروعة ، وبدافع الحبّ والولاء الشديد للحسين (عليه السّلام) ؛ فهم بتلك الأعمال يعبّرون عن تأسّيهم بالحسين (عليه السّلام) ، ومواساتهم له في تحمّل ألم الجراح وجريان الدماء ، وفي نفس الوقت يمثّلون بها دور العمل الفدائي في سبيل قضية الحسين (عليه السّلام) التي استشهد دفاعاً عنها ، ويظهرون استعدادهم للتضحية من أجلها بكلّ غال وعزيز .

بالإضافة إلى أنّها ـ أي تلك الأعمال ـ عندهم كتظاهرة كبرى ضد أعداء الحسين (عليه السّلام) الذين يخطّئون الحسين (عليه السّلام) في قيامه ضدّ الدولة الاُمويّة ، ويبررون إقدام يزيد على قتل الحسين (عليه السّلام) ، وهؤلاء موجودون بيننا وفي عصرنا بكثرة .

ومن جهةٍ اُخرى : هي كتأييد عملي ودعم شعبي لثورته المقدّسة ، وبالتالي هي استنكار صارخ للظلم والعدوان ، وتأييد للتحرر والإصلاح في كلّ زمان ومكان . كيف لا ومظاهر القسوة والعنف في أعمال الاحتجاج أمر متداول في عصرنا هذا ؟! فكم نسمع عن أشخاص أحرقوا أنفسهم حتّى الموت ، وأضربوا عن الطعام حتّى أشرفوا على الموت ، كلّ ذلك احتجاجاً على ظلم أو اعتداء فلم يسخر منهم شباب العصر ، بل يعتبرونهم بذلك أبطالاً مناضلين ، ولكن إذا قام شيعة أهل البيت بما هو أقل من ذلك وأبسط اتّهموا بالسخف والرجعية والوحشية . . . لماذا ؟

أضف إلى ذلك أنّ قيامهم بتلك الأعمال هو بمثابة تدريب وتمرين على خلق الروح النضالية ، وعلى عمل التضحية والاستشهاد عندهم ؛ ليكونوا دائماً وأبداً على استعداد تام لتلبية نداء الحقّ ، وداعية الثورة الإصلاحية العلميّة في أي وقت .

لا شك أنّ الروح النضالية الفعّالة والمعنوية العسكرية الراقية لا تتحقّقان لدى شباب الاُمّة بمجرد بعض التمارين الخالية الجوفاء ، والتمثيليات الفارغة التي لا تخلق سوى جيشاً انهزامياً فرّاراً غير كرارٍ ، يصدق عليهم قول الشاعر العربي القديم :

وفي الغزواتِ ما جرّبتُ نفسي         ولكنْ في الهزيمة كالغزالِ

 

ويصدق عليهم قوله تعالى : ( إِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنّهُمْ خُشُبٌ مُسَنّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوّ (المنافِقُون / 4  .

أجل ، إنّ الاستهانة بالموت تحتاج إلى تهيُّؤ وتدريب جدّي ، وتمارين شاقّة خشنة ، وإلاّ فالواقع ما قاله البطل الثائر زيد بن علي بن الحسين (عليه السّلام) : ما كره قوم حرّ السيف إلاّ ذلّوا .

ــــــــــــــــ .

 

والخلاصة : هي أنّ هذه دوافع الشيعة وأهدافهم لدى قيامهم بتلك الأعمال في عاشوراء ، وهي كما تراها دوافع مشروعة وأهداف عقلائيّة نافعة .

هذا مع العلم بأنّهم لا يرون فيها ضرراً ولا يحسون منها خطراً على صحتهم ولا على حياتهم ، حسب ما يؤكدونه هم أنفسهم القائمون بتلك الأعمال ، وحسب ما يشاهد منهم بالوجدان ، بل الثابت منهم وعنهم عكس ذلك ، أي إنّهم قد يستفيدون من بعضها فوائد صحية .

نعم ، قد تقع بعض الأخطاء من قبل بعض القائمين بتلك الأعمال ، أو من بعض المشرفين عليها فتؤدي عفواًَ إلى بعض الأضرار البسيطة ، وذلك نادراً والنادر الشاذ لا يُقاس عليه . أمّا إذا أيقن أحد بحصول ضرر بالغ على نفسه من تلك الأعمال فلا يجوز له خاصة أن يقوم بها حتماً .

هذه خلاصة وجه نظر الشيعة ورأي علمائهم الكبار ، والمطابقة لفتاوى مراجعهم العُليا في النجف الأشرف وغيرها منذ خمسين عاماً أو أكثر حتّى اليوم . وتلك الفتاوى مجموعة ومدوّنة مع ذكر تواريخها وبنصوصها التفصيليّة في ضمن بعض الكتب المؤلّفة حول موضوع الشعائر الحسينية ، أو في كراسات خاصّة مطبوعة يمكنك الاطّلاع عليها إذا شئت .

ولا أعلم مرجعاً دينياً من مراجع التقليد عند الشيعة سُئل عن حكم هذه الأعمال العزائية في عاشوراء إلاّ وأجاب بالجواز والمشروعية ، هذا مع العلم بأنّ هذه الأعمال كانت تجري ويقوم بها الشيعة أيّام عاشوراء منذ قديم الزمان ، وتحت سمع وبصر كبار العلماء السابقين أرباب الكلمة النافذة واليد المبسوطة أمثال الشيخ المفيد ، والكليني ، والصدوق ، والسيد المرتضى ، والسيد الرضي ، والشيخ الطوسي ، والسيد مهدي بحر العلوم الكبير ، والشيخ جعفر الكبير ، والشيخ الأنصاري . . . وهكذا إلى عصرنا هذا أمثال الميرزا النائيني ، والسيد أبي الحسن ، والشيخ كاشف الغطاء ، والسيد الحكيم ، وغيرهم ، فكانوا يؤيّدون تلك الأعمال ويدعمونها ماديّاً ومعنويّاً .

وفي هذا دلالة كافية على جواز تلك الأعمال ومحبوبيتها شرعاً ، وفيه أيضاً قناعة كافية لمَنْ يطلب الحقّ ومعرفة الواقع بدون تعنّت وتصلّب واستبداد في الرأي .

أمّا الناقدون والمعارضون لتلك الأعمال العزائية فليس عندهم سند منطقي ، ولا قاعدة عامّة عقلائيّة يصح الاستدلال بها في معارضتهم لها ، فإنّهم يقولون مثلاً : إنّ القيام بهذه الأعمال توجب السخرية والاستهزاء بهم من قبل الأجانب .

ونقول في الجواب : إنّ السخرية والاستهزاء والاشمئزاز من قبل بعض الناس على عمل ما لا يثبت فساد ذلك العمل ، ولا يقتضي تركه لمجرد ذلك ، ولا توجد قاعدة عقلائيّة تقول : إنّ كلّ عمل أثار السخرية من قبل شخص أو أشخاص فذلك العمل باطل فاسد يجب تركه ؛ لا لشيء سوى استهزاء بعض الأشخاص البعيدين عن معرفته وحقيقته .

ولا يوجد عاقل في العالم يؤمن بأنّ محض السخرية ومجرّد الاستهزاء بشيءٍ ما سبب كاف وعلّة تامة لفساد ذلك الشيء ؛ إذ لو كان الأمر هكذا لوجب على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في بدء الدعوة أنْ يترك الرسالة والدعوة إلى الإسلام ؛ لأنّ قريش صارت تستهزئ به ، وتسخر من دعوته ، وتشمئز منه لذلك ، أو لوجب عليه أنْ يترك الصلاة على الأقل ؛ لأنّها كانت أكثر ما في الإسلام إثارة لسخرية المشركين واستهزائهم منه بها .

فهل ترك الصلاة ؟ طبعاً كلاّ ، بل أقول لو كان مجرّد استهزاء البعض على القيام بعمل ما يبرّر تركه ، لكان يلزمنا نحن المصلّين في هذا العصر أن نترك الصلاة ؛ لأنّها أصبحت موضع سخرية واستهزاء من قِبل أكثر الشباب والمتمدنين من أهل زماننا هذا ، فهل يصح تركها لذلك خوف أن يُقال لنا رجعيين ؟!

وها هو الحجاب للمرأة أصبح عيباً وعاراً ، ومدعاة للسخرية والاتّهام بالرجعية ، فهل صار حراماً وخلعه واجباً أو جائزاً شرعاً لذلك ؟! وها هي أكثرية النساء في البلاد الإسلاميّة قد خلعن حجابهم وبرزن سافرات ، فهل أحسنَّ بهذا صنعاً ؟!

وأعود فأكرر القول : بأنّ مجرّد استهزاءٍ ومحض سخرية تصدر من أُناس على أفعال وأعمال أُناس آخرين لا يبرر الحكم على تلك الأعمال بالفساد والسوء حتّى يثبت فساد تلك الأعمال من حيث العوامل والنتائج .

فإذا كان العمل صحيح العوامل والأسباب ، وصحيح النتائج والثمرات بشكل عام فحينئذ الاستهزاء به كهواء في شب : ( فَأَمّا الزّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمّا مَا يَنفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ). سورة الرعد / 17

وإنّني إذ أقول هذا لا أستبعد أن يكون أكثر هؤلاء المنتقدين للشعائر الشيعيّة الحسينية قد وقعوا تحت تأثير الدعاية الاُمويّة من حيث يشعرون أو لا يشعرون . تلك الدعاية التي نشطت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة في كثير من البلدان الشيعية ؛ وبقصد القضاء نهائياً على كلّ أثر من ذكر ثورة الحسين (عليه السّلام) ؛ علماً منهم بأنّ هذه الذكرى هي الوسيلة الوحيدة الباقية للدعوة الصادقة المخلصة إلى الحقّ ومكافحة الباطل .

من إحياء ذكرى الحسين فقط ترتفع أصوات المعارضة الصحيحة ضد الظلم والظالمين ، ومن هذه الذكرى تنطلق الأضواء الكاشفة فتتسلّط على كلّ زوايا المجتمع ومنعطفات طريق السعادة الاجتماعية ؛ لتلفت أنظار الناس إلى ما أمامها من أخطار وعقبات فيتجنبونها ويواصلون سيرهم بسلام آمنين .

أيّها القارئ الكريم : إنّ ساحة كربلاء يوم العاشر من المحرّم سنة (61) هجريّة كانت أشبه بمسرح تمثيل ؛ في جانب منه قام الحسين (عليه السّلام) وأصحابه بتمثيل أروع دور لمثاليّة الإنسان ، وأسمى ما يمكن أن يرتفع إليه بروحه وخلقه وأريحيته ، بحيث لا يبقى في الوجود ما هو أشرف منه وأفضل سوى خالقه العظيم .

وفي الطرف الآخر قام أعداء الحسين (عليه السّلام) بتمثيل أدنى وأسفل درك من الحضيض يمكن أن يتدنّى إليه ويهوي فيه هذا البشر من اللؤم والخبث والقسوة والأنانيّة ، بحيث يندى منه جبين الوحش ولا يبقى في الوجود ما هو شرّ منه ولا أسوأ مطلقاً . ولا تزال حوادث تلك المعركة هي المعالم الواضحة ، والحدّ الفاصل ، والسمات الظاهرة بين الحقّ والباطل ، وهي المقياس الدقيق لمعرفة الخير من الشرّ إلى أبد الآبدين .

أجل ، إنّ معركة كربلاء لم تنتهي بنهاية يوم العاشر من المحرّم ، بل هي لا تزال قائمة بصورها المختلفة وأحجامها العديدة ، وفصولها المتغيّرة في كلّ زمان ومكان ، وما دام في الحياة خير وشر وحق وباطل . وما أحسن تصوير الشاعر لهذا المعنى في معركة كربلاء حيث قال :

 كأنّ كلّ مكانٍ كربلاء لدى         عيني وكلّ زمانٍ يوم عاشوراء

 

فالحسين (عليه السّلام) من وجهة نظر الشيعة ، وكل الخبراء في العالم إنّما هو رمز الخير والعدل ، والديمقراطيّة الحقّة والعدالة الاجتماعية ، والاُمويّون هم رمز الرذيلة والجور ، والاستبداد والظلم الاجتماعي . وكلّ الأعمال العزائية التي يقوم بها الشيعة أيّام عاشوراء إنّما يعبّرون بها عن دعمهم وتأييدهم للخير والعدل والحقّ ، واستنكارهم وكرههم للظلم والباطل .

وهذا دليل على وعيهم الاجتماعي ونضجهم السياسي الكامل حسب ما يؤكّده الباحثون ، وحسبما هو واضح من ثوراتهم التحرريّة عبر تاريخهم الطويل والمليء بالتضحيات(2) .

  

واقعنا اليوم بين التفكير والتطبير :

ـــــــــــــــــــ

والداعي , مع كل ايمانه بما تقدم يقول :

أنّ هذا الضرب , وهذه الطبرة تقع على الرأس , وفي الرأس قوام حياة البدن .وانّ الذي لا يقيم وزناً لرأسه , يعني انه مستعد لإنهاء وجوده وحياته المادية والمعنوية.

ودعوتي لكل من أرخص عمره ,لأجل كل ما يؤمن به ويعتقده في الإمام الحسين عليه السلام , واحقيّة وشرعيّة تضحيته في سبيل القيم الالهيّة الخالدة , وتعبيد طريق الإصلاح الحقيقي السامي  , لما فيه خير الأمة الإسلامية ورسالتها الخاتمة , بل بما يعود لخير البشريّة جمعاء .دعوتي لهم جميعاً بإبراز حقيقة مهمّة جداً تتناسب مع الواجب الذي يمليه علينا وجودنا في آخر الزمان , وهي أنّه : ( إذا كان عالمنا اليوم , لا يستسيغ منظر الطَبرة, فلنثبت له أننا نمتلك الفكرة . نعم, الفكرة التي تقنعه بأنّ الإمام الحسين عليه السلام مقياس حقيقة الثورة) .

العالم اليوم يدرك بأنّ رأس الإنسان مركز عقله وفكره , ولا يلتفت إلى من يريد الإساءة إلى هذا المرتكز .

انّ حفظ العقول من المقاصد الأساسية والضرورية في الشريعة , والأمر الضروري هو ما تقوم عليه حياة الناس , ولا بد منه لاستقامة مصالحهم , وإذا فُقد اختل نظام حياتهم وعمّت فيهم الفوضى . وواجب الإمام الحاكم بأمر الله تعالى انْ يحفظ للناس كل ما هو ضروري لقوام حياتهم , كحفظ عقائدهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم , وقد أثبت هذه الضروريات الخمس علماءُ و أمناءُ الأمة في بحوثهم .

وهذا ما اوجب على الإمام الحسين عليه السلام أنْ يحققه , بعد ما بانت علامات الفساد في الدين واستُهين بالنفوس , واستُخفّ بالعقول , وقطّعت الأرحام , واستُبيحت الأموال , عندما ابتُليت الامّة براعٍ مثل يزيد . فأصبح الدين منه يشتكي ألمأً   وما الى احد غير الحسين شكا .

وعلى الحسين وفق مسؤوليته الشرعيّة أن يعيد للدين سيرته  وسنّته الصحيحة ,  ولا توجد هناك وسيلة لإقامة كل تلك الضروريات الا بالفداء والعمل بواقع :

إنْ كان دين محمّد لم يستقم الاّ بقتلي فيا سيوف خذيني .

وفعلا أخذته السيوف قرباناً لكل ذلك . وانتهي الأمر الى فصل رأسه الشريف عن بدنه الطاهر.

سمح الحسين عليه السلام للسيوف أنْ تصل الى  الرأس, الذي ينتهي بانفصاله عن الجسد , وهو الفداء الذي بدونه لا تعود ضرورات حياة الإنسان الى نصابها الصحيح , وضحّى تلك التضحيات الجسام , من نفسه وماله وعياله , وأهل بيته وأنصاره . قدّم كل ما ملكت يداه لأجل ذلك جميعاً .

الحسين عليه السلام وجد ضرورة قائمة في ذهاب نفسه المقدسة ونفوس الشهداء الأبرار معه , وضّربت رؤوسهم لتحقيق ذلك  , فهل تجدون انتم ضرورة كتلك الضرورات , لضرب رؤوسكم؟

أهي فقط لذّة المواساة , كما تشعرون؟

هل فكرتم بما تفعلونه ؟

 إنْ قلتم لنا :( لكم التفكير ولنا التطبير) .

نقول لكم : تعالوا نفكّر في الأمر ثمّ نطبّر.

فأن قلتم : نطبّر أولاً ثمّ نفكر, فلا نقبل التفكير دون التطبير.

نقول لكم : إجعلوا حكماً بيننا وبينكم , يحكم في ما نحن فيه من التنازع , وايهما يُقدم قوله ويبدأ العمل بفعله :إذا أراد إنسان انْ يقدم على عمل , يراه ضرورياً , هل يفكر فيه قبل الإقدام عليه ام يقوم به , ويفعله , ثم يفكر بعد ذلك  فيه و في آثاره المترتبة عليه؟

فإنْ قلتم : على فرض أنْ الحكم لكم بصحة التفكير قبل العمل , ولكننا فكّرنا وترجّح عندنا التطبير , وما اردتموه حصل , فكرنا ثمّ طبّرنا.

نقول لكم :هذا ما نريده , عندها لا حجة لنا عليكم , وقد شهدتم على أنفسكم بالتفكير , والى الله المصير. (3)

ـــ

  

عزيز عبد الواحد

الثالث عشر من محرّم الحرام 1430هـ

ذكري دفن أجساد الشهداء الطاهرة للإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين, في أرض كربلاء الفداء .

مالمو-السويد

http://www.tawasol.se/

 

http://alnoor.se/article.asp?id=38271 اعتذار:

يؤسفني التأخير بالمشاركة - حتى هذا اليوم -  في (ملف النور عن الإمام الحسين عليه السلام):

 وذلك لانشغالي بأيام ومراسم عاشوراء,  في هيئة خدّام الإمام الحسين عليه السلام  .

تقبّل الله أعمالنا وأعمالكم وعظّم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بالإمام الحسين عليه السلام.

http://www.mnbar.info/

 

 

الهامش

 

(1)  

كتاب( النقد النزيه لرسالة التنزيه) . او ( الشعائر الحسينية في الميزان الفقهي) للشيخ آية الله عبد الحسين الحلّي.  تحقيق نزار الحائري ج1ط2ص55مكتبة الطف.

  

(2)

كتاب

مأساة الحسين بين السائل والمجيب- للشيخ الخطيب المفوّه عبد الوهاب الكاشي ص145- 150

  

http://www.m-alhassanain.com/kotob%20hossain/motafaraqh/maesat%20hossain/index.htm

  

  

(3)

توجه احد المؤمنين بسؤال الى الوفد المبعوث من قبل آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي احد مراجع الدين في النجف الاشرف , هذا الوفد المتمثل بنجل آية الله النجفي الشيخ علي وبالشيخ محي الدين من مكتب سماحته  والذي شارك في المؤتمر الذي عقد في هولندا بدعوة من وزارة الخارجية الهولندية حول حقوق الانسان. والسؤال التالي الموجه الى هذا الوفد حصل في الندوة التي أقامتها جمعيّة الحسين الثقافية في مدينة مالمو - جنوب السويد , وانا انقل السؤال والجواب بالمعنى دون النص الكامل :

السؤال: يمارس البعض عملية الضرب على الرؤوس ( التطبير)  مما يعكس حالة غير مقبولة في الغرب تعود بسلبيات على دعاة الدين والمذهب وفق المفهوم الغربي , فما هو رأي المرجعيّة في ذلك ؟

الجواب: ( من الشيخ محي الدين )

لا يخفى على الاخوة المؤمنين أنّ كل مباح اذا استوجب التوهين  لا يجوز عمله . ومن يرى ان في هذه الظاهرة ( التطبير) مما يُدخل التوهين على المذهب فلا يجوز الاقدام علي فعله , والذي يرى انّ في ذلك ترويجاً للمذهب فهو وما يراه , ولا يخفى انه لا يجوز الاعتراض او التعرض لمن يعتقد بالترويج من قبل الذين يعتقدونه توهينا ً, والعكس كذلك , فلا يجوز لمن يعتقد بالترويج انْ يتعرّض  او يعترض على من يعتقد بالتوهين .  (والافضل للجميع العمل بعد الرجوع الى من يقلدونه للعمل وفق الرأي الشرعي) . { وانا - الكاتب- متردد في انّ هذه الاضافة الاخيرة كانت راجعة الى نفس السؤال ام الى سؤال آخر } .

 ــــــــــــــــــــــــــ

 

عزيز عبدالواحد


التعليقات

الاسم: حسن صالح جودة
التاريخ: 01/03/2016 19:42:44
علوم اليونان اندرست لكن الحسين باقي عليه افضل الصله والسلام عليه ميزان للعلوم الصدق والاخلاق والشجاعة وهي مبداء المجتمع المتحضر وهي العلوم الاجتماعية الاعظم من كل كنوز الدنيا واعظم من علوم الباقر بالطب والكيمياء وسائر الغلوم التي اظهرهاوقام بتخصيصها ليسهل حفظهاعلى ناس الى الان لم يصل عالم متحضر له حتى نقول هناك مجتمع متحضر الى الان فضل اهل البيت على العرب والاسلام والعالم بأسره وبفضل ( زينب ) بما وصل له العالم لو ان يزيد قتل زين العابدين كان قد اندرست العلوم كما اندرست علوم اليونان فسلام الله عليكم اهل البيت احياء وعندما تبعثون الف الف الف الف الف سلام مادمت حياه

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 06/03/2009 23:41:11
الاخ الكريم حسين الناصري الموقر
تحية طيبة
ولكم من الله الاجر والتوفيق.
ودمتم موفقين.

الاسم: حسين الناصري
التاريخ: 06/03/2009 06:07:08
جزاك الله الف خير اخي العزيز على عذا الموضوع الشيق

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 13/01/2009 20:22:25
الاستاذ العزيز صباح العطاء والاحسان
السلام عليكم
شكراً لتواصلك المثمر. ودمت صباحاً لكل خير.
ـــــــــــــ

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 13/01/2009 04:46:05
الشيخ عزيز عبد الواحد..
جزاك الله خيرا عن استذكار سيد شباب اهل الجنة الامام الحسين(عليه السلام)..




5000