.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقامات النفس و مراتبها و درجاتها و علوّها و اضمحلالها و صعودها و سقوطها (ج-21)

راندا الحمامصي

اعلم بانّ النفس لها مراتب شتّی و درجات لا تحصی. لکن کلّيّاتها فی مراتب الوجود معدودة و محدودة بنفس جماديّة معدنيّة و نفس نامية نباتيّة و نفس حيوانيّة حسّاسيّة و نفس ناسوتيّة انسانيّة و نفس امّارة و نفس لوّامة و نفس ملهمة و نفس مطمئنّة و نفس راضية و نفس مرضيّة و نفس کاملة و نفس ملکوتيّة و نفس جبروتيّة و نفس لاهوتبّة قدسيّة فامّا النفس المعدنيّة عبارة عن مادّة جوهربّة فی المعادن و هی کمالها و صفاؤها و التأثيرات الظاهرة منها فانظر الی الاحجار الثمينة المعدنيّة کيف تنطبخ فی معدنها حتّی تصل الی کمالها و جمالها بظهور نفسها فيها و بروز جوهريّتها بها و أمّا النفس النامية النباتيّة فهی عبارة عن الجوهر الّذی تقوم به القوّة النباتيّة الّتی بها تنبت و تنمو الحبوب و الاوراق و الاغصان و الاشجار بحيث تأخذ من الموادّ و الاسطقسّات و تعطی الاشجار و النباتات حتّی آناً فآناً تترقّی و تمتدّ أغصانها و تعطی ثمارها و أزهارها و أوراقها و أمّا النفس الحيوانيّة هی عبارة عن الجوهر الّذی قائم به القوی الحسّاسة للمحسوسات الجسمانيّة و أمّا النفس الانسانيّة عبارة عن النفس الناطقة أی الجوهر الّذی به تقوم قوی الانسان و الحواسّ الظاهرة و الباطنة و الکمالات و المعارف الربّانيّة و العلوم الالهيّة و الفنون الصمدانيّة و الحکم الغيبيّة و کذلک معرض لشؤون الشهوات الظلمانيّة و النقائص الناسوتيّة فسبحان اللّه من هذه الآية العجيبة و النقطة العظيمة و الکلمة الجامعة فی صحيفة الامکان بحيث تری لها شؤوناً مختلفة و مراتب متنوّعة متضادّة و درجات متعدّده ممّا لا نهاية لها. و لها استعداد أن تکون مرآة لظهور حقائق لاهوتيّة و مجلّی لبروز صفات کاملة ربّانيّة. و لها تنزّلات فی ظلمات کونيّة و احتجابات بحجب کثيفة ناشئة من حدودها و تعيّنها مانعة لوصولها الی مبدئها و مرجعها و ساترة عنها آيات موجدها المودعة فيها بفضل بارئها و لأجل ترقّياتها الی مراتب القرب و الوصال و تنزّلاتها فی مهالک البعد و الضلال تتقمّص فی کلّ مرتبة و مقام بثياب أخری غير الأولی.


لذا تعبّر فی کلّ مرتبة بعبارة مثلاً فی مقام تنزّلاتها فی أسفل مراتب الشهوات الحيوانيّة و اشتغالها بزخارف الدنيا الدنيّة و شغفها فی مشتهياتها الخبيثة الفانية و انجمادها من برودة الامکان و انخمادها عن حرارة حبّ ربّها العزيز الوهّاب و سقوطها و هبوطها فی ورطة الضلال و غلوّها و انهماکها فی المنکر و الطغيان فاعتبرت بنفس أمّارة کما قال و قوله الحقّ "انّ النفس لامّارة بالسوء الّا ما رحم ربّی" ثمّ تترقّی من هذا المقام الهائل و الدرک السافل الی مقام يأتيها أحيانا نبأ خوضها فی ورطة المهالک و انغماسها فی لجج الغفلة و سلوکها فی تلک المسالک و انحجابها عن اللّه ربّها و غفلتها عن بارئها و حيرتها فی تيه الضلالة و الهوی و نسيانها ذکر اللّه الملک العزيز الأعلی. تارة تمرّ عليها نسيم التبصّر فی أمرها و تتيقّظ اقلّ من الشیء فتلوم ذاتها بما تراها خائضة فی غمرات الغفلة و الغيّ و تشمتها بما تشهدها (فی نسخة تراها) هائمة فی بيداء المنکر و البغی. تتأسّف لدنوّها وسقوطها و هبوطها فی أسفل درجات الذلّ و الشهوات المهلکة و انحجابها خلف حجبات متراکمة الّتی تمنعها عن الصعود الی الدرجات العالية الروحانيّة و تشغلها عن ذکر اللّه بهذه الوساوس الباطلة االشيطانيّة. فلأسفها و ندمها فی هذا المقام و لومها ذاتها تعتبر بنفس لوّامة کما قال جلّ اسمه "و لا أقسم بالنفس اللوّامة" و لمّا ارتقت من هذا المقام الادنی الأذلّ الأوحش و صعدت الی مکمن الاعزّ الاقرب الاوفر و أيّدت بتأييد اللّه و ألهمت مضمون کتابها کما قال "اقرأ کتابک کفی بنفسک اليوم عليک حسيبا" و أتتها آيات الالهام و ظهرت لها حقيقة الليل من النهار و دعيت الی شاطئ بحر العرفان و رزقت بموائد القدس من جنّة الرضوان و جنّت من أثمار شجرة الاحسان و سقيت من أنهر الفضل و الاکرام و تنعّمت بنعم البقاء و ذاقت حلاوة الآلاء و عرفت علوّها و دنوّها و صعودها و هبوطها و طلوعها و أفولها کما هو حقّه و تبصّرت فی أمرها و تيسر لها عسرها و صارت تميل من الفانيات الی الباقيات و تغمض النظر عن الموجودات و تقلبه الی ساحة العزيز الجبّار و ترتقب النداء من الملأ الأعلی و تلتفت الی الشؤون الّتی ترقّيها حتّی توصلها الی عرش الاطمئنان و کرسی الامتنان. فتصير مهبطاً لموارد الالهام بين الانام و تجد من سعيها و مجاهدتها الفوائد الّتی توصلها الی مقصدها و مطلبها اذاً تعتبر بنفس ملهمة لانّها ألهمت بفجورها و تقواها کما قال تبارک و تعالی "و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها" ...

و فی مقام تنبّهها بذکر ربّها و تيقّظها بنداء بارئها عن رقد الاوهام و تذکّرها بذکر اللّه العزيز العلّام و صعودها و عروجها الی مقامات الحبّ و الاطمينان و انغماسها فی طمطام الايقان و مشاهدتها آيات اللّه من مشارق الامکان و آفاق الاکوان و أنفس الرحمن و ظهور آية التوحيد من مطلع الجنان و دخولها و خلودها فی بحبوحة الجنان و فورانها من حرارة حبّ ربّه العزيز المنّان و سيرها و سلوکها الی اللّه المقتدر الملک الحنّان و جلوسها علی عرش السکينة و الاستقرار و شربها من کأوس الاستقامة و الثبوت فی کلّ الاحيان تعتبر بنفس مطمئنّة  لانّها اطمئنّت فی الايمان و سکن اضطرابها و قلقها و رويت غلّتها و بردت لوعتها و رقّت و انکشفت حجباتها و تبدّلت بالنور ظلمتها و زالت بطالتها و کمل نقصانها و خرقت أستارها و هتکت أسبالها و ظهرت أسرارها و زلزلت أرضها و أخرجت أثقالها و حدثت أخبارها بانّ ربّک أوحی لها. فسبحان اللّه هاديها و ناجيها و منوّرها و مصوّرها عن کلّ ما يقول الجاهلون. و اذا وصلت الی هذا المقام الاعزّ الاوفی و المورد الاعذب الاصفی الاحلی و شربت من هذا المنهل الارقّ من الصبا تفوز بمقام التسليم و الرضی و ترک الطلب و الاقتضاء و تفوض الامور الی اللّه الملک العزيز القيّوم و تتوکّل عليه و تتّکأ علی وسادة فضله و احسانه و لا تری فی هذا المقام ما يخالف رضاها و لا تختار الراحة الکبری علی المصيبة العظمی بل انّها راضية بکلّ ما قضی اللّه لها فتراها فرحة مسرورة عند نزول البليّات و شاکرة ممنونة لدی تموّج أبحر المصيبات و الرزيّات ولو يأتيها من سحاب القضاء سهام الشدائد و البأساء و تنزل عليه أمطار البثّ و الضرّاء لتراها رطب اللسان بشکر ربّها المستعان و فصيح البيان فی ذکر الملک المنّان. و هذا مقام لو فزت به لتصل الی سرور لا يتبعه الاحزان و فرح لا يتلوه الاکدار و فرج و سعة لا ينتهی الی الضنک و الشدّة و يسر لا يعاقبه عسر و محنة لانّ أزمّة الامور فی قبضة قدرة ربّک و الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة و السموات مطويّات بيمينه سبحانه و تعالی عمّا يشرکون بحيث لا تتحرّک ورقة علی شجرة و لا تسقط ثمرة الّا بارادة ربّک الرحمن الرحيم و السالک فی ذلک المقام الأعلی لا يبقی له ارادة و سکون و حرکة و قدر و قضاء الّا باللّه بل تفنی ذاته و صفاته و کينونته و أنيّته کلّها بسطوات آيات التوحيد کما تزول الاظلال عند شروق شارق القديم فمتی فنت و اضمحلّت ارادته فی ارادة الحقّ فصارت ارادته عين ارادته و رضائه عين رضائه و ارتفع الحجاب و زال النقاب و اضمحلّ الشرک فی حقيقة الفؤاد ظهرت فی النفس آية الرضاء اذاً لرضائها بقضاء بارئها و تسليمها لامر خالقها اعتبرت بنفس راضية  فبما أدرکها سوابق الفضل و الرحمة و احاطتها الآلاء و النعمة و شملتها ثياب الجود و الاحسان و أقمصها اللّه قميص الانقياد و الرضوان يخاطب من الملأ الأعلی طوبی لک بما قطعت السبيل و طويت الطريق حتّی وردت شريعة الوفاء و شربت زلال التسليم و الرضاء و ترکت هواک و رضيت بقضاء مولاک و انفقت ما لک و عليک و فديت روحک و قلبک و فؤادک فی سبيل مولاک و هذا قرّة عينک و بذلک تنال الی المقام الأعلی و الرفيق الأبهی و تصير مرضيّة مقبولة عند اللّه ربّک و مستظلّا فی ظلّ فضل مولاک مستبشرة مسرورة مهتزّة بمنّه و احسانه انّ فضله بعباده المخلصين عظيم فلأجل صعودها بوسائط الرضا الی المعارج المرضيّة عند اللّه ربّها و مقبوليّتها فی فناء موجدها اعتبرت بنفس مرضيّة و لمّا طارت بأجنحة القدس فی فضاء هذا الفردوس و ذاقت حلاوة مقامات الانس فی حديقة الافريدوس و اجتمع فيها هذه المقامات العلّية النورانيّة و تصاعدت الی هذه المراتب الرفيعة الروحانيّة و تفجرّت من شواهق حقيقتها ينابيع حکم الصمدانيّة و صارت مهبطاً لموارد الالهام و مطلعاً لسطوع أنوار هذا الاشراق و اطمأنّت بذکر اللّه المهيمن المنّان و صارت راضية بقضائه و مرضيّة فی فناء بابه لذا عبرّت بنفس کاملة لاتّصافها بهذه الکمالات الروحيّة الرحمانيّة و اشتمالها لهذه الصفات الجوهريّة الربّانيّة اذاً استحقّت و استعدّت للدخول فی حديقة ملکوت اللّه الّتی کانت جنّة الابرار و مأوی الاحرار الّذين استنارت وجوههم ببشارات اللّه و ظهرت فيها نضرة الرحمن و آية المنّان و الی هذه المقامات أشار بقوله عزّ کبريائه "يا أيّتها النفس المطمئنّة ارجعی الی ربّک راضية مرضيّة فادخلی فی عبادی و ادخلی جنّتی" لانّ جنّة المأوی و حديقة الکبرياء و الروضة العليا و الفردوس الأعلی هی رياض ملکوت اللّه الّتی فتحت اليوم أبوابها و انبسطت أرضها و أشرقت أنوارها و أثمرّت أشجارها و تفتحت أزهارها و جرت أنهارها و تموّجت بحارها و تفجّرت ينابيعها و رقّ نسيمها و دقّ أديمها و غنّت ورقائها و تبسّمت ثغورها و تبلّج سحورها و سطع بروقها و أنار شروقها و سجعت طيورها و تزينّت قصورها و آن حبورها اذاً قم بقوّة من اللّه و قل باعلی النداء فاسرعوا يا ايّها المشتاقون الی مطلع هذا النيّر الساطع اللامع القديم و أقصدوا هذا الملاذ الشامخ المنيع. 


لانّ جنّة المأوی و حديقة الکبريا و الروضة العليا و الفردوس الأعلی هی رياض ملکوت اللّه الّتی فتحت اليوم أبوابها و انبسطت أرضها و أشرقت أنوارها و أثمرّت أشجارها و تفتحت أزهارها و جرت أنهارها و تموّجت بحارها و تفجّرت ينابيعها و رقّ نسيمها و دقّ أديمها و غنّت ورقائها و تبسّمت ثغورها و تبلّج سحورها و سطع بروقها و أنار شروقها و سجعت طيورها و تزينّت قصورها و آن حبورها اذاً قم بقوّة من اللّه و قل باعلی النداء فاسرعوا يا ايّها المشتاقون الی مطلع هذا النيّر الساطع اللامع القديم و أقصدوا هذا الملاذ الشامخ المنيع. 

و النفس اذا دخلت هذه الجنّة العالية و الحديقة الباقية و استهدت الی فجر هذا اليوم الانور و وردت هذا المورد الاعذب الاصفی الاطهر و اکتسبت الکمالات و اقتبست أنوار جواهر الاسماء و الصفات و شربت من هذه الکأس الّتی کانت مزاجها کافورا و ساحت خلال هذه الديار و خاضت عمق هذه البحار و اهتدت الی هذه النار الموقدة المشتعلة فی فاران الحبّ تثبت فی حقّها کلمة التوحيد و تستقرّ فی ذاتها آية التجريد و تفوز بحياة أبديّة و عيشة سرمديّة و تتلذّذ من النعماء الّتی لم تر عين مثلها و ما سمعت اذن شبهها و تشرب من الينابيع الصافية الّتی تجری عن يمين عرش الحقيقة و تذوق من اثمار الشجرة المنبتّة فی بحبوحة الفردوس المهتزّة من نفحات الّتی تأتی من شطر الجمال و يحيی بها قلوب الموحّدين و تهتزّ منها أوراق أفنان أفئدة المخلصين و تفوز و تصل الی مرکز البقاء فی ظلّ وجه ربّها الأعلی بحيث لا تواريها شائبة الفناء و لا يطرق عليها طوارق الانعدام و الاضمحلال کما قال و قوله الحقّ "کلّ من عليها فان و يبقی وجه ربّک ذو الجلال و الاکرام" و النفس اذا نشرت أجنحة الروح و انجذبت من جذبات اللّه و طارت الی الافق الأعلی و قصدت رفيق الأبهی ترتقی الی مقام الجبروتيّة الرحمانيّة و تؤيّد بالقوّة القاهرة و القدرة الباهرة و السرّ المنمنم القديم و الرمز المکرّم العظيم و تطّلع علی خفيات الحقائق المکنونة المستورة الغيبيّة الّتی احترقت فی حسرتها قلوب العارفين و تنطبع من الاشعّة الساطعة من شمس الحقّ و آثارها و تحکی عن ظهورها و أنوارها فی کلّ الشؤون و الاطوار و تتعارج الی مقام جعله اللّه منزّهاً عن ادراک المدرکين لانّ هذا المقام خلق من أرکان القدرة و القوّة و العزّة و السطوة و السلطنة و الاقتدار و الهيمنة و الاستقلال لا يشوبه شیء من الحدود و الکثرات بل هو جوهر التوحيد و ساذج التفريد و التجريد و نور الانوار و سرّ الاسرار و سدرة المنتهی و الدرجة العليا و المرکز الأعلی و المسجد الاقصی و غاية القصوی فی عالم الخلق ولو انّ الکمالات لا بداية لها و لا نهاية و لن تحدّ بحدّ فهنيئا لمن دخل هذا المقرّ المقدّس المکرّم العظيم.)ع.ع)


راندا الحمامصي


التعليقات




5000