.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دلالات كلمة دين في القرآن الكريم

علي جابر الفتلاوي

وردت عدة آيات في القرآن الكريم فيها كلمة دين ومشتقاتها، قبل أن نبحث في الآيات ومعانيها ودلالاتها، نبين المعنى اللغوي لمفردة دين. 

الدِّيْن: واحد الدّيون؛ تقول دِنْتُ الرجل أقرضته، فهو مَدين ومَدْيون كثُر عليه الدَيْن. الدِين: الجزاء والمكافأة، يقال: دانَه دِيناً أي جازاه، يقال: كما تدين تُدان، أي كما تُجازِي تُجازَى، أي تُجازَى بفعلك وبحسب ما عملت. 

 قال تعالى:((أئنّا لمدينون))الصافات:53. أي مجزيون محاسبون، ومنه الدّيان، في صفة الله تعالى.(1) المعنى اللغوي في الاتجاهين وارد في القرآن الكريم، دَيْن بمعنى القرض، ودِين بمعنى الجزاء والمكافأة بحسب العمل، مع اشتقاقات لمعاني أخرى من المعنى الثاني الذي فيه دلالة على الثواب والعقاب والجزاء، ودلالات اخرى.  قال تعالى: ((يا أيّها الذين آمنوا إذا تداينتم بدَيْن إلى أجل مسمّى فاكتبوه وليكتُبْ بينكم كاتب بالعدل)) البقرة: 282. الآية تتحدث عن الدَّين بمعنى القرض، وهي أطول آية قرآنية أقتبسنا منها ما له علاقة ببحثنا، وفيها عدة أحكام فيما يتعلق بالمعاملات: ((ينظّم الاسلام المعاملات ويجعلها في مسيرتها الصحيحة، تخدم التداول وتسدّ الاحتياجات في إطار من الثقة والاطمئنان، بعيدا عن أي نزاع أو سوء تفاهم. فالمجتمع الإسلامي المفروض عادل متعاون لإحقاق الحق.))(2) 

بداية الآية تؤكد أنه إذا تعامل مسلمان بدَيْن: وهو كلّ معاملة فيها تأجيل لدفع أحد العوضين فالمستحسن لهما أي الدائن والمدين كتابة وثيقة التعامل بما لا يدع مجالا للنزاع في كيفيّة التعامل ومقدار الدّين، وليكن الكاتب شخصا عادلا فلا ينحاز إلى أحد الطرفين، ولا يتعدى الحدود والحقوق. (3) 

أمّا كلمة دِين فقد جاءت القرآن المجيد في عدد من الآيات، وتعطي معنى الجزاء والمكافاة، وأن الدِين عند الله الإسلام وأن الدِين لله، ومعاني أخرى ضمن هذا المحور، قال تعالى:((إنّ الدِّين عند الله الإسلام)) آل عمران: 19. يقول ابن كثير في تفسير الآية: إخبار منه تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع الرّسل فيما بعثهم الله به في كلّ حين حتى ختموا بمحمد (ص) الذي سدّ جميع الطرق إليه إلّا من جهة محمد (ص)، فمن لقي الله بعد بعثة محمد (ص) بدين على غير شريعته فليس بمتقبّل كما قال تعالى ((ومن يبتغِ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)) آل عمران: 85 . أضاف ابن كثير: الله يخبر بانحصار الدِّين المتقبّل بالإسلام.(4) ويقول محمد متولي الشعراوي: إنّ معنى ذلك أنّ هناك دينا لغير الله، فيه خضوع واستسلام، وفيه تنفيذ لأوامر، ولكن ليس دينا لله ولا دينا عند الله، إنّ الدين المعترف به عند الله هو الإسلام، والدين يُطلق مرّة على الملّة، ومرة أخرى على الشريعة فإن أراد المؤمن الأحكام المطلوبة، فلك أن تسميها شريعة، وإن أراد المؤمن الطاعة والخضوع وما يترتب عليهما من الجزاء، فليسمها المؤمن الدِّين، وإن أراد الإنسان كل ما ينتظم فليسمها الملّة.(5) أرى انّ الشيخ محمد الشعراوي لا يعتمد في تفسيره للآية: ((إنّ الدِّين عند الله الإسلام)) على الاختلاف اللغوي، بل يعتمد على أرادة المتكلم في المعنى الذي يقصده، فعنده أنّ الدين قد يأتي بمعنى الملّة أو الشريعة أو الدِّين بمعنى الطاعة والجزاء، حسب إرادة ونيّة المتكلم. 

قوله تعالى: ((إنّ الله اصطفى لكم الدين فلا تموتُنّ إلّا وأنتم مسلمون)) البقرة:132. أي أثبتوا على الإسلام حتى الموت، لأنّه الدين عند الله، كي تٌبعثوا عليه، وتقابلوا الله به. (6) ومن الآيات في هذا المحور ايضا قوله تعالى:((أفغير دين الله يبغون وله أسلم مَنْ في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يُرجَعون)) آل عمران: 83.  جاء في التفسير المعين: أسلم: خضع وانقاد، طوعا: بإرادتهم واختيارهم، وكرها: رغما عنهم.(7) وجاء في تفسير المختصر المفيد: إنّ دين الله هو الإسلام الحقيقي، فإذا صدق أهل الكتاب في دعواهم اتباع دين الله فليتّجهوا إلى الإسلام الذي تصدّقه الفطرة والأدلّة القاطعة، حيث أسلم الجميع طوعا أو قهرا لله الخالق العظيم والغنّي المطلق، إذن فلتسلّم الإنسانية أمرها لله خالقها، ولترجع إليه في تنظيم حياتها، كما سترجع إليه يوم القيامة فيحاسبها على مسيرتها، ومدى التزامها ميثاقه وعهده. (8) ومن الآيات التي تؤكد أن الدين لله، قوله تعالى: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدِّين لله)) البقرة: 193 .((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله)) الأنفال: 39. يقول محمد جواد مغنية: إنّ الجهاد من أجل الإيمان بالله والقضاء على الجحود واجب، فإذا آمن الناس جميعا بالله سقط وجوب الجهاد، أما الجهاد من أجل انتشار الإسلام مشروط بإذن الإمام العادل، ولا يجوز من غير أمره، أمّا الجهاد دفاعا عن الدين والنفس فإنّ وجوبه مطلق غير مقيد بشيء. (9) 

قوله تعالى: ((وله الدين واصبا)) النحل: 52. المراد بالدين هنا الانقياد والطاعة والواصب الدائم، وإذا كان الله خالق ومالك كلّ شيء، وجب الثبوت والاستمرار في طاعته دون سواه.(10) قوله تعالى: ((فإذا ركبوا في الفُلك دَعَوا الله مخلصين له الدين فلمّا نجّاهم إلى البّرِ إذا هم يشركون)) العنكبوت: 65.قوله تعالى: ((وإذا غشيهم موج كالظّلل دعوا الله مخلصين له الدين فلمّا نجّاهم إلى البرِّ فمنهم مقتصد)) لقمان:32 يقول البيضاوي في تفسير آية سورة العنكبوت: هم على ما وصفوا به من الشرك فإذا ركبوا البحر صاروا في صورة من أخلص دينه من المؤمنين، إذ لا يذكروا إلّا الله ولا يدعون سواه، لعلمهم بأنه لا يكشف الشّدائد إلّا الله، فإذا أنجّاهم الله ووصلوا البّر عادوا إلى الشرك.(11) والآية من سورة لقمان، تفسيرها: الإنسان المتقلب يؤمن بالله ويلجأ إليه عندما يغطيه الموج كالسحاب، فإذا منّ الله عليه وأنجاه إلى برّ الأمان راح البعض يجحد بآيات الله، نتيجة عنادهم وكفرهم. (12) 

 نستوحي من معنى الآيتين أن المشركين والكافرين والمعاندين يعرفون أن الله هو الخالق المنجي ولا يوجد سواه، لكن عندما يعيشون في الراحة والنعيم ينسون أو يتناسون الله الخالق العظيم. هناك آيات تشير إلى يوم الدين، وهو يوم القيامة، نذكر هذه الآيات: قال تعالى: ((مالك يوم الدين)) الفاتحة:4. الدّين الجزاء والحساب، هذا تأكيد على حقيقة المنتهى، حيث يقوم الناس لربِّ العالمين، ولهذا التصور الواسع للحياة أثره في مجال حمل المسؤولية والترغيب والترهيب، والتوفيق بين المصلحة الذاتية والاجتماعية.(13) قوله تعالى: ((وإنّ عليك اللعنةَ إلى يوم الدِّين)) الحجر:35 الخطاب إلى الشيطان الذي عصى أمر ربّه، ((وستشمله اللعنة الإلهيّة إلى يوم القيامة))(14) وهناك آيات تصف يوم القيامة أنّه يوم الدين منها: ((والّذي اطمع أن يغفر لي خطيئتي يومَ الدين)) الشعراء: 82.

 يقول الطباطبائي: أي يوم الجزاء وهو يوم القيامة، ولم يقطع الله تعالى بالمغفرة فهي ليست بالاستحقاق بل هي فضل من الله، فليس يستحق أحد على الله سبحانه شيئا لكنّه سبحانه قضى على نفسه الهداية والرزق والإماتة والإحياء لكلّ ذي نفس، ولم يقضِ المغفرة لكل ذي خطيئة.(15) قوله تعالى: ((وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدِّين)) الصّافات: 20. وقوله تعالى:((وإنّ عليك لعنتي إلى يوم الدين)) ص: 78. يقول الشيخ محمد هويدي: يوم الدين هو يوم الحساب(16) قوله تعالى: ((فأقم وجهك للدِّين حنيفا فطرة الله الّتي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)) الروم: 30. 

فسّر الطبري الآية بقوله: سدّد وجهك نحو الوجه الذي وجهك إليه ربّك يا محمد لطاعته وهي الدين، (حنيفا) مستقيما لدينه وطاعته، (فطرة الله التي فطر الناس عليها) صنعة الله التي خلق الناس عليها.(17) وفسّر الطباطبائي الآية::أقم وجهك للدين والزمه، فإنّه الدين الذي تدعو إليه الخلقة الإلهية. فقوله: (فأقم وجهك للدين) المراد الإقبال عليه بالتوجه من غير غفلة منه كالمقبل على الشيء بقصر النظر فيه بحيث لا يلتفت عنه يمينا وشمالا، والظاهر أن اللام في الدين للعهد والمراد به الإسلام، للإنسان فطرة خاصة تهديه إلى سنّة خاصة في الحياة، وسبيل معينة ذات غاية مشخصة ليس له إلّا أنْ يسلكها خاصة، وهو قوله تعالى في الآية الكريمة.(18)

الشيخ محمد جواد مغنية، فسّر الآية بتفصيل أكثر مع تضمين التفسير رؤاه كعالم مجتهد عاش عصر الحداثة والتطور العلمي، ننقل تفسيره باختصار: 

هذه الآية تقرر أصلا هاما يرتكز عليه الإسلام عقيدة وشريعة، ويدلّ أنّ تعاليم الدين تهدي إلى الرشد والوفاء بمطالب الحياة ونموها وتقدمها، إذا فُهِم الإسلام على أساس فطرة الله التي فطر الناس عليها، وتعني كلمة الفطرة عند تعميمها واطلاقها غريزة في داخل الإنسان، تقبل الخير حين تعلم أنّه خير وتلتزمه لا لشيء إلّا لأنّ الخير يجب أن يُقبل ويُلتزم، وترفض الشّر حين تعلم أنّه شرّ أيضا، لا لشيء إلّا لأنّ الشرّ يجب أنْ يُرفض ويُجتنب .. هذا إذا خُلي الانسان وفطرته التي فطره الله عليها، ولم تدنسها العادات والتقاليد، وتلوثها الأهواء والأغراض، وهذه الغريزة عناها الرسول الأعظم (ص) بقوله:  كلّ مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصّرانه. وكلمة (حنيفا) تعني من استقام على فطرة الله التي فطر الناس عليها مبتعدا عما يدنسها من الأهواء والاغراض. والمراد من قوله تعالى: (لا تبديل لخلق الله) أنّ الدين عند الله قائم وثابت على أساس هذه الفطرة لا يحول أو يزول عنها. وهذا إشارة لأن يلتزم العباد الدين قولا وعملا. الآية بمجموعها تدلّ على أنّ الدين يرتبط بالفطرة، ولكن ليس معنى هذا أنّ الفطرة هي المشرّع والآمر الناهي، وأنّ وظيفة الدين هي الكشف والتعبير عن أحكامها.. كلا، فإنّ الله الذي خلق الدين والفطرة هو المشرّع الأول، القصد من الآية هو تحديد المقياس الذي نقيس به دين الله، وأنّه بما فيه من عقيدة وشريعة وأخلاق ينسجم مع فطرة الناس ومصالحهم، هذا هو الضابط والفاصل بين أحكام الله وأحكام غيره، أما أقوال العلماء من الفقهاء والمفسرين والفلاسفة ليست هي أصل من أصول الإسلام ولا يصح الاعتماد عليها كدليل شرعي – لا يعتمد على الاجماع في العقائد، ولا في المسائل الفقهية مع الاحتمال أنه لم يكشف عن رأي المعصوم – لأنها تعكس اجتهادهم وفهمهم للدين وأحكامه، ولا تعكس الدين كما هو في حقيقته، ويخلص مغنية إلى نتيجة، أن الإسلام لا يرفض بقية الأديان والمذاهب بكل ما فيها، بل ينظر إليها نظرة المدقق المنصف فيقر منها ما يتفق مع الفطرة، ويرفض ما عدا ذلك.(19)

المصادر

(1): اسماعيل بن حماد الجوهري، معجم الصحاح، ص380 .

(2): محمد علي التّسخيري، ومحمد سعيد النعماني، المختصر المفيد، ص48. 

(3): المصدر نفسه. 

(4): اسماعيل بن كثير، تفسير ابن كثير (تفسير القرآن الكريم)، ج2،ص52. عن موقع القرآن الكريم للجميع، www.quran-for-all.com.

(5): محمد متولي شعراوي، عن موقع: مصراوي: www.masrawy.com.

(6): محمد جواد مغنية، التفسير الكاشف، م1، ص209.

(7): الشيخ محمد هويدي، التفسير المعين للواعظين والمتعظين، ص60. 

(8): محمد علي التسخيري، ومحمد سعيد النعماني، مصدر سابق، ص60. 

(9): محمد جواد مغنية، مصدر سابق، م1، ص299.

(10): محمد جواد مغنية، مصدر سابق، م4، ص520 – 521 . 

(11): عبد الله بن عمر البيضاوي، تفسير البيضاوي، م3، ص335 .

(12): محمد علي التسخيري، ومحمد سعيد النعماني، مصدر سابق، ص414.

(13): محمد علي التسخيري، ومحمد سعيد النعماني، مصدر سابق، ص1. 

(14): محمد علي التسخيري، ومحمد سعيد النعماني، مصدر سابق، ص264 .

(15): محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج15، ص203 .

(16): الشيخ محمد هويدي، مصدر سابق، ص446، ص457 . 

(17): محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل القرآن، ج18، ص407. 

(18): محمد حسين الطباطبائي، مصدر سابق، ج16، ص417 – 418 .

(19): محمد جواد مغنية، مصدر سابق، م6، ص141 – 142 . 


علي جابر الفتلاوي


التعليقات




5000