.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الوصف واستغلال الموهبة .. الشاعر الدكتور صدام فهد الاسدي نموذجاً

د. صدام فهد الاسدي

جامعة البصرة  

كلية التربية للعلوم الانسانية 

قسم اللغة العربية للدراسة  المسائية  



الوصف واستغلال الموهبة 

الشاعر الدكتور صدام فهد الاسدي نموذجاً 

في قصيدة (ملكة الطين) 


إعداد الطالب عباس ياسين كباشي

2020_2019



إشراف الدكتور

صدام فهد الاسدي


قال تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

"يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا اولوا الألباب" .         البقرة آية ٢٦٩


قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

"إن من البيان لسحراً وإن من الشعر لحكمة"

رواه الإمام أحمد في المسند وأبو داود


الاهداء

يشعرُ بالفخر من كثر مُحبوه إلا الإمام علي علية السلام

يفتخر الناس بحبهِ



التمهيد

الوصف من المواضيع الكبيرة والتي تحتل مساحة واسعة في أساليب متنوعة في موضوعات الشعر ولعل مما يشير سعته كثرة موارده وما ينقسم إليه من انواع في اللغة العربية، فمنه الوصف الأدبي  والوصف المعنوي والوصف الظاهري. 

وسوف نتناول في هذا البحث الوصف الأدبي لأنه يعنينا في موضوعات الشعر والنثر، وهو محل البحث وما نريد التطرق إليه. 

اما الوصف الظاهري فليس فيه لمسات فنية أو بلاغية  وإنما يعنى بوصف الظاهرة كما هي  وأكثر ما يستخدم في الأبحاث العلمية  وهو  الأشياء بواقعيتها  متجرداً عن المشاعر  والأحاسيس. على خلاف لغة الأدب التي تفيض بهما


تعريف الوصف

لغةً

يعرف الوصف لغةً بانهُ الإظهار والكشف والوصف ذكر الشيء بما فيه من الأحوال والهيئات 



 اصطلاحاً:

الوصف وسيلة من وسائل التعبير في اللغة العربية وشكل من أشكال الفنون، حيث يعمل على تصوير الأشياء المعنوية او الحسية منها، ويمكن تشبيههُ بالرسم لأن كليهما يعتمد على الخيال والتصوير والتقريب والأفهام والتاثير



أنواع الوصف


مما يدل على أهمية الوصف في اللغة وكذلك تطور الوصف هو تعدد انواعهُوهي  

١.الوصف الأدبي : يعدُ من أشكال الأدب العربي المليئة بالجمال والبلاغة حيث يتم استخدامه بكثرةٍ في الأدب بمختلف الوانهُ شعراً ونثراً متنوعاً لتوصيف الحالات العاطفية والرومانسية الشاعرية 


٢.الوصف الظاهري :وهو أحد أنواع الوصف الذي يتناول الأشياء بواقعيتها بعيدا عن العاطفة والخيال


٣.الوصف المعنوي : وهو أحد الأنواع التي تعبر عن الصفات المعنوية غير الملموسة التي لها علاقة بمادية الأشياء مثل يبكي الشتاء أو يضحك القمر ويتميز بكثرة استخدامه للرموز والغموض حيث يعتمد على ثقافة ووعي القارئ لتحليل النحل والوصول إلى ما يعنيه الكاتب أو ما يشير إليه من معاني  ترمز لها الكلمات التي المنمقة في أسلوب ادبي



الشاعر صدام فهد الاسدي


حياتهُ.  

الثلة القليلة من الناس الذين ولدوا ليبدعوا وليكون لهم شأن في الحياة  ويتركو أثراً تتعاقب  عليه الأجيال في الاستفادة والدراسة والاقتداء به ومن هؤلاء المبدعون الشاعر الدكتور صدام فهد طاهر شريف الحمد الاسدي. الذي ولد في قضاء القرنة في الأول من تموز لعام ألف وتسعمئة وثلاثة وخمسون. وأكمل دراستهُ الابتدائية والثانوية ثم التحق بجامعة البصرة كلية التربية للعلوم الانسانية قسم اللغة العربية ليتخرج منها اباً رحيماً واستاذاً ناجحاً ومربباً فاضلاً وشاعراً موهوباً في عام الف وتسعمائة وأربع وثمانين عمل مدرسا للغة العربية في عدة مدارس منها إعدادية شط العرب، واعدادية الرسالة والأصمعي وثانية الفداء الفلسطيني 

وفي عام ١٩٩٣م وبعد  فترة معانات لعدم القبول في الدراسات العليا على الرغم من تفوقه وتميزهُ في الامتحان التنافسي الا ان عدم انتمائه لحزب البعث حال دون ذلك، ودرس على نفقة وزارة التربية ، فقدم إلى جامعة البصرة كلية التربية للعلوم الانسانية قسم اللغة العربية  ودرس الأدب الحديث بإشراف الدكتور قصي سالم علوان وكانت رسالته بعنوان شعر رشدي العامل دراسة فنية. 

اكمل شاعرنا دراست الماجستير وتجرج في علم  ١٩٩٦م  وبعد حصولهُ علـى شهادة الماجستير انتقل الى جامعة الكوفة قسم اللغة العربية قبل فيها لدراسة الدكتوراه وبذلك واصل الابداع طريقهُ على يدي شاعرنا وحصل على شهادة الدكتوره في عام ٢٠٠٠ باطروحتهِ (البصرة في الشعر العراقي من عام ١٩٢٠_١٩٦٠)باشراف الدكتور سعيد عدنان المحنه. 


في عالم ٢٠٠١ عاد شاعرنا الدكتور إلى البصرة  ليفيض من علمهِ واخلاقهِ وشعرهِ وموهبته وابداعهُ على طلابهِ في كلية التربية للعلوم الانسانية في جامعة البصرة. 

ولايزال الشاعر يواصل عطاه الفكري والشعري في الجامعة بروح الأبوة وحرص الأستاذ على تلاميذه في ضرورة الالتزام بالدرس والحصول على أعلى مراتب العلم والمعرفة، وكانهُ يريد ان يصنع جيلاً مثقفاً واعياً يسعى إلى الفضيلةِ. 

كما يتميز الشاعر الدكتور بعشقهِ للأهل البيت النبوي عليهم السلام ولهُ فيهم قصائد متميزة شارك فيها بمهرجانات عده وحصد جوائز قيمة لكونها من أفضل القصائد التي شاركت في المهرجانات 

إن سعة اطلاع الشاعر وابداعهُ المتميز جعل منهُ موسوعةٌ فكرية ٌ فتنوعت آثاره الأدبية منها ما هو شعر ومنها ماهو نثر ك المسرحيات والدراسات النقدية والمقالات والبحوث. 

للشاعر الدكتور سبعة دواوين شعرية مطبوعة هي. 

١.محاجر الغسق

٢.خيمة من غبار 

٣.لا شيء غير الكلام

٤.اسباخ على رصيف التعب

٥.ترهلات غيمة ذابلة

٦.نهار ظماى

٧.ساعلن امنيتي اخيراً

كما دُرس الشاعر في  جامعات مختلفة منها دراسةٌ في جامعة دمشق كلية الآداب بعنوان(قراءات في شعر صدام فهد الاسدي) وكذلك دراسة أخرى في جامعة دمشق كلية الآداب باسم (تشظيات أفق المحور الديني في شعر صدام فهد الاسدي) 

ودراسة أخرى في جامعة لندن للدكتور قصي الشيخ باسم(من تنومتي يطلع القمر) 

كما ترجمت الدكتورة انعام الهاشمي قصيدة (توجعات عراقية) إلى اللغة الإنجليزية 

نشر أشعاره الدكتور قصي الشيخ عسكر وترجم إلى العديد من اللغات العالمية منها (الاسبانية والاسكندنافية والهولندية والبلجيكية والتركية) 

الشاعر عضو في اتحاد أدباء البصرة ١٩٧٢

وعضو نقابة الفنانين سنة ١٩٨٢

وعضو نقابة الصحفيين سنة ١٩٧٧

وكذلك بعد  للطبع ديوان (سأعلن امنيتي اخيرا) 

ويعد للطبع كذلك ديوان شعر شعبي بعنوان (عطسة بوجه مسافر) ويصدر كذلك ( آثار متروكة علـى الجدار ) 



ملكة الطين

من القصائد الرائعة التي تنقل القارئ إلى جوانب  وصفية  متعددة، وصور شعرية مختلفة( قصيدة ملكة الطين) للشاعر الدكتور صدام فهد الاسدي والتي نظمها الشاعر في عام ١٩٨٧ والذي آثار  قريحة الشاعر سقوط فتاة في الطين بعد عبورها جسرٍ قديم أمام إعدادية البصرة، فارتجل الشاعر هذه القصيدة الجميلة التي يقول فيها 


سقطت على الطين وامتدت على الركب.                                             

اهٍ من الطين كم يلتذُ في غضبي 

 في هذا البيت الشعري يبين الشاعر بأسلوب جميل السبب الذي هيج قريحته ُلكتابة هذه القصيدة، وهو سقوط الفتاة الجميلة في الطين 

والبيت فيه وصف مركب من فعلين الفعل الأول السقوط والفعل الثاني الامتداد على الركب، وبذلك يكون وصفا دقيقاً للسقوط ونوع ة السقوط وأنه لم يكن سقوطاًعاديا بل سقوط وامتداد على الركب وبذلك يكون الوصف  أبلغ من  وصف السقوط فحسب

كذلك يوجد في البيت الشعري توجع من الشاعر وتلذذ افتراضي من الطين لأن الفتاة الحسناء عانقته  وهي محبوبة شاعرنا وهي من الصور المتضادة، و المعبرة والجميلة جدا


ومن ثم ينتقل الشاعر لوصف هذه الفتاة في البيت الثاني فيقول 

هيفاء تعطي لضوء الشمس بهجتها

لما تشع وتعطي الضوء عن كثب


بيضاء توهب للأمطار ضحكتها

ماء الحياة وتسقي الماء للسحب

الشاعر استخدم صور متعددة بأوصاف متعددة  ومزجها مزجا رائعاً، من قبيل ما تعطي الشمس من ضوء وتهبه الأمطار من حياة وبهجة ونشاط  بما تملكه هذه الفتاة من نشاط وبهجة وحياة وبذلك يكون الشاعر قد استخدم أهم عناصر بالحياة وهما الماء والضوء وشبه محبوبة أو هذه الفتاة التي رآها بأنها حياة كاملة ، بل أكثر من ذلك الشاعر بالغ من ان هذه الفتاة هي من تعطي للشمس بهجتها  وهي من توهب للأمطار ماء الحياة وتسقي الماء للسحب فكانت أعظم من  السحب وأهم من الشمس. 

والحجاب القوس مصلوب على قمر

إن ترمش العين ترمي السهم في النصب


فصائد الطير عن قرب يصوبهُ  

تصيد عيناك عن بعدٍ وعن قربِ


من الأبيات الوصفية  التي تصف محاسن  هذه الفتاة بطريقةٍ ادبيةٍ رائعةٍ، هاتان البيتان وهو تشبيه حاجب الفتاة بالقوس وهذا القوس مصلوب وهذا الصلب على قمرٍ، وزاد من جمال الوصف بعد ان ادخل صورة شعرية أخرى وهي السهم والنصب ورمش العين  وأكمل هذه الصورة في البيت الذي يأتي بعد هذا البيت 

إن عيون هذه الفتاة تصيد قلب الإنسان عن بعد وعن قرب بخلاف الصياد الذي ربما لا يصيد الأمن قرب 


وكذلك جعلها صورة شعرية متحركة متجددة وهو ان ترمش العين  ترمي السهم في النصب  ومن المعروف ان الرمش لا يتوقف بل يحمل شيء من الاستمرارية وكذلك تأثير  جمال هذه الفتاة مستمر 


وبذلك تكون من أروع الصور الشعرية 

 

خاطت لها الشمس ثوباً من محاسنها 

لكنهُ الثوب صار الظل في الكعب

يستخدم الشاعر المجاز العقلي وهو خياطة الشمس  الثوب الذي هو من محاسن هذه الفتاة وترقى الشاعر في وصفه بأنه هذا الثوب الحسن ما هو إلا ضل كعب هذه الفتاة وبذلك تكون الفتاة أجمل من الشمس.


الناس تشرب بعض الخمر يسكرها 

فكيف لو شربت من خدك العذب

صورةٌ شعريةٌ أخرى يصورها الشاعر وهي مركبة من الجمال المعنوي والجمال المادي باستخدام كلمات لها دلالات  متعددة، فصاغها صياغة من له باع طويل في صنعة الشعر، وهي مقارنة لطيفةٌ بين سكر الناس بشرب الخمر، والسكر المعنوي الذي يدل على الجمال الفائق للوصف  على تقدير ان تشرب من خدها. 


اما النساء نساء الكون اجمعهن 

قد تأتي منها ببعض الشعر في الهدب


في هذا البيت مبالغة واضحة في رسم صورة شعرية متميزة، وهي وصف محبوبتهُ وقياسها ومقارنتها كالشعر والهدب


تعطي العصافير حق النقر في رطب 

فكيف تمنع ليلى النقر في رطبي

من المعروف ان للعصافير الحق في نقر الرطب من أي مكان شائت، واستخدم الشاعر هذه الصورة اجمل استخدام، واستعارها بأن له الحق في حب من يشاء، وليس لليلى الحق في منعه من الحب.

امتدت يداك إلى كفي لتمسكها 

فسأل منها رحيق الورد في العصب


في البيت وصف جميل لحالة بين العاشقين، وكثرة وزارة الشوق الذي عبر عنه بكلمة امتدت (يداك) ولم يقل يدك، كناية عن الشوق الشديد، وهاتين اليدين امتدت إلى كف المحبوب، وفيه وصف جميل لشدة الاشتياق والإعجاب وتملك المحبوب لجميع كيان حبيبه. 

انتقل الشاعر إلى تجسيد صورة أخرى وهي سيلان رحيق الورد في العصب، وهي من ابدع الصور التي تنم عن خيال خصب للشاعر بتوظيف افضل الألفاظ. 


قالت احبك وامتدت لها لغتي 

وقام كل قتيل مات في الكتب


حتى وقفت وعاد الدم في جسدي 

وفاض شوقي كفيض الماء في الرحب


صورة أخرى للمجاز الذي يصور فيها الشاعر بقولها احبك، كان الأموات رجعت إليهم الحياة لشدة فرحهم، وعودة الدم في الجسد دليل على استمرار الحياة 


سمعت صوتاً أهذا صوت إمرأة 

قد يوحي الطير تغريداً إلى الطرب


قالت سكرت بكأس الحب من زمنٍ

الا بعينيك لا أروى من الشرب 


فإن صوتك هز النخل في ولهٍ

فكيف يعمل في مثلي فذا عجبي


ويستمر الشاعر في رسم الصور الجميلة لحبيبته، ويبالغ في وصفها، بأن من عذوبة صوتها يتعلم الطير التغريد، وليس أي تغريد وإنما التغريد الذي يوحي الغناء والفرح والطرب، وبذلك يخصص الفرح عن اللحن الحزين، ويرسم صورة الفرح والسرور والنشوة في سماع صوتها. 

وكأنها سألت متعجبة، وأسعار السكر والحب  الذي يبين شدة انشغاله بها، ومن المعروف ان السكر ياخذ عقل الإنسان وكذلك الحب ياخذ عقل الإنسان  فيوجد ربط بين السكر بالمسكر والسكر بكأس آلحب، وهذه استعارة جميلة أسعار السكر المادي للسكر المعنوي، ويزيد البيت جمالاً عدم ارتواء الشاعر من النظر إلى عينيها. 

استخدام كلمة الشرب للعين ومن المعروف ان العين لا يشرب بها، لكن جائت في البيت متلائمة مع السكر ومع الشراب وبذلك اخرج لنا الشاعر أجمل الصور الشعرية. 

اما في البيت الأخير ان من المعروف ان النخل لا يهتز بسهولة، لكن لجمال الفتاة يهتز لها في ولهٍ ولذةٍ إشارة إلى ثبات قلبه لغير هذه التي حركت مشاعره، ويضيف عليه ان الشاعر رقة قلبه الذي لا يتحمل جمال صوتها. 


على شفاهك خفت الماء لو قربت

وعلى الثنايا إذ تلتذ في العنب


من أروع الأوصاف التي توصف بها الشفاه البلل بالماء، أوحالتها عند ما تكون ندية، وبالغ الشاعر في وصفها ومن شدة رطوبتها  وابتلالها يخاف الغرق فيها، 


يزهون بالحرب والصاروخ يدهشهم

وقد تحدوا بما يصنعه في الحرب


وان عينيك فالصاروخ تهزمه 

وقد يضيع ببعض الضوء في اللهب


فيصمد الجيش لو لاقته عاصفةً

أمام عينيك لا ينجو من الهرب


والحرب تبقى شيئا ً تقتفي اثرا

لكنها الان ذابت في فم عذب


في هذه الابيات صورة مقارنة بين ماتصنعه الحرب وقوة الأسلحة المستخدمة فيها والإشارة الى  افتكها وهو الصاروخ  وما يحمل من  لهب وتدمير وعنف  الصورة الاخرى المقابلة لهذه الصورة هي صورة جمال هذه الفتاة، الذي وصفه الشاعر بالقتل والفتاكوالذي يفوق ما تفعله الأسلحة، وأنها تهزم الجيش، بحسنها وجمالها، بالمقارنة بين الصورتين والربط الدقيق  مابين ما تفله الأسلحة وما بين جمال الفتاة. 

والمبالغة بوصف الجمال بأنه قاتل من الصور القديمة التياستخدمها الشعراء فقال الشاعر جرير 



إن العيون التي في طرفها حورٌ قتلونا

 قتلننا ثم لم يحملن قتلانا

يصرعن ذي اللب حتى لا حراك به 

وهن أضعف خلق الله ا ركان


ياسورة الحسن زاد الله بسمتها

فلسعة النحل لم تلتذ في القصب


من أوحى للطير من صيادها هربت

من أوحى للشاة  ان تنائ عن الذئ

ياسورة الحسن زاد الله بسمتها

اما تخافين هذا الحسن فحتجبي

وصف الشاعر خد الفتاة كأنه وردة أو زهرة  جميلة فيها من الرحيق الغزير. وهذا الأسلوب احد أساليب الكناية  المكنية بالإشارة إلى لازم من لوازم الورد وهو الرحيق، وفي البيت تصوير جميل من خلال ترتيب كلمات ذات دلالات متعددة بترتيب جميل. 

وجاء بعدها بما يقره الوجدان وهو تلذذ النحل في لسعة القصب. 

ثم انتقل الشاعر إلى تصوير فني اخروهو استقراء من الطبيعة والواقع وذكر عدة أوصاف أراد منها تحقيق هدف واحد ، وهو إثبات الجمال الخارق لمحبوبته  والذي لابد معه من الاحتجاب  من أجل ان لا يقتل  الناس لأن كل من نظر إليها قتل، ولعل فيه إشارة إلى أهمية الاحتجاب وأهمية العفة والحشمة لما يصير من آلام في نفس الشباب. 


اذوب ياشمس ثوبي كله رقعٌ

وساعة السحر القى الحسن في فى الثغب


من اين اهرب من عينيك تقتلني 

وكيف يهرب متعوب من التعب 


يصف الشاعر شدة حبه بأنه لامجال للهرب فيصور الحبيبة تقتله بعينيها، ويعود إلى أسلوب التعجب وعدم قدرة الإنسان إن يهرب من نفسه 


ابن الزيارة ظن الشعر  ينقذه 

لدرء بلواه ذا مثلي على السغب

وكيف تنسب للعشاق ذا  جرم 

ولن تميز بين الفحم والذهب 


يكمل الشاعر الصورة الشعرية بأنه يريد ان ينقذه من البلوة التي هو فيها، وشدة جمال هذه الفتاة. 


وكيف تنسب للعشاق ذا جرم 

ولن تميز بين الفحم والذهب 


يصور الشاعر صورة فنية عن الذين لم يعرفوا عذاب الحب ومن يصور ان العشاق مجرمون، كمثل الذي لم يميز بين الفحم والذهب وهذا الوصف في قمة البيان وقمة اللطافة. 


قد لقبوني انا المحروم في صغري 

وقاتلتي انت لا جدوى من اللقب 


ما تحصدين من المقتول في زمنٍ

ما تسلبين من المسلوب في السلب 


لي اطمئني فما في عالمي 

يثور ضدك من عذلي من العجب


يصور الشاعر انه مقتول من زمن الصغر، وقاتلتي انت لا جدوى من اللعب، ويصرها بأنها قاتلته قبل يعرفها وفيا مبالغة شديدة. ويذهب في الخيال بعيدا إذ يصورها بعد القتل تسلبه ولكن لاتجد فيه ما يستحق السلب لأنه أصبح ملكها  لم يبق لديه شي الا أصبح ملكها. 


النار ضرتها انت ولا عجب 

فالنار بعضك في شيء من اللهب 


من الصور البلاغة المميزة وهو تصوير هذه الفتاة لها ضرة وهي النار  اي شريكة، ويترقى في القول بأنه بصور النار بعضها في اللهب، اي ان محبوبه هي النار الحقيقية والنار لا تأتي منها الاقي اللهب. 


لما أقبل كفيها فذا ضعفي  

حتى يسيل اللعاب الحر في العصب


شيئاً فشيئا ً رأيت الساق في رجع 

ويعلم الله ما عندي من الرغب 


ثم يصف الشاعر ما يتمناه والحالة التي يعيشها، ولعه رمز في استعمال تقبيل الكفين وحالة الضعف التي هوه فيها إلى ما يصيب الشباب عند رؤيتهم لهذه المظاهر الجميلة والمفاتن الحساسة لما يظهر من جسم المرأة وكيف يعانون ويتألمون. 


أكاد امطرها وسط شفتها 

عسل المصائب من قلبي فما ذنبي 


الله حقاً دعوت الله يخلقها

منها اثنتين ففي حلمي وفي غضب

في البيتصورة في غاية الروعة  وتعبير عن حكمة بليغة بصورة أدبية فنية، انه لا ذنب للشاب إذا امطرها في وسط شفتها  عسل المصائب، وبذكر كلمة المصائب دليل على معاناة الشباب من جهة وجمال الفتاة من جهة أخرى فالشاعر عبر عن صورتين جميلتين بأسلوب فني . 

وفي البيت الأخير دعوة من الله ان يرزقه هذا الجمال وهذا الحسن ليكون حليما ويكف تنه الغضب، أو ان الانسان اذا رزق بامرأة صالحة يكف غضبه ويزيد حلمه 

ارجو من الله ان اكون وفقت في التحليل والشرح وان اصل الى بعض معاني هذه القصيدة ومنه نستمد العون والرحمة والزيادة في العلم والثبات في العمل. 


المصادر

١. محمد التونجي (1999)، المعجم المفصل في الأدب (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 883، جزء 1. بتصرّف. 

٢. محمد التونجي (1999)، المعجم المفصل في الأدب (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 884، جزء 1. بتصرّف 

٣ الأدب في العصر العباسي

 ٤. سيرة حياة الشاعر المطبوعة



د. صدام فهد الاسدي


التعليقات




5000