.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


السيرة البشرية لكائن اسمه الرجل

جواد كاظم غلوم

اعتاد الانسان منذ أول ظهوره على هذه الارض البسيطة ان يتكئ على الحيوان عائنا له  في تلبية متطلبات بقائه خاصة اذا كان هذا الحيوان بكامل عنفوانه وقوته في اول حياته ، وحالما يعجز هذا الحيوان الذي يشاركنا العيش ؛ يطمع البشر في أخذ ماتبقى من عمره ليتوق البقاء في الحياة على شدة انهاكها وويلاتها في مراحل العمر الاخيرة .

ومن حكايا آبائنا وأجدادنا ؛ فقد قيل لصديق الإنسان الكلبِ الوفيّ : ستحرس منازل بني البشر  بأمانةٍ ووفاء دون مقابل سوى فضلة طعام يتركها لك مع وعاء ماء بجانبك ، وستكون أفضل صديق للإنسان ، وسنعطيك حياة طولها ثلاثون عاماً .

قال الكلب رافضا  : 

ثلاثون سنة كثيرة عليَّ ، يكفيني فقط خمسة عشر عاما ... وهكذا عمّر هذا الوفيّ خمس عشرة سنة وفق ما تمنّى .

و قيل للقرد الشبيه الأقرب للإنسان : ستتأرجح من غصن لغصن تضاهي حركات البهلوان ، وتقوم بعمل الخدع لإضحاك الآخرين ، وسوف تعيش حياة طولها عشرين سنة بالتمام والكمال .

قال القرد متعجبا : 

عشرون سنة كثيرة ، أريد فقط عشر سنوات ... فتمّ تلبية طلبهِ  .

وقيل للحمار عائن الانسان بحمله وثقاله : 

ستعمل دون تذمّر من طلوع الشمس لمغربها وستحمل فوق ظهرك أحمالاً ثقيلة ، وستأكل الشعير وما بقي من فضلات الموائد وقشور فواكه الطعام ، ولن تتمتع بأي ذكاء سوى معرفة طريق الذهاب والإياب بمهارة ، وستعيش حياة طولها خمسين سنة .

قال الحمار : سأكون حماراً لا أتعب من حمل كل ما يريده مالكي الانسان ، ولكن خمسين سنة كثيرٌ جداً ، أريد فقط عشرين سنة ... فكان له ما يريد من سنيّ الحياة وفق ما رغب .  

وقيل للإنسان الشّرِه الطامع بعمر الحياة مهما تفاقمت شرورها وقلّت مسرّاتها : 

أنت المخلوق الأكثر ذكاءً على وجه الأرض وستستعمل ذكاءك لتجعل منك سيداً على باقي المخلوقات , وتعيش حياةً جميلة لعمارة الأرض وسوف تعيش حياة طولها عشرين سنة كلها طفولة مدللة وفتوّة وشباب يانع بلا مسؤوليات وأشغال شاقّة  .

فقال الإنسان محتجّا وطامعاً بسنوات أخر : 

هل سأكون إنساناً لأعيش عشرين سنة فقط ! ؟  ولمَ الاجحاف بي وتقصير عمري الى هذا الحدّ ، هذا قليل جداً !! أريد الثلاثين سنة التي لم يرغب بها الحمار ، والخمسة عشر سنة التي رفضَها الكلب ، والعشر سنوات التي عزف عنها القرد .

فتمّ تلبية طلبه ، وكان له ما أراد .

ومنذ ذلك الزمان والإنسان يعيش عشرين سنة كإنسان طليق وسعيد في طفولته وصباه وفتوته وقبيل زواجه .... حتى يتزوج بعدها ...يعيش ثلاثين سنة كالحمار ... يكدّ و يعمل من طلوع الشمس لمغربها ويحمل الأثقال على ظهره .

وعندما يكبر الأبناء يعيش خمسة عشر عاماً كالكلب ؛ يحرس المنزل ويغلق الأبواب ويراقب الكهرباء ويأكل أقل الطعام أو من الفضلات التي يتركها أبناؤه بعدها ؛ وعندما يشيخ ويتقاعد يعيش عشر سنوات كالقرد ؛ يتنقل من بيت لبيت ومن إبن لآخر أو من بنت لأخرى  ويتحيّن الفرص القليلة ليزور صديقته  الوحيدة الجميلة ببدانتها المحببة العائشة بمفردها بعد ان تركها نسلها واقترنوا بعوائلهم .

 وحينما يتحلق نسل أولاده حوله تراه يعمل الخدع ويسرد الحكايات لإضحاك أحفاده وحفيداته ويلاعبهم بعد ان  تغيب عنه رفيقة العمر الى مثواها الاخير  بانتظار ان يلحقها بعد فترة وجيزة .

تلك هي سيرة حياة الرجل في حياته  وأولهم انا الذي اكتب هذه الحالات والظواهر التي مررت بها .

هو ذا عمري الطويل الان الذي تمنيته وقد سلبتُه من تلك الحيوانات التي تشاركني الحياة ، فهي رحلت عني وودّعت هذا الشيخ العجوز الذي يكتب سيرته الذاتية في أذيال العمر الأخيرة 


جواد كاظم غلوم


التعليقات




5000