.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أهمية تنمية قيم التسامح لدى الطلبة والشباب في المجتمع

أ.د.موفق الحسناوي

يعد مفهوم التسامح من المفاهيم الجديدة التي اصبحت متداولة بصورة واسعة  بين ابناء المجتمع العراقي في الوقت الحاضر على الرغم من انها موجودة منذ القدم في المجتمعات الاخرى . وقد اصبح البحث في مفاهيم قيم التسامح ومتعلقاتها من الامور المهمة في الوقت الحاضر في العراق نظرا لما يمر به البلد من ظروف اجتماعية وسياسية استثنائية وغير طبيعية لم يعتاد عليها العراقيون سابقا مما ادى الى فرض اوضاع جديدة في المجتمع .

   ويعد مفهوم التسامح أحد المبادئ الإنسانية المهمة التي ينبغي للانسان ان يتصف بها  ويحاول الحفاظ عليها . حيث يعني نسيان الماضي المؤلم والتخلي عن رغبة الانسان في إيذاء الاشخاص الآخرين بسبب ما بدر منهم من سلوكيات وتصرفات قد تكون غير مقبولة له حدثت له في الماضي من قبل هؤلاء الاشخاص . وهو عبارة عن رغبة عند الانسان  لرؤية مزايا الناس بدلاً من البحث عن عيوبهم وادانتهم . والتسامح يعني الشعور بالرحمة والعطف والحنان وهو موجود في ضمير الانسان ومهم له وللعالم المحيط به . 

   ويمكن القول ان مفهوم التسامح هو عبارة عن الممارسة المتمثلة بتحمل الألم أوالصعوبة .  أي هو القدرة على التحمل . وبذلك فهو  يعني الانفتاح على التنوع والتعدد بمختلف أنواعه . وهو ردة فعل الإنسان تجاه شيء معين يرى أنه صعب بالنسبة الى ما يؤمن به اويعرفه كالأفكار والآراء والاتجاهات والأشخاص والقيم والسلوكيات المختلفة الصادرة منهم وهو يظهر على شكل القبول بها والتصرف معها بصورة ايجابية . 

   والتسامح لايعني دائما القناعة التامة بالمعتقدات والافكار الخاصة بالإنسان الآخر ولكنه مهارة تتطلب عدم التعصب واحترام اراء الآخرين والتركيز على العوامل المشتركة مع الاخرين بدلاً من التركيز على الاختلاف بينهم . بالاضافة الى الدفاع عن الآخرين إذا تعرضوا لمُضايقات من غيرهم . 

  وبذلك فان التأكيد الواعي على الأحكام والمعتقَدات التي تنطوي على مبادئ العدالة والمساواة والرعاية والنظر من قبل الانسان في مشكلات الآخرين أي تقديم الاحترام والمساواة للمختلفين في خصائصهم عنه . 

   وبالعكس من مفهوم التسامح فان  مفهوم العنف يشير  إلى الاستخدام المفرط للقوة بصورة غير مسموح بها شرعاً أو قانوناً من قبل فرد أو مجموعة من الأفراد بقصد إجبار الآخرين على تنفيذ رغباتهم أو تبني أفكارهم ورؤيتهم الخاصة للأمور المختلفة التي تواجههم في الحياة  وهذا ينتج عنه تبعات اجتماعية خطيرة فتعم الفوضى في المجتمع وتنتشر فيه مظاهر العداء والكراهية بين ابناءه . 

   وللعنف اشكال مختلفة ولكنها من الممكن ان تندرج ضمن مجموعتين رئيستين وهما العنف المباشر وهو الذي يحدث بصورة مباشرة كالشتائم أو الصراخ بالإضافة إلى استخدام الامور المزعجة للآخرين دون الحاجة اليها . ولا يقتصر العنف المباشر على الأقوال والأصوات بل هو يشمل كل فعل فيه اعتداء جسدي على الاخرين  كالدفع او الضرب وغيرهما . بالاضافة الى العنف غير المباشر الذي قد لا يتخذ العنف شكل الفعل أو القول فأحياناً يكون التزام الصمت عنفاً وكذلك الكسل واللامبالاة وغيرهما. 

   لقد اعتبرت اليونسكو اليوم السادس عشر من كانون الأول في كل عام يوماً عالمياً للتسامح يتم فيه اقامة العديد من النشاطات والفعاليات يتم فيها اشتراك  الطلبة والشباب  والمدرسين من اجل تنمية قيم التسامح لديهم من خلال الأنشطة المدرسية والجامعية  وتنظيم المناقشات داخل المؤسسة الجامعية وإجراء مسابقات  ومهرجانات ثقافية واعلامية وبرامج مختلفة لتحقيق هذا الهدف .                                                        

    والتسامح من أسمى صفات الدين الاسلامي التي أمرنا بها الله سبحانه وتعالى  ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم  فالتسامح هو العفو عند المقدرة والتجاوز عن أخطاء الآخرين ووضع الأعذار لهم والنظر إلى مزاياهم وحسناتهم بدلاً من التركيز على عيوبهم وأخطائهم حيث انه لا داعي ان يحمل الانسان لنحمل الكراهية والحقد للاخرين بداخله بل عليه أن يملأها حب وتسامح حتى يكون مطمئن وهو يقرب الناس له ويمنحه حبهم وتسامحهم معه بالمقابل .

    والتسامح له عدد من المبادئ التي  تؤكد على  ضرورة عدم التصرف بصورة سلبية  بناء على رفض تصرف أو معتقد من قبل شخص اخر وفي الوقت نفسه عدم التأثير في الأفكار والمبادئ الخاصة ومن المبادئ التي تتعلق بالتسامح هي الحكم بموضوعية حيث ان  الكثير من الناس ينتقدون الاخرين بطريقة غير موضوعية  أو دون التفكير المسبق في تلك الانتقادات . ولهذا ينبغي على الانسان الشخص ان يتفهم الآخرين بدون تعصب وكراهية . بالاضافة الى العقلانية حيث قد لا يقتنع شخص ما بوجهة نظر الآخرين الذين يختلفون عنه وهذا قد يؤدي الى معارضتهم بشرط أن لا تكون هذه المعارضة تقوم  على الكراهية   .

مع اهمية ان يكون التسامح بقناعة حيث انه في بعض الاحيان  قد يظهر البعض تسامحهم تجاه الآخرين من دون قناعة إذ إنهم قد يتسامحون معهم لأنهم في موضع قوّة لا يمكن أو رغبة بأن يقال عنه إنه شخص متسامح  ولكن التسامح الحقيقي هو قناعة الشخص بضرورة عدم التصرف  بصورة سلبية بناء على معارضته لآراء الآخرين . 

   والتسامح يساعد في نهضة المجتمع ويقضي على العديد من المشكلات بين الناس وبالتالي يجعلهم يلتفتون إلى الصالح العام  للمجتمع . والأشخاص المتسامحين الذين ليس في قلوبهم حقد تجاه أحد  يزداد حب الناس لهم وهذا يجعلهم يشعرون براحة البال .

   ان ثقافة التسامح تعمل على إزالة الكراهية الموجودة عند الناس والابتعاد عن مفهوم العنف وتعمل أيضا على تنمية روح المواطنة الصالحة بين ابناء المجتمع من اجل خلق وعي بعيد عن مظاهر التخلف الاجتماعي الذي يرتكز على ترسيخ مبادئ الحقد والكراهية في المجتمع . وتضمن ثقافة التسامح القدرة على تنمية الثقافة في المجتمع  وتقوية العلاقات الاجتماعية بين ابناء المجتمع وكذلك القدرة على نبذ التعصب وتعزز الشعور بالعطف والحنان في قلوب الناس . كما ان ثقافة التسامح تجعل ابناء المجتمع يحبون بعضهم البعض في علاقاتهم الاجتماعية مما يساهم في نشر الاحترام والتعاون في حل المشكلات التي قد تؤدي الى زعزعة العلاقات الاجتماعية بينهم .  وثقافة التسامح هي الطريق الى الشعور بالسلام الداخلي والسعادة وكذلك تؤدي الى ابراز السلام الاجتماعي بين الدول وبين الافراد من اجل العيش حياة اجتماعية خالية من مشاكل الحروب والنزاعات والصراعات التي تحدث بين الأفراد. وتعد قيم التسامح مفتاحا اساسيا للسلوك الانساني القويم في المجتمع والنظرة الايجابية الى مختلف  القضايا وسعيه الى اصلاحها وتعديلها وتقبل الطرف الاخر بما يتفق مع النظرة الاجتماعية الصحيحة لانها تساعده على تنمية جوانب الفضيلة والشعور بالمسؤولية وتعزيز التسامح  لديه لانها تعد من الامور المؤثرة في البناء التكاملي والمتوازن لشخصية الانسان وبالتالي بناء البلد وتحقيق التنمية الشاملة فيه وفق رؤية حضارية تواكب التطور العلمي والتكنولوجي ومعطياته في العالم مع الحفاظ على  المباديء والقيم والعادات الاجتماعية التي نشأ عليها المجتمع واصبحت جزءأ من ثقافته وحضارته .

   ويعمل التسامح على تحقيق المحبة والتعاون والألفة ومساعدة الانسان في تحمل المسؤولية من اجل مواجهة المشكلات الاجتماعية فهو ينمي الإحساس الاجتماعي بالمجتمع. وإن حصول اي خلل في قيم التسامح لدى الافراد قد يؤدي إلى تكوين الشخصية المضطربة للانسان وهذا يؤدي الى تفكك شخصية الانسان واحتمال تأثرها بالقيم الاجنبية السلبية  والتافهة وقد يؤدي إلى التذبذب على مستوى الانتماء الثقافي وهذا الوضع ربما يقود صاحبه إلى الانعزال عن الاخرين وبالتالي قد يصبح مغترباً عن واقعه الاجتماعي .

   وهناك عدة انواع من التسامح ومنها التسامح الثقافي الذي يشير الى عدم التعصب للأفكار والثقافة الشخصية للفرد لانه يؤمن بالتخاطب مع الاخرين وحقهم في الابداع . حيث ان  الإنسان لابد ان يتقبل  ثقافة وأفكار الاخرين من اجل الوصول الى الحقائق الفكرية والثقافية المشتركة بينهم . كما ان هناك التسامح الديني  ويعني التسامح في حرية ممارسة الشعائر الدينية والتخلي عن التعصب والتمييز العنصري الديني لان الإسلام دين التسامح والعدل والمساواة . وكذلك التسامح الأخلاقي الذي يعني  طريقة التعامل الاخلاقي مع الافراد الذين نختلف معهم في القضايا الاجتماعية . وايضا التسامح الذي يعني  العيش بسلام مع الاخرين بدون مشاكل وتقبل أفكارهم وممارساتهم المختلفة عنا وكذلك الإقرار بممارسة كافة الحريات الاجتماعية .

   ان قيم التسامح من الممكن ترسيخها في لدى ابناء المجتمع بصورة عامة من خلال التنشئة الاسرية والتربية في المؤسسات التعليمية والتي من مهماتها الاساسية تربية وتوجيه الانسان وترسيخ قيم المحبة  والتسامح بين ابناء المجتمع . فالاسرة  تعد اول خلية اجتماعية ونفسية تعمل على تربية الفرد منذ الولادة ولها دور مهم في ترسيخ وتنمية قيم  التسامح بين ابناءها . حيث ان الطفل يتكسب قيم التسامح من المحيط الذي يعيش منه بمعنى على الوالدين ان يكونا في علاقاتهما مبنية على الاحترام والتعاون فيما بينهم وبين أصدقائهم بدلا من الكراهية والعنف تجاه الاخرين .

   ان ما تعرض له المجتمع من مشكلات وكوارث نتيجة الظروف الاستثنائية التي مر بها وماافرزته من ظروف اجتماعية صعبة  تركت اثارا سلبية على حياة المواطن حيث ساعدت على ايجاد بعض حالات التطرف والعنف  وهذا ساهم في زيادة المعاناة الإنسانية فضلا عن عدم استيعابها لبعض  الحقوق الإنسانية والاجتماعية والدينية ومن اهمها قيم التسامح بين ابناء المجتمع .  

   ان التسامح احد الفضائل الانسانية التي حث عليها الدين الإسلامي وحاول ان يغرسها في نفوس المسلمين من أجل التخلي عن المشاكل الاجتماعية والحياتية المختلفة مثل  الكراهية والعنف وغيرها والتي من الممكن ان تترك اثاراً سلبية بين ابناء المجتمع الاسلامي .

   وهناك عدد من الوسائل التي يمكن من خلالها  تنشئة الأفراد وتربيتهم لكي يكونوا متسامحين فيما بينهم  منذ الطفولة . حيث ان الطفل  يكتسب صفاته الأخلاقية وعاداته الاجتماعية من الوالدين . فإذا كان الوالدان متسامحين مع الآخرين فإن الطفل سيكون متسامحا  وهذ يتطلب عدم التصرف امام الطفل بتصرفات تنمي عنده روح العنف والعدوانية تجاه الاخرين . 

   ويمكن تعويد الطفل على تقبل  ثقافة الآخرين وأفكارهم وتشجيعه على مشاركة الأصدقاء الذين يختلفون عنه في النشاطات المختلفة التي يقومون بها  . حيث ان الطفل المنفتح على الثقافات  والأديان المختلفة سوف يتقبل اختلاف الآخرين عنه بسهولة .  

   كما ان للمؤسسة التعليمية  دور فاعل في توعية الأطفال باهمية احترام اراء وتوجهات الآخرين مهما كانت مختلفة عن افكارهم والعمل على اعداد برامج تعليمية تثقيفية عن قيم التسامح ونبذ العنف والكراهية تجاه الاخرين .  

   وكذلك فان لوسائل الإعلام المختلفة دور كبير في إيصال صورة غير متعصبة عن الافراد الاخرين  المختلفين مع اهمية التاكيد على متابعة الاسرة للمحتوى الثقافي الإعلامي الذي يشاهده الاطفال ويتفاعلون معه .

   اما التنشئة التي تقوم بها المؤسسات التعليمية فمهمتها تنمية مفاهيم الديمقراطية وحرية التعبير داخل المؤسسة التعليمية وبث التعاون وتبادل الأفكار بين الطلبة فيما بينهم من جانب وبينهم وبين المدرسين من جانب اخر . وهذا يأتي عن طريق تضمين مفاهيم وقيم التسامح في المناهج الدراسية وأساليب تعامل المدرسين مع الطلبة داخل المؤسسة التعليمية وتخليها عن الاهتمام بالفوارق الثقافية والاجتماعية بين الطلبة .

    ان قيم التسامح من الممكن ان تعمل على خلق وعي اجتماعي للعلاقات الاجتماعية المبنية على التعاون وتبادل الافكار بين ابناء المجتمع . حيث ان العلاقات الاجتماعية بين ابناء المجتمع قد تختلف حسب المكانة والشهادة والثقافة والدين . 

    وعليه فان التسامح هو سلوك شخصي اجتماعي يصدر من قبل الفرد دون أي اساءة الى  حقوق الفرد الاخر . وهذا يعني ان لدى الفرد الاستعداد الكافي لكي يترك الفرد الاخر ان يعبر عن حرية أفكاره وثقافته وعدم التصدي له وكراهيته . 

    ان انتشار قيم التسامح  بين ابناء المجتمع تتطلب تأكيدا تربويا من قبل اصحاب العلاقة يقوم برعايتها وتنظيمها وترتيبها . ومن اجل تنمية قيم التسامح  لابد من معالجة المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها ابناء المجتمع والعمل على إزالة الفوارق بينهم في المستوى الاجتماعي والثقافي لغرض اشاعة روح المحبة وقيم التسامح وتقوية أواصر العلاقات الاجتماعية بين ابناء المجتمع . وينبغي الحث على التسامح والعفو واحترام الاخرين وعدم الكراهية والعنف . وعلى وسائل الاعلام المختلفة ان تسعى الى تنمية قيم التسامح في المجتمع من اجل خلق الوعي باهمية التمسك بكيان المجتمع الاساس ووحدته وقيمه المشتركة . وكذلك السعي الى مراجعة دورية ومستمرة لمحتويات ومفردات المناهج الدراسية وتطويرها بما يمكن الطلبة من   مواجهة اثار العنف الاجتماعي والتمسك بقيم التسامح مع الاخرين .  بالاضافة الى ضرورة قيام  المؤسسات الدينية بترسيخ قيم التسامح من خلال الخطب الدينية والمنابر الحسينية  والمناسبات من اجل تعريف ابناء المجتمع بقيم التسامح وحثهم على  نبذ العنف والكراهية والعدوان . 

   ومن اجل تنمية قيم التسامح ونبذ العنف في المجتمع ينبغي العمل على زيادة الوعي الديني والأخلاقي من خلال تنظيم محاضرات وندوات تثقيفية . ودراسة واعادة تقييم الأنظمة والقوانين  التي تحدد أساليب التعامل مع الطلبة في المؤسسات التعليمية . بالاضافة الى اهمية محاربة ظاهرة عمل الأطفال من قبل الجهات الحكومية والمجتمعية ومحاولة إبقائهم في المؤسسات التعليمية . والعمل على تعزيز الدور الإعلامي بمختلف وسائله  في محاربة ظاهرة العنف واقامة البرامج والنشاطات المختلفة  لهذا الغرض . وضرورة قيام المتخصصين باجراء البحوث العلمية لغرض وضع الحلول المناسبة لمعالجة ظاهرة ترك الطلبة للدراسة النظامية . والعمل على تنفيذ برامج تثقيفية موجهة الازواج قبل وبعد الزواج لتنمية مهارات حل المشكلات التي تواجههم بصورة تغلب عليها روح المحبة والتسامح والابتعاد عن جميع مظاهر العنف .

   وينبغي ابتعاد الشباب عن مشاهدة مناظر العنف على القنوات الفضائية وشبكة الانترنت وهذا يكون دور الوالدين في مراقبة مايشاهده الابناء في هذه التقنيات  . ويجب تضمين قيم التسامح وحقوق الافراد والاقليات  والوقاية من العنف في المناهج الدراسية  في جميع المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها وتخصصاتها .  كما ينبغي ان يكون هناك دور كبير لرجال الدين في بيان حث الدين الاسلامي على التسامح ونبذ العنف والكراهية للاخرين . 

   وعلى الاسرة الالتزام بالتعاليم الإسلامية السمحاء  وتطبيقها في الحياة الأسرية من خلال التعامل مع الابناء واحترام الوالدين والعمل على إشباع احتياجات الأسرة النفسية والاجتماعية والمادية وغيرها . وينبغي   على الوالدين ان يتميزوا بالمساواة في تعاملهم مع الأبناء حيث أن التفرقة قد تؤدي إلى الكراهية والعنف بين الأبناء .

    وهناك جانب مهم ينبغي الالتفات له من اجل تنمية قيم التسامح في المجتمع  وخصوصا لدى الطلبة والشباب وهو تكوين مؤسسات تهتم بشؤون الطلبة والشباب وتهدف الى نشر قيم التسامح والمحبة وتحارب العنف والكراهية ويوجد فيها مختصين اجتماعيين ونفسيين قادرين على العلاج النفسي والاجتماعي ويكون لهذه المؤسسات مكاتب للإرشاد والتوجيه التربوي في مجال التسامح والعنف والعلاقات الاجتماعية . وينبغي زيادة الوعي الثقافي بين لبناء المجتمع لتعريفهم باهمية التسامح والمحبة تجاه الاخرين وبيان الاثار السلبية للعنف والكراهية تجاه من يختلف معهم في الافكار والمعتقدات . 

   وعلى ابناء المجتمع عامة الاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة  لتوعيتهم بالآثار السلبية للعنف والعدائية للاخرين  واهمية التسامح وإقامة النشاطات الاعلامية والاجتماعية في سبيل تحقيق هذا الغرض  .

   كما ينبغي التقليل من استخدام بعض الأساليب الخاطئة في التربية والتي تساعد على شيوع العنف والابتعاد عن التسامح مثل استخدام العقاب القاسي من قبل المدرسين والادارة مع الطلبة داخل المؤسسة الجامعية . 

   وينبغي العمل على القضاء على البطالة والفقر لأن تدني المستوى الاقتصادي للمجتمع بصورة عامة والاسرة بصورة خاصة  قد يدفع بابناءها  لتفريغ معاناتهم السلبية عن طريق العنف والكراهية والحقد تجاه الاخرين وابتعادهم عن قيم التسامح والمحبة تجاه الاخرين نتيجة الضغوط المعيشية القاسية التي تواجههم ومن الممكن ان تحدد نمط شخصياتهم السلبية .  

وعلى المجتمع توفير الخدمات العلاجية والإرشادية للشباب الذين توجد حالات من العنف مع الاخرين واشراكهم في برامج تأهيل  تثقيفية نفسية واجتماعية وحسب خطة علاجية تناسب كل منهم ووضعهم في جمعيات وأماكن مناسبة لتأهيلهم وتدريبهم على قيم التسامح والمحبة تجاه الاخرين وبوجود لجان تخصصية مشرفة وفاعلة في مجال عملها . وينبغي مساعدة الشباب في الحصول على فرص عمل لكسب العيش كما انها تشغل فراغهم وتضمن لهم المستقبل الافضل الذي يشعرون فيه بالراحة والانسجام مع الاخرين من ابناء المجتمع . وبذلك قد تنمو وتتعزز فيم التسامح لديهم ويكونون مواطنين صالحين وفاعلين في المجتمع يتميزون بشخصياتهم الايجابية الفاعلة . 






أ.د.موفق الحسناوي


التعليقات




5000