.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحوزة العلمية في الحلة: نشأتها وانكماشها الأسباب والنتائج

أ د.حميد حسون بجية

 الحوزة العلمية في الحلة: نشأتها وانكماشها الأسباب والنتائج (562 – 951 هـ) 

تأليف الدكتور عبد الرضا عوض 

الطبعة الثانية 2018م 

نشر وطباعة: دار الفرات للثقافة والاعلام في الحلة 

 

 قراءة 

  حميد حسون بجية 


    كانت الحوزة العلمية حاضرة في مراحل تمصير الحلة كلها. وبذلك ضمنت المدينة لنفسها أصالة خالدة وريادة علمية لا يمكن محوُها. فقد أنجبت تلك المدينة أكثر من خمسمائة عالم وفقيه خلال تلك الحقبة. 

       ولابد من الإشارة إلى أن الأنظار توجهت إلى الحلة بعد ما أصاب بغداد من نكبة بعد احتلال المغول للأخيرة عام 656 هـ| 1258م. فأدى ذلك إلى هجرة علماء بغداد إلى الحلة. فحدث فيها حراك فقهي أصولي رصين إذ أنها أصبحت أهم مركز للتنوير لفكر آل البيت (عليهم السلام).

   ويُعتمد عام 562هـ | 1267م تاريخا لبداية مدرسة الحلة. ففي هذه السنة غادر علي بن محمد بن شهريار مدينة النجف وسكن الحلة. أما النهاية فكانت بوفاة آخر المراجع فيها وهو الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي عام 951هـ| 1544م. أي أنها بقيت في الحلة 389 سنة. 


      كان الامام جعفر الصادق (عليه السلام) (ت 148هـ| 765م) أول من وضع أصول الفقه للمذهب الامامي. وكان الشيخ الطوسي (ت 460هـ| 1068م) أول من وضع أسسه العلمية الرصينة ضمن سياقات ثابتة. 

       بيد أن التوجه إلى الحلة بدأ منذ تمصيرها سنة 495هـ| 1101م. فقد لمع نجم الشيخ ابن إدريس  إثر نقده لآراء الشيخ الطوسي، مما حوّلَ الأنظار إلى ما كان يدور في الحلة من حركة علمية. فانتقل في تلك الحقبة بعض طلبة الحوزة ومدرسيها من النجف الأشرف إلى الحلة. 

      وقد ازدادت أهمية الحلة واتسعت هجرة علماء بغداد إليها ليزيدوا من رصانتها، فكثرت بيوت الدرس فيها. وبذلك انفردت الحلة بزعامة العالم الإسلامي آنذاك. وقد ظهر ذلك جليا على يد المحقق الحلي إذ تطور نوع جديد من الاستنباط العقلي للأقسام الشرعية والفقهية. 

    ومن العوامل التي ساعدت على ذلك طيب مناخ الحلة وما حظيت به من رفاه اقتصادي وما لدى أهلها من طيبة. 

    وبعد بقاء المركز الديني للشيعة في مدينة الحلة لما يقارب أربعة قرون، انتقل إلى مدينة النجف الأشرف أيام المقدس الأردبيلي. ومما شجع على ذلك صدور فتوى من الشيخ الكركي تحث على طلب العلم قرب مشهد الامام علي (عليه السلام) في النجف الأشرف لما لذلك من مثوبة. 

      قد كانت تلك صفحة ناصعة من صفحات الثقافة والحضارة العربية والإسلامية، خلدتها أعمال أولئك العلماء الأفذاذ الذين جادت بهم الحوزة العلمية في الحلة في تلك الحقبة. بيد أن تلك الأعمال تعرضت للتعتيم بسبب ما مرت به المدينة نفسها من كوارث أدت إلى اتلاف تلك النتاجات الفكرية.

     ومما يسجّل مفخرة للحوزات الشيعية عموما استقلاليتها في مصدر التمويل، مما يجعلها بعيدة عن تدخل السلطة في منهجها وطريقة عملها. 

   لكن ذلك لا ينأى بالنظام الحوزوي عن بعض العيوب مثل عدم توفر ضوابط لاختيار الطلبة أو نظام تقويمي منهجي لانتقال الطلبة من مرحلة إلى أخرى أو تخصص دقيق في الدراسة أو أماكن منتظمة للدرس وكذلك طول مدة الدراسة ولا محدوديتها وعدم توفر مناقشة علمية كما هو الحال في الدراسات الاكاديمية، ناهيك عن جمود بعض كتب الفقه والاصول وعدم الاهتمام بالبحوث العلمية المعاصرة.

   ومما يدل على وجود مثل تلك العيوب في نظام الحوزة حصول محاولات عديدة لإجراء الإصلاحات فيها. 

      ومن العوامل الأخرى  التي أسهمت في تحول الدرس العلمي إلى مدينة الحلة أن الحلة أصبحت في زمن سيف الدولة صدقة بن منصور قبلة للأدباء والشعراء والعلماء، لما كان يبديه الأمير من تشجيع لهم.  

       على أنه كان لما حاق بالمدن الأخرى مثل بغداد من فتن طائفية بين المذاهب كبير الأثر في ذلك. وكان لسلامة الحلة من هجمات التتار لما أبداه رجال الدين فيها من حزم الأثر الكبير في انقاذ المدينة في مواجهة تلك الفتن. 

   وكان وجود الاسر العلمية في الحلة قد أدى إلى تمركز الحالة الفكرية ونموها. كما كان لوجود أماكن مقدسة في الحلة مثل مقام رد الشمس ومقام الامام علي (عليه السلام) ومقام الامام الصادق (عليه السلام) ومقام الغيبة أثر في ذلك.

    وقد عُرفت الحلة بالتسامح المذهبي لما اتسم به المذهب الاثنا عشري من تفهم لأمور المسلمين على اختلاف طوائفهم. وكان لحركة التجديد على يد الشيخ ابن ادريس دور كبير في بث الحياة في الفكر العلمي.   

     

بنية مدرسة الحلة 

  لا يختلف اثنان في أن الشيخ الطوسي (385-460 هـ | 995-1068م) يشكل مقام القمة في الفكر الامامي، إذ لم يتجرأ أحد بعده على مناقشة الآراء التي طرحها في مجالي الأصول والفقه.

    وحتى قبل مرحلة الازدهار في الحلة على يد العلامة الحلي، كان ثمة ثلة من العلماء ممن أرسوا القاعدة الرئيسة للعلوم الدينية، مثل ابن ادريس (543- 598هـ| 1148-1202م) الذي يُعدّ المؤسس الحقيقي لمدرسة الحلة، وأبن طاووس (المتوفى 673هـ| 1274م) الذي كتب اثنين وثمانين كتابا في مختلف العلوم. ويعدّ من أشهر فقهاء المائة السابعة في العراق. 

أماكن الدرس

   لم يرد ذكر فيما كُتب عن الحوزة العلمية في الحلة لعمارة المدارس والمراكز العلمية أو كيفية الصرف عليها وبما يتناسب ومكانتها العلمية. اللهم الا إشارة عابرة لمدرسة أو مدرستين. 


عوامل ضمور الدرس في الحلة وانكماشه 

    كان من بين أسباب ضمور مدرسة الحلة ما تركه الاختلاف الفكري بين بعض علمائها من أثر. في حين كان للتصوف أثر كبير في ذلك الضمور. ولابد من ذكر دور الضريح المقدس للإمام علي (عليه السلام) في استعادة مدرسة النجف لعافيتها على حساب مدرسة الحلة. 

    ويكمن سبب اخر في الخلاف الفكري بين القطيفي والكركي في مسائل خلافية. وثمة سبب اخر هو العامل السياسي المتمثل بالتنافس الشديد بين جانبين كان كل منهما يحاول كسب تلك المعركة الضارية لصالحه. 

   حققت مدرسة الحلة منجزات كبيرة تمثلت في تأليف المتون والموسوعات الفقهية، كما اهتم فقهاء الشيعة فيها بأصول الفقه، وظهر لون جديد من التأليف تمثّلَ في جمع المسائل الخلافية بين فقهاء الشيعة، وكان العلامة الحلي رائدا فيه. وظهرت موسوعات فقهية في الفقه المقارن.  كما ظهرت كتب رجالية. وكانت ثمة عناية بفقه القرآن وعناية بالأحكام السلطانية والفقه الحكومي. 

    

    قد كان للحوزة في الحلة دور مهم في النظام التربوي الشيعي منذ القرن الرابع الهجري| العاشر الميلادي ولحد الوقت الحاضر. فقد تبلورت من خلالها الشخصية الشيعية التي شاركت في نهضة الشعوب ووقفت بوجه الظلم والطغيان من خلال تعبئتها للجمهور.  

       وختاما فما سطرناه هو غيض من فيض. فالكتاب يقع في أكثر من 600 صفحة تطفح بالمعلومات القيمة عن أمور كثيرة: حوزة الحلة نفسها والحوزات العلمية الأخرى منذ بداية الإسلام ومواصفات تلك الحوزات وأشهر علمائها وأسباب نهوضها وأسباب انتقالها من مكان إلى آخر. والكتاب سفر رائع لا بد لمن يريد الإلمام بتلك الأمور من أن يطّلع عليه.  

   

            

 

أ د.حميد حسون بجية


التعليقات




5000