هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سيمفونيات و..مراحيض

فاتن نور

في صيف مضى، سرت بأمتعتي الثقيلة على الممر المؤدي الى ردهة الجنون، احدى ردهات المستشفى التي أنصفتني بوظيفة بعد ان بال الزمن على شهادة الدكتوراه التي احمل، وهي شهادة نادرة ومتخصصة جدا في سايكلوجيا المقارنات الآدمية وانعطافاتها المثيولوجية..

لم يكن كل شيء كما توقعته في مستشفى المجانين والأحوال النفسية تلك، واولهم النزلاء المقيمون بها منذ آواخر العصر الرومانطيقي، كانوا ظرفاء،حكماء فعلا ومجانين!

بذح ملفت للنظر في الأفضية والديكورات، اناقة خرافية وذوق ملائكي في اختيار الأثات والسجاجيد والمعلقات،

السوناتات والكونشيرتوات والسيمفونيات العالمية، الصادحة كانت في اروقتها ليل نهار.

 كل شيء كان محيرا ومثيرا للجدل حتى المراحيض!، وهذا ما افسد فسحة الأمل التي دخلتني منذ نجاة سام، اذ وجدت المجانين في زبية الفن العاقل!

  

اول جلسة مع اول نزيل التقيت به كانت على شرفة المرحاض الكبير وحسب رغبته، آجل! لكل مرحاض شرفة مؤثثة، فمراحيضها كانت أجمل من حدائق فرساي وأنظف من جنات عدن، وقد خرجت من وراءها بنكسة اقعدتني ست سنوات عجاف فقط!..

فقد سألني النزيل وقتها مباغتا هدوء الإسترسال، وكنا نحتسي القهوة وننصت الى الناي السحري لموزارت: من اي بلاط  أنت يا كسارة البندق

قلت له بأدب مهني، وبمعالجة إستكشافية ناعمة: افهم سؤالك تماما..انت تسأل من اي بلد أنا..آليس كذلك

 لا ادري كيف اختفى النزيل بلمح البصر، ولم اره لغايته ، سمعت لاحقا بانه انتحر من شرفة مرحاض!، وبعد ان اصر على سماع سيمفونية الجمال النائم!

  

 تكررت جلساتي مع النزلاء رغم قعودي منذ النكسة..

 في جلسة مع أثنين توأم اذكرها جيدا، هاجمني الأقصر قامة وهو ينبش أنفه، بسؤال طويل ومكثف: آتذكرين جنيات الثلج والديك الذهبي والصبار والحلفاء..وبجعات فولتير ابن بطوطة وكونشيرتو روسو بن العاص..

 أجبته بجدية، وكنت متيقنة تماما من كثافة خزينه المعلوماتي المبعثر، والمتزاوج دون فهرسة شرعية: بلى بلى، أنا مثلك تماما اتذكر كل شيء ..

 يبدو أن "كل شيء" ازعجته قليلا اذ بدأ يقرض آنذاك، أظفاره بأسنانه المرصوفة بإتقان، والأكثر بياضا من سني اليتيم الذي ما أنفككت أناضل من اجل الإحتفاظ  به..

أكمل شقيقه الأطول نسبيا،ساخرا او متسائلا: ولكنك يا كسارة اليمامة، لا تذكرين حتى رقم هذه الإفتتاحية التي بها نستعين، وتدعين تذكر كل شيء عن أبي الفرعون وانا لقيط..

أجبته وكأني تلميذ شاطر يحاول إفحام مدرسه، وكنت،كما خيل لي، قد فهمت مغزى السؤال: قطعا اذكره..نحن في الردهة رقم 14..ولكن....

..لم اكمل اجابتي او إستفهامي عن الشق الآخر فقد أصابتني نوبة ذهول لوهلة من شدة الفزع والإنبهار، بهرت فعلا بردة فعل التوأم وكأنها قادمة من جسد مجنون واحد، فقد دخلا في نوبة صرع طارئة لبضع دقائق كأنها ثلت قرن او ضعف، وعلى أثر الإجابة مباشرة..    

..فجأة نهضا سوية، وبرمشة عين تحول المرحاض المتوسط الذي التقينا فيه، الى حلبة رقص وغناء..

  

لا اخفي إستجمامي وقتها، فقد رقصا بإتساق وحرفية وكأنهما من مقيمي الديسكوات، او مايكل جاكسون بعينه ولكن بوجهين مدغمين، اسود حي قبل التجميل/ابيض ميت بعده.

فسر لي جوزيف، عامل تنظيف زجاج الصالونات، وهو من المجانين المعتدلين الذين انضموا الى الحلبة وقتها، فسر لي مقطعا من مؤخرة الأغنية، لم يكن متمرسا في لغة الجنون التوأمي ومقدماتها، ويرطن احيانا بلغة الأنغلوا والبرابرة الجرمانيون مؤسسو اوربا..

 وقد صرخ بوجهي بعد التفسير مرددا: ليحفظ  الله القيصر، ليحفظ القيصر الله، انتصر الراعي المقتول، انهز ِموا بالزرع قبل الجنون!

معاناتي كانت طويلة ومشوشة بعد نزولي على متن التفسير، وصراخ جوزبف. اكثر ما شد انتباهي هو مفردة جنون، كيف يستوعب المجنون هذه المفردة وماذا تعني بالنسبة له، بعد مراجعات مضنية في بطون كتبي الأكاديمية وكراريس الرياضيات للمرحلة المتوسطة، وجدتها!:الحياة زخم لا محدود من المعادلات المتضخمة، ولا معادلة هناك دون طرفين متساويين وإن كانت بالغة التعقيد والتضخم ويصعب فكها، تبسيطها او حتى تصورها، فالمجنون يحسب العاقل مجنونا، تماما مثلما يحسب العاقل، المجنون مجنونا!، ومعنى الجنون وقيمته في الإتجاهين، تكامل وتفاضل ليس إلا!.

  

آخر سيمفونية سمعتها في تلك المستشفى بعد فصلي لإثارة الصرع، نوستالجيا الإنتحار، وإتاحة الرقص المسيء للذات الرومانطيقية، كانت واحدة من سيمفونيات بتهوفن الخمس بعد الصمم، سيمفونيته الخامسة ، الكارما.

ولكني اذكر مازلت، وانا قافلة بأمتعتي خارج المبنى، محبطة وبإنتظار باص ينصفني بمقعد شاغر، اذكر بأني سمعت اصداء سيمفونيته الثالثة، البطولة، تنبعث من صوب نوافذه المشرعة، وهي واحدة من اربع له قبل الصمم، تلك التي كانت هدية منه الى نابليون بونابرت، والتي غير اسمها لاحقا الى: سيمفونية البطولة للإحتفاء برجل عظيم . فقد خيب، كما يحكى، بونابرت آمال بتهوفن عندما اعلن نفسه امبراطورا لفرنسا.

 

مازلت عاطلة عن العمل بعد الفشل الذي حصدته في تلك الردهة، اشعر بالملل احيانا فقد تعودت على مفاجآت المجانين وردود افعالهم الفنية غالبا، عدا بعض المتطرفين!!

استجم غالبا بمعاينة مقولاتهم وأسئلتهم للوقوف على بواطنها ودلالاتها، ومنها اللغز المحير الذي تركه نزيل معاق كان قد هرب من المستشفى قبل رحيلي بيوم، وكان رسالة مختصرة جدا تركها على شرفة المرحاض الصغير، قال فيها: أنتظروني، ساعود حالا برقصة الموت الأخضر، بعد لقاء حفيدتي بارساني عند تاهات الأمبراطور حلاق أشبيليا!

وقد اكتشفت مما أكتشفته وبعد المطالعة، بأن رقصة الموت سيمفونية شعرية لعازف أرغن محترف ولد في باريس ومات في الجزائر!، والغريب حقا هو اسمه: سان!.وألأغرب أن تاهات: اعلى  قمة في الجزائر!

 اما الأمبراطور الحلاق فقد زارني في المنام بعد إقامته المطولة في عقلي الباطن،وتعارفنا خير معرفة ونحن الآن اصدقاء على طرفي نقيض!،وخصوصا في فنون الحلاقة..

  

فسحة أمل قد تدخلني قريبا للإحتفاء برجل مجنون!

حجر الأساس لبناء مستشفيات مماثلة بدأ يتناسل في هذا البلد او ذاك، وحسب لغو المجنون المنتحر ونطقه، في هذا البلاط او ذاك..

لا يهمني البحث عن علة هذا النشاط المعماري لاستضافة المجانين ورعايتهم، فأنا ابحث عن وظيفة فقط ، وفراغاتي مجندة لسؤال بوجهين ما زال يشغلني:

لماذا يفضل المجنون المرحاض عندما يلتقيه عاقل...ولماذا يقبل العاقل مرحاضا يجمعه بمجنون!

 اما السؤال الذي لم اجند له اي فراغ يذكر، لقوة متن الجواب وتواتر سنده: لماذا حشرت في ردهة الجنون وشهادتي تنسجم ولحد ما، مع ردهة الأحوال النفسية!

  

  

 

  

فاتن نور


التعليقات

الاسم: سعد كاظم السماوي
التاريخ: 2009-01-23 09:37:25
اهلا فاتن
الاستواء جميل
ولكن خطه في - احيان مهمة- غير ممكن
؟

الاسم: فاتن نور
التاريخ: 2009-01-17 11:12:53

اهلا يا سعد.
أنا احدث من يقف على خط الإستواء
وما ادراك ما خط الإستواء يا صديقي
تحية مطر

الاسم: سعد كاظم السماوي
التاريخ: 2009-01-17 10:35:06
مرحبا بالعزيزة فاتن
لا زال فينا عقل نعقل به
فان كنت تحدثين المجانين فالعنوان مخطؤ
وان كنت تحدثين العقلاء فالمضمون منكؤ
واروقة المجانين هي سير في اروقة الجنون
لازال في الدنيا جمال وان قل
ولازال فيها بهاء وان جل
عذرا قبل شكرا
وامطري كل الوان القزح

الاسم: فاتن نور
التاريخ: 2009-01-14 23:14:21
اسعدني حضوركم ايها الأصدقاء على صفحة الجنون هذه
مودة دائمة مع ازكى تحايا المطر
كونوا بخير

الاسم: سعدي عبد الكريم
التاريخ: 2009-01-14 20:14:41
المسكونة بتشظي المفردة
فاتن نور

انت يا سيدتي مأخوذة بلوعة المفردة لاحالتها بالرمة الى مفارقة لغوية تبعث على الدهشة ومن ثم الى صدمة يغلفها الانسجام ويواشجها الانصات المنبعث من مجاهل ابداعية قادمة ربما ستكون النواة لتهذيب الخطاب الادبي من ملامحه التكونية النمطية ، انت تقفزين فوق الماهيات لتشركينا معك بهذا الابهار ( المجنون - العاقل ) وهذه ذات المعادلة التي اشتغل عليها كامو وبيكت وارتو في اطاريحهم المسرحية في نظريات اللا معقول والعبث والقسوة
وهي تصب في بودقة ازمة الذات في عالم غير منسجم
ارجو ان انصت لصوتك البوحي ثانيةً .

سعدي عبد الكريم
كاتب وناقد مسرحي

الاسم: د.هاشم عبود الموسوي
التاريخ: 2009-01-14 14:34:11
السيده فاتن ..الولوج في داخل عوالم خفية من أجل استكشاف جمالياتها .. يعتبر خطوة جريئه ، وقد جمعت فيها بين سريالية القصة والقصيدة ..متوجهة الى منحى الأدب الشامل ..اذا لم يصيبك الأحباط ٌستكونين على عتية أدب عراقي جديد.. لا زلنا نتلمس خطواتنا الاولى على طريقه .اتمنى الا تتوقفي
مع الموده .... ....د.هاشم عبود الموسوي

الاسم: علي العبودي
التاريخ: 2009-01-14 06:29:42
تداخلت فعلا عندي
كل الحروف انسجام واقع لم اجد له حلا واحدا
سوى ان اقرا ما قرأت مرات ومرات كي اقتنع ان الواقع شكل وان الحلم شكلا آخر
رغم قناعتي عكس ذلك
او
لنقل جنونا آخر
المهم
جميل ما قرأت
شكرا لك

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2009-01-12 22:04:12
سيدتي الرائعة فاتن
يالله كم هم رائعون نزلاء المشفى الذي تتحدثين عنه
كأنه مشفى خرافي
واولئك الحكماء
وموسيقى الخرافة التي تطرز حروفك سيدتي
اعادتني الى الشماعية
حيث زرتها يوما بعد السقو
اذكر انني سكبت طن من الدموع
وعدت كارها ً الحياة بكل تفاصيلها
اليوم فقط
ومن خلالك
احسست بقيمة من يهتم بهم
ولكن في النصف الاخر من الكون حتما
ود لعينيك




5000