هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب النسوية الشيعية

نبيل جميل

ان أية حركة تطالب بتحرر المرأة سواء في تظاهرة أو كتابة مقال أو اصدار كتاب، أو تجمع لإقامة ندوات فكرية، هي بمثابة حافز يدفع الى المطالبة بالحقوق والمساواة للمرأة، وهو ما أطلق عليه حديثاً بـ (النسوية)، وكما جاء في دراسات عديدة لم يحدَّد تاريخ معين لمصطلح النسوية، اذ ان الاختلاف والانتقاد وصلا الى أسماء كبيرة كتبت في هذا المجال. 

   عبر التاريخ ظهر العديد من الباحثين كتبوا في مجال تحرر المرأة وانصافها؛ رفع الظلم وشجب الكراهية، نيل الحقوق والمساواة، عدم التهميش الى الدونية، وكبت التطلعات. خاصة في المجتمعات التي تؤمن بالطبقية والاستغلال والتمييز العنصري وبشكل منظم من قبل : السلطة الحاكمة، الاقطاعيين، اصحاب رؤوس الأموال الذين يملكون مقاطعات ومزارع تخدم فيها عشرات العوائل من الفلاحين والعبيد والخدم. والباحث النوعي في دراسة تاريخ تلك العصور يلاحظ ان اضطهاد المرأة لا يأتي من الرجل ضد المرأة، بل من المرأة ضد المرأة، بحكم وجودها في السلطة كالأميرات والدوقات،،. ولهذا يرى الباحثون في مجال حرية المرأة ان التثقيف في هذا الموضوع تحتاجه المرأة اكثر من الرجل، للنهوض بعقلية تتفهم دور المرأة الحقيقي في المجتمع، لأن التجارب اثبتت ان بعض الحركات النسوية في عدد من بلدان أوربا لم يكن لها دعماً من المرأة نفسها، بسبب الايديولوجيات التي تنتمي لها تلك النساء غير المؤيدات لأي نشاط نسوي.

   كل هذه المعلومات والطروحات تناولها الناقد عبد الغفار العطوي في كتابه (النسوية الشيعية) والصادر عن دار (كيوان) سوريا 2020. 

   مهّد (العطوي) لكتابه بمدخل عن النسوية المصطلح والمفاهيم، ومن السطر الأول يأخذ القارئ بسياحة فكرية حول أهم الأسماء التي بحثت هذا المصطلح، لينقلنا الى عصور غابرة وبلدان شهدت تاريخ طويل وقهري للذكورة تجاه المرأة، والى حاضرنا الحالي يرى ان الكتابة عن حرية المرأة بشكل عام لا تنتهي ما دام هناك دافع حقيقي وراء هذه القضية التي شكّلت عصباً مهماً في تطور المجتمعات ونهضتها. 

    أنا القارئ اتحفظ على العنوان (النسوية الشيعية) لأنني أراه استفزازياً، وأفضّل عليه (النسوية الاسلامية) على غرار النسوية المسيحية، الليبرالية، السوداء " الأفريقية والأمريكية"، الاشتراكية،، الخ من مسميات تم اطلاقها وحسب معاناة المرأة وضمن البيئة التي تعيشها، بمعنى ان الاسلام هو دين التوحيد وكمهتمين بالثقافة علينا ان نحافظ على الأصول التاريخية لأسماء الأديان.

    (النسوية في اصولها حركة سياسية تهدف الى غايات اجتماعية تتمثل في حقوق المرأة واثبات دورها، فهي في الأساس تهتم بالمرأة من تعرضها لنظرة الاحتقار ووصفها بالدونية من قبل الرجل ووعي المرأة بوجوب رفض تلك النظرة والتمرد عليها) ص9. من خلال هذا التوضيح نفهم بأنها حركة رفض وتحرر، بمعنى ازالة أي فارق تعاني منه المرأة، لكن الواقع الملموس عَكْسْ ذلك بحكم الأعراف الاجتماعية المتوارثة والتي تفوقت على المؤسسة الدينية بل وحتى على ما جاء في الكتب المقدسة. مرّت بلدان العالم وعبر حقب متعاقبة بحركات تناهض العنف ضد المرأة، خاصة اذا تدخل الدين في الحكم، وأفضل مثال العصور الوسطى وحكم الكنيسة. أما بالنسبة للإسلام كون الكتاب حمل عنوان (النسوية الشيعية) فالمؤسسات الفقهية والأعراف الاجتماعية قد عملت على تضييق الخناق على المرأة، ولأن البيئة الاسلامية متشددة فقد ساهم تشظي الاسلام الى مذاهب وفرق وطوائف بعد وفاة النبي (ص) وبشكل كبير في تقييد الحريات، فنجد الطاعة العمياء للرجل في تفسير بعض الآيات لأحد المذاهب، بينما نجد العكس لدى مذهب آخر، لكن معظم المذاهب تتفق على محدودية حرية المرأة بحكم آيات القرآن، واعطاء مساحة معينة لا يمكن تجاوزها، وربما يخالفني الرأي احد المناقشين بخصوص هذه الآية التي اعطت للمرأة مكانة مرموقة ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) النساء 32. وهنا نتوقف لنذهب الى التطبيق على الواقع، لكننا نتفاجأ بأنها على الورق فقط، بحكم المجتمع الذي يصفها بناقصة عقل ودين. وغيرها من الآيات والأحاديث النبوية يتفق عليها مشايخ ومسلمي العالم كافة تنصف المرأة الا انها على الواقع لا تعمل بقدر وجودها على الورق، خاصة اذا اتحدت المؤسسة الحاكمة مع المرجعيات الدينية في بلد واحد وهذا موجود في الدول العربية. وان طالبت المرأة بحريتها تجد أمامها المعرقلات، وأبسط شيء هو اتهامها بتطبيق افكار الحركات النسوية الغربية، والغرب بالنسبة للإسلام يمثل الاستعمار، الكفر، التصادم مع المعتقد. 

   (ان النسوية تحفظ لماري ولستون كرافت حقوقها في ان تكون رائدة الموجة النسوية الأولى، ولعلّ هذه الموجة النسوية قد احدثت في التاريخ العربي آثاراً بارزة في تحقيق المرأة لمكتسبات ما كانت تتوقعها، فقد استطاعت ان تثبت حدوداً للنظرة الدونية التي كانت تصوب للنساء منذ افلاطون) ص 15. ان التاريخ لا يلتف عليه أحد والتجارب حاضرة في الذهن، والتدوين منذ عصر افلاطون موجود في محاربة المرأة واحتقارها، فكيف الآن ونحن نعيش أزمة فكرية في ظل تدخل الدّين في كل شيء، خاصة في الدول التي يفوق فيها عدد المسلمين على الأقليات الأخرى، أوربا تحررت من سلطة الكنيسة لكن الى الآن المرأة تعاني وتطالب بالحرية والمساواة سياسياً، جنسياً، اقتصاديا،، فكيف بالمرأة العربية التي تخضع لحكم الأب والأخ حتى لو يصغرها بعشرة اعوام، لذا وجب (تطوير ادوات ومناهج انجع للنهوض بالمجتمع رجالاً ونساءً واطفالاً ومهمشين، ورفع الظلم الاجتماعي والثقافي الواقع على كل من لا يخضع للسلطتين السياسية والدينية)1، لرفع شأن المرأة ومساواتها مع الرجل، فحتى من ناحية الشهادة فلكل شهادة رجل شهادة امرأتين وغير ذلك الكثير مما ثبتته الشريعة الاسلامية لتكون عائقاً امام مساواتها مع الرجل، حتى الداعيات المؤمنات والمدافعات عن حقوق المرأة المتمثلات بالنسوية الاسلامية يشترطن الاطار القرآني وما جاء في تعاليم وشرح آياته المنزّلة بهذا الخصوص فإنهن (يتوجهن بالنقد الى خصمٍ ثان، هو ممثلو الفكر النسوي الغربي الذي لا يفهم ولا يتفهم المرجعيات الثقافية للنسوية الاسلامية، فهن – حسب ما ورد في اعمالهن – يأخذن من النسوية الغربية ما يجدنه صالحاً لفكرهن وينقدن ما يعتبرن انه لا يتماشى وذهنية المجتمعات الاسلامية)2. وهذا يحيلنا الى تناقض في مفهوم التحرر للمرأة المسلمة لأنه يشتغل ضمن حدود قوانين صارمة، فالتوجس والخوف لم يمنح المرأة المسلمة حرية ذات ابعاد تماثل المرأة في الغرب أو تتقارب منها، لذلك أرى انه لا يوجد نسوية اسلامية بمعناها الصحيح والحقيقي، وبالتالي فإنهن يناضلن داخل حلقة مغلقة. والأمثلة كثيرة يطرحها (العطوي) ويناقشها ضمن تجارب عديدة مرّت بها المرأة المسلمة وفي بلدان اتخذت من الفقيه والياً أعلى من الحاكم السياسي. وقد وضح ذلك في الفصل الثاني وما حصل في ايران بعد 1979 انموذجاً وكيف تم احتواء المرأة ثقافياً وايديولوجيا وفق الشريعة الاسلامية (بيد ان المواجهة التي قامت بين تيار الاصولية " الصحو الاسلامية " وبين المرأة التي تنتمي الى المجتمعات الاسلامية لم تتبلور في شكل ثنائيات متصارعة، بسبب ان الانفتاح النهضوي في بقاع تلك المجتمعات قاد المرأة الى ان تسلك واحداً من ثلاثة طرق في وعيها انها تتعثر في تخلفها وجهلها) ص 72. اذن التسلط القهري الذكوري المؤسساتي الديني يظل ملازماً كالقيد. وعلى المرأة المسلمة (ان تحارب على عدة جبهات، جبهة الاستكبار وجبهة الاسلام المذهبي وعلاقته بالإسلام الدعوي، وجبهة الأفق القومي) ص 29. وقد وضح (العطوي) ذلك في اغلب فصول الكتاب وخاصة تلك التي تتعلق بمصطلح (النسوية الشيعية) وعلى حد علمي هو أول كاتب يطلق هذا المصطلح ويبرر أحقيّته، بما وجده في هذا المذهب من تميّز بصفة الرفض والوقوف ضد الحاكم، عارجاً على سنوات الخلافة وما حصل فيها، بعد وفاة النبي محمد (ص)، وموقف فاطمة زوج علي بن أبي طالب (قطب الرحى في الخلاف الشيعي السني وموقفها ونقدها الشديد لسلطة الخلافة الراشدية، خاصة في خلافة أبي بكر وغضبها من عدم نيلها ما تريد واحساسها بانحراف الاسلام عن جادة شروع أبيها واخيراً موتها المبكر الغامض دفعها لكي تكون عنوان الرفض لأي مؤسسة مركزية تؤمن بالاستبداد الفحولي) ص 144. ولذا اعتبرت فاطمة (مشروع للمرأة الأنموذج) ولأن (تاريخ الاسلام ملتبس يميل الى الاهواء اكثر من القول بالحيادية، لهذا اصبحت فاطمة عنوان الرفض الجمعي) ص 145. ومن هنا اتجه الاسلام الى تيارين (السني والشيعي) وبدأت الخلافات بالرفض والقبول، والمعارضة للمؤسسة الحاكمة (الخليفة) التي وقفت بالضد من مسألة التوريث للإناث (قضية فدك) وغيرها من قضايا خص الله بها النساء، فحركة فاطمة تعتبر (معارضة سياسية ضد أول مؤسسة اسلامية تحاول التغول، وترسيخ نمط استبدادي لا يعترف بالآخر) ص 152. وهذا يتطابق مع مفهوم النسوية بالمطالبة بالحقوق والتحرر والمساواة. وكذلك عرج المؤلف على حياة السيدة (خديجة) ومواقفها في دعم الاسلام، من خلال دورها الريادي المالي في انقاذ الاسلام (من الانهيار واعطاه الديمومة) ص 133، والشخصية النسائية الثالثة هي (زينب) ودورها المهم في واقعة كربلاء مع أخيها (الحسين) فقد (سجلت حضوراً باهراً في مواجهة المؤسسة السياسية الحاكمة آنذاك "الأموية" / وهو امتداد لقابلية الرفض الفاطمي الذي يحمل رمزية الاسلام المبكر الذي ساهمت ببنائه خديجة) ص 157. ويربط (العطوي) استنتاجاته وحسب بحثه التاريخي لهذه الوقائع مع ما ذكره بعض المؤرخين للوقوف (امام حقيقة ان المرأة العربية المسلمة عامة، والشيعية خصوصاً قد جربت الكفاح النسوي قبل ان تظهر ماري ولستونكراف بقرون، فالمعروف ان ولستونكرافت اصدرت كتابها " دفاع عن حقوق المرأة " 1792 لتعتبر الرائدة الأولى في الحركة النسوية في الموجة النسوية الأولى التي طالبت بحقوق المرأة في الطبقة الوسطى في بريطانيا، الحقوق المدنية وحقوقها كربّة منزل، لكن دفاع (زينب) مختلف، الدفاع عن اخيها الحسين في مشروعه الاصلاحي) ص160. ليؤكد لنا وجود نسوية شيعية وهو ما ذهب اليه في كتابه مبرهناً للقارئ ان (النسوية الشيعية) وان جاءت التسمية مؤخراً لكنها موجود منذ حوالي 1400 عام.

خاتمة

   من وجهة نظري اعتقد انه لا توجد نسوية اسلامية خالصة، بسبب ان المجتمع الاسلامي العربي وغير العربي، ما زال يؤمن بوجود حاجز بين المرأة والرجل، حتى ان بعض الدول حرّمت الاختلاط في المؤسسات الحكومية والتعليم، وأخرى حرمت التعليم للإناث أو حددت مرحلة معينة لهن، وبعض الدول منعت المرأة من ممارسة الرياضة وفرضت ارتداء زيّ اسلامي محكم.   

............. 

1ـ النسوية الاسلامية مشاغلها وحدودها- سلسلة ملفات بحثية - اشراف بسام الجمل – ص 19 / انترنت. تاريخ النشر 13/ يونيو/ 2016. 

2ـ نفس المصدر ص17.

 

نبيل جميل


التعليقات

الاسم: نبيل جميل
التاريخ: 2020-11-22 19:10:25
الاستاذ الشاعر والناقد مقداد مسعود شكرا لتفاعلكم مع القراءة وملاحظتكم المهمة جدا التي تحفزني على التواصل مع هذا العالم الجميل. دمت ودام ابداعكم .

الاسم: مقداد مسعود
التاريخ: 2020-11-21 04:26:44
عزيزي القاص والروائي نبيل جميل
قراءة واعية في تحاورها مع النص وثريا النص وهي بالميداني الراهن تفعل ذلك




5000