.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قُرْحَة

عمار نعمة جابر

الزوج : الآن ، والآن فقط ، فعلت ما يجب أن أفعل ، تخلصت منها الى الابد ، هي غير قادرة الآن على العبث معي ، لقد اخرستها تماما ، لن تكون قادرة على توبيخي مرة أخرى ، هي غير قادرة على توبيخ أحد على وجه هذه الأرض ، لقد ارتاح هذا العالم منها ، صار العالم أكثر سكينة بدونها ..

الجار : ( يدخل عنوة ) نعم ، فعلا ، أحسنت صنعا أيها الجار .

الزوج :هذا أنت ! كيف دخلت الى هنا ؟

الجار : لا تخف ، لن أتحدث بالموضوع الى أي أحد ، مطلقا .

الزوج : هي التي دفعتني لأفعل ذلك بها ، ما كنت أرغب بقتلها ، لقد كنت أحبها قبل زواجي منها ، كنت أحلم كل ليلة بأن أطلبها للزواج ، أحلم أن يجمعنا بيت واحد ، يا الهي كم كانت فاتنة ، ورقيقة ، وجذابة .

الجار : كلهن في البداية ، أحلى وأرق وأجمل .

الزوج : نعم ، تماما ، عكس ما أصبحت بعد الزواج ، لقد تحولت الى ثور هائج ، نعم هذا أقرب وصف لحالها بعد الزواج ، ثور لا يتوقف عن النطح ، نطح وخوار ، خوار طوال الوقت ، لا تغلق فمها ، لا تعرف كيف تغلق فمها ، يخيل اليك أنك تعيش مع بث فضائي متواصل ، تتحدث بصوت عال ، تصرخ ، تعوي ، تولول ، تشعرك أنك في معركة لا تتوقف .

الجار : نعم ، تماما مثل حالة زوجتي .

الزوج : كنت اكرر القول لها ، ولكن يا عزيزتي لا يجب ان نتعامل مع الأمور بصراخ متواصل اهدأي ارجوك ( يصرخ ويسقط أرضا ) ليس بالطبق الصيني ، قلت لك أكثر من مرة ، لا تستخدمي الاطباق القابلة للكسر ، لكي تقذفينها علي ، استخدمي أواني غير قابلة للكسر ، كي تكررين بها القذف دون خسائر ، عزيزتي ، أخاف أن يبقى مطبخك بلا أواني، بلا أطباق .

الجار : واو !

الزوج : زوجتي ، اقصد المرحومة زوجتي ...

الجار : مم ، هنيئا لك .

الزوج : المرحومة زوجتي كانت تسيء معاملتي ، أعني أنها كانت تسيء معاملتي بشدة ، كانت لا تتوقف أبدا عن إهانتي ، عن شتمي ، عن قذفي بأي شيء في يدها ، تماما مثلما كان يفعل أبي بي ، هو ثور آخر ، كان يضربني ويشتمني ( يتحرك ) ليته لازال حيا يرزق الليلة ، لكي أقتله كما فعلت بزوجتي ، أقصد المرحومة زوجتي .

الجار : ولكنه أبوك !

الزوج : هو سبب ما أنا فيه .

الجار : أنت هائج جدا هذه الليلة ، عرفت أنك ستقوم بكارثة حين رأيتك تعود الى بيتك ، كنت غاضبا جدا ، ولكن الحديث عن أبيك فاجئني تماما .

الزوج : لو كان حيا هذه الليلة ، كنت سأختار لأبي العزيز طريقة قتل جديدة ، غير مستخدمة مسبقا ، تليق بأب مثله .

الجار : ولكن ، كيف ستقبل أمك بمثل هذا الحديث .

الزوج : أمي المسكينة ، كانت هي الأخرى ، تأكل حصتها بشكل يومي من الضرب ، لم يخطر ببالها أنه يمكن أن يتوقف هذا السيناريو يوما ، كانت ترى أنه قدرها ، ويجب أن تصبر ، من أجل صغارها ، تتحمل من أجل أن ينجو الصغار ( يتحرك ) أهلا أمي ، لقد نجوت أنا ، نجوت من أبي ومن زوجتي ، أبي قتله الله ، وزوجتي أنا قتلتها ( يتحرك ) أنا مثلك ، أنت نجوت من الجميع بموتك ، وأنا نجوت بقتلهم جميعا ! نجونا من تحت جناح الذل والاهانة والخوف ، نسخة طبق الأصل منك سيدتي . أبنك هذا ، نسخة منك يا مكسورة الجناح ، نسخة من ضعفك ، حزنك ، نسخة من نعيك على روحك كل ليلة ( يتحرك ) لقد سكبت كل ما كان فيك ، في روحي ، كل خوفك تحول الى وحش يأكل داخلي ، كل حزنك صار غابة لا قرار لها في داخلي يا أمي ، كل قلقك مما يجري ، قلقك من الآخرين ، قلقك على من كانوا في عهدتك ، كل هذا القلق الرهيب يسكن بي يا أمي ( يتحرك ) ماذا فعلت بي ! كيف سمحت لنفسك أن تتركي كل هذا يحدث لي !

الجار : من أين جئت بكل هذا العزم لتتخلص من زوجتك ؟

الزوج : هل تريد أن تتخلص من زوجتك ، أنت الآخر ؟

الجار : نعم ، بكل تأكيد .

الزوج : وأبوك ؟

الجار : ما به أبي ؟

الزوج : هل تفكر في قتله هو الآخر ؟

الجار : أبي ! لا ابدا ، لا أفكر بذلك مطلقا .

الزوج : إذن لن تجرؤ على التخلص من زوجتك مثلي .

الجار : أنا أريد أن اتخلص من زوجتي فقط ، أبي ليس له دخل في ذلك .

الزوج : اللحظة التي تفكر فيها بقتل أبيك ، هي اللحظة التي ستجعلك مؤهلا لاحقا ، لقتل زوجتك بسهولة .

الجار : هل هذا يعني أنني لن أستطيع التخلص من زوجتي مثلك ؟

الزوج : تريد أن تكون مثلي ! أنت تحتاج الى شجاعة كبيرة ( يتحرك ) أنا أشعر الليلة ، أنني أشجع رجل على هذه الأرض ، لقد قتلت أبي وزوجتي في ضربة واحدة .

الجار : ولكنك لم تقتل أبيك ؟

الزوج : أنا قتلت زوجتي ، والله كان أشد غضبا مني ، على أبي ، فتكفل بقتله .

الجار : هذا يعني أنك لم تقتل أباك ، لقد مات بشكل طبيعي !

الزوج : عليك أن تعرف أنني وصلت الليلة ، الى حالة من اليقين التام ، أنني سأقتله لو كان موجودا الآن . وهو ذات اليقين الذي جعلني قادرا ، على قتل زوجتي ، شريكته في قمعي .

الجار : ولكنني أعرفك جيدا يا جاري العزيز ، أنت رقيق جدا ، لا تقدر على قتل طير .

الزوج : نعم ، ولكن ، لم يعجبهم أنني مسالم ووديع ، داسوا عليَّ طويلا !

الجار : لقد أصبحت قاتلا يا رجل !

الزوج : الامر ليس مستحيلا ، انه أبسط مما تتخيل ( يتحرك ) خذ نفسا عميقا ، اذهب للمطبخ بهدوء ، واحضر افضل سكين لديكم ، واذهب وأنت تدندن بأغنيتك المفضلة ، اذهب حيث تجلس زوجتك ، وقف صامت للحظات لتتذكر أسوأ ما فعلت بك ، وأسوأ كلمات قالتها لك ، وأسوأ أكلة طبختها لك ، وقارن بين قبحها ، وبين جمال فتاة احتفظت بصورتها في مخيلتك ، عندها سترتفع يدك وتهبط بقوة كافية على جسدها لأكثر من مرة .

الجار : لا أستطيع أن أفعل ذلك !

الزوج : يبدو أنك لست مؤهلا للنجاة ، من زوجتك ، اعذرك يا جاري العزيز ، نعم ، قد تحتاج الى وقت أطول لتعرف سبيل الخروج ، من البئر الذي حشرت نفسك فيه .

الجار : ولكن ! كيف يمكنني أن أقتلها مثلك ، كيف أنجح في ذلك ؟

الزوج : اسمع ، قبل أن تكون مؤهلا لقتل ابيك ، ومن ثم قتل زوجتك ، أنت بحاجة الى أن تتعرف الى شخص واحد ، شخص يقودك لتحقق هذا النجاح ، وتمتلك كل هذه المؤهلات .

الجار : حقا ! ومن يكون هذا الشخص ، دلني عليه أرجوك .

الزوج : هل انت مستعد للتعرف على هذا الشخص الساحر ؟

الجار : نعم ، مستعد تماما ، فأنا بحاجة الى أن أقتل زوجتي ، بأسرع وقت ممكن .

الزوج : حسنا يا جاري العزيز ، أنت بحاجة الى التعرف بعمق وبفاعلية ، التعرف الى عاهرة .

الجار : عاهرة !

الزوج : نعم ، عاهرة ، ولكن ليست عاهرة عادية ، بل بمواصفات خاصة ودقيقة جدا ، هذه العاهرة وحدها ستكون قادرة على نقلك الى هذه المرحلة ، المرحلة بالغة القوة والعزم والوضوح .

الجار : لا أفهم ماذا تعني بالمواصفات الخاصة والدقيقة !

الزوج : اسمعني جيدا يا جاري العزيز ، عليك ان تتعرف بقرب على عاهرة ، عاهرة من اليمين المتطرف .

الجار : عاهرة من اليمين المتطرف !

الزوج : نعم عاهرة ، من عاهرات اليمين المتطرف .

الجار : اليمين المتطرف !

الزوج : هي عاهرة ، وفي ذات الوقت ، هي ملتزمة دينيا ، متطرفة لمعتقدها . وكذلك هي مثقفة بتحصيل علمي مرموق ، ولها آراء ونشاط سياسي فاعل ، بانتماء حزبي راسخ .

الجار : ما هذا يا جاري العزيز ، هل جننت أنت !

الزوج : أبدا ، اسمعني جيدا ، وافهمني ، مثل هكذا شخصية ، هي الوحيدة القادرة على جعلك تقتل ابيك ، تمهيدا لقتل زوجتك .

الجار : هذا شيء غير معقول تماما !

الزوج : يجب أن تعرف ، أننا نعيش في قمة اللامعقول يا جاري ، لذا يجب علينا أن نفكر بطريقة لا معقولة ، تماما مثل عصرنا هذا .

الجار : ولكن ! من أين لي أن أجد مثل هذه العاهرة ، بهذه المواصفات الخاصة والدقيقة ؟

الزوج : بسيطة جدا ، اذهب الى الاماكن التي تتواجد فيها ، وتعرف عليها ، وأقم معها علاقة عضوية وفاعلة ومتحركة .

الجار : ولكنني لا أرتاد الملاهي الليلية يا صديقي ، أنت تعرف ذلك .

الزوج : أنا لم أذكر الملاهي ، لا من قريب ولا من بعيد ، يا جاري مثل هذه العاهرات ، مثلك تماما ، لا ترتاد الملاهي الليلية مطلقا ، ولا تعرف طريقها البتة .

الجار : ما هذا ، أنت تقول أنها عاهرة !

الزوج : ولكني لم أتحدث عن الملاهي إطلاقا .

الجار : لقد اربكتني جدا ، يا جاري العزيز .

الزوج : لأنك مع بالغ الأسف ، تحسب النساء المسحوقات المستضعفات ، المغلوب على أمرهن في الملاهي ، تحسبهن هن العاهرات فعلا !

الجار : هذا ما يعتقده الجميع .

الزوج : مفهوم بعيد عن الواقع ، عاهرات اليمين المتطرف الحقيقيات ، تجدهن في أماكن بعيدة جدا عن الملاهي .

الجار : وأين يمكن أن تتواجد هذه العاهرات ، ذات المواصفات الخاصة والدقيقة .

الزوج : سؤال وجيه ، من حقك كشخص يرغب بقتل زوجته أن تعرف ( يتحرك ) اسمعني جيدا ، عاهرات اليمين المتطرف قد تجدهن ، في كل مكان حولك ، ربما في العمل ، بصفة مسؤول . أو في التجمعات السياسية ، بصفة قيادي بارز . أو في المناسبات الدينية ، بصفة واعظة ومفكرة . أو قد تكون احدى جاراتك ، ذات السمعة المتميزة ، أو ربما تجلس جنبك في الباص ، تقرأ كتاب بحجم كبير .

الجار : بصراحة يا جاري ، الامر في غاية التعقيد .

الزوج : صدقني ، لكي تحقق هدفك الاسمى بالتخلص من واقعك المرير دون تردد ، عليك أن تتعرف عن كثب ، الى عاهرة من اليمين المتطرف .

الجار : ولكن لماذا عاهرة ، ولماذا من اليمين المتطرف !

الزوج : قد لا تصدقني يا جاري العزيز اذا اخبرتك ، أن الامر واضح جدا ، لو تمعنت جيدا في الموضوع ، ستجد أنها امرأة ذات مواصفات بسبعة نجوم ، مواصفات تمتلك ، قدرة هائلة ومتفردة ، إمكانيات نفسية وعقلية قل مثيلها ، فعاهرة اليمين المتطرف ، هي الوحيدة القادرة على أن تريك ، وتدرّسك ، وترسّخ فيك ، بشكل عملي ، وتفصيلي للغاية ، كيف يمكنك أن تتحول الى شخص بلا ثوابت ، بلا كوابح ، بلا قيم .

الجار : هي التي تفعل ذلك بي !

الزوج : تفعل بك ، أكثر مما تتخيل .

الجار : كيف تفعل بي ؟

الزواج : تفعل بك ، بالمعاشرة ، بالاحتكاك ، وبالكثير من الممارسة .

الجار : هل تقصد أن لها طعم آخر ، طعم يختلف عن بقية النساء ؟

الزوج : نعم ، فوق الخيال .

الجار : ( بحماس شديد ) كيف ، لم أفهم ما تعني بذلك ، أرجوك يا جاري ، اشرح لي بالتفصيل الممل .

الزوج : حسنا ، تخيل معي طبخة ، طبخة فاخرة ، اجتمعت فيها مذاقات متعددة ، روائح متعددة ، ألوان متعددة ، مكونات متعددة ، فهي بكل ذلك ، ستكون حتما تشكيل لا تنتمي الى نوع أو وصف محدد ، ففيها من كل ما تحب ، ومن كل ما تشتهي ، بتوازن غريب وعجيب .

الجار : واو ..

الزوج : ستعلمك بيقين راسخ ، كيف تواجه هذه الحياة ، بلا شكل محدد ، بلا قيم ثابتة ، بلا منظومة أخلاق أو حتى انتماء . وستجعلك تتذوق كل ذلك على فراش طعمها اللذيذ .

الجار : ممم نعم ، حقا ، لا بد أنها شهية جدا .

الزوج : نعم ، شهية وفاتنة ومتوقدة ، ففيها تستطيع أن تتذوق ، طعم روحاني من عفّة الدين ، وطعم جريء من لباقة السياسة ، وطعم لاذع من خبرة اعتناق العنف والتطرف ، وطعم فنتازي من ثقافة الفكرة ، ثقافة تحويل كل الرذائل الى فضائل ، وكل الموبقات الى بطولات ، وكل ما هو لا منطقي ، في العادة ، تحوله بفعل السحر الذي فيها ولديها ، الى واقع يمكن أن تحياه ، طولا بعرض .

الجار : يا الهي ، طعم لا يصدق ابدا ، إمكانات هائلة ! ولكن هل يمكن أن أجد مثل هذه الكارثة أمامي ؟

الزوج : نعم ، أسهل مما تتوقع ، فأنت تعيش في عصر ازدهار ، عاهرات اليمين المتطرف ( يتحرك ) حسنا يا جاري العزيز ، ساعدني الآن في التخلص من جثة زوجتي ، وأعدك ، بشرفي ، أنني سأساعدك في التخلص من جثة زوجتك ، حينما تتعرف على العاهرة اليمينية المتطرفة ، ثم تقتل أبيك ، لتقتل معه زوجتك .

الجار : بشرفك !

الزوج : وبمقدساتي .

الجار : وبمقدساتك أيضا !

 

 

عمار نعمة جابر


التعليقات




5000