هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البكاء على الحسين(عليه السلام) وسيلة للتوحيد الخالص

محسن وهيب عبد

بســم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين، لاسيما بقية الله في الارضين، واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الله أبدا.

 

 

لاشك إن الحسين بن علي ابن أبي طالب(عليه السلام)، هو سبط الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، وريحانته وشمامته وروحه التي بين جنبيه، ولم يبق احد ممن عاصر الرسول(صلى الله عليه وآله) عاش معه في المدينة، إلا وسمع الرسول(صلى الله عليه وآله) يحدث الناس ويعلمهم منزلة الحسين(عليه السلام) ومجده، وفضله في الأرض والسماء، ومن تلك الأحاديث، الحديث المتواتر التالي:

( حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا...)[1].

وفي هذا الحديث شهادة واضحة لتمازج معنى النبوة المحمدية بمعاني الإمامة التي يمثل الحسين نموذجها، فهما شيء واحد، وهي إشارة مقصودة لما ستؤول إليه الأمور، وما سينهض به الحسين من أعباء النبوة ومهامها متجسدا فيما سيحدث للحسين(عليه السلام)، فيكون بذلك محمد بامتداد الحسين عليه السلام. مثلما هو الحسين امتداد طبيعي لجده النبي( صلوات الله عليهما وآلهما)

 ومن المؤكد أن كبار الصحابة والرعيل الارقى لمعاني صحبة الرسول(صلى الله عليه وآله). من أمثال؛ حمزة ابن عبد المطلب، وجعفر الطيار، و أبو ذر وسلمان المحمدي والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر...كانوا يعلمون معاني تلك الإشارات، وكانوا يجدون في حب الحسين علامة لسلامة الدين مع انه كان طفلا آنذاك.

فمنذ الصدر الأول للإسلام كان التميز بحب الحسين عليه السلام ميزة الخاصة من المؤمنين، وهكذا شاء الله تعالى، فقد اعلم رسول الله(صلى الله عليه وآله) بشواهد واضحة حبا خاصا للحسين ليري الأمة، إنها ليس مجرد عاطفة الجد للحفيد، بل إن هناك دين يتقوم بهذا الحب.

 وان حب الحسين عليه السلام هو معيار صدق الأيمان، لأنه وصية رسول الإسلام: أحب الله من أحب حسينا، فحبه حب لله ورسوله.. ومن يتبع وصية الرسول بحب الحسين إنما؛ هو حب الله تعالى حيث قال تعالى:

( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ * إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)[2].

وان نفاذ وصية الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في النفس الإنسانية بحب الحسين، دليل محبة الله ورضاه، ينعكس ويتجسد في رقة تلك النفس، نستطيع أن يتبين في زفراتها حسرة على الحسين عليه السلام وبغضا للظالمين، ومن صدر محب وعين متطلعة لرضا الله سبحانه، تفيض من الدمع حزنا.

 وان عدم نفاذ وصية الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله )، في النفس الإنسانية للفرد، سيتبين في صنف الناس من كل جلف جاف صلف، يظهر في سلوكه واضحا؛ دليل سخط الله تعالى، ينعكس في غلظة النفس وفي ضيقها من ذكر المظلوم الحسين عليه السلام، وربما في سخريته من مشاعر المسلمين المتعاطفة مع مصيبة الحسين عليه السلام.

والمخلص في تعبده يدعو الله تعالى : اللهم أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن نفس لا تشبع ومن علم لا ينفع ومن صلوات لا ترفع ومن دعاء لا يسمع.

وان الذي نقصده واضح في أمثال الذي يرى في نفاذ وصايا الحبيب محمد (صلى الله عليه وآله)، في حب الحسين عليه السلام ووصايا الله تعالى في مودة القربى من آل محمد، وذوبان القلوب بالحزن على مصائبهم وامتلاء الصدور بحبهم، وفيض العيون لمظلوميتهم(عليهم السلام)؛ يرى في ذلك بدعة، هو المثال السيئ للإسلام المنحرف عن الفطرة، حيث يرى المنكر معروفا والمعروف منكرا، وذلك ما كان يحذر منه الرسول صلى الله عليه وآله، في آخر الزمان، فأمثال الذين يرون في البكاء على الحسين عليه السلام بدعة، ويضعون أنفسهم قادة للإسلام و في قمة الهرم في الدعوة للدين، ومحاربة البدع والمنكر والأمر بالمعروف. هم الذين حذّر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله منهم في آخر الزمان.

ليس في البكاء على الحسين(عليه السلام) بدعة:

 

جبل الإنسان على المحبة والعاطفة، وقد شوهد النبي صلى الله عليه وآله، يبكي كلما يرق قلبه لحال يعرض له ولم يرى ارفق منه وارق منه،  وبكى يعقوب عليه السلام على ابنه يوسف حتى ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم، وامتدح الله البكائيين الأواهين من الأنبياء والصالحين، وان الذي لا يملك العاطفة اتجاه من يحب، تتجلى بدمعة يسكبها في مظلوميته او في عاديات الدهر عليه او لتواتر الأحزان عليه، انما هو جلف  صلف قد قلبه من صخر، كما يصفه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ، لأنه في الحقيقة  فاقد لمقوم أساس من مقومات إنسانيته، فهو منحرف عن الفطرة السليمة التي هي أساس الدين، بل هل هي الدين ذاته.. يقول الله تعالى:

( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)[3] .

ان الحسين عليه السلام بالنسبة لدين الفطرة؛ الإسلام، هو بالإجماع: سبط الرسول صلى الله عليه وآله، وريحانته، وحبيبه، وسيد شباب أهل الجنة في المسلمين والمطهر من الرجس بنص الكتاب، والمطلوب مودته بنص القران، وخامس أصحاب الكساء، والإمام المفترض الطاعة بنص الكتاب[4] أيضا وهو من الآل الذين لا تصح الصلاة الا بالصلاة عليهم... وكثير مما لا يحصى وهو من المسلمات عند جمهور المسلمين في فضل الحسين وتميزه بالمحبة.

فكيف نجد إنسانا يحب الحسين عليه السلام وهو بهذه الميزات، وتفيض عينه بحب الحسين عليه السلام، طاعة لله وللرسول، وحسب وصايا الرسول والكتاب الحكيم ونقول عنه انه مبدع، وان عمله لا يرضي الله ورسوله!!

انه منتهى الجهل، بل هي نعرة إبليس وغواية الشيطان، باتهام الإنسان بما حباه الله تعالى من فضل، فلعنة الله على إبليس والشياطين وحزبهم.

والأقرب من هذا ان هذا النوع من الحرص على الدين، هو البدعة، ، وتحت عنوان هذا الحرص ، يمارس كل البدع التي حذر منها الرسول الأعظم دون ان يرعوي، وهو يعلم ان الرسول صلى الله عليه وآله، حذر منها، بل ليخدع نفسه صنفها من البدع المقبولة، وهذا من البلية الشر التي تضحك!

والأغرب الغريب من كل هذا ان الذي يرى في البكاء على الحسين عليه السلام، من محبي الحسين عليه السلام بدعة، قد يساوي بين الحسين عليه السلام والذي لعنه الله ورسوله، ويترضى عليهم!!

في البكاء على الحسين عليه السلام حفظ الدين:

 

إن من أهم ما يلفت نظر المرء في سلوك الأفراد والجماعات في الحياة الدنيا، هو أن يرى، أو يسمع أحدا أو جماعة يبكون، وكلما كان البكاء حادا كلما كان الانتباه يشتد إليه والفضول يحوم حوله.

وكلما كان بكاء المسلمين على الحسين عليه السلام سلوكا جمعيا وشديدا كلما كان أكثر إثارة في شد الانتباه، ويبعث على طلب الجواب المقنع، على الصعيد الفردي والاجتماعي ثم على الصعيد السياسي، ولذا كان بكاء المسلمين على الحسين عليه السلام يقض مضاجع الطغاة على مر العصور. وتلك حقيقة تاريخية وسياسية في حياة المسلمين تحتاج إلى دراسة.

فالإنسان قد يقول كذبا، او يفعل زورا، او يماري او يجادل باطلا، لكنه لا يستطيع ان يبكي كذبا في مجاميع،  وربما في شعوب بالكامل، وفي موضوع تنعقد النفوس عليه كدين، والسلوك الجمعي فيه بقصد القربى لله تعالى، وان يطول بكاؤه أحقابا وقرونا ويتكرر حزنه بصدق تام!!!

ولو قلبنا تاريخ الأدب العالمي على الإطلاق فلن نجد شعرا اصدق وأوفر وأكثر وأحسن من أدب ألطف، ترى لماذا؟

والشعر الحسيني خصوصا لم يكن له في الشعر العالمي مثيل بصدق عاطفته، حتى إن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين يقول: كان الشعر العربي علويا وسيبقى علويا، لما فيه من حرارة العاطفة وصدقها الذي ينبض بحب آل محمد( صلوات الله عليهم).

من هنا ندرك أهمية الحسين عليه السلام، كثائر يطالب الإصلاح في امة جده ( صلى الله عليه وآله)، قتل ظلما وخيانة وغدرا، ثم سبيت عياله عيال الرسول( صلى الله عليه وآله) الطاهرات، وقدمت الرؤوس المقدسة هدايا لأبناء الباغيات والطلقاء.

اذن؛ صدق عاطفة الناس اتجاه الحسين المظلوم، ودوام الحزن والبكاء على مصيبة الحسين عليه السلام وأهل بيت النبوة الأطهار، كلها أمور تؤدي إلى حفظ الدين؛ وديعة الحسين المحبوب المظلوم المذبوح من اجل هذا الدين، ويمكننا ان نشهد اقتران اظهار مظلومية الحسين بحفظ الدين في اتجاهين:

الاتجاه الاول:

في البكاء على الحسين عليه السلام معاني التصاق العاطفة عند الباكين من أنصار الحسين عليه السلام، بالمبدأ الذي قدم الحسين نفسه شهيدا من اجله، وقدم عياله؛ بنات الوحي، سبايا عند الأدعياء من اجل الدين، فالبكاء هنا احتجاج وتعبير عاطفي مستمر، لاجل أهل البيت( عليهم السلام) المظلومين وضد الظالمين منذ فجر الإسلام الى الآن.

ان أهل البيت(( عليهم السلام)) مطهرون بإرادة الله:

 (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[5].

 وإرادة الله لاشك نافذة، فالبكاء على الحسين عليه السلام، إنما هو بكاء لفقدان الإسلام الحق الذي يمثله الحسين الطاهر المطهر عليه السلام بكل ما تعنيه إرادة الله تعالى من محض الخير والسؤدد، و الذي يختفي من واقع المسلمين، فالحسين لازال يذبح في كل لحظة، والبكاء عليه تمثيل لواقع مفقود  ولا يمكن لمبدأ الحسين إن يسود إلا بمحق الظالمين، وعلى هذا يستمر البكاء على الحسين عليه السلام، ومعه تستمر مبررات هذا البكاء التي هي ضرورة سيادة دين جد الحسين صلى الله عليه وآله.

و من جانب أخر نجد أن أعداء الحسين عليه السلام، ولا زالوا، بنفس مواصفات يزيد وعمر بن سعد والشمر وعبيد الله، وخولي وسنان... أوغاد أجلاف ظلمة متسلطون، لا يهمهم من الكرسي إلا التحكم في رقاب الناس واكل أموالهم، والتلاعب بمقدراتهم...والدين لعق على الألسن كما يصف الحسين الناس عليه السلام في خطبته يوم عاشوراء

فالبكاء على الحسين عليه السلام إنما هو احتجاج على استمرار الحال وغياب دين الحسين وجد الحسين وأبو الحسين( صلوات الله عليهم).. ترى ما هو دين الحسين الذي يريده الباكون؟

وعلى هذا المنوال تستمر هذه الاطروحة الربانية الحسينية الراتبة، الى ظهور امام الزمان عجل الله فرجه، وفي معانيها يستمر حفظ مذهب ال محمد في نفوس المحتجين من المسلمين البكائين على الحسين فقط.

وهذا للأسباب التالية:

1-     في البكاء على الحسين عليه السلام وسيلة للتعبير عن الالتصاق بالدين الصادق وللكون مع الصادقين، الذين امر الله تعالى بالكون معهم. قال تعالى:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[6]

 والصادقون هم أهل البيت(صلوات الله عليهم).

2-     والبكاء على الحسين عليه السلام وسيلة تمثل اختيار السفينة المنجية التي أوصى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بركوبها وعدم التخلف عنها.. قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله:

       ( ان مثل اهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)[7]

3-     والبكاء على الحسين عليه السلام وسيلة للتمسك بالثقل العاصم من الثقلين الذين أوصى بهم الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم بالتمسك بهما عصمة من الضلال

4-             فقد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

         ( أما بعد أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين؛ اولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال؛ وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)[8]

       والبكاء على الحسين عليه السلام طاعة لرسول الله صلى الله عليه وآله والائمة المعصومين، في محبة الحسين واهل بيته عليهم السلام، كما مر معنا في قوله صلى الله عليه واله: ( أحب الله من أحب حسينا).

فالبكاء على الحسين عليه السلام طاعة لله تعالى في مودة ذوي القربى عليهم السلام، المطلوبة في القران. وهو تعبير لتجنب الاصطفاف مع حزب إبليس، فقد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتهم قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس)[9].

 وفي الاتجاه الثاني:

في البكاء عل الحسين عليه السلام، دعوة لنصرة المستضعفين من كل جنس ولون، الذي هو عماد مذهب أهل البيت عليهم السلام، باعتبار ان الدين أصلا جاء لعصمة الإنسان من ان يكون مستغلا او مستغلا، وهو بيان لكل معنى جميل في الوجود الذي ليس فيه فرق ولا ميزة لعربي على اعجمي الا بالتقوى التي لم تبرز الا من خلال ثورة الحسين عليه السلام؛ لان البكاء على الحسين فيه حجة على بقية المسلمين بالملازمة والتكرار، حيث البكاء يلازم المستضعفين المحبين لناصريهم الحقيقيين، ويتكرر مع الدهر في أيام الله، وضمن معيار شعائره؛ فهو إذن دعوة للجميع؛ ان يسالوا عن سر هذا البكاء السرمدي، ومن خلال هذه الشعائر؛ هل هو معقول ان تكذب عواطف مئات فطاحل الشعراء وعمالقتهم على مر التاريخ.

 فما من فطحل او عملاق في الشعر الا وهو محب لاهل البيت وللحسين عليه السلام من النادبين المبكين الباكين!!!

ليس صدفة ان يكون عمالقة الفكر الإسلامي، هم ممن يبكون الحسين عليه السلام ومن اشد محبيه ومواليه. من امثال العالم المبدع والمفكر العظيم جابر بن حيان الكوفي، والفيلسوف الكبير والطبيب العبقري ابن سيناء الشيخ الرئيس، وابن النديم الذي يصفونه بالمتطرف في حب ال محمد، والفراهيدي، وابو الاسود الدؤلي...وغيرهم كثير، ومن القريبين الفيلسوف المبدع صدر الدين الشيرازي( الملا صدرا).

 اما كل عمالقة الشعر فهم ممن يبكون الحسين ويندبونه؛ الفرزدق والكميت ودعبل وأبو العتاهية وابو فراس وابو نؤاس..حتى لكأن البكاء على الحسين ملهم الإبداع في كل اتجاه.

هل معقول ان هذه العقول العملاقة في التاريخ كلها تبكي الحسين لمجرد صدفة!!!

نطلق هذا التساؤل بفرض ان المتسائل عن البكاء على الحسين عليه السلام هو باحث عن الحقيقة، ولم يكمم عقله بمسلمات ما انزل الله بها من سلطان، لذا فان لم يكن باحثا عن الحق، فليس مأسوف عليه ما يفعله بنفسه فان يوم الفصل كان ميقاتا.

قال الله تعالى:( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)[10]

البكاء على الحسين حرب على الطغاة:

 

يترافق البكاء على الحسين عليه السلام بذكر قصة مقتله، مع مظاهر الحزن وتعابير الحسرة والأسف، ضمن مراسم للعزاء في سلوك جمعي لشيعته ومحبيه، في كل صقع من أصقاع الأرض وفي كل آن من عمر الناس على سطح هذا الكوكب.

الحسين عليه السلام سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وامام بنص الرسول قام او قعد، ومكتوب على الجميع لزوم محبته بنص الكتاب ومطهر من الرجس بإرادة الله تعالى و بنص الكتاب ايضا، وهناك وصايا نصية ومميزة للحسين من جده صاحب الرسالة فهو ابن الرسول والرسالة وأمه الزهراء سيدة نساء العالمين وابو المرتضى سيد الوصيين، وعيله هم عيال رسول الله .

اما قتلته فهم أبناء أللعناء الذين لعنهم الله ورسوله في مواطن كثيرة، ومن الذين طردهم رسول الله والمعروفون بانهم القردة والشجرة الملعونة في القران، سلالة النوابغ سمية ومرجانة شاربي الخمور وراكبي الفجور، طغاة العصور.

إذن الصورة هكذا: مستضعفون يندبون الحسين عليه السلام، ويبكون مستذكرين قصة الحكام الطغاة أولاد الزانيات، شاربي الخمور وراكبي الفجور، الذين استولوا على السلطة لمآربهم الخاصة، فحرفوا الشرع وساموا الناس الذل والقتل والترويع، وأكلوا الأموال بالباطل، ثم عدوا على عترة نبي الأمة فقتلوا أولاده وسبوا بناته.. وتفاصيل مواقف الشرف التي ليس لها مثيل التي وقفها الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، من جانب ومواقف الغدر والخسة بكل ألوانها التي وقفها الطغاة وقادتهم وزبانيتهم.

هذه صورة البكاء الحسيني المتكرر في كل مكان ووقت، احتجاج بالغ التأثير، و في مضمونه تأييد للمظلومين المحرومين وتحريض يؤجج نار الثورة في المستضعفين، مثل ما هو تذكير بعدوان الحكام الظلمة وتحريض الناس على لعنهم والتبرؤ منهم.. إنها سياسة لنصرة الحق دوما وفي منتهى الذكاء، يورثها ويؤسس لها الحسين في قصته.

ان مجالس البكاء على الحسين عليه السلام تهز عروش الطغاة حيثما تقام.. ولذا فالطغاة والبكائين على الحسين عليه السلام في حال حرب سجال على مر التاريخ.

إن البكاء على الحسين عليه السلام؛ مثار قلق ومشكلة سياسية كبيرة تؤرق الطغاة، وهي في واقعها مشكلة سياسية معقدة جدا، ترتبط بالدين وتحيله الى محض سياسة.. تدفعه للواجهة من جديد وقد ظنوا انهم جعلوا افتراق الدين عن السياسة من المسلمات!

 ان الباكين على الحسين عليه السلام هم ثوار الدين الحق شعروا بذلك ام لم يشعروا، لأنهم حمالين لمعاني نهج الحسين المظلوم، والبكاء ظاهر يعبر به المظلوم عن مظلوميته، والبكاء تظاهرة كبيرة للمظلوم على ظالمه، بما يرافق البكاء من دعاء على الظالم ولعن ومقت، وهو مباح بنص القران:

(لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً)[11] .

في البكاء على الحسين عليه السلام يتجدد الدين:

وجود شعائر تستبكي الناس دوما:

-         كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء

-         لكل موسى فرعون ولكل يزيد حسين.

-   إشارات وشعائر متجددة؛ مثل مراسم شعار؛ ابد والله لا ننسى حسينا، ومثل؛ مسيرات راجلة من كل أصقاع الأرض باتجاه كربلاء، ومثل؛ تبرع للعطاء بلا حدود وبشكل جمعي للباكين في ذكرى الحسين المظلوم عليه السلام...وغيره مما تتفتق عنه معاني حب الحسين عند البكائيين عليه.

إذن لولا البكاء و البكائيين على الحسين لصار انتقال الخلافة إلى يزيد وأمثاله من الفجرة الطلقاء والأدعياء، ليكونوا خلفاء رسول الله( صلى الله عليه وآله) في عقيدته ومهام رسالته.. لكان هذا الانتقال أمرا عاديا مثل بقية حوادث التاريخ تلقائيا وبهذا لضاع الدين إلى الأبد.

لان البكاء على الحسين عليه السلام، عزز سيكولوجية بغض الظالمين في المجتمع الشيعي عبر قرون، وهو بدوره تمهيد لمحقهم على يد المصلح العالمي الثائر الذي يرفع شعار يا لثارات الحسين.

وبهذا فإننا نجد حلقات متناسقة مترابطة لها معنى المسؤولية والتكافل، يفرزها البكاء الذكي على الحسين عليه السلام في مذهب ال البيت(صلوات الله عليهم)، ليس لها مثيل في الأديان والمذاهب الأخرى.

ضمن ذلك الهيكل السيكولوجي الاجتماعي المحبوك في مجتمع البكائيين، يكمن ضمان حفظ الدين وتجدد مهامه، رغم كل ما يبدو انه خلل.

البكاء على الحسين(عليه السلام) محض توحيد لله تعالى:

هناك نسبة ثابتة بين الظلم والشرك، بل هما وجهان لمعنى القبح في الوجود، وان البكاء على الحسين عليه السلام هو تعبير عن كراهية محبي الحسين عليه السلام للظلم، وانه عمليا يعزز سيكولوجية بغض الظالمين في النفوس الباكية..تجسيدا لما ناله الحسين من مظلومية متميزة بمنتهى القسوة والغدر والإجحاف، ليس إلا لأنه صاحب دين صحيح جوهره التوحيد الخالص لله تعالى.. حيث يقول (عليه السلام) يوم عاشوراء يخاطب ربه:

 تركت الخلق طرا في هواك   وايتمت العيال لكي اراك

 فان قطعتني في الحب اربا     لما مال الفؤاد الى سواك

وإذا كرهت النفوس الظلم حقيقة؛ فإنما هي تكره الشرك؛ فقد جاء في قوله تعالى:

( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[12] .

ان البكاء على الحسين عليه السلام - كما هو مفترض- يصدر عن نفوس قومت بتوحيد الله تعالى الخالص، لأنها انطوت على بغض الظالمين وعداوتهم والبراءة منهم. وهذا هو منهج واضح في التوحيد يبرزه القران تعلمناه من سيرة سيد الموحدين النبي إبراهيم الخليل عليه السلام التي يحكيها القران الكريم؛ قال تعالى:

( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)[13].

والآية محكمة واضحة المعاني والدلالات على بغض الظالمين كأساس للتوحيد كعقيدة تستوعب النفوس.

وفي موضع اخر من نهج القران في كون بغض الظالمين وعداوتهم هو نهج الموحدين؛ قال تعالى على لسان ابراهيم عليه السلام:

( قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ* فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ)[14]..

وفي موضع أخر يقول الله تعالى عن سيد الموحدين إبراهيم الخليل عليه السلام في جده لامه أو عمه:

(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)[15].

تبرء إبراهيم من اقرب رحمه، لأنه علم انه عدو لله تعالى.. والشيء اللافت هنا في هذه الآية الذي يحتاج إلى تأمل كبير، هو تذييل الآية، بمدح إبراهيم بأنه أواه، أي بكاء.

 والبكاء على الحسين عليه السلام بما فيه من حسرة وحرقة على مظلوميته ومصيبته الراتبة، فانه يتضمن لعن الظالمين الكبار ومؤسسي الظلم في العالم والبراءة منهم، خصوصا الذين امتطوا الدين الذي جاء بشريعة التوحيد والوحدانية ومحق الظلمة والظلم، فجعلوه سهما لغاياتهم في الحياة الدنيا وعروة للتسلط على الناس بغير عدل افشوه، ولاحسنا فعلوه.

إذا لا توحيد خالص لله تعالى في الأرض بلا بغض حقيقي للظالمين ولا أساس لبغضهم عمليا وعلى الواقع الإنساني اليوم إلا في الباكين على الحسين عليه السلام، ولذا فان أئمتنا(عليهم السلام) قد أسسوا عمليا للتوحيد بدمهم وبدموعنا.

فما أغلى ما أعطوا(عليهم السلام) لتوحيده جل وعلا، وما ارخص ما نعطي، ذلك إن كنا نسكب دمعة حقا في سبيل الحسين عليه السلام.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) انساب الأشراف للبلاذري ج3؛ ص1285.، ومسند احمد ج4 ص172،وسنن ابن ماجة ج1، ص144، وتاريخ دمشق لابن عساكر( ترجمة الإمام الحسين)، وإرشاد المفيد ج2:ص:127

[2] )  آل عمران - 31-33.

[3] ) الروم- 30.

[4]  ) وفي القرآن الكريم، حيث يأمر الله تعالى بطاعة أولي الأمر، ويقرن طاعتهم بطاعته، فإنه- جل وعلا- يقصد بهم، المعصومين دون غيرهم.

 وفي ذلك معيار لصحة الاعتقاد لا يعدمه أولي الألباب، لكن الذين في قلوبهم زيغ، يرون أن الله يأمر بطاعة الظالمين إذا كانوا أمراء!أو متسلطين من خلال دست الحكم!

فقوله تعالى:

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)[4] .

هو من المحكم؛ فالله جل شأنه وتعالى اسمه، معروف ليس نكرة، والرسول(ص) كذلك مشخّص ومعروف وليس نكرة أيضا، فهل ضمن هذا السياق، يصح أن يكون أولو الأمر نكرات مجهولين؟؟

إن الله تعالى لا يأمر بطاعة مجهولين نكرات؛ ولا يجعل طاعة مجهولين نكرات، قرينة لطاعته جل وعلا، لأنه سبحانه لا يأمر بالفحشاء، وقد كتب على نفسه الرحمة، ولا يكون سبحانه سبباً في ظلم أحد، فلا يظلم ربك أحداً، فهو سبحانه يأمر بالقسط.

قال تعالى:

( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)[4]

وقال تعالى:

( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[4]

وقال تعالى:

(إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) [4]

ولو أن أحداً يقول بطاعة أولي الأمر على كل حال؛ أي لابد من وجوب طاعة البر والفاجر! فإنما هذا أفّاك ومفتري على الله جل شأنه، بل وينسب القبح إليه وهو المحسن المطلق، ولا شك أن هذا القائل منحرف في عقيدته، لأنه يقول بخلاف النصوص التي تؤكد الصفات الحسنى لله تعالى، والتي لا يختلف فيها مؤمنان، وقوله هذا لا يعدو أن يكون؛ ترويجاً لنهج الوضّاعين الكذابين على الله ورسوله (ص).

ولو تأول البعض الأمر بطاعة أولي الأمر مهما كانوا وبما كانوا وعلى ما كانوا، من غير المعصومين؛ فإنها ردة في الدين وانحراف عن الفطرة، ومخالفة للنصوص الربانية، ومجانبة للعقل، وطعن في الدين...

كيف؟

فهي ردة في الدين؛ لتعارض طاعة الظالم الخطاء المطيع لهواه، مع العدل في حكمه وملكه جل وعلا، فكيف يقرن الحكيم طاعته بطاعة الضال الطاغي، ويشترطها بدءً لقبوله؟!

إن القول بطاعة الحكام؛ انقلاب على المعنى الجوهري للدين. فالدين له مهمة كبرى وأساسية؛ هي تحقيق العدل الإلهي على الأرض، بتحريم الظلم أيا كان مصدره.

وهي انحراف عن الفطرة؛ لأن الفطرة الإنسانية تنفر من القبح ومن كل ظلم، فكيف تقبل بطاعة الظالم وتواليه وتطيع له الأمر؟!.

وهي مخالفة للنصوص؛ في معنى الدين ذاته؛ فكيف ينسجم أمر الله تعالى بالعدل والإحسان، والقسط، وعدم الركون إلى الظالمين كما في قوله تعالى:

( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ)[4] .

 فكيف ينسجم هذا الأمر، مع إمكان قبول تحكيم الظالم وغير العادل؟!.

وهي مجانبة للعقل؛ فإنما يعرف العقل بإصابته للحق وإقامته للعدل، ويعرف الحمق بالخطل والقبح، وإتيان الباطل، فكيف يطلب الحكيم المطلق - جل وعلا- والحكم العدل، من عبادهِ إطاعة الضال الظالم؟!.

وهو طعن بالدين؛ لأنه يدخل في الدين ما ليس فيه، وما ليس منه. بل يدخل ما ينافيه، لذا فهو قطعا؛ اعتقاد روّج له بأمر من الطغاة من الحكام الظالمين لبقاء حكمهم.

إن أولي الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم واشترطها بدءً لطاعته جل وعلا؛ هم المعصومون العدول، الذين لا يأتي منهم القبيح، أو الذين التزموا العواصم التي أمر الرسول (ص) بالتزامها وهما الكتاب والعترة المعصومة، وهم أعلام الإسلام؛ أهل الذكر، والراسخون في العلم، أمناء الرحمن، وسلالة النبيين وموضع الرسالة: الذين أمر الله تعالى بمودتهم، فقال:

( ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)[4] .

وأذهب عنهم الرجس بإرادته وطهرهم تطهيرا؛ حيث قال سبحانه وتعالى:

)ُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[4].

ولذا فإن القول بطاعة الفاجر، وجعلها قرينة لطاعة الله تعالى، يلغي الحكمة التي تترتب أصلا من أمر الله تعالى جملة وتفصيلا، وتجعل الدين ككورة دبابير بدل أن يكون كخلية نحل.

فأولي الأمر في الآية المحكمة هم؛ قطعاً معنى لوجود المعصوم الذي لا تخلو الأرض منه في زمانها ومكانها، المختار من قبل الله تعالى المنصوص عليه والدال إليه، فهو النذير وهو الهادي وهو الحجة البشرية لله على البشر.

قال الله تعالى:

(رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً)[4] .

 والمعصوم؛ هو الخليفة الذي صرح به الله تعالى في خطابه لداود عليه السلام:

 ( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)[4].

[5] ) الأحزاب - 33.

[6]  )  (التوبة:119)

[7]  )  ذكر هذا الحديث اكثر من مائة وخمسين عالما من علماء السنة، مرسليه إرسال المسلمات وقد ورد في: المستدرك للحاكم؛ج3-ص: 151.وفي المعجم الكبير للطبراني؛ ص130، وفي المعجم الصغير للطبراني؛ص78، وفي مجمع الزوائد للهيثمي؛ج9،ص168، والجامع الصغير للسيوطي، ثم في عيون الأخبار لابن قتيبة ج1؛ص211.

[8] )  ذكر هذا الحديث غير مسلم أكثر من مئتي مصدر منها: مسند احمد بن حنبل: ج5-182، وطبقات بن سعد؛ج2-192، والمعجم الصغير -173، والسنن الكبرى للبيهقي؛ج10- 113، وكنز العمال؛ ج1- 3322، وصححه الألباني في مواضع عدة من تخريجاته ؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة؛ج4- 355، وصحيح الترمذي، وصحيح الجامع الصغير.

[9] ) حاء هذا الحديث في المستدرك؛ ج3-149، وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفي الصواعق المحرقة؛ ج2-445، وصححه؛ وفي مجمع الزوائدج3-147.

[10] ) الانعام - 149.

[11] ) (النساء:148)

[12] ) (لقمان:13)

[13] ) (الممتحنة:4)

[14] )  (الشعراء:75-77)

[15] ) (التوبة:114)

 

محسن وهيب عبد


التعليقات

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2009-01-09 23:11:01




الاستاذ والفنان الكبير غازي الكناني المحترم
السلام عليكم
استاذنا الفنان الكبير الرائع؛ ليس لي الا ان شكرك كثيرا واحييك على قدر اصغر وحدة مسافة بين غرب الارض وشرقها.
لكن في نفسي ان اقول لرجل خبير فنان كبير وانسان مثلكم؛ ان تراجيديا الحسين عليه السلام تحتاج لمن يرسمها بحقية دوافعها.. ولمن يقرأها بمعاييرها ووسائلها، ولمن يؤسس لماهية حركته، وفق اممية الاسلام الذي يدعو الى دار السلام .. وهذا لايحصل الا من خلال عمل درامي سينمائي، يعي ربانية الحسين عليه السلام ، ويدرك ابعاد حركته الكونية الانسانية وعلاقتها بوجود الانسان ومهامه على سطح هذا الكوكب. لان السينما اليوم هي الوسيلة الافضل للتاثير في كل شعوب الارض.
فهل يكون لنا شرف خدمتكم بمادة ادبية تتضمن الصورة الدقيقة والابعاد الكاملة لتراجيديا الحسين عليه السلام، ويكون لكم شرف اخراجها، فاني ارى ان قصة الحسين عليه السلام بتفاصيل توقيفية كونية ربانية مدروسة كامام معصوم، و كانسان بذل كل شيء من اجل الانسان الحر الذي لايستغل ولا يستغل، ولا يفرق بين ابناء الانسانية، ويبكي حتى على اعدائه، باداء لم يبلغه احد ولن يبلغ احد كماله بمقايس الكمال الكوني، ولذا فان فيه جاذبية شديدة لكل الناس خصوصا الوعاة وعلى مختلف جنسياتهم، وهذا ما ندركه في اقوال عظماء العالم في الحسين عليه السلام.
هل نتوفق لانجاز عمل سينمائي يستوعب تلك الجاذبية ليكون عالميا مجردا من معاني البؤس في الطائفية والنفعية في الدين والاستلاب في العقيدة فيكون وسيلة ليعرف الحسين عليه السلام في العالم؟
ان تراجيديا الحسين عليه السلام جعلها الله تعالى معرّفة بالمعاني المقرفة المقيتة للظلم، والعمل الدرامي المستوعب لهذا المعنى سيكون وسيلة لمحبة الحسين عليه السلام التي هي بذاتها مبهجة للنفوس حيثما تحل.
تقبل خالص مودتي

الاسم: غازى الكنانى
التاريخ: 2009-01-09 15:24:00
الاديب.والمفكرالكبير,الاخ محسن وهيب عبد..
سيدى الكريم,منكم نتعلم الوفاء لحب الحسين ؟؟ منكم تعلمناالجهاد لنصرة ابن البتول الذى اسسه للا نسانية معانيها؟!!عاجز امام جهدكم النثورامامناعن ابو عبدلله الحسين الطاهر..عجزى يطالبنى بالسجودامامكم ومقبلا وجنتكم على هذا الجهدالواضح مع جل تقديرى ومودتى..

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2009-01-08 14:45:39
الاستاذ المبدع صباح محسن كاظمالمحترم
انا لا استطيع الا ان اقول شكرا لك ابا زينب فانت الذي تبدأ وما انا الا مشارك فيما تبدع.
شكرا لك ونسال الله تعالى ان يسددك ويمنحك العافية والسداد

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2009-01-08 14:41:17
الاستاذ الاديب والكاتب الرائع حيدر الاسدي
السلام عليكم
شكرا لما سجلته فيما يؤكد فطرية البكاء وشرعيته، الا ان البكاء على الحسين كسلوك جمعي في شعوب بالكامل عزز سايكولوجية بغض الظلم والظالمين في النفوس الظلم الذي هو المعنى الاخر للشرك، فاسهم في ارساء عقيدة التوحيد، كما اكد ذلك القران الكريم.
تقبل خالص مودتي

الاسم: حيدر الاسدي - كاتب وصحفي
التاريخ: 2009-01-08 11:16:07
السلام عليكم

السلام على الاستاذ محسن وهيب عبد
ان البكاء والحزن على الميت وعند المصائب سيرة عقلائية ومتشرعية عمل بها الأنبياء والأئمة والصالحون (صلوات الله عليهم أجمعين) وقد ثبت في الخارج الثمار الصحية والنفسية والأخلاقية والاجتماعية المترتبة على البكاء وتشير الروايات إلى استحباب الحزن والبكاء والتباكي وان فيه اجر شهيد بل مئة شهيد كما في بكاء يعقوب على يوسف (عليهما السلام) , ولا يخفى ان المراد في المقام ليس الجزع على المصائب بل البكاء والحزن لله وفي الله وبالله تعالى ...
آدم(عليه السلام)
يبكي ويحزن على هابيل(عليه السلام)
عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) : (انه لما سولت لقابيل نفسه قتل أخيه .... فلما قتله .... فحفر له حفيرة ودفنه فيها , فرجع قابيل لأبيه(عليه السلام) .... فانصرف آدم (عليه السلام) وبكى على هابيل أربعين يوماً وليلة ...)
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) : (.... وان آدم أتى الموضع الذي قتل فيه قابيل أخاه فبكى هناك أربعين صباحاً)
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) : (.... إلى ان قتل هابيل فجزع آدم عليه جزعاً قطعه عن إتيان النساء خمسمائة عام)



يعقوب النبي(عليه السلام)
يحزن ويبكي
بالرغم من ان الروايات تشير إلى ان يعقوب (عليه السلام) يعلم بوجود يوسف على قيد الحياة لكنه(عليه السلام) لم يتحمل فراقه وحزنه عليه وبكى لمدة عشرين أو أربعين أو ثمانين عاماً حتى التقى به . وقد أشار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ان بكاء يعقوب(عليه السلام) على ابنه له فيه اجر مئة شهيد واليك ما يشير إلى هذا المعنى :
أ- عن الإمام الباقر (عليه السلام) عندما سئل عن يعقوب (عليه السلام) هل كان يعلم بحياة يوسف وذهب عينيه عليه من البكاء , أجاب(عليه السلام) : ( نعم علم يعقوب (عليه السلام) انه حي .... فكتب إلى (عزيز مصر) يعقوب (عليه السلام) : بسم الله الرحمن الرحيم , من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ابن إبراهيم خليل الله
أما بعد : .... ثم رجعوا إليه وزعموا ان الذئب أكله, فاحدودب لهذا ظهري وذهب من كثرة البكاء عليه بصري ..... )
ب- ورد في تفسير الكشاف عند قوله تعالى (وأسفاه على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) ... قيل : ما جفت عيناه من وقت فراق يوسف إلى حين لقاءه , ثمانين عاماً وما على وجه الأرض أكرم على الله تعالى منه .
ج- نفس المصدر السابق (الكشاف) , عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : انه (صلى الله عليه وآله وسلم) سأل جبرائيل(عليه السلام) ,
ما بلغ وجد يعقوب على يوسف ؟
قال جبرائيل : وجد سبعين ثكلى .
قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) : فما كان له من الأجر ؟
قال جبرائيل : اجر مئة شهيد .

يوسف(عليه السلام)
يحزن ويبكي على يعقوب(عليه السلام)
بكى يوسف (عليه السلام) على فراق أبيه حتى تأذى أهل السجن من ذلك , فصالحهم على ان يبكي في الليل فقط أو في النهار فقط ويشهد لهذا
عن الإمام الصادق (عليه السلام) : (البكاؤون خمسة : آدم ويعقوب ويوسف (عليهم السلام) وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي ابن الحسين (عليه السلام)
1- أما آدم , فبكى على الجنة حتى صار خديه أمثال الأودية .
2- أما يعقوب , فبكى على يوسف حتى ذهب بصره.
3- أما يوسف , فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن , فقالوا له : أما ان تبكي بالليل وتسكت بالنهار , وأما ان تبكي بالنهار وتسكت بالليل فصالحهم (عليه السلام) على واحدة منهما .
4- وأما فاطمة (عليها السلام) فبكت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) , حتى تأذى بها أهل المدينة , فقالوا لها : قد آذيتينا بكثرة بكائك , فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء , فتبكي , حتى تقضي حاجتها فتنصرف .
5- وأما علي ابن الحسين (عليهما السلام) فبكى على الحسين (عليه السلام) عشرين سنة أو أربعين سنة , ما وضع بين يديه طعام إلا بكى , حتى قال له مولى له : جعلت فداك إني أخاف ان تكون من الهالكين ؟
قال (عليه السلام) : انما اشكوا بثي وحزني إلى الله واعلم ما لا تعلمون , اني ما ذكرت مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة) .

قول وفعل وإقرار
النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
لقد بكى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على عمه أبي طالب (عليه السلام) وعلى عمه الحمزة وجعفر الطيار وزيد ابن الحارث وعبد الله ابن رواحة وعلى ولده إبراهيم وعلى أمه آمنة عندما كان (صلى الله عليه وآله وسلم) , وعلى سعد ابن عبادة . وقد اقر (صلى الله عليه وآله وسلم) بكاء البكائين , وكذلك نراه (صلى الله عليه وآله وسلم) حث على البكاء كما حث وأمر بالبكاء على جعفر وحمزة (عليهما السلام) وقد تصدى (صلى الله عليه وآله وسلم) لمنع وزجر من يمنع البكاء كما حصل مع عمر ابن الخطاب عندما كان يمنع وينهى الناس عن البكاء فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يزجر عمر وينهاه عن مثل ذلك التصرف
أ- عن أبي داوود والنسائي ... عن علي (عليه السلام) لما مات أبو طالب (عليه السلام) فعندما اخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكى وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : (اذهب اغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه)
ب- في سيرة الحلبي والدحلاني .... عن ابن مسعود : (ما رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باكياً اشد من بكاءه على حمزة , وضعه في القبلة , ثم وقف على جنازته وانتحب أي شهق حتى بلغ به الغشي يقول : يا عم رسول الله يا حمزة , يا أسد الله وأسد رسوله يا حمزة , يا فاعل الخيرات يا حمزة , يا كاشف الكربات يا حمزة . يا ذاب عن وجه رسول الله ....)
ج- البخاري في صحيحه : (ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نعى جعفراً وزيداً وابن رواحة , وان عينيه لتذرفان )
د- مسلم في صحيحه : (يوم زار (صلى الله عليه وآله وسلم) قبر أمه آمنة فبكى وأبكى من حوله )
هـ - مسلم والبخاري ... يوم مات صبي لإحدى بناته , إذ فاضت عيناه يومئذ , فقال سعد : ما هذا يا رسول الله ؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : (هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده , وانما يرحم الله من عباده الرحماء)
و- مسلم والبخاري .... يوم اشتكى سعد اب

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 2009-01-08 04:26:24
المفكر الاستاذ ابا سراج..انت الذي استوحيت الملحمة الحسينيه في رفضك للظلم البعثي وقلت له باعلى صوتك لا...شكرا لمشاركتك بملف النور عن الامام الحسين(عليه السلام)...




5000