.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وفجأة.. إنطفأ الضّوْء الأخير!

أحمد الغرباوى

ويفجؤنا المساء؛ أنك لم تعُد بَيْننا.. وليلٌ يلفُّ عباءته السّوداء خرقًا باليْة..  فتستشطُ النفس لَوْعة قاسية..  دَوّامات تستعرُ نارًا حُرْقة غَدّ.. يطفو بدموعٍ يمّ مالحة.. بغتةٌ تأكلُُ ألسنة النيران فتات روح.. صدى الفقد ذئاب عاويْة..

لا تقل - حبيبى - أنه انت.. ورحلت!

اللهيبُ يطولُ يطولُ..  ينفثُ سمومه المميتة بالشرايبن والأوردة.. ويعتصر الصدر وقودًا  وحطبًا للهاوية.. 

أهو المَوْت حقًا..؟

وليس للمَوْتِ غَيْر وِجْهة واحدة..  لايحيد عنك هدفًا.. ولا يتّخذ جِهة وُسْطى.. أو دونك يشردُ بأىّ ناحية!

وتَخْفتُ شُعْلة المُصباح الوحيد.. ماكان يُنِر الغُرْف المُنقبضة بأرْوَاحنا.. وبكلّ برقة وحنان يداعبُ أناملنا، لإزاحة الستائر السّوداء من على نوافذ مُحْكَمة الغلق، وجُدران مُتربة من تكاسل البأس وثقل همّ اليأسِ .. فتسمحُ لنا  ـ حبيبى ـ بالتنفّس؛ انتظارًا لشروق شمسٍ.. تُعْلنُ لنا (لِسّه الأمانى مُمْكِنة).. 

وتلطمُنا السّمَوات السّبع جَلد سِيْاط.. ويختفى وَجْه الأرْض بطين حُزْن جارف وكثيف.. يُكَفّن الكلمات بشيْخوخة رحيل.. وتذبلُ الأسطر بحروفها الكسيرة.. وتتعرّى أغصانها مِنْ أدْنى مَعْنى.. وكأنّه فصل خريف طويل كئيب.. لا أمل فى رحيله، وقد خمد الضوء الأخير.. 

ويغيبُ جسد صاحب القلب الكبير.. والريْاض العامرة بفيوضات رياحين ودّ وألفة.. والدّوح الغارقُ بغيْث الإنسانيّة.. تغمرُ كُلّ ذى حاجة.. ويتكىء عليها كُلّ مُزمّل من فجائيّات إتيْان المجهول المُتَرنّح..

وتلتحفنا دعواته.. وتلملم شتاتنا نداءاته بدفء حُضْن أخ؛ عطاءات دون حَدّ.. بلا حسابات عقل..  مَهْد أريحيّة نفس..  فأنت البستانىّ الجميل.. الذى لا يُشْعَر أحدًا بعثراته.. ويتغافلُ عن عيوب الآخرين بجمّ أدب وبراءة ذوق واتساع ترحاب بلاحدود..  وتهبُ ورودك وعطرك للجميع، بلا تمييز، ولا تقييد؛ إلا بنواميس الحُبّ..  وأعراف ودساتير المودّة والسكن والأمان.. 

،،،،،

وترحل حبيبى أحمد..

عميدُ البيت الافتراضى لشتات الأصدقاء.. تغدقُ عليهم الأمل.. ديار كرمك مفتوحة.. يطلُّ منها ملائكية وجهك.. وتلتحفُنا بغمر بشاشتك.. لا تنتظر من يطرقُ.. وتستدعى كُلّ غائب.. وعلى موائد حضورك؛ يهرولُ كُلّ جزء متبعثرٌ فينا؛  وتلحّ وتلحّ لتجتمع وأفراد الأسرة الواحدة.. وتوزّع من مِخْلات الذكريات حَيْوات ثانية.. وتسافرُ بنا إلى مساءات حميلة مضت وركب العُمر.. وتموجُ بنا بشراع الزمن الجدب فتينعُ.. من شط إلى زبد إلى ارتطام صَخْر.. وأحيانًا تدغدغنا ببلل العُشب..  وتلاطفنا بتسابيح نوارس عشق.. وتارة توغزنا بطحالب شائكة من قلب ودود عطوف.. 

أيها العاشق لفنّ (محمد منير) دون مبالاة بسلوكيّات المبدع.. والمتعلّق بحروف (أحمد منيب)، ومايعنيك سحابات الدّخان الرمادى الثائر المتمرّد،.. يُعْلن مخالفته لشرائع ترويض النفس..

والشّارب حتى الثمالة؛ منتشيًّا بالخلق الفنّى لـ (يوسف شاهين)..  متجاهلًا الشّعور بالذنب.. وعن عَمد؛ يكمّم أفواه الأعراف والتقاليد والعادات.. ومتجاوزًا حدود التغريد.. ومستلذّا بعلو التحليق؛ أعلى غيمات السّما، دون انتظار مَوْعد عصف ريح، أو توقيت تهادى زخّات ندى..

وكُنْت معك على التليفون ليلة استدعائك مِنْ الرب.. وأهاتف زوجتك.. بعد إلحاح أكثر من التماس اتصالات متتالية.. وأرسل إليها على (الواتس) طرق العلاج.. وماذا تشرب.. ومتى ستعود من الأشعة لنعرف النتيجة.. ومتى سألتقى بك لأحجز لك عن طبيب الصدر بجوار البيت.. حيث نجتمع سويٌّا.. وتأخذنا فى السيارة لكوبرى المنيل.. وننظر على القاهرة من أعلى سور المقطم، ونحن نستمع لشرائط (منير) و(ماجدة الرومى) و(فيروز).. و

وفجاة ترحل حبيبى هيبت.. !

،،،،،،

أيها البرجماتى الشّارد.. مَنْ كان يتركنا فى عذابات الأرق الفَنّى.. نروحُ ونجىء؛ بَيْن صوفيّة الرازى وإبن الرومى والتبريزى..  وتيه ألبير كامى وسوداوية شوبنهور والأودية الغنّاء للأئمة البخارى والشافعى ومالك وإبن حنبل.. ونختلفُ فى ابداعات نجيب محفوظ وطفرة يوسف إدريس.. و.. 

ويحلّ علينا الغروب بحَيْاءٍ عُذرىّ كاليقبن.. ويعلو صَوْت الطفل يرتجينا.. يلتمسُ لعبة شعرية.. 

وبين أحضان (الطيب الصالح)؛ أراك تهرولُ بعيدًا بسيارتك الفيات ١٢٧ الصفراء الصغيرة وليل النيل السّاحر.. وترمينا خطفًا بشجن الرمل وحلم الحُبّ الأوحد وخلود الحرف.. والأمانى المستحيلة.. التى يأتى بكرة وبكرة وبكرة.. و..

وعلينا، لا يطلّ أبدًا أريج رزقها..! 

وفى منتصف ليلة شتاء ممطرة؛ تهربُ بنا ابتسامتك إلى الهرم.. وبسيارتك المعذبة بثقال أحلامنا.. المرتجة بمثالية غد؛ ربما يبزغ الفجر.. تحملنا حفنة من أرواح مستعرة.. فترعى سُعَالنا.. ونغلقُ النوافذ وخيالات الحرف البضّ يجنح عبر الأضواء الخافتة.. وبراء صهيل الفرسان بمضمارِ الروح..  ويطولُ سواد الليل بنا حنان أمّ؛ وباقات ورد.. ونغدو قناديلا مُشعّة.. أنت ـ حبيبى ـ وقودها..

سيمفونية حب عذراء، وأنت المايسترو.. سحرٌ يحدثُ وراحة تضمنّا.. كنت تقودُ السيارة ونحن نطيرُ.. وبرفقتك تجعلُ كُلّ شخص يحلم بأنه قادر يفعلُ أىّ وكُلّ شئ فى الحَيْاة.. لايهمّ أن تمنحنا ،أو ترشدنا من أين نشترى أجنحة.. بل  يكفى أن تهبنا الجُرأة على الطيران!

وكأنى أراك تصيح فينا:

- أيها المغفّلون.. طاردوا النجوم.. تشبّثوا بالشُّهب؛ قبيل أنْ تتحطّم على الأرض.. استمتعوا بقطيْرات الربّ؛ وهى تتضفّر بَيْن السُّحب، وتطرّز السّموات..  فما أقصر الحَيْاة.. 

ولكن أجمل وأغلى وأعزّ نجم بيننا (عادل القاضى)د سافر سريعًا.. ورحل بعيدًا بعيدا.. 

وهاهو أنت تتركنا.. وبه تلتقى بجنة الخلد إن شاء الله..

،،،،،

أخى الحبيب هيبت.. 

أثير  الشغف الحَيْاتى بالظاهر والباطن..   والمُعْتَكف وراء شبابيك الدّنيا..  لايصدمك الحاضر.. تكتشفُ من يتماسّ وظلك، قبيل أنْ تجعله يُدْمِنُ شهد جوارك..  ويتمرّغُ بعسل خلايا حضورك.. الممتدة داخل شرايين وأوردة كُلّ من رزقه الله حُبّك..

غيبتك الأقدار.ُ. وبعدت.. وعذب مىّ نهر الحب يغمرك أينما كنت.. وتنير  أرجاء  نُزلك الجديد..  

وبإذن الله تصلك مِسْكًا من ريح الجنان؛ نبوءة حُبّ وعفو مَنّان..

وتشهدُ  كم وكم وكم هو الحُبّ فى الله خلفت.. وأنك - حبيبى - أبدًا

أبدًا مامُت..!

فقط.. كما يعود عابر السبيل  إلى أمن الديار..

وكما يعود الغائب بعد طول فراق..

وكما يعود  المطر غيْثًا ليباب الأرض..

بدوام الجنان؛ يكتبُ لنا الله قُرْب اللقاء..؟

......

(أحمد هيبت) إنسان عظيم.. من إعلامى مصر الأبرار.. دفعة 1985 كلية الإعلام / قسم صحافة ـ جامعة القاهرة

ووكيل وزارة  بالجهاز الركزى للمحاسبات..


أحمد الغرباوى


التعليقات




5000