..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محاثة الثقافة والدين بالفساد

عدنان عباس سلطان

من المؤكد اننا نمتلك حساسية مفرطة في بعض الاوقات عندما يكون الحديث عن الدين وعلاقته ببعض الظواهر، وهذا ما يستدعي دائما ان تكون في صدر الحديث مقدمة توضيحية، مثل لازمة لا بد منها لابعاد سوء الفهم، وفي مقالنا هذا نود ان نقول: بان المفهوم الديني ليس بالضرورة ان يكون هو اصالة الدين الحقيقي وانما المقصود هو الفهم الديني الذي يشكل الثقافة لدى المجتمعات، وقد يبنى هذا الفهم على اشياء ومفاهيم عدة، قد تكون خاطئة او مغايرة للحقيقة الدينية، او انها مفاهيم متساقطة من ثقافات قديمة، وكلما كانت درجة الفهم مغايرة كانت هناك ظواهر سلبية، وبكلمة ليس هناك تطابق بين الثقافة والحقيقة الدينية باي حال، وعلى هذا فان ثمة علاقة قوية بين الموقف الحدي للدين، الذي يشكل بدوره ثقافة سلوكية تجاه الفساد بكل تنوعاته، وبين المستوى الاقتصادي والتطوير وفاعلية السوق، وذلك يتوقف على مدى التسامح في الفساد بالكيفيات، في المسائل الجوهرية، وكيف تنظر طائفة ما للخطيئة عبر جدلية الخير والشر، وهل ان الانسان خطاء بطبيعته التكوينية؟. ام هو قادر ان يكبح الشر الذي في نفسه، ومدى قوة الاغواء وامكاناته التكوينية للتصدي للشيطان.

عندما تطرح هكذا اسئلة، فانما هناك دوافع كثيرة، وذلك بسبب وجود مجتمعات متمايزة في درجات الفساد، فمنها ما يتصف بكثرة المفاسد الادارية والمفاسد الاخرى، ومنها ما يكمن الفساد فيها بسبب قوة القانون الوضعي وهيمنته الصارمة، وتكون بعض الشعوب او المناطق او الطوائف اقل فسادا رغم الضعف القانوني، ولا يمكن ان نعزوا هذه التمايزات الا للاسباب الاخلاقية التي يكون الدين المشكل الاساس لها، باعتباره البنية التحتية للثقافة او الهوية التي يتسم بها ذلك المجتمع.

والاخلاقيات التي تهمنا انما ما يتصل منها بالفساد الاداري والمالي والتعاملات بين الافراد، ونظافة المصالح المتبادلة، والموقف من التنمية والوعي والتطور بشكل عام.

فان بعض الطوائف الدينية ترى ان الانسان ليس بمنجى عن الخطيئة، وان الخطيئة تشبه ان تكون قدرا موضوعا بصورة تكوينية في ذمة الانسان، أي بمعنى كشئ واقع لامحالة، وليس باستطاعة الانسان دفعها عنه او عدم القيام بها، لأنه مدفوع بقوى اقوى من ارادة الكبح الضعيفة تكوينيا.

وعلى خلاف هذا المفهوم ترى بعض الطوائف الدينية، ان الانسان اقوى من الخطيئة، وان بامكانه ان يردع الميول الفاسدة، كونه مسؤولا بصورة مباشرة عن الفعل الشائن، وهي مسؤولية يحاسبه القانون الوضعي والديني عليها مع كثير من الصرامة.

فالدين اذن محدد مهم للتباينات في الثقافات، ويسهم هذا الراي في الوصول الى عدد من المقترحات المفيدة بهذا الخصوص، عندما نعي هذه الحقيقة.

فالبلدان التي يسودها البروستانت اقل فسادا من غيرها، ذلك لان روح وطبيعة العقيدة البروستانتية تهيئ اكثر من غيرها، امكانية للسلوك الملتزم بالمعايير، اذ يؤمن البروستانتي خاصة المتشيعون لطائفتهم، ان الافراد مسؤولون عن تجنب الوقوع في الخطيئة، بينما المذاهب المسيحية الاخرى خاصة الكنيسة الكاثوليكية تؤكد اكثر على الضعف الاصيل الذي فطر عليه البشر، وعلى عجزهم من تجنب الخطيئة، ولذا تاتي اهمية حاجتهم الى الكنيسة التماسا للغفران والحماية، وتميل الكنائس الكاثوليكية والانجيلكانية والارثذوكس الى ان تكون اكثر قبولا لمفهوم الضعف البشري، وان رجال الدين لهم سلطة اعفاء من بعض الشعور بالمسؤولية.

والنتيجة اذا ما سلمنا بامكانية الوقوع بالخطأ، ان نسلم بضعف وهشاشة الانسان، وان لا احد بوسعه ان يكون قديسا، وبتقريب المعنى ببساطة اكثر ان الفساد دائما يقع بصورة طبيعية، كلما كان الانتباه ضعيفا سواء في نطاق الافراد او القانون وآلياته، وليس هناك مجال للضمير او الشعور بالاخوة البشرية او مصالح المجتمع العليا، فان الافراد الذين يمارسون الفضائل ويحتفظون بالقيم يمثلون النخبة، والنخبة غالبا هي الاقلية غير الفعالة، والتي تحتاج الى القانون الوضعي لكي يوصل رؤيتها الى عموم المجتمع، ويحدد السلوك العام قسرا.

لكنه من الجانب الآخر نجد الانجيليين والبروستانت الاكثر تشيعا يميلون الى غرس الانتماء الى القيم المطلقة، خاصة فيما يتعلق بالاخلاق والالتزام بها، وتشجع المؤمنين بالكد والاجتهاد من اجل تحقيق الفضيلة، وان يحدّوا بدرجة كبيرة من فاعلية الاشرار والممارسات المرذولة.

وان هناك نزوعا سياسيا يجدّ لتحقيق هذه الرؤية، باعتبار المجتمع والسياسة مسرحيات اخلاقية، معارك بين الرب والشيطان، دون التفكير في المساومة او البحث عن حلول وسط.

وثمة رابطة قوية وواضحة بين البروستانت والتصورات عن الفساد، وتظل العلاقة واضحة الدلالة والاهمية عند تثبيت وضبط متوسط دخل الفرد، ومعنى هذا ان حوالي ربع العلاقة بين البروستانت وقائمة تصورات الفساد مرتبطة بالدخول المرتفعة، او بالمستويات الاكثر تقدما للتطوير الاقتصادي الذي حققه البروستانت، ويعني ايضا ان 75 من علاقة البروستانت بالفساد ربما يكون من عوامل ثقافية.

ويمكن توضيح ذلك بان فاعلية الفساد في المجتمع البروستانتي قد يكون الفساد فيها اقل ما يمكن، أي انه لا يشغل سوى الـ 25 بالمائة مما في غيرها من المجتمعات.

فالامم البروستانتية امم ثرية، فكلما زاد عدد البروستانت في بلد ما انخفض الفساد وتظل المدخرات التي يتكون منها المال العام، تسير ببطء مكين في التنمية دون ازمات.

وتعطينا النزعة او المفهوم الديني لجدلية الخير والشر الجوهرية، تفسيرا مهما واساسيا عن لماذا تكون البلدان الكاثوليكية اكثر فسادا من البلدان البروستانتية؟.

والفهم السائد يفسر ان البلدان الكاثوليكية اكثر نزوعا نحو الطائفية والانحياز العائلي، بينما يكون البروستانت يؤكدون على النزعة الفردية والاعتماد على النفس والمسؤولية عن العمل.

فالخطيئة من وجهة نظر البروستانت، انما هي ارتكاب عقلاني يتم بارادة الشخص، وانه قد تقاعس عن اداء واجبه الديني او الاخلاقي، للتصدي لتلك الرغبات الشيطانية، فنتج عن فعله واهماله الواجب اللازم ان حدثت الخطيئة، فأضر نفسه وأضر الآخرين.

والفساد خطيئة شأنه شأن الخطايا الاخرى، من تلك التي تندرج في الفعل العملي او الشكلي الموحي بالتنصل للمضامين الدينية البروستانتية، وهذا يطبق بحدود كبيرة على النساء.

ولعل ظاهرة اخفاء النساء مشهورة اكثر في الوطن العربي بصورة خاصة، والمجتمعات الاسلامية بشكل عام، وقد يقترب البروستانت في درجة تشددهم، حيث يقدس الرجال،ولهم ميزة طيبة، في حين تؤمر النساء باخفاء مناطق من اجسادهن، ومثال ذلك ان البنات من طائفة الميونيين وهي طائفة انجيلية بروستانتية في بنسلفانيا، يتعلمن القيود الصارمة التي يفرضها الكتاب المقدس، ويحظر عليهن ارتداء البنطلون.

ونعود بان الرابط الديني الذي هو الجذر الثقافي للسلوك في المجتمعات، يساهم سلبا او ايجابا في امور الفساد والفضيلة الى حد كبير، وسواء كان رادعا او متهاونا فانه بكلا الحالين اقوى من القوانين الوضعية تاثيرا وفاعلية.

فالاديان التي تعتذر عن البشر وتتهاون في الخطيئة، تكون مجتمعاتها اكثر عرضة للفساد من تلك التي تقف بصرامة ازاء الخطيئة، وتعدها تعديا على الاخلاق الدينية والحدود الاخلاقية كثقافة سلوكية.

 

عدنان عباس سلطان


التعليقات




5000