.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كيف نعيش...ولماذا نعيش.. أزمة الإنسان المعاصر

فؤاد الكنجي

ما يواجهه الإنسان منمشاكل أسرية.. واقتصادية..واجتماعية.. وصحية.. تشكل نوع من ضغوطات نفسية يتحتم علىالفرد مواجهتها؛ ولكن هذه المواجه تختلف من شخص إلى أخر ولطبيعة الضغوطات التي هيانعكاس لطبيعة الحياة المعاصر التي تتسم بالمادية.. والنفعية.. وحب الذات؛ والتيتداهم كافة مناحي الحياة ومتطلبات الفرد والتي تؤدي إلى إرباك حياته وتحدث لهمشاكل سلوكية واجتماعية خطيرة؛ بما ينتاب في دواخله مشاعر العزلة.. واليأس..وفقدان الثقة بالنفس.. والعجز؛ وهذه الضغوطات هي التي تتفاقم في نفسية الفرد حالة (الاغترابالنفسي) التي أصبحت ظاهرة تسود المجتمعات الغربية بصورة عامة وامتد تأثير هذهالسلوكيات حتى في مجتمعاتنا الشرقية مؤخرا؛ التي أصبحت متطلبات الحياة أكثر تعقيداوعسرا؛  بغض النظر عن الإيديولوجيات ومستوىاقتصاد الدول من تقدمها أو تخلفها وهي أزمة (الإنسان المعاصر)، وهذا (الاغتراب)الناجم عن مشاعر الإنسان بالانفصال عن الآخرين وعن محيطه الاجتماعي؛ جاء نتيجةعوامل (نفسية) و(اجتماعية) مرتبط بالفرد ذاته؛ بعد إن يكون غير قادر على استيعابهذه المشاكل التي تواجهه؛ بعد إن يكون وحيدا في مواجهتها بغياب تعاطف الآخرين معه؛والتي تولد في أعماق الفرد البرود والسلبية نتيجة عدم المبالاة الآخرين به أو عدممبالاة هو بالآخرين، وهذا ما يؤدي بالفرد إلى فقدان القدرة على ضبط النفس؛ وهذا مايؤدي إلى فقدان القدرة على التحكم في حياته بعد إن يغلب عليه شعور العجز.. والإحباط..وفقدان الأمل؛ وبما يزيد في دواخل الفرد هذه المشاعر السلبية هو زيادة مستويات المسؤوليةالأسرية.. والحياة الاجتماعية.. ومتطلبات العمل.. والحياة التي تضيف أعباءا إضافيةعلى نفسيته التي هي أساس تعاني من الإرهاق.. والتعب.. والعجز؛ وكل ذلك تسبب للفرد عدماستطاعته الاندماج في المجتمع؛ نتيجة عدم قدرته مواجهة ضغوطات الحياة المعاصرالمادية التي تتواصل وتستمر في تعبئة عجزه التي أساسا يعاني منها وتسبب له عدملقدرة في مواصلة مسيرة الحياة اليومية ومتطلباتها بما تضيف إلى مشاعره شعوربالانفصال عن ذاته وعن الآخرين والواقع الذي يعيش فيه؛ لدرجة التي يتدرج هذاالصراع مع الواقع إلى داخل ذاته نتيجة عدم استجابة واقعه مع ظروف الواقع الذييعيشه الفرد لتتأزم نفسيته لدرجة (الاغتراب النفسي) فيشعر بخواء الروح؛ وهذا ما يتفاقمعنده مستوى التوتر.. والعصبية.. والسخط النفسي.. ليعيش لحظات إحباط.. والتوتر..واضطراب.. تتواصل معه باستمرار؛ لان هناك حاجات مادية لا يستطيع الفرد اقتنائهالتلبي رغباته، بعد إن عملت الصناعة بطرح أجهزة الإنتاج الضخمة في ظل الرأسمالية..والليبرالية.. ونيوليبرالية؛ التي تسوق للبضاعة الرأسمالية احتواء تطلعات الإنسانلتجعل منه عبيد لسلعتها من خلال ما تنشره من ثقافة الصناعة والدعاية للترويج السلعالتي تبثها وتقدم دعاية لها في المجتمعات بصورة عامة؛ لتكون حياة الأفراد في ظل الرأسماليةلا قيمة لها بدون هذه السلع التي تنتجها وتطرحها في الأسواق؛ ليتم من خلال هذهالدعاية والإعلان غسل وعيه والسطو عليها وتحصر كل تفكيره بها وبكيفية اقتنائهاوحين تتعرض إمكانياته بعائق المادة وبمحدودية دخله – وهذا ما يجعله يسعى إلىمواصلة العمل على حساب إبداعاته الفكرية ولتأملاته الفنية والأدبية والفلسفية –  ليستنزف كل الإبداعات من داخلة ليكون هدفه هواقتناء هذه السلع حتى وان كانت فائضة عن احتياجاته اليومية لتحقيق الفردانيةوالاستقلال، وحين تتعمق هذه المشاعر في ذاته ينفصل الفرد حتى مع محيط أسرته؛ لنرىفي (المجتمعات الغربية) كيف تسود ظاهرة الأسرة يعيش أفرادها منعزلين عن بعضهما البعضوهم يعيشون تحت سقف واحد وكل واحد من أفراد هذه الأسرة يعيش في غرفته ومنغمس مع صفحات(الموبايل) أو(اللابتوب) أو(الايباد) أو(الحاسوب) وكل واحد من أفراد العائلة يميلللعزلة في غرفته ولا يجتمعون حتى على مائدة الفطور أو الغذاء أو العشاء وبالكاديدور حديث فيما بينهما إلا ما ندر ويكون مختصر ووجيز وللحظات معدودة، وهذا ما عمق (عزلةالأفراد) و(فردانية الذات) والتي بدورها تحلل أو تفكك العلاقات الإنسانية بدا من الأسرةوانتهاء بالمجتمع؛ لتنهار منظومة القيم الأسرية بين الإفراد ومن ثم داخل المجتمع،لتصبح العلاقات الاجتماعية في (المجتمعات الرأسمالية) تحديدا؛ تبنى وفق قيمالتكنولوجيا التي تهندس هذه العلاقات بين الإفراد والمجتمع، فلكل فرد في مواقعالتواصل الاجتماعي نجده يتواصل مع مئات الأصدقاء بل وآلاف وينشغل معهم ليل – نهاربدردشات لا حدود لها؛ بينما على ارض الواقع يفشلون في تحاور وإقامة وإدارة علاقاتحتى مع أفراد أسرته، بعد إن أصبحت التكنولوجيا تملأ فراغ الإنسان وتهندس العلاقاتالاجتماعية وعن البعد؛ في وقت الذي لا يستطيعون البقاء معا (لا) كإخوة و(لا) كأصدقاءتحت سقف واحد، وحتى العلاقات الزوجية بدأت تنحل وتفقد بريقها؛ لان كل من الشركييننراهم منشغل بدردشات مع أصدقاءه ومع أجهزة التكنولوجيا؛ لنرى كيف التكنولوجياالاتصالات (الانترنيت) وعبر (الموبايل) و(اللابتوب) و(الايباد) و(الحاسوب) تدمرللعلاقات الإنسانية؛ وهذه هي رسالة الرأسمالية ولتكنولوجيتها الخطيرة في تعميق (الفردانية)في المجتمع المعاصر؛ بعد إن تم السطو على وعي الفرد بنظام رأسمالي شمولي استطاعالقمع والسيطرة على الفرد وبشكل واعي وغير واعي؛ لأنه تم تجريده من قيمه الإنسانية؛ليكون عبيد للتكنولوجيا والسلع الإنتاجية التي طورتها (الرأسمالية) بشكل دائم لغسلعقل الفرد وامحاء كل إبداع من أعماق ذاته؛ وجعلت منه أداة لسلوك نمطي رتيب تخنقفاعليته الإبداعية في المجتمع؛ بقدر ما تجعله الرأسمالية أداة من أدواة عملهاالروتيني في (المعامل) كعنصر من عناصرها الصغيرة والغير المهمة والقابلة بأن تستبدلبغيرها داخل العالم التقني الضخم الذي تحدده المكننة، فالفرد وقع تحت ضغط الآلاتالتي تعرض عليه بشتى أنواع من السلوك النمطي الرتيب ليتحول مع فردانيته إلى عنصرشقاء وتعاسة متشيئ ومتأزم مع (الاغتراب النفسي) الذي يداهم حياته؛ لأنه يشعر بأنهيعيش في أزمة (اللا معنى) لأنه لا يعرف كيف يعيش ولماذا يعيش...........!

..............؟

وهنا تكمن (أزمةالإنسان المعاصر) مع الذات؛ لأنه لا يستطيع إثبات هويته بعد إن يعجز من تكوينهاواثبات الذات في وسط الذي يعيشه؛ لأنه يشعر بأنه فقد شروط الانتماء لواقعة؛ بينماواقع التكنولوجي الذي يعيش فيه تبدو له بان هذا الواقع هو نفسه عند الجميع لحجمالترويج الذي تبثه الرأسمالية بعولمة الليبرالية ونيوليبرالية ثقافيا.. واقتصاديا..واجتماعيا.. وحضاريا؛ لان الحضارة التقنية تعمم مميزاتها الرقمية ثقافيا؛ لتجعلالعالم قرية صغيرة؛ وان الأفراد يتشابهون في سلوك واستخدام المادة؛ بكونهم وفقالتكنولوجيا الحديثة يعيشون في عالم واحد الكل شبيه الآخر بما يفكر ويعمل ويستخدم؛بعد إن غطت التقنية الحديثة لتكنولوجيا كل منافذ الحياة التي يعيشها الفرد؛ لانالتكنولوجيا اخترقت حياة الفرد بما لا يمكن التملص منها بعد إن أصبح تقيم الفردليس بما يملك من أفكار.. وطموحات.. وإبداعات.. وأفكار.. ورؤية.. وإنما أصبح في عصرالتكنولوجيا الذي نعيشه يقيم بما يملك بما تقدمة هذه التكنولوجيا من التقنية التيوفق تطلعات الرأسمالية وما تطمح الوصول إلية هو إلغاء كل تفكير وشروط الانتماءالفرد من العقل لتصادر منه إبداعات انطلاق في الوعي والثقافة الرزينة والفكرالمبدع؛ وهذا السلوك في (الثقافة الرأسمالية) أصبح شكل من إشكال (التربية) التيتحاول (الرأسمالية) نشرها في المجتمعات عبر ثقافة المصانع وأدوات الاستهلاك و وفقمواصفات يسهل مع هذه الثقافة التحكم بإرادة الفرد ومراقبته؛ لان فلسفتها تكمن بعدمالاكتراث بما ينشده (العقل) وبما يكون عليه الفكر.. والتربية.. وقوام الأخلاق..والثقافية المجتمعية؛ التي تهتم بالإنسان والعقل والقيم ووفق ثقافة الانفتاح على الشعوبالأخرى وبما تدعو إلى التسامح؛ ولكنها هل في عصر المنفعة والرأسمالية شيء اسمهالتسامح..............؟

لا اضن ذلك، لان ثقافةالآخر تواجهننا بالحقد.. والتباغض.. والازدراء؛ وبقدر ما يعنيها من هذا (الانفتاح)هو إيجاد سوق وطرح أخر الأدوات والتقنيات الصناعية لتقنع بها الشعوب بأنها ثقافةالحياة؛ ولكن في الباطن هو عكس الواقع تمام، لأننا لم نجد قط من الآخر أي انفتاحوتقبل لوجودنا أيا كانت هويته؛ وهو أمر نستطيع تعميمه بين كل شعوب الأرض وليس فحسبفي عالمنا الشرقي .  

ومن هنا تكمن أهميةمواجهة (الفرد) للازمة التي يعيشها مع ذاته في إثبات هويته التي تحاول تكنولوجياالانترنيت والثقافة الرقمية شن حرب ضد هذا الهدف الذي يبحث عنه الفرد في فك شفرةالتداخل بين ثقافة التكنولوجيا مع التصورات الفكرية العقلية،  لان هناك تناقض واسع بين ما يفرض من الخارج في أيطارالثقافة التكنولوجيا التي شوهت ثقافة هويته وبين ذات الفرد التي تبحث عن انتمائهاالمجتمعي بما تكشف عنده هويته وبما اختزنته من أنماط الوعي.. والإبداع.. والتربية..والأخلاق.. وما يمتلك من الوعي لمقاومة الثقافة الوافدة لتغيير هويته؛ وهو في نفسالوقت حريص في تحقيق التوازن والسيطرة على ثقافة الآخر والانفتاح بذهن واعي لا تستطيعترويضه أية معادلة تسوقها التكنولوجيا عبر أنظمتها الرأسمالية؛ لأنه يرفض إن يكونعنصر من تنمية الثروة وعلى هامشها، لان في لحظة التي تتعمق الرأسمالية في المجتمعتتسع الفوارق المالية.. والاجتماعية.. والثقافية.. بين الإفراد إلى درجة كبيرة؛وهذا الاتساع يفتح الأبواب لافتراق وتشتت الدروب،  وفي هذه اللحظة فحسب؛ يستيقظ (الضمير) ليرى الفردوجهه الحقيقي وغايته بوضوح وعن أي درب هو ماضي إليه؛ فيسترجع ذاته وهويته؛ ويتنازلعن كل ما قدمته التكنولوجيا ليقف في لحظة حقيقية مع مواجه الذات؛ وهي اللحظةالحقيقية لاكتشاف الهوية عند الفرد واضعا حد لضياعه في عالم (العولمة) المزيفةصنيعة الرأسمالية ومدارسها (الليبرالية) و(النيوليبرالية) التي هي من صنعت (الاغترابالثقافي والحضاري) لكل الإفراد في مجتمعات حضارتنا المعاصرة؛ وهي لحظة انتصار لكل أزماتالإنسان المعاصر؛ وهذه اللحظة (لم) تستيقظ الفرد (إلا) حين تم الاعتداء على هويته،فهذا (الاعتداء) هو من أيقظ الضمير وشعور الانتماء ضد الآخر من الأعداء والحاقدينوالمتربصين على الآخرين من الشعوب التي أرادت العولمة الرأسمالية امحاء هوية هذهالشعوب التي وقعت أسيرة لها – أي للرأسمالية المتوحشة – على حساب الثروة والإنتاجالصناعي، ولهذا فان صراع على (الهوية) يستمر وسيستمر في ظل (الرأسمالية) و(العولمة)،وهذا ما يجعل الفرد يعود إلى صوابه كلما تعرضت هويته إلى الاستهداف وهي التي تيقظهمن حالة الضياع والاغتراب الحضاري في المجتمعات الصناعية .


فؤاد الكنجي


التعليقات




5000