.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دراسة في رواية ( سيدات زحل ) للكاتبة لطفية الدليمي

حيدر عبد الرضا

التصوير الروائي بين وحدات السرد و إضاءة مضمون النص  

 الفصل الثاني ـ المبحث ( 4 )  

 

توطئة : 

حاولنا في مباحث الفصل الأول و الثاني من دراسات كتابنا ، الحديث حول زمن الاستدعاءات التابعة للأنا الشخوصية المشاركة في الرواية ، وكان أبرز تمفصلات مباحثنا تمحورا في وظيفة ( الزمن الماقبلي ) وصولا منه إلى زمن الخطاب الروائي المستخلص في ظل مستحدثات مواقع انتقال رؤية المحور الفاعل ـ السارد المشارك ـ في بث أهم مؤشرات الحاضر السردي من مسار الأحداث و المواقف الشخوصية ، اقترانا بما يضفيه دليل ( السارد = الفاعل ) من مؤثرات ذاكراتية تم تدوينها على صفحات من كراسات التركيز الموقعي للسارد و خيالاته الشخصانية المشاركة في مسار سرد الرواية . و تستوعب موضوعة الرواية للعديد من وحدات السرد المنقسمة ما بين ( مرجعية واقعية ـ مرجعية مخيلة ) امتدادا نحو إضفاء جملة علاقات جديدة و مكررة غالبا في تقانة التقديم و التأخير للمشاهد و الأحداث و الشخوص الزمنية و المكانية في الرواية . فهناك أحداث قد جرى طرحها و إعادة ذكرها في كل أماكن فصول الرواية ، و هذا الأمر ما بات يشكل دليلا على تقانات زمنية خاصة في وحدات و عناصر موضوعة الرواية .


ـ موقعية الأنا الساردة و محاور التمكين الشخوصية .

نستطيع و نحن نقرأ دلالات فصل ( حياة في المتاهة ) الإلمام بالكثير من الدقة و العناية بين مستويين من التمثل الذهني و عملية تلاحق الصور و المواقف و المعاناة في حياة و موقع الشخصية المشاركة حياة البابلي ، فيما تبقى شروط توحدها الكلي في ماهية المدينة وطرقها و تفاصيل ضياعها و نهبها من قبل اللصوص و الجماعات المتوثبة في هستيريا إحراق كل شيء في هذه المدينة له كل الصلة بتأريخها و تراثها و صورة حاضرها . تخبرنا الساردة المشاركة في حدودها الذاتية البالغة في وظيفة الرواية ، بأنها : ( بعد تسعة عشر يوما من القصف أترك السرداب إلى الطرقات ، أدع النساء الوحيدات يتدبرن أمر بيت النساء / أطير فوق بغداد كيمامة حزينة ، أطوف حول المنائر و برج بغداد و أعبر دجلة في قارب إلى جانب الرصافة / خلال مسيرة خبلي وسط الحرائق و أنا أتعثر بالجثث تهب في وجهي رياح محملة بالرماد .. بغداد تحتضر أمامي ، أسمع أنينها الدهري يتصاعد من أعماق دجلة في تلك اللحظات المريعة تفجر في أحشائي ألم كثيف كالجنون ، ما جت في رحمي أوجاع .. كظمت صراخي و تهاويت بين أعمدة شارع الرشيد المحترق . / ص98 ص99 الرواية) أن البعد النفسي يأخذ في وحدات السرد مكانة خاصة ، ذلك بسبب صيغة التداعي التي تلعب دورا حلميا في اللاشعور لدى الشخصية ، حيث أننا نجد أن جميع مشاهد احتراق أمكنة المدينة و تساقط الجثث على أرضها ، جاء تأكيدا عن دور الشخصية و هي تجول في زمن انفعالاتها الحسية و العضوية ، امتدادا إلى محورية زمن الحرب و ما خلفته من آثار نفسية صادمة في مجرى حياة الأعضاء و الحواس لدى الشخصية ذاتها . يتبين مع مسار الأحداث بأن الشخصية تراودها ظنون حملها اللاشعورية ، من دون معرفتها المسبب و الفاعل الاتصالي الخارجي بذلك : ( أعود إلى سرداب السراب ، و تغادرني النساء أحيانا إلى ليل بيوتهن أو يتوزعون بين غرف بيتي و أنول إلى السرداب وحدي ، أنام على الأريكة و أتدثر بأغطية ثقيلة فلا تتوقف رجفة أوصالي و لا هلوسات عقلي .. منتصف الليل أو منتصف الكابوس أحس بشيء يتحرك و يسبح كسمكة في بطني ، ما الذي يتمطى في أحشائي ؟؟ أتساءل في ارتياحي : ـ متى حملت ؟؟ من كان السبب ؟؟ ص99 ) ولعل هذه الحادثة الغريبة قد أحدثت تغيرا دراميا في منحى هواجس حياة البابلي و صراعاتها النفسية الحادة و تساؤلاتها النذيرة و الفاجعة في حقيقة وقوع مثل هكذا أمر ، ولكن تبقى دخيلة الصفاء أحيانا غربالا لمحو مثل هكذا شكوك ، خصوصا و أن موجودات الملمات الشعورية اللاشعورية هي من يتكفل في تكوين ( الرمز / المعادل النصي ) فالزمن المتوحش الذي تحيا وسطه حياة البابلي ، ذات مظاهر مجردة من المحسوسات اللامتعينة غالبا ، فزمن ذلك الغول المتحرك في أحشاء الشخصية ، يحملنا ، نحو ذلك التقابل المعادل في مشاعر و رؤية الشخصية إلى حرائق و ضياع مدينتها ، و قد تم بالنتيجة أحتضان ذلك الحمل الهمومي القاهر داخل رحم الزمن المفترض بحمل الشخصية ، فهو في الخلاصة يجسد بذاته مفهوما مترابطا ، و محملا فاجعيا لأحداث المدينة في روح الشخصية المستلبة قهرا : ( أقترب مني شبح شفاف ، كائن مجنح رقيق ، رفرف حولي و همس : ـ أنت أمها ، أحمليها في أحشائك حتى أبد الوجود المدينة حلت في أحشائي ، و تناهت ألي نبضات جنين غارق في مياهي و أنا أتلوى في ألمي . / ص100 ) .


ـ السرد بين وقائع التوثيق و خلفية الميثولوجيا الذاكراتية .

يطول العنف في قلب المدينة حتى يكاد يطال إيقاع الزمن الميثولوجي من امتدادها العريق ، و إذا ما ألفينا مؤطرات و تقاويم و دقائق ذلك الزمن السردي ، لوجدناه حاضرا بامتداده المخيالي في سياق ذاكرة الشخصية الساردة ، إذا الامتلاء بالحزن و فواجع الذات يولدان في مذكرات الذهن رائحة منظورية خاصة تتحسس صور الأشياء بمواقفها و دقائق شريط عرضها المسرود في الأثر المخزون من استدعاء أمكنة الذاكرة . تخبرنا الشخصية حياة البابلي عبر فصل ( الست فريدة ومس بيل ـ في شارع الرشيد ) حول جولتها في شارع الرشيد ، و مرورها العابر من أمام :  (سينما مهجورة في شارع الرشيد كان يتخذها المثليون مأوى لهم / مسلحون بائسون حفاة بملابس عسكرية ممزقة / تتراءى لي مس غرترود بيل صانعة الملوك ، تلك البريطانية التي حكمت الشرق من وراء غلالة الشغف و الطموح ن و صنعت دولة حديثة في بغداد على أنقاض حكم بني عثمان .. أرى فرسها تسير خببا تحت فارستها النحيلة و نظرتها المتعجرفة . / ص102 ص103 ) يتم تركيب صيغة الموصوف السردي في أدق تفاصيل المنقول الميثولوجي ، و تلخص لنا الساردة المشاركة أبرز علامات أفعال حكاية هذه الزعيمة الانكليزية عبر موجهات كمية و نوعية من وحدات الوصف السردي ، وهو أكثر حكيا و محاكاة عن حالة وسيطية تقع ما بين  الزمنين : ( اليوم هو 12 نيسان 2003 ، هل كان يوم خميس ؟؟ لست أكيدة فقد احترقت تقاويم الزمان ، كان الجياع و اللصوص المحترفون اللذين فتحت لهم القوات الأمريكية مصاريع أبواب القصور الرئاسية ، قد دمروا كل شيء لم يتمكنوا من حمله . / ص103 ) أن حاجة الرواية هنا إلى الاستطراد لنقل معارف و حقائق المكان و الظرف الزمني ، جعل منها علاقة ممتدة ما بين ثلاثية ( التصوير ـ الذاكرة ـ التخييل ) و عند نقطة الاستعادة الذاكراتية ، نلمح ذلك التعلق بمواصلة المسرود تعاقبا مع جملة علاقة عنصر الزمن المستعاد من نقطة وجهة  نظر الحاضر الروائي : ( تراءت لي المس بيل وهي على فرسها في ساحة الميدان و ساحة باب المعظم ، و رأت رجالا يسكبون النفط في الطوابق العليا للمكتبة الوطنية و دار الوثائق و يحرقون وثائق الدولة العثمانية و الوثائق البريطانية ، لم تعرف المس بيل إن أحدا من اللصوص المحترفين كان يبحث عن رسائلها إلى الملك فيصل حول المعاهدة البريطانية و حدود مملكة العراق .. لم تعرف مس بيل إن رسائل والدها و أصدقاءها و جميع وثائق الانتداب البريطاني لقيت المصير ذاته في ليلة حرق التاريخ . / ص103 ص104 ) إن حجم و مفهوم الفضاء الاستعاري في محسوس ذاكرة التخييل لدى الكاتبة لطفية الدليمي ، جعل من شواهد المرحلة التوثيقية للمصدر الميثولوجي ، كمكمنة لمعاينة عين موضوعة الواقع التخريبي كإدانة موضوعية له ، قياسا إلى عملية المزاوجة بين الرسم الفضائي للمعنى الروائي و حقيقة محاورة الخلفية التأريخية ، كوثيقة و كإستجابة متلاحمتان في تأويل المعنى المراد سردا . و قد تظهر ظلية هذا المرجع الميثولوجي من ناحية استدعاءات المخيلة في إضفاء ذلك المدلول من الظل الخفي في واقعة و حقيقة حرائق تاريخ المدينة .تخبرنا الرواية عن حكاية عشق مس بيل إلى ذلك المقدم (دوتي) و الذي كان متزوجا ، حيث رفض فكرة الزواج منها ، محتفظا باستقرار حياته العائلية ، سوى أن يتخذها كعشيقة له في بعض الحالات و لكن عندما أجهز عليه قتيلا في الحرب ، قررت المس بيل إنهاء حياتها بعد تعاطيها كمية من الاقراص المهدئة : (انتحرت المس بيل في وحشة القلب و ملل الروح من مغامراتها السياسية و يأسها من صنع الملوك و الدول بينما روحها تقرضها الوحدة و جسدها الناحل يذوب في مكابدة المرض و جدب الروح و خذلان العاشق .. فرسها الوحيدة تعدو مسرعة في بغداد غير آبه بالنار و الرصاص متجه إلى مقبرة الانكليز في محلة الكرنتينة لتقف عند قبر الخاتون مس بيل و تذرف دموعا على الأشواك و اللبلاب البري . / ص105 ) .


ـ مخطوطة بغداد و كتاب الشيخ قيدار .

يمتاز الخطاب الروائي في رواية ( سيدات زحل ) بخصوصية العلاقة الكامنة بين معاينات المصدر الميثولوجي من مسار أحداث قد وقعت أو تم تدوينها في كتاب خطابات أو أنها  مجموعة مذكرات تحتل لذاتها موقعية المحاور الاسترجاعية و وظائفها من خلال مخطوطة الراوي المشارك في النص كما الحال في فصول كراسات : ( بيت الموسيقى / مدينة الأجراس / بهيجة التميمي / مهند البابلي / هاني البابلي / غربال قابيل / طنجة ، و كراسات حكائية أخرى هي بمثابة الوصلة المتصلة في نمو الحيز الروائي . كنا نود القول عن تجربة رواية ( سيدات زحل ) بأنها الخلاصة التدوينية الناتجة عن نص الراوي و المؤلف الضمني ، حيث يمكننا ملاحظة ذلك انصياع الروائي في محورية مستوى حضور الواقع السردي ، و ضمن مؤشرات موقع الراوي المتمثل في شخصية حياة البابلي ، ومرورا بكراسة (كتاب الشيخ قيدار) تتبين لنا علامات النمو الروائي على النحو المضموني الذي أخذ يجعلنا نتابع ذلك الزمن من السرد و المسرود من حكاية النص : ( سيبدو لمن يراه كأنه على وشك المغادرة أو على أهبة الوصول بين ظهور و اختفاء ، حتى يحقق هوى الفؤاد الأخير كتابه الكبير عن بغداد و رواد عدلها و حراس سرها و سيلتحق بمن مهدوا له فكرة العمل على تدوين ذاكرة مدينة موشكة على التلاشي . / ص242 ) و على هذا الاعتبار من محكيات الرواية و ملفاتها البؤروية ، تتبين لنا علاقة النص الروائي إزاء ثيمات المحاور المرجعية من حكايا تاريخ العراق ، اقترانا مع حدوثات الحاضر الزمني الذي غدت فيه مدينة بغداد إلى محرقة تاريخية و انسانية كبرى . و من هذا المنطلق يصير بمقدورنا أن نرى و نجزم بأن الكاتبة لطفية الدليمي قد أرادت من وراء مدونة ( سيدات زحل ) عملية تدوين و توظيف المتخيل السردي في روايتها داخل مواطن خاصة من الشواهد التاريخانية المستكملة في حدود اللعبة التخيلية بمادة الصورة الواقعية للحظة الزمنية الحاضرة . لذا نجد أغلب مواقف و حالات الشخوص في الرواية ، كان أساسها هو ذلك التدوين و المدونة بالإضافة إلى إمكانية المخيلة الناسجة لأبها حكايا الميتارواية .


ـ تعليق القراءة : 

و في ختام مباحث الفصل الأول و الثاني من دراسات كتابنا حول رواية (سيدات زحل ) يمكننا القول بأننا لم نذكر بالشواهد الناصة كل تمفصلات أحداث و مواقف الرواية غالبا ، ولكننا حاولنا جهدا جهيدا في مباحثنا دراسة و أهم و أبرز خصائص المنظور لمادة الرواية و أبعاد دلالاتها المتماثلة و التمثيلية لسمات المدون و التدوين الروائي ، و الذي كان مختصا في النص الروائي على تصوير أصعب مراحل الحياة العراقية و منذ الحقب القديمة لهذه المدينة المهروسة في دوامة الحرب و الحروب . أن الروائية كبيرة لطفية الدليمي في روايتها هذه أبرزت مجموعة محاور نسوية وسط أعاصير اضطرابات الأوضاع الأمنية و السياسية في البلاد ، و كيفية مواجهة مصائرهن العاثرة في الاغتراب خارج الوطن ، و في حياة الوطن المظلم ، فما زاد حظوظهن سوى إلتباسا مأزوميا في مصارعة رغبات الأنثى الجميلة و كبتها في ظروف الوطن العابس ، و بين طوالع سوداوية زحل وهو يخيم على أبهى جماليات سيدات وحيدات في منزل النصيب و القدر و المصير .   


حيدر عبد الرضا


التعليقات




5000