.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أولان (مقامة)

أمين صباح كُبّة

 أولان*-olan (مقامة) 

في البداية ظننتها أصواتًا غير بشرية، آتية  من الفضاءات البعيدة، تبدأ من قريب قوية، نافرة، حادّة، متتابعة، كأنها نابعة من داخلي، ولكن سرعان ما تستقل بوجودها فتأتيني من نواح متعددة، مع تمعني وإصغائي أكتشف تلوّنها وتدرجها، نداءات متغيرة، تختلف أول العتمة عما يصلني آخر الليل، لغتها غامضة، وحروفها لا تفصح عن نفسها 

((ثمة فزعٌ في قاع روحي،

يشبه خطيئةً

لم أفلح بالتحرر منها

باعترافٍ أو دموع...!))

ألبّي نداءها، فأشاهد الناس يركضون ويصرخون، وأنا أحلّق راكضًا خلفهم، في عالمي أنا وحشٌ منبوذ يجهل الناس اسمي، ويهربون مفزوعين إذا ظهرت

لم أختلط بالناس أبدًا، فهم يخافون مني ومن طنيني المزعج، لم أر الشمس وهي تشرق، لم أعدّ النجوم، فأنا محبوسٌ في هذه الغرفة المظلمة، وأعمل بلا انقطاع، أنا آلةٌ منسية تعمل على الأولان، والفلوكسيتين، والديباكايين، والريسبردال، أنا كتابٌ متروك في مكتبة مهملة صاحبها توفي بعبوة ناسفة، شفراتي معطّلة، أجزائي معطوبة، عجز المهندسون عن إصلاحي، أنا آلةٌ قديمة باردة ومغبرة ونادرة، يخافها الجميع لأنها قد تنفجر بأي لحظة، ومع هذا كلّه ما زلت لم أعرف من أنا؟.

 

قلبي منهك من الشوق، ناولتني الأيام قدح الفراق والبُعد، كانت استعاراتي وصوري وأدواتي معطّلة، كنت مصلوبًا ومربوطًا على خشبة في الوادي، تمرّ الغيوم فوقي غير مكترثة بغربتي، غادرني النوم، ونهشني الأرق، زمامير السيارات تعزف موسيقى أعراس لا تتوقف، ينتهي عرس ليبدأ آخر، وألمح إيلاف بفستانها الأبيض وهي تقترب نحوي مغنية:

((شو كان قلبي

 لولاك يا حبي

كان شوق وهموم

و هالعمر كان غربة

الليلة خدني بهالحلم وعلّي

الليلة غير بحبك ما تقلي

نسيني الكون وقلي ظلّي)).

استيقظ من هذا الزفاف، فألمحها تزفُّ لرجلٍ آخر، تقترب ورمل الوقت يتناثر من بين أصابعها وتقول:

((انتهى عرس نومك

انتهى الدلال

انزل الآن إلى الواقع)).

 وتتشبث بعريسها وتمضي.

 

الطائرات تتصادم، الأشجار تقتلع، البيوت ترتفع وتسقط متهدمة، السماء غاضبة وحمراء، وتمطر دمًا، والناس يحملون خطاياهم ويتراكضون، الأشجار تتمايل ثم تسقط ولا تتلقّاها الأرض، الأرصفة تتمايل، الأمواج تتلاطم، ضجّت الأرض كأن الحساب قد حان، لم أترك حرمة لأي شيئ، ((لأنني أمعنت في مناكفة الليل ولم أرفع مدائحي للنجوم))، لأنني لست منحازًا لأحد، لأن لمزاجي المتقلّب صلة مشبوهة بما يحدث، لأنني عاصفةٌ هبّت، وستقتلع كلّ شيئ.

 

حللت بوادٍ كأنه جنة، وفاجئني  فيه الملائكة بالغناء والترتيل، كنت أتقلّب وأتضوّر وأتلظّى، أهذا يعني بأنني خالد؟، أهذه هي الجنة التي أُعِدّت للمتقين؟، كنت مسحورًا بالزمن غير واثقٍ من خلودي، أتطلع إلى الأنهار التي تجري من تحتها، وتأخذني بسحرها فأرتل ما ذكر في سورة الرحمن،((وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ، ذَوَاتَا أَفْنَانٍ، فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ، فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ، مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ، فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ)).

كُنتُ غريبًا أخذه الموت، وميّتًا أنهكه الإغتراب، وكل ما فعلته في دهشتي وتعجّبي أنني رحت أجري في هذه الأرض، فضّلت الخروج فجرًا لأنه مستحب، وكان دافعي طلب العلم ومطالعة آياتها ، رأيت الجبال والأنهار ، عاينت غريب نباتاتها وحيواناتها، وبحثت عن الأنبياء والصالحين. لالتماس العظة، وإحياء العبرة، والاقتداء بسيرتهم، والحنين لأحاديثهم فقد قيل أنّ النظر إلى وجوه الصالحين والمبدعين في كل فن عبادة، ولكنني فوجئت بأنني وحدي، سمعت من الملائكة قصصًا عن الأنبياء، والعشّاق، والثوّار، والصالحين 

،والمظلومين الذين حلّوا بهذه الأرض، فقد غربت أحوالهم، ولم يقع بصر عليهم، تعاقبت أجيال على هذه الأرض، سكنها قومٌ تفوح منهم روائح المسك والعنبر والكافور، في جيوبهم قصائد وأساطير وقصص وهرطقات. 

هكذا يزحف الليل عليّ  فيها كل يوم، دون أن يأتي أحد، نسيت في أي الحروب قتلت، وفي أي الثورات قمعت، وظن بعض الملائكة بأنني واحدٌ منهم، وأهملني البعض الآخر. ثَقُلَ عليّ الأمر، واشتدّ بي التوقع، وتكأكأت عليّ غربتي، وأول ما طالعني في وحدتي وجهها القديم، أدركت فجأة أن حزني صار مُرّا، صعبًا، ثقيل الوطأة، أن صمتها ولفتاتها أخفيا عني ما لم تشأ إزعاجي به، كيف لم أنتبه؟ كيف لم أفهم؟ كيف أدرك ذلك بعد كل ما مررت به، بعد اقترانها برجلٍ آخر وانقطاع السبل كافة؟،بعد وصولي إلى هذا الوادي،

((هذا  المكان غامض 

كنزهة اللص

ومدهشٌ

كانهيار الفزع في انبثاقة النهار)).

حللت بوادٍ كأنه جنة، انتهى الملائكة من مهمتهم،وأقفلت أبواب الجنة، السماء صامتة، والريح متعبة، وأنا أنشد أشعارًا لإيلاف وأدور حول نفسي.

*أولانزابين (Olanzapine) هو دواء لا نمطيّ، يستخدم لمعالجة الفصام والذهان والاضطراب ثنائي القطب.

 

 


أمين صباح كُبّة


التعليقات




5000