.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شقيق الروح

رجاء محمد بيطار

كثيرةٌ هي الكلمات التي ذرّها الجاهلون عبر التاريخ ملحًا على جرحي المفتوح، وأكثر منها تلك الطعنات الغائرة التي سدّدها الحاقدون نحو صدري المقروح، وظهري الذي لم أدره يومًا لعدوٍّ حتى بعدما أسلمت الروح، ولكن تلك العبارة آلمتني أكثر، وامتزجت بدمائي المنسابة شلّالًا من مَقطع زنديّ، ودموعي المنصبّة أسيالًا من مَفقإ عينيّ، فوق ذلك الماء المنسكب تارةً عند ركبتيّ، وقد عافته نفسي، وطورًا فوق منكبيّ، وقد لهفت له نفسي، وما نفسي رجوت، بل نفس الحبيب الأحبّ، حسين القلب، فهو لي الريّ الأصبّ، وجوهر هذا الكون الرحب، وما رأيت أمامي سواه مذ ولدت، في كلّ من وما رأيت وأحببت!

... هي عبارةٌ خاضت نحوي بحور السنين، وتكسّرت فوق جلاميد الدهور، لتنصهر في أتون فؤادي المتيّم أبدًا بحبه المقيم، فهو معشوقي الأول والأخير، وهو... لا أجرأ أن أقولها، ولكن كل كياني يقولها...  أما تلك العبارة، فهي تجلدني بسوطٍ، لعله يذكّرني بسياط المجرمين الآثمين الملاعين، الذين تجرّأوا بعد رحيلي على سيدتي ومولاتي، أختي الكبرى، أمي الأخرى، عقيلة الطالبيين والهاشميين والعلويين..

"أخٌ.. غير شقيق!!" 

عبارةٌ خطّها قلمٌ صفيق، ظنّ أنّه يسمّي الأشياء بمسمّياتها، والأشخاص بعلاقاتهم، وأنه يقتنص الفرصة ليوغل في عمق الغصّة، فيغرسها في الحلقوم، وغاب عنه أنه ما أدرك الأشياء ولا الأشخاص، ولا علم معنى الاقتناص، وأنه إذ أطلق عبارته تلك محجّماً تلك العلاقة، فقد كشف دخيلته وأظهر بكل وقاحةٍ وصفاقة، أنه ما فهم لمحةً من حقيقة تلك العلاقة!   

ولكني شعرتُ بالألم، لا أنكر ذلك، فأنا إنسانٌ من لحمٍ ودم، ولئن زكّيت نفسي بطهر الحق، وروّضتها لتسلك دربه الأسمق، فلا تزيح ولا تميل ولا تتخاذل أو تندم، إلا أن أكثر ما آذاني ويؤذيني أن يقال فيّ ما يوحي ببعدٍ أو تناءٍ، أو يقدح أحدٌ بحبّي وولائي وقربي ووفائي لنبيي الأعظم وحسيني الأكرم، "أليس لي اتصالٌ برسول الله، وأنا غصنٌ متّصلٌ بشجرته، وتحفةٌ من نور جوهره؟! ومن كان من هذه الشجرة لا يدخل تحت الذمام ولا يخاف من ضرب الحسام، فأنا ابن عليٍّ، لا أعجز عن مبارزة الأقران، وما أشركت بالله لمحة بصر، ولا خالفت رسول الله في ما أمر، وأنا منه والورقة من الشجرة، وعلى الأصول تثبت الفروع!" 

قد يحسب السامع أني أبالغ في وصفي لهذا الحب، بل العشق الذي جُبل بدماء القلب، ولكني "ما كذبتُ ولا كُذّبت، مذ علمت أن الكذب يمقت عليه أهله"، وكان ذلك قول والدي وفعله، وغرسه وقدسه، وهو سيد الأوصياء وعماد الأولياء، قد قلّدني وسام الوفاء، وتوّجني بتاج الولاء، وهي هبة والدتي، فاطمة البدوية، شريفة القدر عظيمة الفخر بانتساب فؤادها لسيدتها الزكيّة، فقد كانت لها أم الحسنين هي الحسب والنسب، رغم أنه لا ينقصها حسبٌ ولا نسب، فغدت بها أكثر شرفاً وأجلّ قدرًا، محمودة الطالع واللقب، وهي من علّمتني لفظ الحب ومعناه مع أول نطقي لكلمة "أب"، وربّتني على عشق من غدا لي بعد والدي هو الأم والأب، فأدركت من علم الوصيّ وعشق الوليّ أنني مع حسيني لانهائيّ العدد، لامحدود المدد، وأنني أمام الحسين لا أحد!

وقد تظنون أني أناقض بكلّ هذا مقولتي الأولى، إذ أرفض وأتألم لقولهم فيّ: "أخٌ غير شقيق!"

ولكني أقول أني ما كذبت ولا كذّبت، ولا ناقضت ما قلت، ولكن الكلمة جارحة، تغرز الحرف في فؤادي حدّ النصل، لتبلغ سويداءه التي زرع فيها والدي غرسة الفضل، حتى جعلني للفضل أبا، فأن أكون أخًا للحسين، وأنا أراني عبد نوره القدسيّ، فذاك قَدَرٌ عُلويّ، من ربٍّ شكور، شاء لهذا الكيان الحقير بعد اختباره في عالم الذرّ، أن يكون درعًا لخيرة البشر، وأن يكون لهم طائعًا في كل ما أمر، فذاك فخرٌ لا يفي معه حمدٌ ولا شكر... ولكن أن أكون غير شقيق، فكلمةٌ تشقّ القلب نصفين، فيتناثران بين الأفقين، ويتباعدان بعد المشرقين والمغربين، بل هي تمزّق ذينك الجناحين الأخضرين، اللذين خصّني بهما المولى بدل اليدين، فأغدو عندها بلا يدين هنا، في عالمي البرزخي، وبلا جناحين!... ولئن كان صاحب العبارة أراد بها تقرير واقع الحال، في نسبة الابن إلى الأب والأم والعم والخال، فهو ما طلب غير المحال، وإني ما كنت لأجرؤ على ذلك النداء حينما سقطت فوق رمضاء كربلاء: "أخي أبا عبد الله، أدرك أخاك"، إلا لأني رأيتها بأم العين، رأيت أم الحسنين، وكان بصري حديدًا كما كان مذ أبصرت نور الحياة، الذي طالما علمتُ أنه ليس إلا نور الحسين، رأيتها تنظر إليّ، تهطل دموعها غيثًا على الخدّين، فتبلسم جراح الزندين، وتنادي بملء فؤادي: "ولدي عباس... يا نور العين!"

وتتجلّى لي مع سقوطي عن الجواد كل هاتيك المآثر، التي حبانيها فيضها الزاخر، وتتكسّر أعقاب النبال بين ضلوعي فأستشعر كسر ذلك الضلع الطاهر، فيغدو الألم لي بلسمًا يداوي قلبي الناظر، الذي راح ينتظر قدوم الحسين، ويتمثّل المناظر:

العباس، بسّام الثغر وضّاح الوجنتين، بسمته وضوح الحقّ الذي رآه في الحسين... شديد الأزر بعيد المنكبين، وما شدّ أزره وأبعد عنه الباطل إلا عشق الحسين... طويل القامة مرتفع الهامة، وما رفع هامته إلا ارتقاؤه نحو الحسين...

العباس، حامل اللواء كفيل الحوراء، وما شرّفه بكلّ ذلك إلا تصاغره أمام رفعة مولاه... أصيل الوفاء رؤوم العطاء، وما ارتوى واستقى إلا من كوثر نجواه، وما كل تلك العطايا والفضل إلا رذاذٌ من دموع الحسين!

العباس بطل الطفوف قطيع الكفوف، وما نصّبه بطلًا وسوّاه رجلًا إلا ذاك المثال بين الرّجال... مفرّق الصفوف بتّار السيوف، وما فرّقها وبترها إلا بتفرقته بين الحق والباطل في السلم والحرب، وحال الصلاة وحال النزال... متشقّق الشفتين سيّال المقلتين، وما تشقّقت شفتاه إلا من ظمإ الحسين، ولا سالت مقلتاه إلا من مآقي تينك المقلتين... خادم النور عدو الديجور، وما نوره سوى الحسين، تماهى واقتدى، وأخفى وأبدى، وجاهد وأبلى، وعاش وفني في الحسين!

وهل بعد كل هذا أكون "غير شقيق؟!"

وما الشقيق؟

أهو الأخ اللصيق من الأب والأم، أم الحبيب الذي لا يفرّقه عن حبيبه اختلاف الأم، بل يزيده ذاك الاختلاف ائتلافًا معه ومعها، والتصاقًا به وبها، حتى لا يطيق عنهما أي فراقٍ أو تفريق؟!

مولاي وأخي، يا ابن الزهراء، لئن لم تجمعني بك أنساب العرب إلا من صوب الأب، فذاك لعمري أكثر من الكفاية، وهل نسب علي بن أبي طالبٍ كأيّ نسب؟!... بل هو الشرف والسؤدد وعزّ الطلب، أما انتسابي لأمك يا ابن أشرف الأمهات، فهو نسب القلب، وذاك أعمق النسب، فهو البريق من الذهب، والحبر من الكُتب، والفكر ممن كَتب، والشوق العاصف من القلب الملتهب!

مولاي، أعذر حديثي وكلامي، وعسى أن لا أكون قد أقرحت قلبك الدامي، ولكني أعلم أنك راضٍ عني بقدر كلمتك التي قلتها بحقي: "بنفسي أنت!" ومن أنا لتفدّيني بنفسك يا أقدس وأرقى نفسٍ عرفت؟!...

مولاي، ما هو إلا بوحٌ أردت أن أخفف به عن قلبي المشتاق شيئًا من لوعة الفراق، أنا الذي ما زلت أحنّ لذلك العناق، فأنتظر الدهور، وأشحذ سيفي وأرهف قناتي بانتظار المنصور، وأعلم أنه متى دعا داعي الفرج، فسأكون في طليعة من خرج، مع الأنبياء والصدّيقين، والأئمة الصالحين، والأهم من كل هؤلاء، سأكون معك، أذود عن حياض الدين كما فعلت في كربلاء، ولكنني لن أسقط شهيدًا هذه المرة، لتسقط يا إمامي بعدي ويطول بنا انتظار النصرة، بل سأقف أمامك وخلفك وعن يمينك وعن شمالك، سأذود عنك وتذود عني، كما كنا نفعل في ذلك المعترك، وسننادي بثأرك، بثأر أبيك وأمك وجدك، وثأر أختك ونسائك وأطفالك الذين سُبُوا وأُسروا من بعدك، وثأر الأئمة الميامين من ولدك، وشيعتك المنتجبين الذين عانوا الأمرّين في حبك، وثأر كل المظلومين المقهورين الذين أحبوك ونصروك، قبلك ومعك وبعدك، وسيملأ ولدك المنصور الأرض عدلًا وقسطًا بعدما ملئت ظلمًا وجورا، فتشتفي صدور الحق وتنشرح، بعدما طال عليها الأمد حتى كادت تنشرخ، ولكن وعد الله حقٌّ، وإن الله منجزٌ ما وعده، فـ{إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} .  


 


رجاء محمد بيطار


التعليقات




5000