..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرمز الحَلاجي في شعر البياتي

بديع الآلوسي

هل كان البياتي صوفي النزعة والهوى ..؟ هل أفشى سر السر ؟ ليس مهما ً المهم إننا نعلم جيدا ً انه اختبأ في

جلباب الحلاج دهورا ً،، وبقى يقاوم ،،متطلعا إلى قمر الفقراء الساحر الذي يرشح ألوانا ًوابتهالا ً، وبقيت

ذاكرته كالجمر ترمد المأساة وتبحث في ألأفق عن مجد ضائع .

قبل الحديث عن علاقة البياتي بالحلاج ، أود أن احدد وأتتبع الخيط السحري لصوت الشاعر الذي يكثف التجربة 

الآنية ليوصلنا إلى ما هو أزلي.

قال الحلاج :(وداعا ً) فاختفت ألأحواض وداعا ً !

غابات طفولة حبي ، سيصير الماء دموعا ً

وأموت رحيلا ًفي هذا المنفى .


ارتبط البياتي بتجربة التصوف عبر أبطالها ورموزها ،، فكتب عن الحلاج ،العطار ،السهروردي ،وجلال الدين

الرومي ...امتزجت دماؤه بدمائهم وكان يصبو إلى الوصول إلى عوالم أكثر صفاءا ًوانسجاما ً.

 

ما يهمنا في هذا المقال المتواضع هو تسليط قليل من الضوء على البياتي وتجربته مع الحلاج ،، ما نحب تأكيده

إن اختيار و تمجيد الشاعر لأبرز الشخصيات الصوفية (الحلاج ) له مدلولاته الأنسانية والفكرية.

في ديوان (سفر الفقر الثورة)الصادر عام 1965 وديوان (قمر شيراز )الصادر 1978 حاول البياتي بوعي ودون

وعي أن يعيد أسطرة مأساة الحلاج ، ومحنته الوجودية،،وكان بتجربته تلك يتوق أن يخرج الحلاج من عزلته

ليعلن انتصاره على ظلام الموت .

هنالك وشائج عديدة جمعت بين الشخصيتين من أهمها :1ـ إن الحلاج كان مبشرا ًعبر الشعر وكذلك البياتي ،2

ـ أن ألاثنين كانا حاملين راية الرفض،،3ـ إن الشخصين يعبران عن أزمة عصرهما،،،4 ـ كان الاثنان

يحملان رؤى جديدة،،،5 ـ إن الحلاج له حلم كوني وكذلك الشاعر ،،6 ـ أخيرا ًوليس أخرا ً: إن الحلاج عاش

غربة الاغتراب وكذلك البياتي مع الفارق الزمني والتاريخي .

الحديث عن الحلاج يقودنا إلى التعليق على أزمة الإنسان بما فيها الشاعر ،المؤمن بقضاياه وحريته أمام جور

وظلم قوى غاشمة .

لكن ألأمر كان عصيا ً ومتشابكا ًعند الحلاج فما إن نضجت تجربته حتى لاح في أفق حياته التساؤل المصيري

التالي : هل ستجهر برأيك يوما ًإن أحسست في ذلك نهايتك وقتلك .....بعد مجاهدات وقلق وشك قرر إن يرفع

صوته في وجه الطغيان ،، وان يجهر للعامة بفحوى ألأسرار .

اختار الحلاج طريق الحق والرؤية ليلتحم بالروح الربانية والكلية، كان موته وصمة عار بوجه الخليفة العباسي

وأزلام السلطة المأجورين ....

ومن هذا المنطق والرؤية أصبح الحلاج رمزا للحرية والثورة..ومن شعره : 

يا نسيم الروح قل للرشا

لم يزدني الورد إلا عطشا

لي حبيب حبه وسط الحشا

إن يشا يمشي على خدي مشا

ما يهمنا هو الشاعر المعاصر وكيف وظف فنيا ًروح الحلاج وانبعاثه ،،،يعد الشاعر البياتي احد أبرز الأقطاب

التي أسست رؤية جديدة دعيت بمدرسة الشعر الحر ،،وله تأثيرات واضحة على معاصريه وعلى كل ألأجيال

التي تعاقبت بعده في العراق والوطن العربي .

عاش الشاعر البياتي المولود عام 1926 كثير من سنين حياته في الترحال والنفي إذ يشترك مع الحلاج بهذه

الصفة (حلم الحركة )

حين نقرأ شعر البياتي عن قرب نجده قد وظف ونهل من الظاهرة الحلاجية وعانقها لتلعب دور المرآة المحاكية

للواقع بصورة مباشرة أو غير مباشرة،، ولكنه أبقى اسطورة الحلاج مفتوحة ًعلى فضاء مفتوح يسكنه التأمل

والحلم والحزن والمراثي .

ويبقى الحلاج كالنهر يتدفق بالانفعالات التي تؤجج في نفس البياتي الصور :

 

من أين لي ؟ ونارهم في أبد الصحراء

تراقصت وانطفأت

وها أنا أراك في ضراعة البكاء

في هيكل النور غريقا ً،صامتا ً، تكلم المساء

 

عالج البياتي رمز الحلاج في قصائد متنوعة ليعطيها بعدا ًجديدا ًيتمثل بروح الثورة التي طعمها بالأمل والخلق

والانبعاث،وكأنه كان يريد أن ينهض بالحلاج لينهضنا جميعا ً،،هكذا تحولت مأساة الحلاج إلى نبع للمقاومة :


 

عشر ليالي وأنا أكابد الأهوال

واعتلي صهوة هذا ألألم

أوصال جسمي قطعوها

احرقوها

نثروا رمادها في الريح

 

لتواصل القصيدة رصدها للمشهد المأساوي ،،ليبث البياتي الحياة والأمل في تأكيده على انتصار راية الخير في

نهاية المطاف وذلك بقوله :

حر كهذي النار والريح ، أنا حر إلى الأبد

نرى هنا إن الشاعر اعتمد على الرمز الداخلي لتفجير مشاعره ورؤيته وبث صدى روحه الذاتية على العمل

الفني ليلد تجربة تعبيريه بلون جديد،، نستنتج من كل ذلك إن البياتي حاول أن يستنطق الجوهري في سِفر

الحلاج.

عانى الشاعر أثناء خلقة لعملة الفني صراعا ً ،، ليدخل حلبة التناقض بين ما هو نفسي وعقلي ،صراع بين

قوتين البياتي ن جهة والحلاج من جهة أخرى،،هذا الإحتدام الدرامي يتمثل في أن البطل(الرمز ) الذي ينهض

من رماد المأساة يعلن عن مكنونات روحة بزوايا وتجليات متعددة ، لكن فنانا ًمثل البياتي يحاول أن يقرأ الحلاج

من زاوية جديدة فيها الأصالة والمعاصرة والمستقبلية ،، ومن تجليات الشاعر أنه يصرخ في وجوهنا ووجه أبيه


متسائلا ً: فلماذا يا أبتي صُلب الحلاج ؟


خلف هذا التأويل الذاتي هنالك تساؤلا ً إنسانيا ً مؤلما ًينحصر في : (لماذا يموت ويصلب الثوار في كل مكان)

،، هنا يرصد البياتي عمق مشكلة الموت من خلال روح الرمز المتجلية بالمأساة والأمل .

شخصية الحلاج كرمز حظيت ووظفت في مجالات إبداعية متنوعة ،،وكان صدى روحه ،القلقة ، الصارمة

،العميقة ،الثائرة ، الجريئة ،،كل تلك الصفات لها مناغاتها في نفس الشاعر المحب للفقراء والمعدمين والثائرين.

 

تحولت نهاية الحلاج المأساوية في نهاية ألأمر إلى رمز للصمود ،،كانت عبارته ( أنا الحق ) لحظة قدح وشطح

وتجلي وكأنه بعبارته التي اخترقت الزمن كان يريد أن يعلن قيام العدل على ألأرض ..

لتضعنا أمام ألتساؤل :هل كان الحلاج في قوله هذا مع الرب أم ضده ؟.

 

فإذا أبصرتني أبصرته

وأذا أبصرته أبصرتنا

اتكأ والتجأ البياتي إلى الحلاج بوصفه رمزا ً وذلك لعدة اعتبارات منها :

1 ـ لأنه شَعر بضرورة التواصل مع جذوره وتراثه وعمقه الحضاري

2 ـ لأن الشاعر عاش في أنظمة سياسية واجتماعية قمعية

3 ـ لان الشاعر يتقاسم والحلاج الرؤى ، والتجربة الإنسانية

تبقى من مشاغل البياتي ألأكثر إلحاحا ًهو عنصر التغير ..فهو يلجأ إلى الخزين المعرفي ( الرمز ) يحاول

التفاعل معه ليعطيه اشراقة جديدة نحو المستقبل. فأعاد الشاعر أسطورة الحلاج ليستلهم منها روح ،التمرد

،الرفض ،التحدي ...ليوصلنا إلى عالم الثورة ، كما يراها ويتلمسها عبر قصائده التي تحكي دورة التكامل في

ثنائية الموت والحياة .


ما أوحش ألليل إذا ما أنطفأ المصباح

وأكلت خبز الجياع الكادحين زمر الذئاب

 

الغريب والجميل أن الحلاج يمكن أن يظهر كالمارد في كل ألأزمان ،والأمكنة، فأن دوره وشخصيته في

صيرورة مستمرة ،، انه أصبح رمز ا ً لذلك نراه يتجدد ،، وتبقى تحوم حوله الحكايات والرؤى ،، يخرج من

رماد الموت ، أغنية ،وعرس ،وتوتر جديد . نراه يردد


روحه روحي وروحي روحه

أن يشأ شئت وان شئت يشأ

نجد في رمز الحلاج ما هو فردي ـ وإلهي ،،بين ما هو حسي وعقلي بين ما هو ظاهري وجوهري .. هذا

 

التنوع الاعتراضي والجدلي نرى البياتي يتعامل معه بحذر ومحبة ليؤسطر رمزه بأبعاد ذات رؤية جمالية

معاصرة ،وليحرر طاقة جديدة حالمة يمكن أن تكون دقيقا ًطيبا ًلخبز جديد .

 

هكذا من وجهة نظري ينفلت النص عن الزمكان إلى حدود أرحب وأكثر أبهارا ً....وهذا ما نراه في قصيدته

(رحلة حول الكلمات )

يسألني

عن الذي يموت في الطفولة

عن الذي يولد في الكهولة

رويت ما رويت

كان ويا ماكان

إذن نستطيع إن نستخلص أن شعر البياتي محاوله لاستلهام الذاكرة الفردية وتحويلها إلى ذاكرة جماعية ...

 

اللافت للنظر في ألإبداع إن كل منا يرى اللوحة (الحلاجية ) على مزاجه ومخيلته ووعيه ...نستنتج من ذلك إن

البياتي أبحر إلى عوالم الحلاج بقاربه الشخصي.. ليعود لنا محملا ًبالحكايات والأشعار واللوحات ، كأنه عاد من

حلم عميق ليرويه لنا مستعينا بالمخيلة والذاكرة وبعض ما أهاج غرائزه المتوهجة ووعيه المتقد ...نجده يكتب

في قصيدة (رماد في الريح )

ستكبر الغابة ، يا معانقي

وعاشقي

ستكبر الأشجار

سنلتقي بعد غد ٍ في هيكل الأنوار

فالزيت في المصباح لن يجف ،والوعد لن يفوت

والجرح لن يبرأ ، والبذور لن تموت


حينما يشق البياتي الطريق نحو (اسطورة الحلاج )فأنه يتلون بطقوس النار والرماد ... ولم يصغ ِ في بحثه إلا

إلى هاجسه الداخلي وعذاباته الفريدة ، أملا ًفي الوصول بالعمل الفني إلى ذروة الإيقاع والهارموني .

هكذا يمكننا القول إن صراع البياتي والحلاج صراعا ًتراجيديا ً، يبلوره قانون (النفي ونفي النفي ) ومن خلال ا

لعمل الفني يتحد الشاعر مع طقوس التجليات التي تحكي صيرورة الموت والحياة... يقول في قصيدة (المحاكمة)


بحت بكلمتين للسلطان

قلت له: جبان

قلت لكلب الصيد كلمتين

ونمت ليلتين

حلمت فيهما بأني لم أعد لفظين

توحدت

تعانقت

وباركت أنت أنت

تعاستي

ووحشتي


نجد في هذا النص مناغاة واضحة لرؤى وأسلوب الحلاج بشكل جديد.

أثناء العملية الإبداعية هنالك عنصران يشتغلان ويتفاعلان :هما الهدم والبناء ، والمبدع هو ذلك الساحر الذي

ينتصر في بناء عالم جديد أكثر إشراقة وتسامي...أن صراع البياتي مع الحلاج أثناء العمل الفني يعد صراعا

ًبين القديم والجديد بين الرماد والنار، هكذا يتطهر الشاعر بعد الأنتهاء من قصيدته ،، باثا ًروح التغير في نفسه

وفي بطله وفي المتلقي في نهاية الأمر....في ديوان (قمر شيراز )نسمعه يقول


في أحواض الزهر وفي غابات طفولة حبي

كان الحلاج رفيقي في كل ألأسفار ، كنا

نتقاسم الخبز ونكتب أشعارا ًعن رؤيا الفقراء المنبوذين


يموت الحلاج الهرم القديم لينهض حلاجا ًمغايرا ً ، في شكل وقوالب شعرية جديدة ..كل ذلك يعود بالخير

والنصر للحلاج حيث انه يلد أكثر قوة وأكثر تمردا ً،بدماء نوعية تجمع في رحمها دورات فصول حلم مقدس....

عبر البياتي عبر مأساة الحلاج عن فكرة الموت الجسدي والشهادة والأنبعاث ، كانت تساؤلات الشاعر تبدو

بسيطة (من السهل الممتنع ) بليغة ً عميقة ، تبث في الحاضر والمستقبل بذور الحياة ..

يعود البياتي بغنائيته في تذكير كل المضطهَدين بغد وبحلم متعدد ألأبعاد والأحتمالات ،،يضخ في الحياة ضياء

الخلاص الذي يحقق كرامة الإنسان وحريته،، نراه يردد متسائلا ًمحذرا ً في ديوان

( قمر شيراز)


.........................

.......................

فلماذا يا أبتي لم ترفع يدك السمحاء ؟

*        *       *     *

ثورات الفقراء

يسرقها في كل ألأزمان لصوص الثورات

*        *          *       *

( زاباتا) كان مثالا ًومئات ألأسماء ألأخرى

في قاموس القديسين الشهداء

*             *             *

لماذا يا أبتي لم ترفع يدك السمحاء بوجه الشر القادم من كل ألأبواب؟

 

بديع الآلوسي


التعليقات

الاسم: عبد الله
التاريخ: 10/01/2016 11:12:14
المرجو تحيل كامل لقصيدة مدينة عارية

الاسم: زمن الطائي
التاريخ: 10/02/2013 06:57:53
استاذنا الفاضل بوركت على هذا البحث الرائع الذي افادني كثيرا في بحث تخرجي وفقك الرب..........
زمن الطائي/كلية التربية ابن رشد /قسم اللغة العربية/ المرحلة الرابعة



الاسم: وفاء عبد الرزاق
التاريخ: 11/01/2009 06:56:42
اخي الفاضل الاستاذ بديع

دراسة وافية ورائعة بحق مبدع العراق الكبير البياتي

اعجبتني فعلا بتناولك الجانب التصوفي من القصائد لانه من وجهة نظري جانب مهم يبعد المبع والقارىء عن الكلام المباشر او الشعر المباشر ويدخلنا عالما روحيا من خلاله نفيض نقاءا شعريا، او شعرا يدعو الى الصفاء الكوني




5000