.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في مجموعة أقاصيص ( غرفة الأكاذيب ) للكاتبة هند الزيادي

حيدر عبد الرضا

توطئة :

أن موجهات فعل الكتابة القصصية في مجموعة أقاصيص ( غرفة الأكاذيب ) للقاصة و الروائية التونسية هند الزيادي ، قد يجدها القارىء القصصي ، من أنها جملة خاصة من أصوات و دلالات ( الرؤية ـ جنوح المخيلة ـ فائض المعنى ) وهذا الأمر ما جعلنا نتبين مستويات حجم الاستطرادات في وحدات القص ، و تشعباتها مما لا يتوفر عليه مدى التنصيص من القابلية الممكنة في ضم حالات موضوعة القصة في مجال أكثر استيعابا و هوية الاستدلال في الأداة القصصية . 


ـ البنية الحكائية و تفارق شعرية الحادثة .

من هنا سوف نوضح ما تعنيه دلالة التفارق في الحادثة الشعرية و ذلك عبر مقاربة أقاصيص المجموعة ، بما يلخص لنا بوجود مقاطعات و تفارقات ما بين وحدات القص . فالقاصة الزيادي لديها مخيلة هائلة في رسم و تشييد مفاصل الحادثة السردية ، وذلك عبر نقلها للحادثة عبر مواقع منفلتة أحيانا من نقاط و مظاهر الخطية التقليدية تجاوزا نحو صورة حلمية من أيقونة الخطاب القصصي المتصل و حدود أطرافه العضوية ، مما يجعلنا نجد أغلب أقاصيص مجموعتها ، وكأنها أنفعالات آنية من نزيف المخيلة فوق صفحات الكتابة ، وهذا باختصار ما وجدناه في قصة ( نادي المنتحرين التقدميين ) و قصة ( تالا و نور القمر ) و قصة (دوبامين) و قصة ( شاعرة .. بحكة خفيفة ) على ما أظن أن ما قرأناه في ضوء هذه القصص ، يتضح لنا بأن القاصة الزيادي لديها تراتيبية غرائبية في إنشاء مادة قصها . لذا فهي مأزومة بالحس المفارق و التهكمي الساخر في مسرود قصصها . و عندما يتاح لنا رصد نهايات نصوصها ، نجدها عبارة عن مواقع من صوت الذات الساردة المأزومة بدلالات الفقدان و التيه المحفوف بشعرية ذلك (الحكواتي الساخط ؟ ) ، عكس ما عليه الحال في قصة ( الجنرال يخرج من متاهته ) فهذه القصة تتوافق مع معادلة زمن فقدان الشخصية إلى كافة امتيازاتها الاعتبارية في مجال واقعها الحاضر ، لذا نجده يتمثل في تكريس إعادة صوره القديمة تجسيدا تعويضيا في مسار من المخصوصية المتخيلة : ( كان يجلس في كامل أناقته يرتدي الزي الرسمي و يزينه بالنياشين و الشرائط . أنه الجنرال .. جنرال في أول أيام الخراب .. و كومة الأنقاض التي يجلس فوقها تلك كانت بيته ، أو متحفه الخاص الذي أقامه لنفسه سرا . / ص5 ) تبدأ حكاية هذا الجنرال في علاقة شبه تعويضية خاسرة مع ذاته التي كانت تضيق بالمكان و الزمن و بمغايرات واقعها الراهن و نقصانه ، لذا فما عليها سوى الاتكاء على معطى حلمية رخوة نابعة من إسقاطات الذاكرة الشخصانية . أما الحال في قصة ( الغائبة ) فتبدو أكثر فقدانا و انتقادا لذلك الواقع المأزوم من حياة المدن و ضجيجها المتواصل ،الأمر الذي دفع بالشخصية ـ مريم ـ إلى أن تحيا داخل صورة متخيلة من حلمية ذاتها : ( قررت أن تحبس نفسها داخل فقاعة زجاجية خيالية لا تسمع فيها شيئا يؤذي إذنها و لا ترى ما يجرح عينيها .. / ص20 ) غير أن القارىء الى دلالة مضمون هذه القصة ، لربما تصادفه تلك الصورة المأساوية ، التي تجعل من الشخصية ذاتها عرضة للموت إزاء موقف اقتلاع شجرة التوت من قبل تلك الجرافة : ( جمعت ملابس أمها التي أعارتها لشجرة التوت و غادرت .. في تلك الملابس التي لم تغسلها أبدا ، منذ غسولها الأول عندما أخلعوها من جسد الميتة عند تغسيلها .. لا تختزن مريم رائحة الغائبة فقط ، بل تحتفظ بكل الحكايا التي لم تستطع أمها أن تسمعها . / ص27 ) أحتل مدلول المكان حيزا نفسانيا خاصا في دلالة و ثنائية ( شجرة التوت = الفاعل المنفذ ـ الغائبة ) مما أصبح هذا الأمر يشكل بمثابة المحصلة الواقعية و الخيالية في يوميات مريم ، و هذا الأمر أيضا لا يمكنه أن ينفصل عن مؤثرات الآخر و محوريته الموظفة في النص ، بل أنه راح يرسم للشخصية في مسار خاتمتها في النص ، ذلك القدر المكين من المألوفية و الحميمية من قبل مشاعر الناس : ( كانت تدافع بشراسة عن مكان موعدها مع غائبتها التي لا تعود أبدا . / ص28 ) و الحال يبدو هنا مطابقا لموجهات قصة ( المرآة ) هذه القصة التي جاءتنا بأبعاد محصلة من حالات مأزومية الذات مع دلالة المرآة ، و تأثير هذه الأخيرة على واقع أفكار الشخصية الغرائبية : ( كل هذا جرى و هي لا تملك مرآة واحدة في بيتها .. كانت الهدايا مكومة فوق طاولة مجاورة و سرعان ما سرت في المجموعة الصغيرة حمى فتحها و تمزيق أغلفتها الجميلة / سقط الغلاف عن الهدايا و صاحت صديقتها بطريقة مسرحية مفخمة : تاتاااااااا .. كانت الهدية مرآة .. لم أفهم إلى الآن لما لا تملكين مرآة في منزلك . / ص39 ) من هنا لعلنا نتابع فعل عدم الاستجابة النفسانية للشخصية بمواجهة دال ـ المرآة ـ و لكننا مع القراءة نفهم طبيعة صراع هذا الجزء الآخر من الشخصية نحو صورة ذاتها المنشطرة عبر المرآة ، و بطريقة أجادة من خلالها القاصة على ربطها لذات الشخصية في مجال من الإخراج الانشطاري من شظايا تحطم المرآة و تبدد صور الشخصية في أحوال مقتطفة من زوايا و سطوح المرآة المحطمة في مكان ما من النص : ( لا أتذكر ، الأدوية أتلفت ذاكرتي ، ليلتها ، و أنا عائدة في السيارة هل كنت خائفة من المرآة أم ممن سأراه في المرآة ؟ هل كان سيكون وجه رجل أم وجه امرأة ؟ لا أدري ، ولكن أكثر خوفي على ما أعتقد كان مما يقدر ذلك الشخص المختفي داخلي أن يقوم به / كانت هذه السطور في صفحة أخرى من الصفحات التي قلبتها الممرضة و قرأتها مصدومة بعد أن كسرت باب الغرفة الصغيرة المعزولة و اقتحمتها . / ص40 ) أن الدور الأدائي في النص الذي نلاحظه ـ ها هنا ـ يقوم بأدوار سردية متداخلة بين واقع حكاية الشخصية المأزومة و ذلك الطرف المتابع للحكاية و الذي هو متمثلا بشخصية الممرضة ، مما يعني أن الشخصية في واقع الحال ، هي نزيلة في مشفى الأمراض النفسية ، كما أننا نلاحظ مستوى المسرود من جهة أخرى أكثر تواترا في حدود زمكانية متصلة و نسيج عرض الحكاية للشخصية المأزومة ، و ذلك عن طريق السارد العليم الذي أخذ يستظهر وجوده أو عدمه في مصدر الشخصية ذاتها : ( كانت لا تريد فتحها و لا تعرف ما تفعل بها .. لم تكن تحتاجها عاشت عمرا كاملا من دونها و لم يزعجها ذلك / كان واضحا للممرضة و هي تواصل قراءة الأوراق كأنها أمام كنز حقيق .. كانت تلك الأوراق هي كل ما سعى الطبيب إلى دفع تلك المرأة إلى قوله ، ولكنها خيرت أن تظل صامتة . / ص42 ) و بالنظر إلى مستوى صعود الأحداث في النص ، يتمثل لنا ذلك المستوى من اللحظات التي واجهتنا الشخصية من خلالها ، و عبر تلك العلاقة الرابطة ما بينها و بين المرآة ، و عن كيفية وصول محاوراتها المنولوجية معها إلى أبها مستوى من التوصيف و التقانة الاسترجاعية و أخيرا تكشف لنا الضربة الختامية في القصة ، عن ذلك المضمر المدلولي في النص : (أغلق ملف الممرضة المريضة التي أودعتها المحكمة مستشفى الأمراض النفسية ، لما أنزلوا جسدها البارد من الحبل المتدلي من حديد النافذة العلوية / ولكن بعد بضعة أشهر سمعت الدنيا كلها بأمر الروائية الجديدة التي اكتسحت السوق بروايتها الأولى . / ص46 ) و تزدحم نهاية القصة بأسئلة السارد الاستفهامية حول مدى إمكانية هذه الممرضة من الحصول على رواية جديدة من مريضة روائية أخرى ، كما يظهر بوضوح للقارىء أن حكاية هذه القصة ، تمتاز بخاصية حاذقة في صياغة مكونات النص الشديدة الأقتناص لوظائف الذروة الفنية ، بما راح يوفر للقصة أحداثا تشويقية خاصة من رصد رؤية المتحكم في زمن المسرود المناظر في دلالات السرد القصصي .


ـ تعليق القراءة :

يعد شكل موقع السارد في مواطن محققات الأعتماد السردي في أقاصيص مجموعة ( غرفة الأكاذيب ) بمثابة ذلك الطابع الخطي في نمو تصاعدية آليات القص . ففي قصة ( هضبة الآهات ) و قصة ( بياعة الورد ) و قصة ( حجرة ، ورقة ، مقص ) نعاين تمظهرات الراوي المهيمن أو الراوي المشارك المتمثل في شخصية الصورة الحسية من فضاء النص : ( أنا كاتب و في حياة روايتي خمسة أيام تلخصها و تلخص حياتي . / ص67 ) أو ما نتعرف عليه في قصة ( شيطان لكل قرية ) حيث مستهل عتباتي يخبرنا بهذه الدلالة من مدخل النص ( أنا لست من شخصيات هذه الحكاية ولا دخل لي سوى أني راوٍ ، لما وصل ألي من نبأ عمل في هنشير العطش) و الحال أيضا مطابق في قصة ( ليلة هادئة جدا ) و قصة ( أختنا .. عبد الحميد ) و قصة ( يحدث في كار الطاهر ) و هذه الأخيرة لربما لا تعبر عن مستوى ما من مستويات أدوات القصص الأخرى من المجموعة ، سوى أنها مجرد نكتة لا أكثر قلنا سابقا أن السارد المهيمن يحتل في دورة نصوص المجموعة أعلى مرحلة من مراحل صياغة الأحداث القصصية ، التي تحكي عن نوازع الأحداث النفسانية ، و على النحو الذي يجعل منها قصصا متخمة بوجدان الدلالات المتمثلة بتبئيرات (هيستريا المخيلة )أو جنوحها العابث في خطاطة هي في أشد حالاتها غرقا في تداعيات الذات الساردة و محور هويتها الغائرة في خلايا حكايات تتوق نحو أعلان انكسار الحلم تارة في ذاتها و الشرود الذهني بالفضاء الحكائي نحو صور غرائبية ، و كأنها تلفظ ترددات الأنا الكاتبة في عوالم مغلقة من متخيلها الأوحد .  


حيدر عبد الرضا


التعليقات




5000