.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اللغة الإيروسيَّة في النقد العربي

د. علي جواد عبادة

إله الحب والجمال هكذا سورتْ لنا الميثيولوجيات اليونانية القديمة كلمةَ "إيروس" , ولمَّا كان الحبّ تجربةً في الوصال مع الآخر المؤتلف ؛ فقد استلهمت المقاربات النفسية الحديثة هذا الإله للتعبير عن : الميل , والهوى , والاندفاع صوب الملذات الحسية والجنسية ، ونعتتْ ما يتصل بالغرائز تحريكاً , وتحريضاً , ونشأةً بالإيروسيّ, أو الإيروسية ، بحسب تذكير المنعوت وتأنيثه , فاللغة الإيروسية دوالٌ يرشح منها معنى يتعلق بغرائز الإنسان , وميوله , وأهوائه. 

  كثيرةٌ تلك النعوت التي تسِم اللغة العربية بالثراء ، والتنوع ، والتعدد ، والقابلية المُثلى على الافصاح عن المعنى بأكثر من لفظ . وعجيبةٌ تلك المفارقة التي نظفر بها في الخطاب النقدي العربي قديماً وحديثاً ؛ فقد زجّ هذا الخطاب في جهازه الاصطلاحي ، ومقارباته التوصيفية والتحليلية لغةً ليست من صنو المشغل المعرفي الذي يتحرك به الخطاب النقدي ، لغة تبدو في جانب منها هذيانات اللاوعي ؛ للتعبير عن الرغبة المكبوتة دينياً واجتماعياً وثقافياً ؛ لأن الدلالة المنبثقة منها ذات حمولات إيروسية خالصة .   

  إذا ما رمنا رصد تجليات هذه اللغة الإيروسية في المدونة النقدية القديمة فأننا نجدها في مصطلح "الفحولة" فلا تنفي التبريرات , والتسويغات التي حفلت بها المدونة النقدية العربية القديمة صفةَ الايروسية عن مصطلح "الفحولة" الذي يمثل بواكير الخطاب النقدي العربي القديم في مرحلة اللامنهج مع الأصمعي ، والمنهج مع ابن سلام الجمحي ، فعلى الرغم من كون "الفحولة" مصطلحاً مستلاً من البيئة الصحراوية إلا أنه يصدر في جوهره  عمّا يتصل بالغرائز , أو يحركها , أو يسفر عنها , أو يصفها على أقل تقدير. 

  وإذا ما تقدمنا مع الخطاب النقدي ، وأمعنا النظر في بعض قضاياه الكبرى ، ــــ السرقات على سبيل التمثيل ــــ فأننا نلفي أنفسنا أمام لغة نقدية تفوح بعبق إيروسي خالص ؛ لاتصال معجمها الدلالي بحقل الوصال الجنسي ، فقد عبَّرَ النقد القديم عن الشاعر الذي يكتشف معنى جديداً غير مسبوق له بأنه  "فض أبكار المعاني"  ، وعبَّر عن الشاعر الذي يأتي بمعاني  لا يمكن لأحد أن يأتي بمثلها بـ"المعاني العُقْم" أي أنها عقيمة لا يمكن أن يتولد منهى معنى ، وإن حاولَ شاعرٌ أن يأتي بمثلها فهو  سارق لا محالة . فالدوال (فض الأبكار , العقم)  تتعلق مركزية الغرائز عند الإنسان.  

 تتطور اللغة الإيروسية مع النقد الحديث ؛ فتهجر الحيز الاصطلاحي , أو التوصيفي المختزل , لتدخل في جوهر النقد التحليلي ، فتستعمل بوصفها أداة لتقريب المعنى عند د. صلاح فضل مثلاً في قوله عن الرواية ذات الأسلوب السينمائي فــ"أن الرواية التي تعتمد على هذه التقنية ذات الصبغة السينمائية تتخلص من جميع الشحوم البلاغية العالقة بالخطاب الأدبي لتغدو في رشاقة ممثلات "هوليود" وهي تقدم أشد الأحداث اثارة للشجن بكلمات قليلة , ودالة , وبالغة القوة والتأثير"( ) لقد تحولت لغة النقد عند د. صلاح فضل هنا من لغة الحياد والموضوعية بوصفهما ركائز نقدي مهمة , لابدَّ منها ــــ لأي خطاب نقدي رصين ـــ إلى لغة ذات وهج إيروسي ؛ تعتمد على الجسد الذي تخلص من شحومه وغدا جسداً فاتن القوام , برشاقة ممثلات هوليود ؛ ليقدم الإثارة , ويكسب التأثير . 

  ترد اللغة الإيروسية بوصفها تعليلاً تعليمياً تهكمياً عند طراد الكبيسي في حديثه عن شعراء قصيدة النثر  "بعضهم .. ينطحون برؤوسهم غلاف اللغة ، ظانين أنهم يفجرونها ويستخرجون لبابها ، بينما هم يهشمون رؤوسهم على تروس اللغة ؛ لأن للغة بكارة لن يغتصبها إلا من عرف أسرارها : بالوعي والحكمة والمهارة والمناورة والموهبة وطول المعاناة"( ) التهكم واضح جداً في جملة (ينطحون) واللغة الإيروسية التي علل بها تروس اللغة أشد وضوحاً ؛ لاعتمادها على دوال (بكارة , يغتصبها) موصولة بالبعد الغرائزي للإنسان .

  تتمظهر اللغة الإيروسية عند د. سمير الخليل بوصفها توصيفاً لبهجة التلقي ، إذ يقول عن رواية "الملك في بيجامته" : "إن المتعة المفرطة التي تطبع الرواية وارتعاشة الممكن التي تهزنا كمتلقين ، وهذا الفرح الطافح ورقصة الكلمات والاشارات والثرثرات والشغف بالأغاني والرقص وهز الارداف ، كل هذا يفتح المجال أمامنا على حرية مفرطة وانسياح ذهني فنظل نواصل القراءة فيما البهجة تغمرنا وليس السأم"( ) كلمات مثل :  (المتعة ، والارتعاش ، والشغف ، والاهتزاز ، والرقص ، والأرداف ، والأغاني) لاشك في صدورها عما يحرك غرائز الإنسان ويحرضها ,  ولا شك في انتمائها إلى الحقل الدلالي الإيروسي. 

  ويتخذ د. حيدر برزان اللغة الإيروسية وسيلة للتعليل علاقة القارئ بالنص ومحاولة الأخير للوصول إلى أصالة المعنى في حديثه عن أسلوبية التأثير في القارئ  بوصفها منهجاً "يجعل من تضاعيف المعنى / فائض المعنى / تداخل المعنى عاملاً ضاغطاً بغية التصادم مع التركيب في النص واستدعاء الخارج نصي في قبال الداخل نصي بغية فض بكارة ظلال المعنى التي يعمل المؤوَّل على حجبها"( ) ففض بكارة ظلال المعنى كناية عن تفكيك شفرات المحجوب تحت دوال النص ورموزه .

  هذه تمثلات متفرقة من المدونة النقدية العربية قديماً وحديثاً , ليس لها من ضابط سوى ارتكازها على لغة ذات حمولات إيروسية في تقديم المحتوى النقدي , أو ضبط جهازه المفاهيمي , وإذا كان لأبد من سؤال عن عليَّة توظيف هذه اللغة الإيروسية في الاشتغال النقدي , فالإجابة تتطلب دراسةً شاملةً لهذه العلامة البارزة في لغة النقد الأدبي قديماً وحديثاً ؛ للوقوف على أنواعها , ودرجة ايحائها الإيروسي , ورصد تحولاتها بين فنون القول كلها , ولكن ثمة أسباب يمكن تسميتها بالعامة , أو بالحتمية , تتعلق بطبيعة النص المنقود , فكلما أوغل النص باستعمال لغة إيروسية تسربت هذه اللغة إلى لغة الناقد بدرجة ما , وربما تبدو اللغة الإيروسة في جانب منها تنويعاً أسلوبياً ؛ لدفع السأم عن القارئ , أما الافراط في توظيفها في متن نقدي قد يدفعنا إلى عدها أزمة نفسية عند الناقد .

 

 


الهوامش

( ) أساليب السرد في الرواية العربية : د. صلاح فضل , مركز الانماء الحضاري , دار المحبة دمشق , 2009م :197. 

( ) محاولات التجديد في الشعر العربي المعاصر : طراد الكبيسي, الموسوعة الصغيرة , دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 1989م: 53. 

( ) اغتيال الملك أم اغتيال الجماهير الأنساق الثقافية للتاريخ العراقي في رواية "الملك في بيجامته " : بحث د . سمير الخليل ، مجلة الرقيم ، العدد :26، 2020.

( ) بلاغة التحول النصي وسلطة التأويل في الشعر العراقي المعاصر "قراءة في حفريات المعرفة الهرمنيوطيقية للمسكوت عنه والمضمر والمتبقي": د. حيدر برزان سكران , دار الخليج  , الأردن , ط1 , 2020 : 77. 

 

 

 

د. علي جواد عبادة


التعليقات




5000