.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دراسة في أقاصيص ( في درجة 45 مئوي ) للكاتب محمد خضير

حيدر عبد الرضا

وقفة مبحثية مع قصة ( منزل النساء )

أسطرة الشواهد المكانية في ملحمة تواريخ الشخوص المعتمة

توطئة :

أن عملية قراءة قصة ( منزل النساء ) تبدو للقارىء عبارة عن تماثلات انشطارية بالسرد الزمني و المكاني ، بما يحقق لها تلك الملامح المنقسمة على نفسها من ناحية الترتيب النصفي في مناطق الأقسام الدلالية و الأداتية من مستوى متوازيات مساحة الرؤية و الموضوعة الحكائية و السياق المسرود . و عند قراءتنا للقسم العلوي من النص ، توافينا مكونات الشخصية ذات البعد الثنائي ، و هي تقتحم صورية ملحمة المكان ، وصولا إلى وعي حالات أسلبة الأشياء ضمن مدارية خطية أخذت تعتمد بذاتها تصعيدا في فضاء الدوال الوحداتية ( صفوف الآجر المتآكل تنقطع بدعامات النوافذ الكبيرة القريبة من الأرض . / ص91 ) يبدو أن تتابع وصف المكان في مستهل الجزء العلوي ، ماثلا بصورة التشيؤ المحوري في دلالات النص ، بل أن القابلية الوصفية في النص أتخذت لها في الحيز الأعلى من النص ، ذلك التواصل من أنسنة المكانية بلسان حال السارد العليم ، بما راح يحقق للنص حسية تماثلية دلالية و ملامح الرجل الداخل إلى مملكة المنزل : ( هنا ينتشر الضوء من مخرمات خلف نوافذ الأرضية المغلقة .. و من نوافذ و شرفات الطوابق العلوية ، كما تلتمع أسلاك الكهرباء بهذا الضوء الداخلي و بأضواء المصابيح الخالية من المظلات المثبتة بدعائم شرفات الخشب و أضلاعها السفلى أو لفسحات الجدران الخالية من النوافذ . / ص91 ) أن أهمية هذه المؤثثات من تعاملات القاص مع الأبعاد المكانية ، أخذت توفر لنا ذلك الوعي المؤدي إلى التعرف على خلفية مرجعية النص و مدى حقيقة طابعية و هوية هذا النوع المكاني من واقعية التوظيف الحكائي المرصود في أفق مكانية الشرط المتخيل في هوية الشخصية السائرة في أرجائه . فنحن إذن إزاء ملحمة مكانية مؤسطرة بتلك المخصوصيات التصويرية السرانية المكينة . و تبعا لهذا الأمر سوف نتعامل مع النص في قسمه العلوي كمرسلة في تماثلات المكانية ، فيما نتعامل مع القسم السفلي على أنه ذلك الوعي الشخوصي المتماس بمرجعية العلاقة النصية الشخوصية في حاضرها و ماضيها ، صحيح أن كل القسمين تابعين لذات الموضوعة ، ولكن هناك مساحة اختلافية كبيرة بين حجم التوظيف في القسم العلوي ، إذ يظهر علاقة الشخصية بمعرفات المكان واقعا حاضرا دون مقدمات ما سوى الوصف المكاني ، فيما يعكس النصف الآخر من النص أستراتيجية الشخصية القصصية على مدار مرجعية زمن الحكاية و تحققاتها المحلقة في بنيات تفاصيل ذات مسميات استعارية ـ مجازية ، وكأنها مقطوعة من فصول ملحمة شعرية ن وحتى المشاهد فيها تبدو أشد تمسرحا من وقائع القسم العلوي .

 

ـ تمظهرات موازاة الموضوعة و دوال اللقطات الصورية .

قلنا فيما سبق في محاور دراسات أخرى أن تقانة ( عين الكاميرا ) في قصص محمد خضير وخاصة قصة ( منزل النساء ) تلعب دورا هاما للشخصية الداخلة للمنزل ، حيث تشتد مشهديا و كرونولوجيا في سمات معمارية فضاء المكان ، اكتمالا مواز إلى حقيقة بزوغ الشخصية ذاتها في النص السفلي : ( أسمي ـ علي ـ من مواليد 1945 ، أعزب ، تسلمت قبل يومين عملا في مصلحة نقل الركاب بصفة محصل تذاكر . تسرحت من الخدمة العسكرية قبل أسبوعين . / ص91 الجزء السفلي ) وهو ما يعد منطلقا للأحداث المصاحبة لأسباب تنقلات الشخصية في الجزء العلوي داخل رقع زوايا و درجات سلالم المؤدية إلى غرف المنزل : (وأنتبه الرجل لكلاب نحيفة طويلة الأجساد و الأرجل تخوض في مياه محجوزة وسط الرحبة حيث بالإمكان تمييز صفائح القمامة .. بقعة الضوء الوحيدة كانت معلقة عبر نافذة علوية ترتفع بمستوى نصف طابق عن نوافذ الطابق الأعلى . / ص94 الجزء العلوي ) أن المعادل النصي في وحدات الملفوظ العلوي و السفلي من النص ، يكتملان ضمن بؤرة موحدة من الموضوعة ذاتها ، ولكن الاختلاف يكمن في مستوى الاستبدال و التبديل في اللقطات السردية ، فكلا الفضائين ظهورا بذات الدال و الدليل ، غير أن المختلف ما بين المستويين ، هو ذلك الاستطراد في حجم نوعية التفاصيل و طبيعة الزمن المحجوب و هندسة المكان و حالات الحدوث اللقطاتي : ( إني ذاهب الآن ، تحت غطاء هذا الليل الشامخ ، إلى بيت أهملت زيارته طيلة الأسبوعين الماضيين ، ولكني غير قادر على تجاهل جدرانه وصمته و ساكنيه أكثر من ذلك . أول الليل ، ولكن الليل يهرم بسرعة ، يظلم سريعا .. وها إني أخطو في زقاق . / ص91 الجزء السفلي ) .

 

1ـ آليات الزمن المكاني بين حلمية المخيلة و تعليق الواقع :

يتميز الدليل المركب بين الجزء العلوي و السفلي من النص ، بكونه بانوراما ـ صورية واقعية متمثلة بمعالجة تخييلية من نوع ذات علاقة خاصة ما بين الصورتين من على شاشة الاقتطاع الحلمي و المشهدي ، اللذين راحا يهمان بتحقيق الخطاب القصصي ضمن بلورته الحلمية في الجزء السفلي و أحيانا في العلوي ، كما و يبقى الأساس المشترك ما بين الحيزين من الفضاء النصي ، هو ذلك التواصل في تعليق صورة الواقع المتخيل داخل وظيفة موحدة من الأدلة المسرودة في موضوعة النص . الشخصية واحدة في كلا الحيزين تنتهج سبل مغايرة في تعاملاتها مع عوانس و مطلقات و رآمل المنزل ، و مدار الحدث يبقى هو الغاية في العلاقة الكيفية المشتركة في إجراءات أحداث الحيزين من النص ـ رغم عدم ظهور مستوى الاختلاف لحد الآن ، ولكن مدونة نزل النساء تظل محايثة لتجليات مختلفة من طوابق و غرف و نوعيات النساء النزيلات في المبنى الحلمي : ( في الركن ، خلف الباب ، كانت الحنفية تصب خيطا رفيعا في صفيحة طافحة بالماء ، فأوقف الرجل تدفق الماء ، و مشى في الدهليز المستطيل على أرض ذات عثرات يخلقها وهم الظلام . / ص95 الجزء العلوي / ليل متسع و متصل يحل دون أن ينتبه إليه أحد ، فاجر و غير علني ، تؤدي إليه الزخارف و الأقواس أسفل القباب و الشرفات ، تسيب كلابه في الشوارع و الساحات و الخرائب . حل هذا الليل في رأسي و طرد الليل الآخر المليء بالوساوس الذي رافق نشأتي الأولى في الضواحي . / ص93 الجزء السفلي ) فالدليل النصي هنا مناوبة نوعية تتجاوز وحدة توحد الحدث ، ولكنها تتجاوز في منحى الإطار ذاته من دليل الموضوعة ( جهات الموضوعة / الفاعل المنفذ = الشخصية / جهات التحيين ـ فاعل منفذ بين = الترابطات الممكنة / مرحلة الأداء ـ فواعل الحالات = دوال : من بين الأسنان المتقابلة تظهر أنها سماء ، الجزء العلوي / الفجوات ، الجدران ، الأرآئك ، الصناديق ، أشق طريقي بين أنفاس الساكنين الأسلاف ، أستمع لحكاية أحد الملوك من امرأة ما لعلها أمي ، كفنته بحرير أصفر ، ونثرت جسده بالأزهار ، في قاع نهر أخضر ساكن ، وأنهت المرأة حكايتها حين بدأ الطل يسقط آخر الليل ، و نهض الآخرون يتثاءبون لأفرشتهم فوق أسرة من جريد النخيل . / ص92 ص93 ص94 ، الجزء السفلي ) أن التأمل في وحدات الفضاءين من النص ، قد تساورنا مرجعية زمنية خاصة بطفولة الشخصية المتمثلة في النص ، أي أنها حوامل علاقة نواتية أولى في ما يخص زمن الشخصية في الجزء العلوي ، و بديهي أن نعلم أن أشكال مؤثثات المكان في زمن الشخصية العلوية ، هي مرحلة متقدمة في صورية المحايثة الموضوعية في زمن الشخصية . أما ما مر بنا من أحداث الجزء السفلي من ذات الوظيفة الإجرائية ، فهي مرحلة علاقة توضح لنا سيرورة جهات النص القادمة من علاقة أحوال أخرى من التبئير الصفري .

 

ـ الحركات السردية و حجب مساحة الزمن .

تكشف لنا الحوافز السردية من على مدار القصة في جهاتها العلوية و السفلية ، عن ممكنات حجب الزمن المتراتبة في وعي المكان حصرا ، و على مستوى علاقات وقائع الأحداث المكانية التي تشغلها بصورة واضحة شواهدا من ملامح اندثار الزمن ، عبر حالات الشخوص النسائية و ظهورات تواصيف المكان انشغالا بذلك الزمن المندثر في تحركات أصداء الموجودات في تخوم الأمكنة : ( أكتشف الرجل كلابا دقيقة و طويلة تتجول في حوش المنزل المستطيل المكشوف بنفس البطء الذي يجرب أبوازها على تحسس الآجر المربع المرصوف من دون صوت ينقض السكون الذي حل ـ خشب أخرس ـ و بعضها كان يتنقل في شحوب الأروقة المفتوحة على الحوش . / ص96 الجزء العلوي ) من ناحية خاصة تبدو وحدات السرد و المسرود في النص جملا لا تحمل أية مؤشرات زمنية . فالسارد العليم يحكي عن أشياء مكانية بحة و بلا بواعث زمنية دالة أحيانا ، فلا توجد من جهة أخرى أية علاقة واضحة مع الزمن الخارجي أو العالم الخارجي لزمن هذا المكان الموصوف بنزل النساء ، سوى ملامح باعثة عن حيوات تواريخ سحيقة من أزمنة مغيبة ، الأمر المصاحب أيضا في الجزء السفلي من النص تزامنا : ( كان لا بد للحبال العديدة التي تربطني بأمي أن ترتخي و تنقطع ، بعد أن جفت فيها دماء الشباب ، ولم يكن باستطاعتي منع غطسها المستمر في حوض الشيخوخة . / ص96 الجزء السفلي ) مما لا شك فيه أن فعل مرجعية الشخصية في المحور الاستعادي ، تتلفظ وساءلها الحضورية في سياق من العلاقة الرابطة ما بين المستويين العلوي / السفلي ، من المبنى القصصي : ( هجرة الحياة إلى مكان آخر في المنزل ـ المعنى الأخير للأمومة = المحكي = حالات الإثارة = دليل واصل لجهة فاعل الأداء ) يأخذ المحكي المسرود بعين الاعتبار تلك الظهورات المرمزة في مواطن الإشارات و الأفعال التأشيرية في سياق المسرود ، وصولا منها إلى بناء علامة موحدة و موحية من معين المدلول المركزي في كلا المستويين من الفضاء النصي . ففي ملامح الشخصية من الجزء العلوي ثمة بداية و وسط و نهاية ، و ما كان حاضرا فيها تمظهر خلفية للشخصية في علاقته مع أمه ، إلا من جهة سؤال المرأة الدميمة ـ عوفة ـ عنها : ( ثم أردف : ـ أمي عوفة .. كيف حالك ؟ هل تراني عيناك بوضوح ؟ أنا أبن عواشة . / ص103 . الجزء العلوي ) في ما نعاين في الجزء السفلي من النص تعالق حميمية علاقة الشخصية بأمه و إلى حد يذكرنا بعقدة أوديب دالا في علامة مختزلة : ( ما أرهق أن يكون الأنسان أبنا لأم طيبة لا يستطيع أن يستبدل شفقتها بحب امرأة أخرى . / ص97 . الجزء السفلي ) إذ توافينا من جهة أخرى موجهات حياة الشخصية في المستوى النصفي من النص ، حول دلالات طفولة الشخصية في منزل النساء ذلك ، حيث كما يتضح من الحكي في الجانب الآخر من حياة الشخصية بأن الأم عواشة كانت من نزيلات هذا النزل الأيقوني في مرحلة زمنية محجوبة عن محددات الزمن الحكائي ، أو هي مرحلة استدعائية مفترضة في مخيلة خارج القص ، لذا وجدنا محددات مدلول العلاقة القائمة ما بين حاضر الشخصية الدميمة ـ عوفة ـ و والدة الشخصية الرجل ـ عواشة ـ ثمة علاقة ماضوية مندثرة و غير محددة في مسلمات زمن سياق الحكي و الحكاية ، إلا من جانب استذكارات الشخصية ـ الرجل ـ و عوفة في زاوية نسبية من الجزء العلوي من النص : ( و قالت عوفة لهن : ـ هذا أبن عواشة .. رفيقتي عواشة من زمان راح ؟ قالت امرأة : لقد أحسست بدخول أحد .. كما قلت لكم . قال الرجل : الكلاب في الأسفل .. باب الحوش مفتوح . قالت عوفة : دعها . دعها . فقط لا تصعد فوق . قالت امرأة : أبواب غرفنا مشرعة . / ص105 . الجزء العلوي ) فبواسطة هذا الأواصر نستنتج بأن ملفوظات نزل النساء عبارة عن حالات مرمزة ، أخذت تعكسها مجالات حقيقية و محتملة من واقع بناء علاقات عوالم مأزومة و ملتبسة في تدابير محتملاتها الماضوية و الواقعة في رحم المتخفى في مبنى الحكي . و لم يكن دخول الرجل لهذا المنزل بعد مدة زمنية قصيرة ، بل أنها ممتدة إلى فترات زمنية طويلة ، بدليل أن ما قالته الشخصية عوفة : ( ـ أين كنت ؟ . ـ في الجيش . جندي . ـ آه و فررت . عدت فارا . ـ دعك من أوهامك السوداء . تسرحت / ص104 ) في حين أن هناك حالة ملتبسة في الحكي أو أنها غير محددة زمنيا كما ينبغي ، و ذلك عندما ذكر الشخصية في بداية الجزء السفلي ، وهو ذات الشخصية في محور النص بأنه : ( تسرحت من الخدمة العسكرية قبل أسبوعين / بيت أهملت زيارته طيلة الأسبوعين الماضيين . / ص91 الجزء السفلي ) الغريب في الأمر هو سؤال المرأة عوفة عن سبب غياب طويل للشخصية الرجل ولا ينم قطعا عن تأخر دام فترة أسبوعين ، خصوصا في زمن الحرب ليست هناك فرصة إلى تسريح الجنود ، و الحرب قائمة في النص بدليل سماع الشخوص لصافرات الإنذار للطوارىء : ( تناهت إليهم موجة من الصفير ، خافتة ثم واضحة ، قالت امرأة : ـ أنها صفارة الإنذار . / ص108 الجزء العلوي ) و من الفارقة أيضا نجد أن الشخصية الرجل يقول في مكان آخر من النص بأنه : ( قال الرجل : ـ مضت سنتان لم أدخل فيهما هذا المنزل . / ص106 الجزء العلوي ) لعل الكاتب محمد خضير كان يتعامل مع الزمن الحكائي في النص من خلال ذاكرة شفوية ـ انطباعية ، بعيدة عن احصائية الأشياء و التقاويم الزمنية الدقيقة في قصته ، و لربما أيضا أن القاص كان يتوانى في محددات الزمن و لا يكن لنصه سوى الحوادث المسترجعة من خلال مخيلة تهتم و تتفنن برسم دقائق الصور الساحرة من الوصف الاستقصائي .

ـ الروابط العلائقية و المعنوية في مؤشرات القص .

أن المحاور السابقة من النص تشكل روابط مثمرة من وظيفة العلائق العضوية في دلالات بنيات و أدلة القص ، فيما تبقى مجاورات الأنساق المعنوية في حالات الذوات الشخوصية ، كوحدة موضوعية دينامية بدلائل الإمكانات الأحوالية في محور الحكي القصصي .

 

1ـ أنسنة دليل المحاور و محاور علاقة الدليل الرابط :

تشخص آليات و أجراءات القص الاستقصائي في عوالم أقاصيص ( في درجة 45 مئوي ) نحو ذلك الكشف عن مستويات خفية من وظائف الإجراء الموضوعي الدقيق في أداة النص القصصي . و نحن حيال قصة ( منزل النساء ) عاينا تداول استقصائية المحاور الدوالية في مواطن هي من الضمنية و المسكوت عنه من الأداة التي لم تهتم بها مجمل تجربة كتاب القصة العراقية . فالقاص الخلاق محمد خضير يضعنا في قصته حيال مكونات علائقية دقيقة من النادر الألتفات إليها في مقروء القصة العراقية في مجال اشتغالاتها النمطية العابرة لفن القصة القصيرة ، و هذا الأمر ما جعلنا نعاين بالدرس و التمحيص إلى ثريا كيانية مجموعة أقاصيص ( في درجة 45 مئوي ) لأنها تعبر عن علاقات دلالية كبيرة في حصيلة القص السردي الاستقصائي ، و ليس هذا بالأمر الغريب عن عوالم العملاق ( محمد خضير ) فهو و عبر أعماله القصصية الخالدة كـ ( المملكة السوداء / بصرياثا / رؤيا خريف / تحنيط ) و قصص أخرى أكثر حداثة من هذه الأعمال المذكورة ، قد أثبت بجدارة المجدد الكبير عن مدى فاعلية أشتغاله الاستقصائي في الفن القصصي . من هنا نعود إلى دراستنا لنموذج قصة ( منزل النساء ) لنواجه مستوى من العلاقات العضوية و المعنوية في أحداث هذا النص الثمين . نقول أن الأدلة المؤولة منا بخصوص سياقات الجزء العلوي من النص التي أخذنا منها نعاين ثمة دلالات مكانية خاصة في محاور متشيئة من التواصل الدلالي ، وما يجب التنبه إليه هو نوعية العلاقة الحاصلة ما بين الشخصية و مؤثثات المكان ، وصولا إلى سرانية العلاقة المنتجة بين ذات الشخصية و حالاتها و نوازع حالات ذوات منزل غرف النساء . أما الحال في زمن الجزء السفلي من النص ، فقد جعل منه القاص كمحققات مرجعية أكثر تفصيلا في نوعية العلاقة المعنوية الدينامية في حكي الموضوعة القصصية : ( عوفة أول امرأة عرفته في المدينة ، و بقيت في المسكن الذي تملكه حتى أستدعائي للخدمة العسكرية .. أول مرة قالت : ألست أبن عواشة ؟ و لم أكن أعرف من هي عواشة . قلت : نعم ، و بعدئذ صرت أعرف بين سكان المنزل الكبير بأبن عواشة .. كانت تثرثر عن امرأة بهذا الأسم ، و ظلت تتكلم بأستمرار .. حتى ظننت أن عوفة هي الامرأة الوحيدة التي سأستمع إليها .. لايبدو أنها تهرم .. و أنا أراها الآن كما رأيتها أول مرة ، بعين صبي مندهش : امرأة عتيقة من مئات السنين ، قطرة سوداء مشبعة بروائح حادة . / ص103 الجزء السفلي ) لقد أوصلتنا قابلية العلائق العضوية الحكائية في المبنى النصي إلى أواصر شبه مموهة ما بين الموضوعة المعنوية في دليل النص ، و بين غاية قصوى من الفرضية المغايرة في منتج الدلالة . لقد رأينا مرجعية الشخوص في النص في الجزء الأعلى و الأسفل ، كوظيفة نوعية أخذت تطرح مؤولاتها كإمكانية خاصة في محددات المؤشر في الممكن و الكائن في النص : ( في ما يتأصل الظلام ، كان الصوت يبتعد في غور لا يرى و يفقد نبرته الانسانية .. كل شيء يتلاشى في العتمة .... ظلام .... / ص114 الجزء العلوي ) .

 

ـ تعليق القراءة :

أننا حين نتأمل في دلالات موضوعة قصة ( منزل النساء ) لعلنا نعثر على الكثير من الدلالات الاستقصائية الخاصة في ملحمة مماليك غرف النساء ، حيث هناك مرجعيات علائقية خفية في مصادرها تتسم بروائح الأحاسيس المجيرة لتفاصيل غاية في الدقة الدلالية و الوصفية . أنها مخطوطة مملكة المرأة الضالة و المنسية و الكادحة و النازحة من المدن البعيدة ، إذ أنها تحكي حضوراتها المسترجعة عبر المكان و العاطفة و الروح المندغمة في مكرسات ملامح حكايا تلك النزيلات في غرف ذلك المنزل المتخيل ، و كأنه قرية كونية غاطسة في تقاويم الوجوه المكانية و الزمانية و الاغترابية المندمجة في مرايا الشواهد الشخوصية المعتمة في ظلمات تواريخ غرف النساء الحلمية الرطبة .

حيدر عبد الرضا


التعليقات




5000